Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
رحلة في حب مصر لخط بارليف **** السبت 1 ديسمبر *** وزيارة متحف الجيش الثالث *** ومقابر الجيش الثالث *** للتواصل 01005132378
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

روايه اسود في قلب العدو - الجزء السادس

 

6- معركه المحور الشمالي

وصل احمد الي حيث موقع الراحه الاول لرجاله ، وعلي مسافه وصل الدمنهوري لمكان مماثل ، حيث خطط الاثنان للتحرك ليلا علي مرحلتين محاولين تجنيب جنودهم الاجهاد قبل المعركه ولكي يصلوا في توقيت مثالي .

انتشر الجنود في الموقع يراقبون اي حركه ويحاولون التقاط الانفاس وتناول طعام السحور ، فهم جميعا صائمون رغم القتال والسير والاجهاد الا ان الصيام اعطاهم قوة رهيبه لم يذوقوا طعمها من قبل ، وتحت ضوء كشاف صغير بدأ احمد وعبد المجيد تدارس الموقف ، كان ما يقلق احمد هو اختيار منطقه لعمل الكمين حيث ان الارض المفتوحه تحتم ان يكون الكمين في اخر ضوء يعقبه ساعه فقط من القتال كحد اقصي ، حتي يتمكنوا من الارتداد داخل الصحراء مره اخري مستغلين الظلام ، وكان ذلك يعني انهم سيصلون لارض الكمين ويقومون بنصب الكمين والاختفاء والتمويه في ضوء الشمس وهو ما كان مستحيلا طبقا لكثافه السير طبقا لتقارير القياده هكذا علق عبد المجيد علي اقتراحه .

اما الدمنهوري فقد تشارك مع سعدي كريم خبير الالغام والتفجير بوحدته في انسب السبل لقطع الطريق ، وكان لدي الجميع اراء مختلفه في تنفيذ المهمه تحت كثافه تحرك العدو علي الطريق ، وفي حواره معهم ادرك الدمنهوري ان تنفيذ الكمين يتطلب تكتيكا جديدا لم يعهدوه من قبل ، وعلي ذلك ارجأ اتخاذ قرار حتي يتباحث مع احمد قائد مجموعه الاشتباك

بعد ربع ساعه تحركت المجموعه مره اخري في اتجاهها نحو الشمال ، وتحرك معهم الدمنهوري بعد اشارة ضوئيه من عبد المجيد طبقا للاتفاق بينهم.

سارت المجموعتين متوازيتن وقتا كبيرا وسط الجبال والصخور الحاده وقاربت الشمس من الظهور ، فبشائر ضوء الفجر بدأت تعم السماء ، ورغم عدم اقترابهم من المكان المحدد لهم علي الخريطه للراحه في المرحله الثانيه ، الا ان اصوات جنازير الدبابات عمت المكان وتصاعد صدي اصواتها وسط الجبال ، لدرجه ان الجميع احس ان الدبابات حولهم من كل اتجاه ، فأمر احمد رجاله بالاستتار خلف الصخور والاستعداد للقتال وكذلك فعل الدمنهوري في رد فعل تلقائي للخطر المحيط بهم .

استمر صوت جنازير الدبابات عاليا لمده ولا احد من الجنود الصاعقه يستطيع رؤيه اضواء دبابه واحده او حتي ظل لها في الظلام الحالك ، وكان ذلك قاسيا علي اعصاب احمد بدرجه لا يتصورها عقل ، فهو لم يتدرب علي سماع او مشاهده جنود العدو بمثل هذا القرب ولا يتحرك ، ورغم انه لا يري قوات العدو ولا يستطيع الاشتباك معها لكنه كان مغتاظا لسماع اصوات الجنازير علي الرمال واصوات الحديد تتحرك تجاه القناه حامله الموت الي الجيش المصري هناك .

امتدت يد عبد المجيد لتربت علي كتف احمد ، فنظر اليه الاخير متسائلا عما يريد ، فأشار اليه عبد المجيد نحو الكعب الخشبي للرشاش الذي يمسكه احمد ، فوجد ان اظافره قد انغرست في الخشب من فرط التوتر ، وعلي الفور نزع احمد اظافرة من الخشب ، فهو لم يحس بمدي التوتر الذي وصل اليه .

بعد ساعه بدأ الصوت في الاختفاء ، فقد تحركت الدبابات شمالا هكذا قرر مصطفي احد رجال المجموعه 73 مخابرات وهو ما اثار استغراب الدمنهوري الذي توقع ان تتحرك الدبابات الي الغرب حيث القناه ، لكن العباسي كان له رأي اخر ، فهي دوريه مدرعه تبحث عن عناصر الصاعقه لذلك فقد توغلت بعيدا عن الطريق لنصب كمين او طرد اي قوه قريبه .

هم احمد ان يأمر رجاله بالتحرك مجددا الا ان احد جنوده اشار اليه بعدم التحرك ، فتوجس الجميع خيفه ، وامسك الجميع بسلاحه في تأهب ، وران الصمت علي الجميع وسط الجبال ، اشار اليه الجندي بأن شخصا ما قادما تجاههم .

وبهدوء اخرج عبد المجيد قنبله يدويه من جيبه ونزع الفتيل منها بهدوء واعدها للقذف .

لم يسمع احمد شيئا لكنه يثق في جنوده وقدرتهم علي التمييز ، فلا هزل في الحرب والقتل وهو علي يقين من صدق ما سمعه الجندي .

مرت ثوان صامته وظهر صوت من بعيد وسط الظلام ، كان صوتا معترضا واهنا

- مش خلاص بقه ، انا حاسس اني مش حاسس برجليه خالص ، يا اخي الرحمه حلوة

- اصبر شويه خلاص قربنا نوصل كلها 7 كيلو .

ثم صاح الصوت – ايه بتقول كام 7 كيلو يا دين النبي

رد الصوت الاخر – ششششششششش الله يخرب بيتك هتفضحنا ، احنا مش لوحدنا ، كله علي بطنه علي الارض .               وتلي ذلك فترة صمت

من مكانه تبسم احمد من مهارة طاهر في رصد رجاله وسط الظلام واتخاذه اجراء صحيح لكنه لم يخفي غيظه فصاح – نصر

جاءه الرد سريعا من طاهر – موسي

فتحرك احمد مشيرا لعبد المجيد وجنوده بالاحتماء فاحتمي عبد المجيد بصخرة وهو يعيد فتيل القنبله لوضع الامان ، واقترب من مصدر الصوت فشاهد طاهر وجنوده منبطحين فاتجه الي معتز ومال عليه ، وبعيون صارمه ووجه حاد وصوت منخفض

- لولا اني عارف انك مش صاعقه ، كنت دبحتك هنا ، انت بتعرض الناس اللي معاك للموت بصوتك العالي ده ، انت تحمد ربنا ان اللي هنا في الجبل احنا مش يهود .

احس معتز بالخجل والاحراج من كلمات احمد ولم يستطيع ان يقول اي شئ غير ان يعتذر لاحمد .

اتجه احمد لطاهر الذي انتصبت قامته وأقترب منه وبنفس اللهجه – ابقي سيطر علي رجالتك يا حضره الضابط احنا في حرب مش في الملاهي .

ثم امر احمد الرجال بالوقوف والاستعداد للتحرك ، فظهر عبد المجيد ورجاله من خلف الصخور وبدأ الجميع في الحركه تجاه الشمال مع مجموعه الدمنهوري التي تحركت بالتوازي معهم ، بينما طاهر يحس بالاحراج من كلمات احمد القاسيه عليه

مر الدمنهوري في مكان تمركز دبابات العدو ، ومال مصطفي والعباسي يفحصون الاثار علي ضوء مصابيح خافته واتفق الاثنان ان المكان كان به عربات مجنزرة وليست دبابات ، فاثار العجلات ظاهرة واضحه ، وان عددها كان خمس عربات وانها اتجهت شمالا في نفس الطريق الذين سيسلكونه

فارسل الدمنهوري سعدي كريم ركضا تجاه احمد مخبرا اياه باخر المستجدات وان قرار الدمنهوري هي اتخاذ سواتر في الجبل الذي يواجههم عاليا ، ويمضوا الصباح عليه متحصنين

بدأ ضوء الصباح في الظهور فهاهي شمس الثاني عشر من اكتوبر تكاذ ان تبزع ، واطمأن احمد من استتار الرجال جيدا خلف الصخور وعدم وجود ما يشير لاماكنهم فأطمئن لذلك خاصه وانه اختار احد التجويفات في اعلي الجبل المتوسط الارتفاع كمركزا له وشاركه فيه الدمنهوري ، بينما توزع عبد المجيد و طاهر مع جنودهم وجنود المجموعه 73 في مواقع دفاعيه علي حواف الجبل ، وسرعان ما بدأ الجنود في النوم وشاركهم معتز الذي يعاني من ارهاق واضح جدا وتورم في اقدامه نتيجه السير الطويل .

ولم يطرق النوم جفن احمد او الدمنهوري الا بعد وضعا توقيتات ومخططات تحرك الليله التاليه والتي ستكون ليله طويله جدا من السير المجهد ، واتفقوا علي تناول الافطار والتحرك بعد المغرب مباشرة محتمين في ظلام الليل ومتجهين الي احد النقاط التي حددها لهم المقدم عكاشه للتزود بالامدادات ، وايضا استقروا علي دفع ثلاث جنود كقوة استطلاع متقدم امامهم بمسافه كافيه ، وما ان انتهوا من جميع التفاصيل حتي هدأت اعصاب احمد وخلد الي النوم ، اما الدمنهوري فقد ارسل اشارة مشفرة للقياده ، وطلب من عادل ان يوافيه بالرد فور وصوله ، ورفع ياقه بذله القتال لتغطي رقبته وغط في النوم سريعا .

مر النهار كالطلقه علي الرجال الذين استسلموا للنوم سريعا تاركين جنديين للحراسه بالتناوب ، واقتربت الشمس من المغيب فبدأ الرجال في ايقاظ بعضهم البعض وفي توزيع علب الطعام المحفوظ للافطار .

واثناء تناول طعام الافطار أمر الدمنهوري الرجال بالاستعداد للتحرك خلال نصف ساعه فقط ، مما جعل الرجال ينتهون سريعا من طعامهم وسط دهشه من معتز الذي لم يكن قد انهي طعامه بعد .

في نفس الوقت دفع الدمنهوري جنديين ومعهم مصطفي والعباسي من رجاله للاستطلاع امام القوة واخبرهم بعدم الاشتباك او فتح النار ، فالهدف هو الوصول الي نقطه الامداد والتزود بمقذوفات مضاده للدبابات بأكبر قدر ممكن والتحرك للطريق واستطلاعه بدون كشف موقعهم .

وبعد نصف ساعه تحرك الرجال متخذين الشمال اتجاها لهم ، وفي صمت تام تحرك الرجال تاركين اثارا لا تفهم سهله الطمس خلفهم ، وبعد ساعتين من السير لمح طاهر شبحا يتحرك نحوهم فاشار للجميع ، فانبطحوا وقد استعدوا للقتال ، اتضح ان الاتي هو العباسي ، ووسط انفاسه المتقطعه اخبر الجميع بوجود كمين للعدو في الممر الجبلي القادم ، وان قوة العدو هي خمس عربات مدرعه مستترة خلف بعض الصخور، فادرك الدمنهوري انهم نفس عربات الامس التي تقوم بدوريه ، واقترح الانتظار حتي تتحرك تلك السيارات لعمل دوريتها ثم المرور ، لكن احمد رفض تضييع اي وقت وطلب الاستمرار في التحرك لان كل دقيقه لها ثمن وتفهم الدمنهوري لدوافع احمد ، فأمر العباسي بالعوده ركضا لمفرزة الاستطلاع والتحرك بها عبر طريق جبلي فرعي ظاهر علي الخريطه لكنه غير صالح لسير العربات ، واخبره ان باقي القوة ستلحق بهم علي الناحيه الاخري للجبل .

عاد العباسي ركضا ، وانحرف الدمنهوري في سيرة الي اليمين قليله متخذين اتجاه الشمال الشرقي ، وكانت حموله الرجال من السلاح والمؤن كثيرة لكنه امرهم بالركض للابتعاد عن اي منطقه تصلح لسير العربات المدرعه ، وبالفعل جاهد الرجال انفسهم في الركض عبر الارض الصخريه تارة والرمليه تاره اخري ، وبعد نحو ساعتين من السير في الطريق الوعر وصل الرجال الي حافه الجبل ومروا من الطريق الضيق بها حتي وصلوا الي الناحيه الاخري من الجبل بعد عناء كبير .

وتحت ضوء القمر الساطع تقابل الرجال مع قوه الاستطلاع التي كانت تنتاول الطعام في انتظار وصول القوه الرئيسيه ، بعد ان تزودت بالذخائر التي طلبها احمد .

ومن مكانهم كانت سلسله الجبال قد انتهت من خلفهم وامامهم صحراء مفتوحه حتي الافق ، فلا بروز او جبال يمكن الاختباء فيها ، بدأ الدمنهوري حوارة

- احنا كده قطعنا 45 كيلو وفاضل 30 كيلو كلهم صحراء مفتوحه ، لسه قدامنا حوالي 8 ساعات علي اول ضوء ، عايزين نقطع 20 كيلو في ال 8 ساعات دول ، عشان نوصل لاقرب مكان نقدر نستخبي فيه الصبح .

- نص ساعه ، ونتحرك ورا قوة المقدمه بتاعت رجالتك اللي هتتحرك .         رد احمد

- تمام و اول ما نوصل هناك تستلم انت القياده وتشوف عايز تنفذ ازاي

- علي بركه الله

وانطلقت قوة الاستطلاع في المقدمه وتبعتها القوة بنصف ساعه ، وكانت الاوامر هي الركض بدون توقف ، مع وضع جندي في المؤخرة لطمس اي اثار اقدام ، فالان هم في صحراء مفتوحه واي اثار يمكن اكتشافها من الجو او الارض بسهوله تامه

مرت دقائق كثيرة لتكمل ساعه وتلتها ساعه اخري والرجال تركض بدون توقف خلف احمد والدمنهوري في تشكيل قتال

القلق يدب في كل منهم بحده ، فهم الان تحت رحمه عدو في اي لحظه يمكن ان يكتشفهم ، فالحركه الان هي للحياه وللابتعاد عن الموت .

التوي كاحل احد الجنود وسقط علي الارض ، وفوجئ معتز بالموقف وفوجئ بأن احد لم يعره اهتماما غير ان جنديين قد توقفا وتشاركا في حمله وعادا للركض كأن شيئا لم يكن ، فمن هم هؤلاء الرجال الذين تدربوا علي تنفيذ مهمتهم بكل السبل وبدون توقف هكذا فكر معتز ، وهو يري الجميع يتصرف كأنه شيئا عاديا حدث قبل ذلك مليون مرة ، وقفز الي عقله سؤال ماذا لو سقط هو اسيتركونه وحيدا ام سيساعدونه؟؟؟ ، لكنه اصبح واحدا منهم وإن كان يشكل اعاقه لهم في بعض الاوقات لكنه اصبح منهم ولن يتركوه ، اقترب منه احد الجنود اثناء الركض وبصوت خافت

- متقلقش يا فندم ، لو وقعت انا هاشيلك واكمل بيك جري .

فأندهش معتز مع معرفه الجندي لما يفكر فيه فهل كان السؤال ظاهرا علي وجهه لهذه الدرجه ، وظهرت ابتسامه عفويه علي فمه ، مع استمرار نظرات الاندهاش علي وجهه استكمل الجندي مبتسما

- انت واحد منا يا فندم ، وانا شفت ازاي كنت بتحارب في المطار وعلي طريق الحسنه ، انت خلاص بقيت صاعقه ، انسي الطيران خالص

وجاء صوت صارم من خلفهم – ششششش ولا صوت منك له

فنظر معتز فأذا هو احمد ، فدار رأس معتز من الدهشه فأحمد كان في الامام منذ لحظات يقودهم فكيف اصبح الان خلفهم ؟، فنظر للامام وواصل الجري وهو يفكر ، ايعقل ان يكون شيئا مسموما او فاسدا في الطعام ادي الي مثل هذه التهيؤات التي تخيل له ؟.

استمر الرجال في ركضهم المتواصل في صمت ، فقط وقع اقدامهم علي الرمال جعل لحركتهم صوت ، فقد كانوا كالفهود التي تتحرك في رشاقه وصمت تام .

وصلت المجموعه الي تبه رمليه مرتفعه تبعد حوالي عشر كيلو مترات عن الطريق كانت قمه التبه تكشف المنطقه حولهم جيدا ومن خلفها تناثر حطام عربات من مخلفات الجيش المصري في حرب يونيو ، وقتها كان ضوء صباح الثالث عشر من اكتوبر قد لاح ، كانت منطقه جمع فيها العدو حطام عربات الجيش المنسحب في 67 وتركها لعوامل الطبيعه والزمن تأكل حديدها .

مال الدمنهوري علي احمد قائلا – الراجل عكاشه ده ربنا يكرمه فعلا ، قدر يحطنا في مكان مثالي للاختفاء طول النهار ، غير كدنا كنا معرفناش ناخذ ساتر في الصحراء المفتوحه دي .

اومأ احمد ايجابا وهو يقول – لازم دلوقت ناخذ سواتر هنا لحد المغرب

- انا هبعت رجالتي في دوريه استطلاع نهاري غير مسلح

- بس دول هينكشفوا !!!!

- متقلقش ، معانا لبس بدو ورجالتي بيتكلموا بدوي وعبري لبلب ، فتحركهم هنا هيكون طبيعي ولو حد وقفهم هيقدروا يدبروا حالهم .

- طيب علي بركه الله ، شوف هتعمل ايه ، وانا هضبط مع طاهر وعبد المجيد اخفاء الرجاله تحت الخرده دي

انصرف كل منهم الي رجاله ، وعلي الفور دبت الحركه السريعه في ارجاء المكان بينما وقف معتز مندهشا وغير مستوعب ما يحدث .

فرجال المجموعه 73 بدأوا في اخراج ملابس بيضاء من المخالي التي يحملونها بينما رجال الصاعقه بدأوا في الانتشار حول العربات والحفر تحت السيارات وبجوارها في نظام محدد .

اتجه عبد المجيد الي معتز وطلب منه ان يتخذ مكانا امنا ويحفر لنفسه حفرة تكفي اخفاء معظم جسده واعطاه جاروفا صغيرا وهو يقول له (( صرف نفسك ، شوف لك مكان بعيد عن الناس ويكون محمي ، يعني محدش يقدر يشوفك فيه ))

مضت دقائق بسيطه واختفي الرجال تحت وبجوار الحطام ، وقد ظهرت رؤوسهم فقط ومقدمه السلاح ، اما عادل خبير اللاسلكي ،فقد اتخذ مكانا فوق صندوق سيارة نقل محترقه وقام بتثبيت هوائي اللاسلكي بطريقه لا تفلت النظر بينما حفر لنفسه حفرة عميقه تحت السيارة ووضع اللاسلكي بجوار احد عجلات العربه .

أطمأن احمد الي تمام وضعيه القوة طبقا للعلم العسكري والتكتيك ، حيث كل الاتجاهات محميه ويمكن الضرب عليها في حال تقدم اي عدو ، وايضا بعض رجاله اتخذوا مواقع متميزة قرب قمه التبه تتيح لهم اكتشاف اقتراب اي عدو ، وتمتم في عقله

- مصائب قوم عند قوم فوائد

فحطام تلك العربات التي جمعها الجيش الاسرائيلي من ارض معركه يبدو وانها كانت في مكان قريب عام 1967، هذا الحطام اصبح المأمن لهم من الطيران الاسرائيلي وكذلك هو بعيد عن الطريق بصورة لا تثير ريبه العدو وشكوكه .

تحرك احمد الي حيث الدمنهوري ورجاله وقد ارتدوا ملابس العرب وغطاء الرأس العربي المميز ، وكان الدمنهوري يلقي علي رجاله التعليمات، فأنصت احمد مستمعا

- عبد الله ومصطفي هتتجهوا للشمال الغربي تجاه الطريق ، والعباسي وسعدي للشمال الشرقي ، وانا هطلع للشمال ، كل مجموعه تستطلع تلاته كيلو من الطريق ، عايز اعرف احسن الاماكن لنصب الكمين والعلامات المميزة في الطريق ،وكمان خذ بالك يا سعدي عايزين نقطع الطريق ونعطل الحركه ، والتقدير لك انت في اختيار مكان يحقق اكبر ضرر للطريق .

كان الرجال يزيلون الطلاء الاسود من علي الوجوه ، ويعيدون الادميه لوجوهم مرة اخري ، بينما تحدث الدمنهوري مرة اخري

- كل واحد مأمن نفسه كويس ؟ وجاء الرد بالايجاب من الجميع ، فتساءل احمد متعجب من كلمه التأمين ، فاجابه الدمنهوري شارحا وهو يضبط غطاء رأسه

- كلمه التأمين عندنا معناها ان كل واحد حافظ قصه غطاء له تأمنه لو حد اعترضه ، وكمان معناها حته حشيش معتبرة كده تكون في جيبه وكام سيجارة مليانه حشيش ، وانت عارف طبعا ان اليهود بيشجعوا جدا تجارة المخدرات هنا ، ومعتقدش ان حد ممكن يتخيل ان راجل مخابرات او صاعقه مصري هيكون ماشي وفي جيبه حشيش

تبسم احمد من تلك المقوله ، وازداد اعجابه بتخطيط الرجال ومعرفتهم بأدق التفاصيل عن العدو ، وتمني لهم جميعا السلامه

- لو اتاخرنا عليك متقلقش ، احنا بنحب ناخذ وقت كبير في الاستطلاع .

سلم الدمنهوري كل مهماتهم وسلاحهم لاحد جنود احمد والذي بدورة دفنها في مكان امن داخل عدد من المخالي ، وانصرف الرجال في اتجاهاتم واحمد يدعو لهم بالسلامه ، فقد كان يعرف طوال عمله في الصاعقه ، ان الصاعقه والمظلات هم رجال

المهام الصعبه ، لكنه الان يتعامل مع رجال يقومون بمهام اصعب واخطر ، فهم يتجولون داخل ارض العدو بدون سلاح او تأمين ، سلاحهم العلم والخبرة وقوه الاعصاب ، وتأمينهم في دراستهم للعدو وفي عاداته وطباعه .

لاح الصباح واشرقت الشمس ساطعه وسط سماء نادرة السحب في هذا اليوم ، وبدأ معتز يتململ في حفرته ، فالرمال ساخنه تلهب جسده عبر فتحات الافرول الممزقه ، وبينما يتصبب العرق غزيرا منه فيختلط بالرمال الحارة ، ونظر للرجال حوله يتابع احوالهم فوجد معظمهم نائما من فرط الاجهاد ، بينما عدد منهم متيقظ واعينهم كالصقر ترصد محيط المكان حولهم .

حاول ان يخلد للراحه قليلا لكن النوم لم يعرف طريقه اليه ، فكل الخلايا العصبيه في جسده تئن من سخونه الرمال حول جسده المدفون تحتها .

مر وقت طويل قطعه مرور عدد من الطائرات الهليكوبتر في اتجاه الشرق تارة وفي اتجاه الغرب تاره اخري وقد اصبحت الشمس في كبد السماء مما وضع معظم الرجال في الظل تحت حطام العربات ، وانخفضت حراره الرمال سريعا ، مما جعل معتز ينام وقد وضع يده تحت رأسه وغرق في النوم .

صافرات متقطعه من الرجال تنبه بعضها البعض لشئ ما ، لم ينتبه معتز لتلك الصافرات الخافته ذات اللحن المميز ، لكن باقي الرجال تنبهوا لها جيدا واستعدوا .

تم رصد رتل من عربات مدرعه نصف جنزير تسير علي مسافه اثنين كيلو متر منهم وخلفها عربه مدرعه يعلوها قرص معدني يدور حول نفسه ببطء ، ثم توقفت السيارات بالقرب من احد الجبال البعيده ونزل منها الجنود والتي قدرهم احمد بما لا يقل عن عشرون جنديا ، ظل الجنود بجوار السيارات يفحصون الارض ، فتوقع احمد انهم يفتقون الاثار علي الرمال ، وتبسم في قراره نفسه ، فالمكان الذي يبحث فيه الاسرائيليين بعيد كل البعد عن خط سيرهم،

وعلي اي حال لا اثار لهم علي الرمال يمكن اقتقاءها ، وزياده في الحرص اشار احمد الي عادل بأن يغلق جهاز اللاسلكي ، فاشار له عادل بان ذلك تم فعلا فور رؤيه السيارات التي تحمل احداها جهازا للتصنت علي اللاسلكي لمعرفه مكان وجود اي اتصالات ومكانها .

ظل الاسرائيليين في بحثهم في هذا المكان لفترة من الوقت وسط دهشه من احمد من عدم تحركهم لفترة من الزمن ، وبعد اكثر من ساعتين غادر الاسرائيليين المكان بخفي حنين .

عاد الدمنهوري قبل المغرب بفترة لكنه لم يعد لموقع اختباء الرجال ، فقد جمع حطبا من الصحراء وسط دهشه الرجال واوقد نارا علي مسافه نصف كيلو متر تقريبا منهم ، وجلس حولها حتي حل الظلام وعاد رجاله فرادي وجلسوا جميعا حول النار

فور حلول الظلام خرج احمد من مكمنه بمفرده ، وسارع تجاه الدمنهوري وجلس بجوارة وبدأ الجميع في سرد ما حصلوا عليه من معلومات استطلاعهم ونتائجها وتباحث الجميع في الخطه بينما الجنود يتناولون طعام الافطار .

بدأ سعدي كريم  كلامه – فيه 3 اماكن كويسه نقدر نقطع بيها الطريق ، وبأقل كميه من المتفجرات يمكن نسف الاسفلت ، لانه من الواضح اننا في منطقه سيول ، واليهود لما جددوا طريق العريش القنطرة ، عملوا مخرات للسيول من تحت الطريق عشان الميه متجرفش الاسفلت ، المخرات دي زي الانفاق وسمك الطريق تحتها حوالي متر وفيه ثلاث مخرات المسافه بينهم كيلو تقريبا يعني نقدر نقطع 3 كيلو من الطريق .

الدمنهوري – عبد الله ايه الاخبار؟

- تم استطلاع الطريق ، الحركه عليه حوالي 3 عربيات في الدقيقه من الاتجاهين ، فيه حوالي عشرين دبابه مروا علي عربياتهم خلال فترة الاستطلاع ، من جنزير الدبابه اقدر اقول لكم انها جديده لانج

وواصل مصطفي الحوار

- تم رصد تحرك قطع مدفعيه ذاتيه الحركه وبطاريات هوك علي نفس المحور ، وفيه عربيات قياده وسيطرة تم رصدها برضه ، وفيه عدد من سيارات النقل كانت بتنقل معدات مجنزرة لكنها مغطاه فمقدرتش اميز نوعها

تهلل احمد طربا – كده قدامنا صيد ثمين جدا

الدمنهوري- علي بركه الله نتحرك كمان نص ساعه . ثم نظر تجاه احمد – القياده لك يا احمد

- علي بركه الله ، جماعتك تقودنا الي الطريق ، سعدي كريم والجماعه يلغموا الثلاث مخرات دول ، واحنا نتعامل مع قوات العدو ، بعد الاشتباك

هنرتد لهنا مرة تانيه ، كنقطه تجمع وبعدين نتجه غرب للنقطه ج 432 ، واشار بيده علي الخريطه للمكان المختار.

عاد احمد الي رجاله وامرهم بالخروج والاستعداد للتحرك مع اعطاءه التعليمات اللازمه لطاهر علي الخريطه ، وبعد ربع ساعه اخري اصبح الرجال جاهزين للتحرك وفق الخطه ، ووقف احمد وسط رجاله مخاطبا اياهم

- يارجاله اللي عملناه الكام يوم اللي فات كوم ، ومعركه النهارده كوم تاني ، النهارده الجيش محتاج لنا اكتر من اي وقت تاني لان الامدادات الامريكاني نزله علي اليهود زي الرز ، وانتوا عارفين ان الروس بيدونا سلاح بالقطارة ، يبقي اي انتصار او نجاح لقواتنا كاننا بنحفر في الميه ، نضرب لهم دبابه يجيبوا 2 او 3 واظنكم سمعتم من الجماعه بتوع المجموعه 73 اخبار الجبهه والانتصار الرائع لقواتنا ومش عايزين تعب رجالتنا علي الجبهه يروح هدر .

ثم صمت قيلا وهو ينظر لرجاله ثم استطرد – احنا جايين عشان نموت ، بس مش هنموت الا بعد ما مانخلي اليهود يشوفوا الويل ، النهارده قتال حتي الموت ، معانا ذخيرة كفايه وتعيينات كتير ، يعني مفيش عندنا اي عذر في اننا نعمل شغل يخلي العالم كله يعرف الصاعقه المصريه .

احس احمد بالحماس في عيون رجاله الصامتين واحس انه يريد ان يحتضن كل منهم فربما لا يعود اللقاء فهؤلاء الرجال اعطوة احلي ايام عمرة وقاتلوا بجانبه بلا خوف او تردد وكانوا عند حسن ظنه ، ثم تدارك مشاعرة سريعا قائلا– احنا بأذن الله هيكون عندنا قصص كتير لولادنا واحفادنا نحكيها ، هنحكي لهم ازاي قدرنا نعطل المحور الشمالي والجسر الامريكي كله .............. وازاي قدرنا بأيدنا نوقف الحديد ............... علي بركه الله يا رجاله – تحيا مصر

تجاوب معه الرجال في تلقائيه وبصوت يكاد يكون هامسا لكنه يرج النفوس من قوه قائليه ، رد الجنود

– تحيا مصر تحيا مصر –مجد – فداء - صاعقه

علي الفور قسم احمد الرجال لثلاث مجموعات موزعا رجال المجموعه 73 علي المجموعات الثلاث معطيا الدمنهوري قياده المجموعه الشرقيه وطاهر المجموعه الغربيه ، بينما قاد هو مجموعه المنتصف وتحرك الرجال بفواصل تصل الي مائتين متر بين كل مجموعه والاخري وانطلقوا لتعطيل الجسر الامريكي .

عقارب الساعه تشير للثامنه مساءا ، وصل الجنود لمسافه كيلو متر تقريبا من الطريق ، اصوات العربات واضوائها واضحه للجميع ،صافرة متقطعه من احمد يسمعها الدمنهوري و طاهر ، ويبدأ الجميع الزحف للمسافه المتبقيه .

وصلت المسافه بين الرجال والطريق الي مائه متر فقط ، ويتوقف الجميع ويبدأوا في الانتشار خلف الاعشاب ونباتات الصبار التي تملئ جانبي الطريق ، يجهز الجميع سلاحهم وصواريخهم وقنابلهم للمعركه المقبله ، بينما يتحرك سعدي كريم زاحفا تجاه اول مخر للسيول ، ويبدأ في وضع متفجراته سريعا ، ويلصقها بسقف المخر الاسمنتي ، ويعود زاحفا وهو يجر سلك التفجير خلفه ، في نفس الوقت يتحرك عادل بعد ان ترك جهاز اللاسلكي تجاه المخر الثاني في اقصي يسار القوة ، بينما تكفل مصطفي بوضع الشحنه المتفجرة الثالثه في سقف المخر الثالث

كانت خطه احمد بسيطه جدا وتعتمد علي تفجير المخر الاوسط وتعطيل اكبر عدد من العربات في الطريق ، يلي ذلك تفجير المخرين الايمن والايسر وحصر تلك السيارات والعربات والدبابات في ارض قتل مع وضع اجزاء من مجموعه اليمين واليسار لحمايه اي تدخل معادي .

مضي حوالي ثلاثون دقيقه من القلق والترقب وعاد الرجال الثلاثه زحفا علي دفعات بعد ان اتموا وضع العبوات المتفجرة وسحبوا الاسلاك المتفجرة الي مواقعهم خلف الاعشاب ، اعد مصطفي جهاز التفجير واعطي اشارة التمام لاحمد ، وتلي ذلك اشاره ممثله من سعدي كريم ومن عادل ، وتم التاكد من جاهزين التفجير ، فأشار احمد للجميع بالرقم 2 وهو ما يعني الانتقال للمرحله الثانيه وتتمثل في عبور افراد للجانب الاخر من الطريق .

اختار الدمنهوري واحمد وطاهر رجالا للعبور للضفه الاخري تحت قياده عبد المجيد و في حمايه رفاقهم ، ونظرا لكثافه السير فكان العبور يتم علي مراحل كما تم في عمليه قطع طريق الحسنه .

مر الرجال في فترات هدوء الحركه علي الطريق ، وتمركزوا خلف العشب والصبار علي الضفه الاخري من الطريق وانتظروا اشارة البدء في صمت تلي احمد ايات من سورة يس (وجعلنا من امامهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون )) ثم اعطي احمد اشارة التفجير لمصطفي الذي ضغط علي زر التفجير لتنفجر الشحنه مطيحه بأسفلت الطريق الي الهواء عشرات الامتار في الهواء ومخلفه سحابه من الدخان وسط ظلام الليل .

تساقطت قطع الاسفلت الصغير علي رؤس الرجال المتحصنيين وتوقفت سيارة جيب قادمه من العريش قرب الانفجار ، وفي دهشه نزل من فيها منبطحين علي الارض متخذين وضع الاستعداد .

تعليمات احمد كانت صارمه بعدم فتح النار الا بعد اشارة منه ، فمرت ثوان من الصمت واحس الجنود الاسرائيليين بالامان وظنوا انها عبوة زمنيه قد انفجرت ، فبدأ الضابط في الاتصال باللاسلكي واحمد يستمع ويبتسم ، فالضابط الاسرائيلي يبلغ عن انفجار في الطريق وان الطريق تعطل وانه يجب ان يصل الي قياده الجنرال ادان في اسرع وقت .

احس احمد بأن الطير قد وقع في الفخ ، في نفس الوقت ظهرت سيارة نقل من الاتجاه المعاكس وتوقفت امام الطريق المحطم ، ونزل الجندي منها يتحدث الي الضابط علي الناحيه الاخري من الطريق ويتوسطهم حفرة عميقه نتيجه الانفجار.

سمع احمد السباب واللعن من افواه الجنود الاسرائيلين تجاه المخربين المصريين الارهابيين ، لكنه لم يغضب بل تبسم فالرجل الذي يطلب الموت للمصريين بينما هو علي وشك ان يموت وشبح الموت يرفرف فوقهم وهم لا يعرفون .

استمر حديث الجنود الاسرائيليين بينما السيارات تتراص في الطريق خلفهم ، فاحدهم يسأل الاخر

- موقفنا هكذا يعرضنا لرصاص المصريين ، لابد ان نتحرك او نستتر

- المصريين الان علي بعد خمسه كيلو علي الاقل ، فهذا هو اسلوبهم الضرب والجري ، اين يمكن ان يكونوا في تلك الصحراء الواسعه ، انهم مكشوفون لنا تماما ويجب ان يصلوا الي الجبال قبل النهار .

مر عشر دقائق علي الانفجار وامتلئ الطريق بعشرون سيارة من الاتجاهيين ، وظهر صوت ضابط اسرائيلي ُيعتقد انه رتبه كبيرة وهو يوجه التوبيخ لجنوده من اكتظاظ الطريق بمثل هذه الصورة التي تشكل خطرا عليهم جميعا ، وسمع احمد الحوار بين الاسرائيليين في صمت تام .

فعاد صوت احد الجنود مؤكدا للضابط ان هذا الطريق امن من قوات الصاعقه المصريه من بعد يوم 6 اكتوبر حيث قامت احد السرايا بعمل كمين قرب مدينه رمانه وخسرت اعداد كثيرة من جنودها ، اما الان فالطريق مكشوف لمسافه طويله والمصريين لم يجرؤوا علي عمل كمائن هنا ، انما عملهم وسط الجبال والوديان حيث يمكن ان يختبؤا

واتضح من لهجه الضابط الكبير اقتناعه بما قيل له ، لكنه واصل السباب طالبا اخلاء الطريق بسرعه

الاميريكيه M60اكتظ الطريق بعدد من العربات المختلفه الاشكال والانواع ، واربع حاملات دبابات عليهم دبابات

وتجمهر الجنود والضباط الاسرائيليين قرب الفجوه التي كونها الانفجار يتحدثون بصوت مرتفع .

يكاد معتز ان يستمع لانفاس الجندي الذي بجوارة من فرط السكون والصمت في مواقعهم علي الجانب الاخر من الطريق وهم يشاهدون تجمهر الجنود الاسرائيليين بالقرب منهم ، اما الدمنهوري وطاهر وبعقليه رجال الصاعقه ، فهم يختارون ويحضرون الاهداف التي سيضربون عليها ويخصصون المهام لجنودهم كل منهم في مجال هدفه .

مد احمد يده ببطء علي كتف الجندي المنبطح بجوارة وربت عليها ، ثم مال عليه هامسا - يالا يا وحش اضرب لنا اول دبابه

قام الجندي البطل وبتركيز عال واعصاب يحسد عليها اتكأ علي ركبته ووجهه جهاز التصويب نحو الدبابه التي علي ظهر الشاحنه ، واعتصر الزناد فاطلق لصاروخه العنان .

مرق الصاروخ بجوار الجنود الاسرائيليين وسط نظرات دهشه وعدم تصديق ، وقبل ان ينفجر الصاروخ كانت قنبله يدويه تسقط وسطهم ، وقبل ان يدرك اي منهم ما يحدث او تصل اشاره المخ لاقدامهم بالركض ، كان الصاروخ ينفجر في باطن الدبابه علي مسافه مائتي متر منهم وتنفجر القنبله اليدويه وسطهم مطيحه بأشلائهم جميعا في الهواء وعلي جانبي الطريق .

خرج احمد ورجاله من مكمنهم يطلقون النار تجاه الجنود المتبقين احياء والاخرين في السيارات وحولها ، في نفس الوقت تحرك عبد المجيد والدكتور عبد الله ومعتز ومن معهم من جنود من الاتجاه المقابل مطلق النار علي الجنود الذين حاولوا اعتلاء احد الدبابات للاختباء داخلها ، وفي ثوان عديده تحدث عشرات الاحداث

* الدمنهوري وطاهر يعطيان الاشاره بتفجير الشحنات علي الطريق ، وتنفجر الاثنتان بعنف وتحاصر القوة الاسرائيليه داخل ارض قتل في الطريق

* احمد وجنوده يقتحمون رتل العربات المتوقفه ، الطلقات تنهمر من كل اتجاه والجنود يتخذون مواقع دفاعيه أسفل وبجوار العربات

* عبد المجيد والدكتور عبد الله ومجموعته تفتح النيران من الجهه الاخري والتي توقع الاسرائيليين انها امنه وحاولوا الفرار تجاهها ، لتجد الرجال هناك يقتلون كل من يهرب

* الدمنهوي يضع فريق من اثنين من الجنود لغلق الطريق ويقتحم ببقيه رجاله من اتجاه الشرق ، مطلقا نيرانه بلا هواده

وسعدي كريم  يصعد فوق احد الدبابات بكل رشاقه ويلقي داخلها بقنبله يدويه فتنفجر بصوت مكتوم وتتعالي منها النيران ويصرخ فيه الدمنهوري – اهرب يا مجنون دي هتنفجر في اي لحظه !!

ويهبط سعدي كريم قفزا ويتخذ موقعه لضرب النار تجاه الجنود الاسرائيليين الباقيين الذين يقتلون بدورهم احد جنود مجموعه الدمنهوري ، بينما الدخان يتعالي من داخل برج الدبابه منذرا بقرب انفجار الذخائر بها .

* طاهر يغلق الطريق من الغرب بمجموعته ويستكمل حصار القوه الاسرائيليه من الخلف .

* النيران تتصاعد من عدد من السيارات وعربات النقل ، وتحول الليل الي نهار بكل ما تحمله الكلمه من معني ، ويرصد عادل احد الجنود الاسرائيليين يفر تجاه الحشائش ، فيركض خلفه وقد اشهر سكينه وهو يتمتم في قوة – خسارة فيك الطلقه ، وبرشاقه الاسد يقفز عادل علي ظهرة ويقلبه لتدور معركه بالايدي بين الاثنين ينهيها عادل بحركه سيطره ، يسيطر بها علي ايدي الجندي المرعوب خوفا ، ويغرس خنجرة في رقبه الجندي قاطعا له الشرايين المغذيه للمخ فيموت علي الفور ونظرات الفرغ تنطق من علي عينيه .

* معتز يطلق نيرانه بتركيز حتي يتوقف رشاشه لنفاذ الذخيرة سريعا ، فارتبك لوهله ثم اخرج مسدسه مصوبا طلقاته تجاه اي مصدر للنيران يستطيع رصده .

* زاد صوت الانين والعويل المميز جدا للجنود الاسرائيليين فوق صوت الطلقات والحرائق لكنه اختفي فجأه مع انفجار الدبابه التي اشعل فيها سعدي كريم النار ، فقد انفجرت الذخائر بداخلها فاطاحت ببرج الدبابه في الهواء لعشره امتار قبل ان يسقط مرة اخري مقلوبا فوق هيكل الدبابه المحترقه .

يظهر هتاف احمد – الله اكبر الله اكبر ، فتلتهب حماسه الرجال

* احمد ورجاله يقاتلون من سيارة لاخري ، ويسقط اثنين من رجاله اثر دفعه مركزة من داخل احد عربات النقل تنطلق احد تلك الطلقات لتستقر في رقبه عبد المجيد الذي تصادف تحركه خلف احمد فيقع علي الارض شهيدا، وعلي الفور يطلق احمد عشرات الطلقات علي زجاج تلك السيارة ويهشمه تماما ، وبكل غيط يلقي داخل السياره بقنبله يدويه عبر الزجاج المحطم ، فتنفجر السيارة وتطير اجزائها الي السماء ، ويهرع تجاه عبد المجيد فيجده قد لفظ انفاسه الاخيرة وقد ارتسمت ابتسامه رضا نورانيه علي وجهه .

* تتقابل مجموعه احمد وعبد الله في منتصف الطريق ، ويصيح فيه احمد بسحب المصابين الي خارج الطريق فورا ، ومازالت

الطلقات منهمرة من كل اتجاه ولا يمكن معرفه مصدرها .

* جثث القتلي تملئ الطريق بين العربات وتحتها ومن فوقها ، ورائحه اللحم المشوي تفوح في ارجاء المكان جراء تفحم عدد من جثث الجنود الاسرائيليين داخل العربات والدبابات .

* العباسي يقتل جنديين حاولا دخول احد الدبابات للاحتماء بها ، ويطيح برأس ثالث اثر دفعه مركزه من النيران

* مصطفي يصعد فوق برج دبابه ويفرغ طلقاته داخلها ثم ينظر داخلها في فضول ، ليجد اثنان من الجنود وقد اخترقت الطلقات جسدهم بلا رحمه

هدأت حده النيران قليلا ثم ما لبثت ان توقف اطلاق النار ، ليبدأ الرجال في سحب القتلي والجرحي من ارض المعركه ، وينطلق احمد ورجاله في تطهير العربات والقضاء علي اي جندي اسرائيلي يجده حي.

يعود طاهر والدمنهوري الي مجموعتهم المتمركزه علي اطراف الطريق لقطع الطريق علي اي قوة متقدمه ، ويبلغهم الجنود بوجود قوات معاديه علي طرفي الطريق علي مسافه من موقع المعركه .

يبدأ الدمنهوري في تجهيز موقعه الدفاعي للاستمرار في قطع الطريق ، بينما طاهر يضع الغام علي الطريق لعرقله اي تقدم من اتجاهه .

يعود احمد تجاه الدكتور عبد الله متسائلا عن الخسائر ، ويجيبه عبد الله باستشهاد خمس جنود والنقيب عبد المجيد واصابه اثنين بحروق بسيطه

فيأمرة احمد بسرعه دفن الشهداء ويطلب من معتز مساعدته ، في نفس الوقت يصل عادل حاملا اللاسلكي علي ظهرة ومبلغا ا برساله جديده من القياده .

- القياده بتبارك لك علي نجاح الكمين وبتطلب منك تفضل قافل الطريق حتي الصبح لغايه الساعه 8 بأي شكل ، لاننا هنطور الهجوم نحو المضايق بالفرق المدرعه .

- طيب تمام قواتنا بتقرب اهي ، و ايه تاني ؟

- طلبوا تحرك المجموعه 73 للعمق تاني

فأندهش احمد من هذا الامر الغريب ، فالقياده تطلب غلق الطريق بأستماته وفي نفس الوقت تسحب بعض الرجال منه وهو يعاني اصلا من نقص حاد في الرجال ، ولم يكن لديه بديل سريع غير اطاعه الاوامر ، فطلب من عادل ابلاغ القياده بالعلم وان يسرع عادل الي الدمنهوري مخبرا اياه بالاشاره لكي يتحرك .

يضع الدمنهوري يده تحت ذقنه مفكرا في صمت لثوان ثم يطلب من عادل ابلاغ القياده بالعلم ، ويستدير تجاه سعدي كريم ويخبرة بانه لا يريد التحرك من الموقع ، ويساله عن رأيه فيجيبه بأنه لا يريد التحرك أيضا ، فالمعركه هنا في حاجه لكل جندي ولكل طلقه ، فيستكمل الدمنهوري انه يري نفس الشئ ويطلب منه قياده الموقع ريثما يعود له مره اخري .

يتحرك الدمنهوري وعادل وسط حطام السيارات والنيران والجثث التي ملئت الطريق متجهها نحو مجموعه المنتصف ، خلال السيرعادل يتحدث الي الدمنهوري طالبا منه السماح له بالتطوع مع رجال الصاعقه في هذه المهمه لو قرر الدمنهوري المغادره ولا يرد الأخير ، ففي عقله تعمل الاف الخلايا في تقدير الموقف ويصل الي الدكتور عبد الله ومصطفي الذين يقومان بدفن الشهداء ويميل علي الدكتور مخبرا اياه بقرار القياده ورغبته الشخصيه في البقاء كمتطوع ، ويؤكد الدكتور علي كلام الدمنهوري في البقاء وينفعل مصطفي وبلهجه صعيديه صرفه يطلب من الدمنهوري البقاء والقتال لان الوضع لا يحتمل ، اما العباسي القاتل المحترف فرأيه واضح من عينيه التي تحث الدمنهوري في البقاء.

ويحزم الدمنهوري رأيه ويمسك بسماعه اللاسلكي مخبرا القياده

- من مج 73 الي جبل ، التحرك مستحيل ، القتال مستمر عند علامه الكيلو 112 ، اطلب الاذن بالبقاء والقتال

ويصله الرد من القياده بالانتظار ، وبعد دقيقتين يصل الرد

- من جبل الي مج 73 ، مطلوب غلق الطريق بمساعده نور الدين ، ربنا معاكم يا وحوش ، بلغنا بالتطورات اول بأول .

وتظهر ابتسامه نادره علي وجه الدمنهوري ويتجه الي احمد الذي يملئ خرينه رشاشه بالطلقات ، وبروح مرحه لم يعهدها احمد من الدمنهوري

- احنا عازمين نفسنا علي السحور معاكم النهارده ، عندكم اكل ولا هنبات خفيف ؟

فيفهم احمد ما يريد ان يقوله الدمنهوري ويرد باسما بنفس الطريقه

– عندنا سحور ولو مش كفايه نبعت عسكري يجيب لنا كلنا من اقرب مطعم .

علي الفور وبكل حماس بدأ الرجال في تجهيز المواقع الاخري البديله لاستمرار المعركه ، فقرر احمد ان يكون القتال في مجموعه واحده تاخذ مواقع دائريه يفصلها الطريق لحمايه بعضها البعض من اي هجوم من اي اتجاه .

يأمر احمد – سعدي بتفجير أحد الدبابتين الباقيتين كي لا يستفيد منهم العدو ، ويعطي اوامرة لاسلام بتكرار عمله الذي قام به في طريق الحسنه مع الدبابه الاخيرة وأعطي اوامرة للرجال برص كل ما معهم من الغام ومتفجرات في اتجاهات هجوم العدو المتوقعه ويطلب بحفر خنادق وحفر برميليه سريعا لكي يحمي رجاله .

معتز يمسك بأحد الرشاشات الملقاه علي الارض ويتاكد من جاهزيته ، ويمسك بجثه جندي اسرائيلي ويجرده من حزام القنابل اليدويه التي معه وعلي وجهه ملامح التقزز من الدماء النجسه لهذا الجندي .

الرجال كلها تتحرك في وقت واحد في وضوح نتيجه اضواء الحرائق من نيران العربات والدبابات ، الكل يجهز موقعه الدفاعي الجديد ويختار لنفسه مركزا كاشفا للطريق .

- خذ بالك يا طاهر هيحاولوا يناوروا من الاجناب من تجاه البحر او تجاه الجبل ، اعمل حسابك كويس

- تمام يا قومندان

مر حوالي نصف ساعه قطعها انفجار الدبابه بصوت مكتوم واشتعال النار بهما بعد ان قام سعدي كريم بتفجيرها بعبوة صغيرة ، احمد يطلب من مصطفي حصر الخسائر في العدو لتبيلغ الخسائر والموقف للقياده ، ويمر علي الرجال في حفرهم طالبا منهم القتال حتي الموت ولاخر طلقه والرجال يتجاوبون مع حماسه احمد .

يعود مصطفي سريعا ممسكا في ورقه ويقرأ علي احمد الخسائر الاسرائيليه

- الحمد لله يا فندم ، تدمير 3 دبابات بجراراتهم ، 14 عربيه نقل متنوعه ، 6 عربيات جيب ، قتل 39 عسكري ، 2 ضابط صف وواحد ميجور وواحد كابتن كان لسه بيطلع في الروح من دقيقه

- عال ...... الحمد لله خسائر كبيرة ، بلغها يا عادل للقياده بسرعه وبلغهم خساره 5 شهداء وبلغ اسمائهم .

مصطفي يستأذن احمد في مساعده اسلام داخل الدبابه ، فلديه خبرة جيده بدبابات العدو ، ويوافق احمد طالبا منهم انزال الدبابه من فوق الشاحنه ووضعها وسط الحطام لاخفائها مؤقتا .

مرت دقائق من الترتيب والتجهيز وتتوالي البلاغات من الجنود بحشود لقوات اسرائيليه كثيفه من الشرق تقدر بحوالي 12 دبابه ومثلهم عربات مدرعه حاملات للجند .

تمتم احمد – دي هتبقي معركه تكسير عضم .

رد احد الجنود بجوارة – واحنا قدها يا قومندان ، هنكسر عضمهم بأذن الله .

فيرد الدمنهوري – هما عايزين الطريق سالك باي تمن

ويظهر صوت معتز قاطعا عاليا من حفرة بجواراهم – مش هياخذوا الطريق الطريق الا علي جثتي .

وتظهر عبارات التأكيد والموافقه علي تلك الجمله من الجنود في مواقعهم المختلفه

مرت دقائق قليله من القلق والترقب ، فمن الواضح ان العدو يحشد قواته ويجهز لهجوم ليلي ، رغم ان الموقع مضاء علي اخرة

من جراء النيران المشتعله والتي بدأت تخمد تلقائيا .

ارسل احمد احد جنوده الي اسلام ومصطفي القابعين داخل الدبابه الوحيده المتبقيه من دبابات العدو وأمرة بفتح النار فور رصده لاي هدف معادي ، وان يضرب بسرعه وبلا توقف .

فتحرك مصطفي الي مقعد السائق وبدأ في التعامل مع الدبابه ، حيث انتبه الي عداد المسافه امامه ، وابلغ اسلام ان تلك الدبابه لم تسير الا 22 كيلو متر فقط ، واضاف متهكما – دي طالعه من المصنع عدل علي الجبهه

حرك مصطفي الدبابه من فوق العربه محطما عربه نقل محترقه امامه ونزل بالدبابه بقوة الي الطريق وسط الحطام ، وترك محركها دائرا وعاد الي مقعد الملقم لكي يساعد اسلام الذي اتخذ مقعد القائد .

اسلام لا يري شيئا امامه او خلفه ويقترح التحرك خارج الطريق واتخاذ ساتر ، لكن مصطفي يرفض ويخبرة بأن موقعهم مثالي الان لانه كاشف الطريق للشرق والغرب لمسافه طويله فاعد مصطفي قذيفه خارقه للدروع وادخلها في المدفع واصبح مستعدا للضرب، بينما جهز مصطفي عدد من القذائف المماثله للتلقيم سريعا .

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو

Youtube

Cannot Connect to Youtube Server


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
8107
8326
40846
172575
22157936

معرض الصور

المتواجدون حاليا

213 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech