Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
إنشروا تاريخنا وشاركونا في معركة الوعي **** تابعونا علي قناة اليوتيوب 900+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي** أشتركوا معنا في رحلاتنا لمناطق حرب أكتوبر **** يرجي استخدام خانة البحث **** ** لان لجيشنا تاريخ يستحق أن يروي *** ****
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

بطل الشهر /  العميد يسري عمارة 

 

 

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

يوميات المقاتل / العقيد عبد الحميد الريفي

يوميات المقاتل عبدالحميد

منقولة بتصريح من سيادته ...

مصر قبل نكسة ١٩٦٧

كنت فى السنه الاولى من المرحله الثانويه وكنا فى اجازة نهاية العام الدراسى وكنت وقتها اساعد خالى رحمة الله عليه فى مخبز عيش فينو الخاص به ، وذلك لقضاء وقت الفراع بما يفيد بالاضافه لعائد مادى واكتساب خبرات فى التعامل مع الناس وكيفية ادارة الاعمال وتحمل المشاق وكنت استمتع بالعمل معه وخاصة ان العمال بالمخبز كان يعاملوننى كأننى ابن صاحب العمل.

وكانت الحياه تسير بجمال نقائها وبساطتها وتعامل الناس بأخلاق راقيه ومتوارثه. وكان الفخر والثقه تملئ النفوس بزعيم عرفه العالم كله وانتشرت بسببه حركات تحرير الشعوب من الاستعمار وقتها وهو الزعيم جمال عبدالناصر رحمة الله عليه.

وكنا وقتها نعيش بإحساس الدوله العظمى والجيش الذى لايقهر وانه لايستطيع احد الاقتراب منا او تهديدنا. وكان للافلام السينمائيه عن الجيش ومكانته وسط الشعب كمصدر فخر وامان للبلد وكلمات الزعيم عبدالناصر وتحديه للدول العظمى أثر عظيم ورهيب فى نفوسنا من الثقه المطلقه والفخر والعزه.

كما كان لاجراءات الزعيم عبدالناصر من قرارات لصالح الفقراء وبداية نهضه صناعيه حقيقيه بمصر الأثر فى الاستقرار وزيادة الفخر والعزه بمصريتنا وعروبتنا ايضا

. وكانت الحياه بسيطه والمتطلبات المعيشيه متوفره وهناك شبه اكتفاء ذاتى للاسر من الخبز والطيور وخلافه.

بدأنا نسمع عن بعض التوتر فى الشرق الاوسط من تهديد اسرائيل لسوريا وماتلاه من اجراءات بمصر وبعض دول المواجهه مع اسرائيل ، تلي ذلك اجراءات بمصر من غلق باب المندب وعودة القوات المسلحه الموجوده باليمن كل هذا ونحن فى قمة السعاده لاننا كما تخيلنا ان الفرصه قد حانت لالقاء اسرائيل بالبحر كما كنا نود ونسمع وتأكد لدينا ذلك عندما أمر الزعيم عبدالناصر بدخول القوات المسلحه المصريه لسيناء. وبدأت تصريحات التأييد من الدول العربيه واتصالات وزيارات بين قادة دول المواجهه مع اسرائيل. وانتشرت روح الوطنيه المتأججه فى نفوس المصريين اكثر مما كانت من قبل وحانت كما تخيلنا لحظة الخلاص من كابوس اسرائيل للابد.

وانتظرنا تحقيقه بفارغ الصبر وبثقه شبه مؤكده للاسباب التى ذكرتها من قبل

. وفى يوم٥يونيو٦٧ استيقظ الشعب المصرى على موسيقى عسكريه بالمذياع وبيانات عسكريه ملتهبه تعلن قيام الحرب وسقوط اعداد كبيره من طائرات العدو وسط تهليل وتكبير الجماهير فى الشوارع وهى ملتفه حول المذياع فى القهاوى حيث انه لم يكن متوفر وجوده الا فى بيوت الاغنياء فقط. وعلى فترات متقطعه تأتى البيانات العسكريه بمزيد من سقوط طائرات اسرائيل وسط فرحه غامره للشعب المصرى بالكامل. كما زادت الفرحه بتوالى دعم القاده العرب ودول عدم الانحياز وقتها فى حرب مصر مع اسرائيل واستمرت البيانات لليوم الثانى على التوالى مع زيادة اعداد الطائرات التى تم اسقاطها لاسرائيل حتى تجاوزت اكثر من ٢٠٠طائره.

وفى اليوم الثالث بدأ المذياع يصمت وتختفى البيانات العسكريه الملتهبه وسط تساؤلات الناس وبداية قلقهم. وزعمت البيانات العسكريه ان قواتنا المسلحه فى سيناء تقوم بتعديل اوضاعها لظروف القتال وان هذا تطور طبيعى للمعارك الحربيه كما زعموا لنا بذلك.

مع اختفاء البيانات العسكريه الا من بعض النوادر منها كنت اجلس مع احد اصدقائي الكبار ووجدته متجهما وحزينا فسألته ماذا بك قال لى بكل مراره حدثت كارثه بالبلد وربنا يستر فتعجبت جدا وسألته الم تسمع المذياع ومافيه من انتصارات رهيبه لقواتنا وسقوط طائرات كثيره للعدو الاسرائيلى ؟

قال بكل احباط هى بيانات كاذبه وخداع ثم احضر ورقه ورسم خريطه مبسطه لسيناء ومدن القناه وقال لى انظر لقد احتلت اسرائيل سيناء بالكامل حتى قناة السويس!!!!!!!!!!

فشعرت وانا صبى بعمر ١٥عاما كأن حجر ضخم نزل على رأسى وامتلأ قلبى بحزن رهيب وشعرت بمرارة الذل والمهانه أن تحزن لاساءه حدثت لك فهو حزن طبيعى ان تحزن لاساءه تمس الثقه وانت سعيد فهى صدمه ان تحزن على فراق عزيز ايا كان فالحزن يبدأ كبيرا ثم يقل بالتدريج نظرا لانك لاترى من فقدته اما ان تحزن لفقد ارض وكرامه فهو حزن مستمر ويزيد لان الارض امامك ولا تستطيع الذهاب اليها والكرامه داخلك لاتملك التخلى عنها والا اصبحت انسان ميت ومن يومها وانا رغم صغر سنى فقدت الشعور تماما بالسعاده مع وجوده غصه بمراره داخلى نحن كمصريين علاقتنا بمصر علاقة روح وكيان وعلاقتنا بالقوات المسلحه علاقة ذات خصوصيه شديده فهى رمز الكرامه وامان الوطن وهو جيش مصرى خالص المصريه موحد لاطائفيه فيه ولامذاهب ولا احزاب ولادخل له بالسياسه فهو الشعب المصرى المسلح هذا الجيش وقتها لحقه العار دون ذنب جناه الا فساد قادته للاسف الشديد هذا الجيش قادته الفاسدين الا من رحم ربى لم يعطوا له حتى فرصة المواجهه والقتال

هذا الجيش قضى عليه وقتها قادته بتصرف فى منتهى الغباء وهو امر الانسحاب ولمن لايعلم معلومات عسكريه فإن الانسحاب لابد ان تكون له خطه دقيقه جدا يتم تدريب القوات عليها اكثر من مره والانسحاب للقوات لايتم اللجوء اليه الا للضروره القصوى ويتم بنظام دقيق للغايه للحفاظ على القوات قدر المستطاع اثناء الانسحاب فببساطه لتوصيل المعلومه تقوم قوات بالانسحاب تحت حمايه وغطاء قوات أخرى وبعد ان تنسحب لموقع محدد تأخذ وضع لتحمى القوه الاخرى التى كانت تحميها لتنسحب هى الاخرى وهكذا لذلك كان نتيجة امر الانسحاب القاتل الذى صدر للقوات كان بدون خطه على الاطلاق ولم يسبق ان تم التدريب عليه من قبل لذلك حدثت الكارثه والنكسه بالقضاء على اكثر من٩٠٪ من القوات المصريه ببساطه فى سيناء ولو لم يصدر هذا الامر العار لكان للقوات المصريه وضع آخر افضل.

إن ابناء القوات المسلحه المصريه هم خلاصة الشعب المصرى من حيث الامكانيات البشريه والكفاءه وهم مصدر الامن والامان والفخر للشعب المصرى لذلك تحملوا فوق مالايتحمله بشر من جهود اعادة بناء القوات المسلحه من جديد وسط غضب الشعب منهم بشده على ذنب لم يرتكبوه بل وصل الموضوع لدرجة الاهانه والسخريه منهم حسب طبيعة الشعب المصرى الذى يلجأ دائما للسخريه والنكات فى اشد المواقف صعوبه وسط كل هذا تحمل ابناء القوات المسلحه مسؤلية اعادة وتأهيل القوات المسلحه بعد تطهيرها من الفاسدين تمهيدا لمعركة الكرامه واسترداد الارض.

وتوالت الاحزان بتنحى الزعيم عبدالناصر بعد ان شعر بفداحة الخطأ الذى ارتكبه بتولى اهل الثقه لمناصب غايه فى الاهميه والحساسيه وترك اهل الكفاءات وكان لتنحى عبدالناصر اثر الصدمه فى نفوسنا جميعا وشعرنا بالضياع بدونه فقامت مظاهرات حاشده تطالبه بعدم التنحى وقد استجاب لنداء الجماهير بعد تزايد المظاهرات وحتى لاتحدث كوارث بالبلد وهى فى هذه الحاله من الضعف والمهانه. قد يتبادر سؤال لماذا الاصرار على عبدالناصر رغم مسؤليته الجسيمه عما حدث ، تكون الاجابه دائما ماتكون اخطاء العظماء عظيمه الاثر فقد كان خطأه من وجهة نظره لصالح البلد فلم يكن هناك تعمد للخطأ او مصلحه شخصيه له يضاف لذلك ان الفتره الحاليه تحتاج للمخلصين اصحاب العزيمه وقوة التحمل ولم يوجد وقتها اشد من عبدالناصر اخلاصا وعشقا للبلد كما ان تاريخ عبدالناصر ناصع البياض والانجازات وعلى رأسها السد العالى والفقراء والصناعات هذا التاريخ لايجب ان تكون نهايته بهذه الطريقه المأساويه فكان يجب ان يأخذ الفرصه لاصلاح الاخطاء كل المبررات السابقه شعر بها المواطن المصرى البسيط بذكاءه الفطرى فكانت المظاهرات خير معبر عن ذلك.

وتولى عبدالناصر المسؤليه وهو ينزف الما ورفع شعار لاصوت يعلوا فوق صوت المعركه وتركزت امكانيات الدوله بالكامل لصالح المجهود الحربى وكان الجيش وقتها يعتمد كليا على الدوله فى امداده بالمواد التموينيه من لحوم وخضار وخلافه غير ( الوضع الحالى والذى وضع بدايته المرحوم المشير ابوغزاله بإنشاء مشروعات سكنيه وصناعيه وزراعيه بالقوات المسلحه مستغلا الفائض من المجندين والاقل كفاءه قتاليه بالعمل بها ووصلت القوات المسلحه لمرحلة الاكتفاء الذاتى التام لمتطلباتها بل اصبح لديها فائض تقوم بعرضه بأسعار مخفضه للمواطنين وظهر ذلك جليا فى احداث ثورة٢٥يناير ٢٠١١.)

نعود لوقت ٦٧ كان نتيجة تركيز جهود الدوله للمجهود الحربى ان حدثت ازمات تموينيه شديده وكان هناك طوابير طويله للحصول على فرخه مجمده او كيلو سكر وتحمل الشعب المصرى كل ذلك بصبر ورضا لإعادة ارضه وكرامته. ثم بدأ اعادة بناء وتدريب القوات المسلحه تمهيدا لمعركة الكرامه وبدأت عمليات عسكريه بطوليه خارقه تحدث مثل تدمير المدمرتين ايلات ويافو في أكتوبر 67 وقبلهم معركة رأس العش وغيره من البطولات التى ترفع الهامات لعنان السماء.

وكانت مرحلة حرب الاستنزاف هى التدريب العملى والفعلى على ارض الواقع للقوات المسلحه وكانت فتره قتال مستمر بمختلف انواعه من عبور قوات صغيره للقناه وعمل كمائن للعدو فى الضفه الشرقيه للقناه وتكبيده خسائر واحضار اسلحه واسرى من هناك ثم بدأت القوات التى تعبر يزداد حجمها بالتدريج وبالتالى يزداد تأثيرها على العدو وتحقيق خسائر رهيبه عندهم واكتملت المنظومه باكتمال حائط الصواريخ المضاده للطائرات والتى فاجأت العدو بإسقاط اعداد كبيره من الطائرات له بعد ان كان المجال الجوى المصرى متاح لهم فى اى وقت ولاى سبب حتى لتدريب قواتهم فكانت مفاجأة حائط الصواريخ قاتله لهم وهذا الحائط تم استكماله فى ظروف من اقسى واصعب الظروف والخسائٔر فى الارواح. ولفظ حائٔط صواريخ هو لفظ مجازى وليس حائط بالمعنى الدارج انما هو وضع الصواريخ المضاده للطائرات فى اماكن مختلفه تحقق الحمايه لكل البلاد بحيث لاتجد طائرات العدو مكان تدخل فيه المجال الجوى المصرى دون ان تتعرض للسقوط.

وقد كان لشدة حرب الاستنزاف والخسائر الشديده للعدو ان وافق على قرار الامم المتحده بوقف اطلاق النار والتى كانت فرصه للعدو لاستكمال خط بارليف وفرصه لنا لتجهيز القوات لمعركة الكرامه دون ضغط عليها.

مرت فترة حرب الاستنزاف بما فيها من مآسى كضرب مدرسة بحر البقر الابتدائه للاطفال بالطائرات واستشهاد كثير من الاطفال وسط حزن رهيب واحساس بالعجز عن الرد المناسب وبين انتصارات تاريخيه وسط كل هذا مابين تدمير المدمره ايلات وعمليات عبور لقواتنا للضفه الشرقيه واحداث خسائر كبيره للعدو واحضار اسرى واستكمال حائط صواريخ الدفاع الجوى وكان لاستشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس اركان حرب الجيش وقتها اثره الرهيب فى زيادة العمليات الخاصه خلف خطوط العدو وبث الرعب داخل القوات الاسرائيليه. واستشهاد هذا البطل كان له اثر بطريقه عكس ماكان يتوقع العدو فكان يتوقع ان يحدث احباط واستسلام للشعب والجيش ولكن الشعب المصرى البطل وجيشه العظيم زاد حماسهم ورغبتهم فى الانتقام واسترداد الكرامه وسارت عجلة تسليح وتدريب وتجهيز الجيش للمهمه المقدسه سار كل ذلك على قدم وساق بكل اخلاص واصرار.

انتهيت من دراستى الثانويه وحصلت على الثانويه العامه وقدمت اوراقى للكليه الحربية وتم اجراء الفحوص الطبيه والنفسيه والاجتماعيه الدقيقه ودخلنا مرحلة الاختبارات الرياضيه الشاقه جدا وبفضل الله اجتزت كل الاختبارات السابقه بجميع انواعها بنجاح تام وفى هذه الاوقات حدثت ازمه رهيبه وقتال شرس وسفك للدماء بين الاخوه الفلسطينيين والاخوه فى الاردن مما دفع الزعيم عبدالناصر لعقد قمة عربيه عاجله وبذل فيها جهود فوق طاقة البشر حتى وفقه الله لانجاز المهمه بوقف اطلاق النار وبدأ المفاوضات بين الاطراف المتحاربه. وبعد انتهاء اعمال القمه العربيه ومع توديعه لآخر الزعماء العرب توفى الزعيم البطل عبدالناصر اثر ازمه قلبيه عنيفه وهو فى النهايه الاجل المحتوم والله سبحانه يسبب الاسباب.

وكانت صدمة وفاة الزعيم تفوق الخيال والحزن فاق كل الاحزان وكل هذا لشخص تملك الشعور والوجدان للشعب بالكامل فمن رحمة ربنا سبحانه وتعالى ان حدثت الوفاه بعد ان استقرت الاوضاع للجيش والشعب ودخلنا لمرحلة التخطيط لحرب الكرامه. وكانت جنازة الزعيم عبدالناصر رحمة الله عليه لم يشهد التاريخ ولن يشهد مثلها على مر الايام وكنت انا وقتها بالقاهره ورأيت بعينى الجنازه والشوارع مكتظه بالناس وسط دموعهم ودموعى التى سالت كالانهار. وبعد مرور وقت تحدد يوم اعلان نتيجة القبول بالكليه الحربيه وذهبت هناك لمعرفة النتيجه وكان يتم اعلان اسماء المقبولين حسب الحروف الابجديه وعندما وصل لحرف ع سمعت اسم عبدالحميد احمد حسن محمد الريفى ياالله كأننى اسمع اسمى لاول مره فى حياتى فرحه لاتوصفها الاقلام سعاده لاتعبر عنها الكلمات وكان كل همى وقتها ان اذهب سريعا لاهلى لاخبارهم بالخبر السعيد وبالمصادفه مر وقتها من اعلى طائره هليوكوبتر وتمنيت ان يسمعنى ويأخذنى سريعا لاهلى ليسعدوا معى. وبعد ان تلقينا التعليمات ومايجب عمله والمطالب المحدده والسلوكيات الواجب اتباعها للوضع الجديد كفرد وضابط بالقوات المسلحه المصريه وهو شرف لايضاهيه شرف وتم تحديد يوم الحضور للكليه الحربيه. ذهبت لبلدى دسوق واخبرت الاهل والاحباب وسط فرحتهم الغامره.

وبدأت حياه جديده تماما تختلف كلية عن الحياه الحاليه وهى الحياه العسكريه والتى بدأت فى شهرمارس ١٩٧١.

فى حياة الانسان ذكريات وايام لاتمحو ولاتنسى مهما بلغ من العمر ومن هذه الايام فى حياتى العسكريه يوم اعلان نتيجة القبول يوم دخول الكليه الحربيه للدراسه يوم التخرج من الكليه الحربيه

ويوم( ٦)اكتوبر ٧٣وبداية الحرب يوم(٢٣)اكتوبر ٧٣ووقف اطلاق النار وانتصار مصر الساحق لحرب اكتوبر

لا انسى يوم دخولى الكليه الحربيه واستلام مستلزمات المعيشه من ملابس ومعدات ووصولنا لعنبر المبيت بدأت الانفعالات تجتازنى كبشر فأنا اليوم فى مرحله مفصليه من حياتى من الحريه الكامله بلا قيود الى الالتزام التام بكل القيود وهى طبيعة الحياه العسكريه ودون اراده منى نزلت دموعى ليس حزنا على حالى ولكن وداعا لايام لن تعود ابدا مهما طال الزمان

ولأن المتخصصين بالكليه الحربيه يعلموا تماما هذه المشاعر وآلامها فقد بدأت المرحله الاولى من الدراسه بخطة إشغال كامله طوال الوقت لاتعطيك اى فرصه للتفكير بالاضافه انها تعطيك فكره عن نوعية الحياه المقبل عليها والظروف المحيطه بها وكيفية التعايش معها ومن ضمن الاساليب للتكيف على الحياه العسكريه الجديده هى فترة التأهيل والتى تبلغ ٤٥يوما متصله مع الانعزال التام عن كل مايخص الحياه المدنيه وخرجت من هذه المرحله اشد صمودا واكثر استيعابا وتشوقا للدراسه تحت ضغط هذه الحياه بصعوبتها الشديده وتدريباتها المتصلة بعد فترة التأهيل السابقه والتى تحصنا فيها من آثار الحياه المدنيه تم نقلنا الى السودان بفرع الكليه الحربيه هناك تنفيذا لخطة انتشار لعناصر الجيش حتى لاتتعرض كلها للمخاطر. وتم قضاء فترة الاساسى والاعدادى بالسودان لمدة عام كامل تخللها اجازات لزيارة الاهل بمصر وكانت فتره رائعه بذكرياتها والتى تحتاج لكلام كثير للحديث عنها. وبعد عام من الدراسه بالسودان تم نقلنا للكليه الحربيه بالقاهره لاستكمال الدراسه متوسط ونهائى والتى تم توزيعنا من البدايه لاسلحه وكان سلاحى بكل فخر هو سلاح المشاه الذى يطلق عليه سادة المعارك فهم القاده الشاملين لمختلف الاسلحه بالاضافه ان وجود قوات مشاه فى ارض العدو هو الدليل الدامغ على النصر.

وفى شهر يناير١٩٧٣تم ابلاغنا ان تخرجنا سيكون هذا الشهر بدلا من شهر مارس اى قبل ميعادنا الرسمى بثلاثة اشهر. وفى يوم لاتنسى ذكرياته تمت حفلة تخرج الدفعة 63 حربية ، وارتديت لاول مره فى حياتى بدله عسكريه عليها نجمه دليل اننى ملازم ثان بالقوات المسلحه المصريه وخرجت من باب الكليه الحربيه ووجدت والدتى رحمة الله عليها فى انتظارى واخذتها بالاحضان فرحا وفخرا وقبلت يديها شكرا لها وكان معها اخوها وهو خالى رحمة الله عليه الذى اصبح حماى بعد ذلك وكان لى شرف ان اتزوج اكبر بناته وهى زوجتى الحاليه حفظها الله وبارك فيها والاولاد والاحفاد والاهل جميعا يارب.

بعد فترة اجازه قصيره تم توزيعنا على الوحدات العسكريه وكان من حسن حظى انه جاء توزيعى على وحده عسكريه بمدينة الاسماعيلية في الفرقه الثانية مشاة / اللواءالرابع /الكتيبه ١٢ مشاة /السريه الاولى/ وكنت قائد الفصيله الثانية بهذا التشكيل الضخم

وكانت على الجبهه مباشرة وتحتل مواقعها على القناه مباشرة وكانت المره الاولى فى حياتى التى ارى فيها قناة السويس.

بعد ان استلمت الخطاب الموجه من ادارة المشاه الى وحدتى الجديده بالجبهه بإنضمامى لها ركبت القطار المتجه الى الاسماعيليه واثناء الرحله دارت بمخيلتى ذكريات ايام الكليه الحربيه التى لا تنسى وكلام المعلمين لنا اننا سنكتشف امكانيات لدينا لم نكن نعرفها عن انفسنا وفعلا ثبت صحة كلامهم تماما فلم اكن اعلم اننى استطيع مواصلة التدريب الشاق بلا اكل او نوم كما اننى لم اكن اتخيل انه يمكننى الجرى المتواصل لمسافة حوالى ٣كم فى زمن محدد وكنت انا وقتها من النوع خفيف الوزن وشديد الصلابه وسريع الجرى وكنت من اوائل المتقدمين فى هذا التمرين والذى يسمى الضاحيه بل كنت احيانا اتقدمهم جميعا وسط عتاب وهجوم من زملائى الا اصل لخط النهايه فى زمن قصير لانه فى هذه الحاله يعتبر الزمن الذى وصل اليه دليل الضاحيه هو المقياس الذى يحسب على اساسه الدرجات فالدليل يحصل على الدرجه النهائيه وكلما زاد زمن الوصول تقل الدرجات فكانوا طبعا يهاجموننى ويشتمونى وسط الضحكات والقفشات بيننافكنا فى الكليه الحربيه نعتبر نفسنا اخوه فى الدم يربطنا مصير واحد وكان زملاء الدفعه الواحده لهم مكانه وخصوصيه شديده حتى ولو لم اكن تعاملت معه عن قرب اثناء الدراسه فيكفى ان يقول اننى دفعه(٦٣) حربيه وهو رقم دفعتى بالكليه الحربيه فيكون له كل المحبه وطلباته شبه مقدسه تذكرت ونحن فى السودان واثناء مزاحنا مع بعض كزملاء ان سقط احد الزملاء على الارض مغشيا عليه وكان اسمه وليم فنقلناه بسرعه للوحده الطبيه ولكن للاسف الشديد توفى الى رحمة الله وكانت بالنسبه لنا صدمه شديده وبكاء رهيب. وفى طابور الصباح لليوم التالى وكان يتم فيه اصطفافنا حسب رقم الاساسى لنا وكان عندما يصيح قائد الطابور كليه حربيه صفا(اى نرفع القدم اليمنى لاعلى ونصدمها بشده على الارض مع صيحة محدثه صوتا رهيبا من القدم والصوت الصادر منا) وعندما ينادى كليه حربيه انتباه كنا نعود كما كنا القدمان بجوار بعضها مع الصيحه فى هذا اليوم عندما نادى قائد الطابور نفذنا حركة القدم دون صيحه وعندما طالبنا بالصيحه واعاد النداء نفذنا حركة القدم دون صيحه ايضا تعبيرا عن حزننا الشديد. وللمعلوميه هذا التصرف التلقائى تم منا دون سابق اتفاق بيننا لاننا كما سبق ان قلت ان زملاء الدفعه الواحده بالكليه الحربيه بينهم ترابط شديد فى كل شئ. وبعد هذا التصرف والذى قدره قائد الطابور قال لنا معزيا انا مقدر حزنكم الشديد ولكن ايها الابطال ان طبيعة عملنا وقدرنا ان نتوقع فقدان احبابنا فى اى وقت ولكن لابد ان تستمر المعارك والتدريب فهذا قدرنا وطبيعة عملنا. وتذكرت احد زملائى بالدفعه وكان رقمه١٦٠١ لا انساه ابدا وللاسف نسيت اسمه هذا الزميل الرائع كان مصدر سعاده كبيره لنا بهدوءه الذى لم ارى ولن مثله ابدا فقد كان احيانا يأتى الى مكان التدريب متأخرا وهو يتحرك بكل هدوء شديد وكأنه لم يرتكب اى خطأوعندما كان يسأله قائد الطابور عن اسمه وفى الكليه تذكر رقمك اولا ثم اسمك فكان هذا الزميل يذكر رقمه بلهجه صعيديه محببه١٦٠١ طالب مقاتل ثم يذكر اسمه ونحن نحاول ان نكتم ضحكاتنا من هدوءه الذى يصل لدرجة البرود التام وقد عرفه المعلمين بالكليه ولم يتمالكوا هم ايضا من كتم ضحكاتهم. وتذكرت ايضا المزاح مع الزملاء والصفات التى كنا نطلقها على بعض التخصصات بالاسلحه فسلاح المدفعيه يطلق عليه صفه وسلاح الاشاره وكل الاسلحه ايضا. وتذكرت يوم التخرج والطلبه من الدفعه التاليه قبضوا عليا وسط ضحكاتهم وحاولوا بشده وانا مرتدى البدله برتبة الملازم ان يأخذونى الى الحمام ويفتحوا دش المياه وانا تحته وانا اناشدهم فى عرضكم اهلى مستنيين بره خليهم بس يشوفونى بالبدله وانا ارجع لكم تانى وحطونى تحت دش المياه وطبعا هم عارفين انى اكذب عليهم والحمدلله وبأعجوبه هربت منهم وخرجت من الكليه الحربيه وقابلت اهلى كماذكرت من قبل. وانتبهت ان القطار وصل لمدينة الاسماعيليه.

وصلت الاسماعيليه وهالنى مارأيت من آثار العدوان والتى رأيت منها الكثير طوال الطريق من القاهره الى الاسماعيليه بالقطار من معدات مدمره ومتناثره فى الصحراء وكان الطريق بالكامل صحراء جرداء قبل ان تنالها يد العمران بعد نصر اكتوبر المجيد وكان طوال الطريق بضع تجمعات سكنيه صغيره ومتناثره وغالبا انها لبدو الصحراء.

رأيت الاسماعيليه عروس مدن القناه وهى شبه مهجوره فقد تم تهجير سكان مدن القناه لمدن الدلتا حفاظا على ارواحهم وكانت المدينه بها آثار الجمال التى كانت عليه قبل العدوان والتحركات بها نادره لبعض افراد الجيش وبعض المدنيين التى تتطلب طبيعة عملهم البقاء بالمدينه. ذهبت لقيادة الكتيبه لتسليم خطاب الانضمام لها وتم تعيينى قائدا للفصيله الثانيه من السريه الاولى مشاه بعد ان تلقيت تعليمات مختصره وهامه من قائد الكتيبه. ذهبت لموقع السريه الاولى واستقبلنى قائد السريه مرحبا بى وقدمنى للفصيله الثانيه كقائدا لها وشرح لى قائد السريه مهمة السريه الدفاعيه وقتها ومكان فصيلتى والقطاع المسؤله عن الدفاع عنه. والتقيت برجال فصيلتى وتعارفنا وكانوا بالجيش منذ نكسة٦٧ حتى هذا الوقت والذى كان غير مسموح فيه بخروج مجندين وعودتهم لحياتهم المدنيه قبل اتمام مهمة تحرير الارض والتى لم تتحدد بعد فى ذلك الوقت. ورأيت امامى وشعرت اننى امام ابطال وصلوا لدرجة الاحتراف فى التدريب والقتال من طول بقاءهم بالجيش وكثرة التدريبات والتى لم تنقطع طوال العام. ومنهم من حضر معارك حقيقيه فى حرب الاستنزاف وعبر القناه ضمن العمليات الخاصه التى كانت تتم وقتها.

قمت بجوله لمعرفة موقع الفصيله وكان عباره عن خنادق بطول الموقع ومخصص بها اماكن لمختلف انواع الاسلحه الموجوده بالفصيله وكانت الخنادق تم انشاءها بحيث تعطى حرية حركة للمقاتلين والمناوره عند الضروره وهى منشأه بشكاير رمل بهدف امتصاص الموجات الانفجاريه للقنابل ودانات المدفعيه بالاضافه ان هذه الشكاير تجعل الخندق متماسك عند وضعها بطريقه معينه ونظرا لطبيعة الجو كان يتم تغيير الشكاير كل فتره للحفاظ على تماسك الخنادق وكنا نعيش القاده والجنود فى خنادق تحت الارض ووسيلة الاضاءة الوحيده هى اللمبه الجاز والمياه محدوده والطعام دون المستوى لطبيعة حالة القوات بالاضافه هذا الطعام واثناء نقله لتوزيعه يأخذ حظه من الرمال الموجوده بالجو فكنا نأكل ونشرب بما فيه من الرمال.

بعد ان تعرفت على افراد فصيلتى ومحافظاتهم وكانوا تقريبا من جميع محافظات الجمهوريه ، فالجيش المصرى من اصغر وحده عسكريه حتى اكبرها فيه افراد من مختلف بقاع مصر من اقصاها لاقصاها فهو جيش مصر لكل المصريين وهذا سر تماسكه الشديد ووطنيته الفائقه وعشقه لمصر كشعب وارض وبحر وجو. وبعد ان درست جيدا موقع فصيلتى بحدودها والتناسق مع الوحدات المجاوره واستوعبتها جيدا ذهبت ووقفت على حافة قناة السويس من ناحية قواتنا من الضفه الغربيه ونظرت الى القناه وعرضها الذى يبلغ حوالى١٦٠م فقط فى منطقتنا ونظرت الى الضفه الشرقيه ورأيت الساتر الترابى الذى بناه العدو والذى يبلغ ارتفاعه حوالى٢٠م من سطح القناه ورأيت عن يمينى النقطه المحصنه للعدو ويطلق عليها نمره(٦) وعن يسارى على مسافه بعيده الى حد ما ولكنها فى مرمى البصر نقطه محصنه أخرى يطلق عليها نقطة الفردان وبين النقطتين فاصل كبير ولكن يوجد بين النقطتين تبادل فى الرؤيا وتعاون فى النيران فى حالة الحرب لحماية بعضهما وفى المنتصف وللخلف بمسافة حوالى كيلومتر يوجد موقع مجهز على هيئة حدوة حصان مواجه للقناه ومخصص لاحتلال احتياط العدو فى حالة الحرب لسد الفاصل بين النقطتين.

ماشرحته لكم هو جزء ممن يطلق عليه خط بارليف وهو بهذه الطريقه على طول المواجهه من السويس الى بورسعيد وترى فيه التحصين الشديد والعوائق الرهيبه للعبور بالإضافه لنوعيه الاسلحه الموجوده فيه وهى من احدث الاسلحه وقتها. وانتابتنى مشاعر رهيبه من الغضب ونيران الثأر والرغبه فى استرداد الارض والكرامه ولم ينتابنى اليأس او الاحباط على الاطلاق رغم ماذكرته عن خط بارليف ومافيه من تحصينات وانظر الى القناه بحسره واقول فى نفسى يفصل بيننا وبين ارضنا١٦٠م فقط ولكنها رغم صغر المسافه هى مسافه مياه اى مانع مائى صعب جدا ولمن لايعلم فإن عبور اى قوات مسلحه ايا كانت لمانع مائى تكون فى حالة قيد شديد ولاتستطيع القتال اثناء العبور ولو لم يتحقق لها تأمين كامل لتم القضاء عليها ببساطه بقوات العدو وخاصة ان القوات المعاديه ستكون فى مكان اعلى وتتمكن بسهوله من اطلاق النيران والقضاء على القوات وهى فى المياه والتى لاتستطيع الرد او الدفاع عن نفسها.

لذلك يلزم ذلك خطة تأمين دقيقه جدا لها اثناء العبور. اى ان هذه المسافه والتى تبلغ١٦٠م من المياه فقط تحتاج لجهود اجتياح ارض عاديه تبلغ عشرات الكيلومترات.

كانت النقط القويه التى يتشكل منها خط بارليف الاسرائيلى على طول المواجه تتكون كل نقطه من مبنى تحت الارض بعمق يزيد عن ٢٠م محصن بشده بالمسلح والحديد والحجاره بحيث يستحيل تدميرها الا بقنبله ذريه وكان هذا المبنى به كل الغرف اللازمه لوحده عسكريه متكامله من مبيت ومعيشه واداره واتصالات واماكن للذخيره والاسلحه بمختلف انواعها وبها من الاكتفاء الذاتى مايكفيها لمده طويله فى حالة القتال وصعوبة الامداد ويظهر من هذا المبنى جزء ظاهر على سطح الارض يتيح للقوات القتال وهم فى حمايه كامله حيث لايظهر الا مواسير الاسلحه ولا يظهر من يقوم باستخدامها كحمايه له ويوجد بالنقطه مختلف الاسلحه من دبابات ومدفعيه وهاونات واسلحه صغيره من مختلف الاعيره. وكانت هذه النقط على اتصال مباشر بالطيران الاسرائيلى لطلب المعاونه فورا فى حالة التهديد او الهجوم عليها. ويحيط بالنقطه القويه حقول الغام من مختلف الاتجاهات لحمايتها من اى عمليات تسلل للوصول اليها من قواتنا. وتتخذ النقط القويه على طول المواجهه اماكن بحيث ترى بعضها البعض ليسهل حماية بعضهم البعض كما يوجد بين الفواصل بينهم مواقع مخصصه للاحتياط الاسرائيلى يحتلها لسد وحماية هذه الفواصل.

سيقول قائل الم تشعر بعد كل هذه الامكانيات الرهيبه للعدو ووجود عوائق وصعوبات تقترب من المستحيل لتنفيذ هجوم من قواتنا عليهم الم تشعر بالاحباط او اليأس من امكانيه الحرب واسترداد ارضنا والكرامه المجروحه.؟؟؟

اقول بكل صدق وقناعة تامه لم اشعر اطلاقا ولو لحظه بهذا الشعور البائس ولم افقد لهفتى ولا رغبتى فى تحقيق النصر للاسباب الآتيه

اولا يقينى التام بالله سبحانه وتعالى بأنه سينصرنا لاننا اصحاب حق ونفذنا اوامره سبحانه بالاعداد مااستطعنا من قوة واخذنا بالاسباب.

ثانيا الثقه التامه فى قادتى وكفاءتهم وذكاءهم والخبرات التى اكتسبوها على مدار حرب الاستنزاف.

ثالثا الثقه فى براعة الذكاء المصرى واكتشاف وسائل قد لاتخطر على بال احد من البشر للتغلب على اقوى المعوقات وهذا ماحدث بالفعل.

رابعا لابديل عن استرداد الارض والكرامه مهما كلفنا ذلك من تضحيات فهو امر غير قابل للتفاوض مهما كانت الظروف.

كنا فى نهاية شهر يناير وبداية شهر فبراير وكان الطقس فى هذه الايام شديد البروده مع العواصف المستمره المحمله بالرمال والاتربه وكنا فى هذا الوقت فى موقع دفاعى كما ذكرت وقمنا جاهدين بإعادة تحصين الخنادق بشكاير الرمل وتطهير ممرات الخنادق مما تراكم فيه من الرمال نتيجة التقلبات الجويه والعواصف وكنت وقتها اتحرك بين القوات القائمه بتنفيذ هذه الاعمال بكل رشاقه وسرعه لفتت انظار قواتى فقد كنت كما قلت خفيف الوزن شديد الصلابه وسريع الحركه وكنت اساعد معهم متعمدا فى ملئ شكاير الرمل ورصها لإعطاء دفعه لرجالى والمحافظه على لياقتى البدنيه فى نفس للوقت لما فى هذا العمل من مشقه وحركه مستمره.

القوات التى تتخذ مواقع دفاعيه لابد لها من اعمال مفيده من تدريب وإعادة تجهيز المواقع الدفاعيه بما يعود على القوات بفوائد بدنيه من لياقه وتحمل المشاق ويتم ذلك وسط جو شتوى شديد القسوه والبروده. وكانت هذه القوات والتى تحتل المواقع الدفاعيه على الجبهه هى المخصصه للهجوم فكان كل فتره يتم استبدالها بقوات أخرى تحتل المواقع الدفاعيه وفى نفس الوقت تقوم القوات الدفاعيه فى التحرك للخلف فى مناطق تدريب شاسعه ومشابهه تماما لارض المعركه القادمة من حيث مانع مائى قريب من حيث المواصفات من قناة السويس وكذلك كيفية الهجوم والتحرك فى اراضى مشابهه لاراضى سيناء.

وكان التدريب على الهجوم للقوات الدفاعيه يتم اكثر من مره وفى اوقات مختلفه من العام للتدريب على الهجوم فى مختلف ظروف الطقس من بروده شديده وعواصف الى حر شديد وشمس حارقه.

وكانت القوات القائمة بالتدريب على الهجوم وطوال فترة التدريب والذى يستغرق وقت طويل لاتمكث فى خيام او ملاجئ بل طوال التدريب تكون فى مكان التدريب المكشوف وحتى اوقات الراحه تكون مكشوفه ومعرضة للعوامل الجوية حيث ان الهجوم لن يصاحبه منشآت للقوات للافامه فيه.

ولاحظت اثناء التدريب ان الجنود وصف الضباط على درايه تامة بكل مراحل التدريب ويؤدونه بكل مهاره ووصلت هذه القوات لدرجة الاحتراف فى القتال استيعابا وتدريبا وخبرات سابقه من حرب الاستنزاف ولا ينقصها الا الأمر بالهجوم وهو ماكانت تتمناه كل القوات بلهفة شديدة ورغبه عارمه للأخذ بالثأر.

كنا اثناء تواجدنا بالجبهه او اثناء التدريب نرتدى الافرول وحذاء يطلق عليه بياده وهو عباره عن حذاء من الجلد السميك برقبه تغطى تقريبا منتصف الساق وله كعب سميك مصنع بطريقه تعطيك فرصة التحرك فى الاراضى الرمليه والصخريه بيسر وتمكن وكان هذا الحذاء رغم ثقله يعطيك الثقه واليسر فى التحرك فى مختلف الاراضى وكنا نضع فوق رؤسنا الخوذه الحديد لحماية الرأس من شظايا الانفجارات وكذلك طلقات الرصاص والحمايه ايضا من حرارة الشمس والرياح وكنا اثناء التدريب نتسلح بالذخيره اللازمه والكافيه لمدة محددة ومعنا مايلزمنا من معدات حفر وخلافه وتعيين يطلق عليه تعيين قتال به عدة انواع من الاطعمه الجافه واقراص السبرتو لتسخين معلبات الخضار والمكرونه ومايكفى لعمل كوبين من الشاى وكان هذا التعيين يستخدم فقط فى حالة صعوبة امداد القوات بالتعيينات لظروف الحرب ومحظور استخدامه فى غير ذلك.

وكانت اراضى جبهة القتال والتدريب صحراء جرداء لذلك كانت ممتلأه بالحشرات والثعابين بمختلف انواعها وكان اخطرها على الاطلاق ثعبان قصير الطول مكتنز كريه المنظر يطلق عليه طريشه خطير جدا فى لدغته ان لم يتم علاجها فورا فقد تصيب الانسان بالشلل وكنت ارى بنفسى اماكن تواجد الثعابين ولكن لا استخرجها من اماكنها لانها تتطلب طريقه معينه ورغم سهولتها الا تتطلب حرص تام وثبات لان اى خلل معناه لدغه قد تكون قاتله منه.

وكان عندنا من الضباط نقيب سبق ان خدم فى قوات الصاعقه ولديه خبره هائله فى التعامل مع الثعابين وقد اصطحبنى مره لأرى كيف يستخرج الثعبان من جحره فقد كان يحفر بحرص بأصبعه حتى يمسك بذيل الثعبان ويسحبه ببطء وهو مسيطر عليه بحذائه حتى يظهر رأس الثعبان فيمسكه بأصبعيه من تحت رأسه وهذه الطريقه تجعل الثعبان فى حالة شلل ثم يضغط عليه ليفتح فمه ويضع حزام الافرول بين اسنانه ويضغط على رأسه ليغرس اسنانه فى الحزام ثم يسحب رأسه بشده فتنكسر اسنان الثعبان ويصبح بلا خطوره بعدها وكنا لانعطى بالا لهذه الثعابين فكانت هى تتجنب تجمعات الافراد وهى من رحمة الله علينا. .

نعود للتدريب ومن ضمن مراحل التدريب الشاقه وفى فصل الشتاء تدريبنا على عبور مانع مائى بالتحرك بالمياه بعد تغطية الاسلحه بأكياس من البلاستك لمنع وصول المياه داخلها وكذلك يلبس كل فرد بنطلون من البلاستك فوق الافرول لحمايته من البلل كى يتمكن الفرد من مواصلة القتال بعد عبور المانع وهو فى حاله طبيعيه بعيدا عن البلل الذى يعوق تحركات الفرد وقد يصيبه بالبرد وكنا نعبر المانع المائى رافعين الاسلحة لأعلى حتى لاتلمسها الماء رغم تغطيتها كما ذكرت من قبل وذلك زياده فى الحرص عليها. قد يتساءل احد ولماذا لم تتدربوا على عبور المانع المائى بالقوارب كما حدث بالفعل فى حرب اكتوبر؟

فأقول له اولا العبور بالقوارب اسهل واسرع فلن يحدث خلل عند العبور بها ثانيا العبور بالقوارب لايحتاج الى تدريب فهى سهلة الاستخدام ثالثا سيرتبط فى الاذهان ان وجود القوارب بالجبهه دليل على قرب العبور وبداية الحرب لذلك تحاشى القاده العظام ذلك امعانا فى السريه التامه لبداية الحرب ويكفى انهم تدربوا على ماهو اصعب بكثير من العبور بالقوارب وهو العبور بالخوض فى المياه. من عظمة قادة اكتوبر اعطاء كل الموضوعات حقها التام مهما كانت صغيره ولاتلفت الانظار لان هناك عدو يحلل كل كبيرة وصغيرة .

بعد ان انتهينا من التدريب الشتوى بما فيه من برودة وعواصف ورمال وخوض بالمياه وتفهمنا لمهمتنا تماما وتدريبنا عليها بكل همه ونشاط ودقه فى التنفيذ بكل براعه واقتدار ولهفه لاتنقطع ليوم الخلاص.

عدنا لمواقعنا الدفاعيه مره أخرى ولاحظت نشاط مكثف ليل نهار لسلاح المهندسين العسكريين لانشاء معابر للقوات على طول الجبهه وكذلك مصاطب ضخمه موزعه بطريقه تغطى بطريقه عبقريه كل الجبهه وترى كل سيناء ولمن لايعرف فالمعابر التى تم انشائها كل معبر مخصص لاستيعاب قوه مسلحه محدده وهو عباره عن ارض مسطحه متماسكه بالاسفلت ملاصقه للقناه مباشرة بحيث تساعد القوات على وضع القوارب المطاطيه فى القناه وركوبها بسهوله لعبور القناه وكانت هذه المعابر منتشره وموزعه على طول القناه بحيث تستوعب القوات القائمه بالعبور

. اما المصاطب فكان كل واحد منهم عباره عن مبنى ضخم على هيئة قوس مواجه للقناه بارتفاع كبير وله مطلع عريض وكذلك منزل يستوعب تحرك الدبابات والعربات عليه للصعود لاعلى المبنى والذى صمم على هيئه ارض مسطحه مدعمه تسمح بوقوف الدبابات والعربات المصفحه عليها وتوجيه مواسير الاسلحه لارض سيناء كاشفه كل الاراضى بها حتى مرمى البصر وقد تحدد لهذه القوات اهدافها بكل دقه للتعامل معها حينما يتحدد الميعاد وفى بطن هذا المنشأ الضخم يوجد اماكن مخصصه للمدفعيه والهاونات واماكن للدبابات والعربات. وقد كان لانشاء هذه المصاطب تأثير السحر فى معنويات الجنود اللذين تمكنوا من رؤية ارض سيناء كامله مره أخرى بعد ان منعهم خط بارليف والساتر الترابى من رؤيتها مده كبيره.

ولا انسى موقف تلقائى حدث منى دون تخطيط او توقع او تدبير واقسم بالله على صدق ما سأرويه ( اثناء تواجدى بالمعبر المخصص لقواتنا وتفحصه وارتياحى لتصميمه واثناء صعودى لاعلى لمكان قواتنا لمحت دوريه إسرائيليه عباره عن عربه مصفحه ومجنزره وعليها احد الجنود الاسرائيليين يقوم بالمراقبه ولما رآنى لوح لى بيده كتحيه منه فنظرت اليه واشرت اليه بأصبعى ثم وجهت اصبعى على الارض ورفعت قدمى ووضعتها على الارض كأننى اسحقه بقدمى فهاج واصيب بحاله هستيريا واخذ يوجه ماسورة الرشاش يمينا ويسارا كتهديد بأنه سيطلق النيران فى اتجاهى ولكنى لم اهتز وظللت اصعد لاعلى بكل هدوء حتى وصلت مكان قواتنا.)

هذا التصرف التلقائى يبين مدى الثقه والاحساس الصادق بالنصر القادم بإذن الله.

اكتشفنا فيما بعد ان مايفعله سلاح المهندسين من جهود جباره لتجهيز مواقع واماكن للمعركه والعبور مختاره بعبقريه تدرس فى العلوم العسكريه كانت لها الفاعليه الرهيبه فى النجاح التام للعبور وبداية لمعركة المصير اكتشفنا فيما بعد ان ذلك يعنى ان عجلة الحرب بدأت فى الدوران ولاسبيل لتوقفها على الاطلاق ولكنها بدأت بتدرج ودقه دون ان تلفت انظار العدو.

وكنا نحن قوات المشاه مابين خدمات مراقبه وتدريب وتدعيم للمواقع الدفاعيه اى ان كل القوات فى حالة انشغال تام وهذا من الضروريات لاى قوات مقاتله فلا مجال للراحه او التكاسل تحت اى ظرف.

لاحظت انه فى خلال هذه الفتره بدأت الامدادات من ذخيرة واسلحة وتعيينات تأتى وتستكمل بها المخازن والمواقع . وجاء فصل الصيف بشدة حرارته وعواصفه الترابيه والرمليه ايضا وتم تسليم المواقع الدفاعيه لقوات أخرى تمهيدا لنقلنا الى ارض التدريب الشاسعه والمشابهه لارض المعركه القادمه لاجراء التدريب الصيفى هناك لنكون بذلك تم تدريبنا على المعركه القادمه بكل تفاصيلها فى جميع الظروف الجويه.

كانت القوات المسلحه ومنذ النكسه حتى مابعد حرب اكتوبر وتحقيق السلام فى حالة حرب اى فى وضع درجة الاستعداد القصوى مما يتطلب انضباط مثالى لاتهاون فيه ولاتراخى حيث ان الخطأ فى هذه الحاله قد يعود بالضرر الشديد على الفرد او عليه وعلى وحدته العسكريه لذلك كان للإنضباط الشديد النجاح فى ان يسير العمل بكل دقه وحسم ونجاح وكانت وقتها العقوبات مضاعفه وبكل حسم واتذكر اننى فى عودتى من احدى الاجازات فاتنى القطار الذى كان يقف فى المحطه التى بها وحدتى فركبت القطار الذى يليه بساعه ولكنه كان يقف فى المحطه التى تليها وليس فى محطة قطار وحدتى ورغم اننى عدت من الاجازه فى نفس يوم العوده الا اننى تعرضت للعقوبه نتيجة عدم الالتزام بالقطار المخصص. وقيس على ذلك اى اخطاء أخرى قد تعرض صاحبها لاشد العقوبات والمحاسبة فى القوات المسلحة فوريه وحاسمة تبدأ من السلطات التى يتمتع بها القاده على مختلف المستويات وتدرج لتصل للمحاكمه العسكريه والتنفيذ فورى وبكل حسم وطبيعة العمل بالقوات المسلحه تتطلب ذلك فخطأ الفرد قد يكون وبال على وحدته العسكريه بالكامل.

نعود للتدريب الصيفى والذى كان يتم وسط العواصف الساخنه برمالها وتحت الشمس الحارقه والصحراء الساشعه التى لا اماكن فيها للظل. وكنا نرتدى لبس الميدان بالكامل مع مايلزم المعركه من اسلحه وذخائر ومعدات حفر وتعيينات. وكنا وقتها نأكل الطعام الجاف ونشرب المياه بالرمال وننام بلا اغطيه فى اوقات السكون بين مراحل التدريب المختلفه مع تعيين أفراد كخدمات حراسه للقوات التى فى الراحه المؤقته. ورغم ذلك قد يتم قطع مرحلة السكون بحاله كأنها هجوم مفاجئ من العدو مما يتطلب من القوات وفورا باتخاذ مواقعها والتعامل مع الحاله المفاجأه التى حدثت.

وهكذا تم وصول القوات بتكرار التدريب الشاق مع قلة المياه لمرحلة الاحتراف فى القتال مع تفهم كل جندى وصف وقائد لمهمته وكيفية التصرف فى مختلف المواقف كما كان لحضور بعضهم حرب الاستنزاف والاشتراك فيها الاثر الفعال فى زياده الكفاءه والمعلومات لدى القوات.

وكانت الاجازات على فترات متباعدة ولمده قصيرة نظرا لحالة الحرب وللحفاظ على كفاءتها واللياقة البدنية للقوات.

وكنا اثناء التدريب يتم عمل لقاءات دينية وثقافية وترفيهية للترويح عن القوات وكانت الحاله الدينيه وقتها فى قمة الاحساس والاندماج مما كان يعطى ثقه وسكينه فى نفوسنا جميعا وننتظر يوم الخلاص بكل الاشتياق.

استمرت الاحوال هكذا حتى شهر اغسطس٧٣ وهو بداية المناورة التعبوية على مستوى القوات المسلحة بالكامل وهذه المناوره يتم اجراءها كل عام فى نفس الموعد لذلك لم تبالى اسرائيل بما يحدث من تحركات للقوات لانها فيما سبق كانت اسرائيل ترفع درجة الاستعداد لديها وتستدعى الاحتياط ظنا منها ان مايجرى هو تمهيد لحرب قادمة وكان هذا الاجراء من جانب اسرائيل يكبدها خسائر اقتصاديه كبيره وتعطيل للاعمال لان الاحتياط لديها يمثل الاغلبيه للايدى العامله لديها لذلك فى هذا العام لم تتخذ اسرائيل اى اجراء ظنا منها ان ذلك تدريب عادى ككل عام سينتهى بنهاية المناورة وكان هذا من عبقرية اتخاذ قرار الحرب وخداع العدو. وقد وضعت خطة خداع هائلة على مستوى الدولة بالكامل سياسيا واعلاميا واقتصاديا وخلافه. وكان من ضمن خطة الخداع قيام اجهزة الدوله الدبلوماسيه بإجراء مباحثات مع مختلف الاطراف فى العالم ومع مختلف الدول لحل مشكلة الشرق الاوسط سلميا رغم انه قد تم اتخاذ قرار الحرب بالفعل. كما تجنب الاعلام على مستوى الدوله الاشاره للقوات المسلحة واستعدادها للحرب بل التركيز على الاغانى الوطنيه الحماسيه لابقاء الشعور بالحماس قائما فى نفوس المواطنين.

كما ساعد كبار الصحفيين فى خداع العالم كله انه لاسبيل الا بالمباحثات السلميه وقد فعلوا ذلك دون ان يدركوا او يعلموا ان هناك حرب على وشك القيام اى انه تم خداع الصحفيين ليخدعوا العالم ان الامل ضعيف فى حل المشكله بالحرب بل أن أحد الكتاب الكبار كتب مقالته الاسبوعيه موضحا فيها ماذا سيحدث من كوارث وخسائر رهيبه فى حالة عبور قواتنا المسلحه قناة السويس لان العدو قد وضع انابيب تحت مياه القناه يخرج منها نابالم يأتى من مخازن له فى عمق سيناء وهذا النابالم يطفوا فوق سطح الماء وعند اشعاله يحدث جحيم من النيران من شدتها تقتل السمك فى قاع القناه كما ان هذا النابالم لايمكن اطفائه بالمياه العاديه ولكن بمواد معينه باهظة الثمن وصعب الحصول عليها.

ذكر هذا الكاتب ( محمد حسنين هيكل ) كل هذه الاهوال بتوجيه من القيادة السياسية دون ان يدرى انه يساعد فى خطة الخداع. وقد اعطى هذا المقال انطباع لدى العالم بالخارج ان مجرد تفكير مصر للحرب يعتبر نوع من الجنون والانتحار.

وقد تعجبنا نحن العسكريين من هذا المقال وغضبنا جدا من هذا الكاتب دون ان ندرى انه خداع لتخدير العدو نفسيا وكذلك دول العالم الاخرى التى فقدت الامل فى قيام مصر بأى عمل عسكرى. ان خطة الخداع التى اتبعتها الدوله بتخصصاتها كانت من العبقريه بحيث تم تدريسها على مستوى العالم مع حرب اكتوبر المعجزه وكان لهذه الخطه الاثر الفعال فى نجاح حرب اكتوبر.

واستكملت خطة الدفاع بالاعلان فى الصحف عن التقديم للعمره بالاراضى المقدسه لضباط القوات المسلحه اشارة ان الامور عاديه ولاتخرج عن كونها تدريب سنوى عادى.

لأن الملك يؤتيه الله سبحانه وتعالى لمن يشاء فقد وهب مصر فى هذه المرحله المفصليه من تاريخ مصر وهبها سبحانه الرئيس البطل محمد انور السادات صاحب التاريخ السياسى المبهر والذكاء الداهيه والخبره فى التعامل مع انواع البشر بكل ثبات واقتدار وكان رحمة الله عليه صاحب رؤيه مستقبليه اثبتت الايام صحتها وكان يسبق عصره فى التفكير والتصرفات وكان صاحب جراءه مذهلة ولكن بلاتهور او اندفاع انه فعلا بطل الحرب والسلام الذى اتخذ قرار الحرب ومن منطلق القوه اتخذ قرار السلام.

كان هذا الرجل المسؤل عن ادارة البلاد وقتها كما كان ضباط القوات المسلحه وخاصة القاده منهم اصحاب هيبه وخبره تراكميه فأقلهم خبره كان من حضر فعليا حرب الاستنزاف اللذين تخرجوا من الكليه الحربيه لميدان المعركه مباشره اى من الدراسه النظريه الى التطبيق العملى على ارض الواقع مباشرة وهم من رتبتهم نقيب وقت حرب اكتوبر وكانوا يتولوا اثنائها قيادة السرايا وتتدرج الكفاءه والخبره حسب اقدمية الرتبه لتصل لقمة الخبره للقاده الكبار اللذين حضروا حروب ٤٨و٥٦وحرب اليمن ولم يعطوا الفرصه للقتال فى٦٧ لذلك كانت النكسه بكل بشاعتها.

هؤلاء القاده كان لديهم بالاضافه للهيبة والخبرة ، لديهم ثبات انفعالى شديد واتخاذ القرار المناسب والتصرفات الواثقه والمؤثره فى الاحداث.

وقد لمست ذلك بنفسى عندما توليت قياده الفصيله الثانيه من السريه الاولى من الكتيبه١٢مشاه فقد كان قائد السريه نقيب ذو شخصيه مهيبه حاسم القرارات ملم بكل صغيره وكبيره بالسريه بما فيها من قوات ومعدات ومهمه ومواقع دفاعيه بالاضافه لتفهمه التام للمهمه التى تم تكليف السريه بها فى حرب اكتوبر

فقد تم تكليف السريه عدا فصيله اى الفصيله الاولى وفصيلتى الثانيه مع قيادة السريه بالاندفاع والعبور كمفرزة قتال خارجيه لاحتلال موقع مخصص لاحتياط العدو بين النقطه القويه نمره٦ والنقطه القويه الفردان وكان هذا الموقع على هيئة حدوة حصان كما ذكرت ومخصص لاحتياطى العدو لصد اى هجوم من قواتنا وكذلك سد الفاصل بين النقطتين من خط بارليف وهما نمره ٦ ونقطة الفردان. وكان الهدف من ذلك ان تقوم السريه باحتلال الموقع قبل وصول احتياط العدو اليه وذلك لتأمين عبور القوات الرئيسيه لقناة السويس واحتلال اماكنها المخصصه لها تحت حمايتنا. وقد اصطحبنى قائد السريه النقيب طلبة رضوان ومعنا قائد الفصيله الاولي الملازم شوقي ووضح لنا المهمه المكلفه بها كل فصيلة وذلك على ارض الواقع دون ان يشير بيديه للموقع المراد احتلاله حتى لايلفت ذلك نظر المراقبين اليهود فى ابراج المراقبه بالنقط القويه وكذلك المراقبين بالدوريات المتحركه بالعربات المجنزره.

وقد اجتمعت مع فصيلتى وشرحت لهم مهمه الفصيلة وكل جماعه فيها وخطوات العبور والهدف من المهمه وكانوا ينصتوا بتفهم وتركيز شديد وعيونهم تكاد تنطق متى الميعاد. واتفقت مع افراد فصيلتى على رؤية الهدف على الطبيعه ولكن بحذر بحيث اجلس انا على مكان مرتفع ارى منه الهدف ثم يأتى جنديان من فصيلتى ويجلس احدهما على يمينى والآخر على يسارى شارحا لهم دون ان اشير للهدف وبعد ان اتأكد انهم عرفوا المهمه بأن اطلب منهم ان يشرحوا لى ويصفوا المهمه كما شرحتها لهم وبعد التأكد من تفهمهم يأتى جنديان آخران ويتم تكرار ماسبق والغرض من ذلك الايكون هناك تجمع للقوات يلفت نظر العدو بالاضافه لضمان تفهم الافراد بالكامل للمهمة.

كانت الأجواء العربيه وقتها قمة فى التماسك والفخر والقوه وكان لموقفها التاريخى التأثير الفعال على مستوى العالم كله ولذلك كان يخشى العالم الاستعمارى اصحاب المصالح الذاتيه لهم بعيدا عن اى اخلاق او انسانيه كانوا يخشوا دائما وحدة الموقف العربى فعملوا بكل خبث ودهاء على تفريقهم بكل الطرق بل وبث العداوه بينهم ولكن والحمدلله نجحوا فى ذلك بين الحكومات فقط اما الشعوب العربيه فهم احباب قلبا وقالبا وشعورا واحساسا ويظهر ذلك جليا بكل فخر فى تجمعاتهم فى مختلف المجالات فى المحافل الدوليه وحديثا فى الجروبات المختلفه التى تشمل تقريبا كل الشعوب العربيه. ووضح الموقف العربى القوى والمؤثر مابين تناسق عسكرى كامل مع سوريا الحبيبه ومابين امداد بالطائرات والاسلحه والقوات من الدول العربيه الحبيبه ومابين اتخاذ موقف قلب موازين العالم الاقتصادى بقطع امدادات البترول من الدول البتروليه العربيه الحبيبه عن العالم كله تضامنا مع دول المواجهه فى حرب اكتوبر المجيده.

نعود لجبهة القتال عندنا فمع اقتراب شهر اكتوبر بدأت الامدادات بمختلف انواعها من قوات مدرعه وعربات امداد وقود وتعيينات وقوات دفاع جوى وخلافه تتدفق بلا انقطاع على الجبهه.

وفى نهاية شهر سبتمبر من نفس العام تم استدعاء الاحتياط لينضم للقوات الرئيسيه وقد يسأل سائل لماذا لم يتم استدعاء الاحتياط مع بداية المناوره فى اغسطس ؟ اقول لأن كل تصرف كان محسوب بدقه متناهيه فقد تم اختيار هذا التوقيت للاسباب الآتيه ان قوات الاحتياط تلك سبق تدريبها على المهام ووصلت فى مستواها لدرجة الاحتراف ان قوات الاحتياط تلك لم يمضى على خروجها من الجيش فتره طويله لذلك فما زالت محتفظه بمستواها القتالى ان كل فرد من الاحتياط عند استداعائه يعود لنفس وحدته التى كان فيها من قبل فى نفس الموقف ونفس المهام ومع زملائه وقادته السابقين فلن نحتاج وقت لاعادة تأهيلهم انه من المعروف ان الاحتياط عند استدعائه يمكث فى وحدته مده لاتزيد عن٢١يوما ثم يعود للحياه المدنيه بعد حضوره التدريب اللازم وقد تم استدعائه قبل ٦ اكتوبر بحوالى ١٠ ايام تقريبا لانه لو تم استدعائه من قبل وبقى اكثر من المده المقرر بوحدته كان سيلفت انظار العدو ان القوات المسلحة مقبله على الحرب.

تم استقبال الاحتياط فى فصيلتى وبعد الترحيب بهم وتوزيعهم فى اماكنهم السابقه سألونى عن الاوضاع وهل هناك حرب ام لا فأجبتهم عليكم ان تستعدوا كأننا مقبلون على حرب فعليه فأن حدثت فنحن مستعدون وان لم تحدث فقد ادينا التدريب بأكمل وجه كأنه حرب حقيقيه.

وكانت المصاطب الضخمه التى تم انشائها بحيث تستوعب فى باطنها قوات مختلفه من المدرعات والمدفعيه دون ان يراها العدو وفى اعلى المصاحب يوجد مواقع جاهزه تحتلها الدبابات والاسلحه ذات النيران المباشره تتيح لها رؤيه واضحه وسيطره كامله على ارض سيناء المواجهه لها. وكان من ضمن استكمال القوات بالجبهة ان تتمركز القوات المدرعه من دبابات وخلافة دون ان يدرك العدو ذلك لذلك كانت تحركات القوات تتم ليلا على هيئة طابور بحيث تكون كشافات الاضاءه مضاءه لنصف القوات تقريبا والنصف الاخر لايضئ كشافاته بحيث عندما يقوم العدو بمراقبة الاعداد انه تم دفع خمس دبابات مثلا ثم يرى انها عادت مره أخرى لمواقعها بالخلف وهو لم يعلم ولم يلاحظ ان خمس دبابات أخرى احتلت مواقعها فى باطن المصطبه لانها لم تكن كشافاتها مضاءه. ان القوات المدرعه تم دفعها بالكامل للجبهه بالتدريج ودون ان يلاحظ العدو ذلك. كان خطة الخداع تشمل كل التحركات بالجيش والدوله.

وامعانا فى الخداع تم نزولنا اجازات لمدة٢٤ساعه والعوده أول اكتوبر وكنت أنا ممن نزلوا هذه الاجازة القصيره وعندما وصلت لبلدتى وقابلت اصدقائى واهلى وجدتهم فى حالة تساؤلات ويتمنوا اى معلومه تثير الطمأنينه عندهم وعندما سألونى بلهفه لفت انتباهم انه حتى لو اعلم فلا يجب ان اذكر شئ انما هى حتى الآن مناوره تتم فى كل عام فى نفس التوقيت ولا انسى اننى كنت مع اصدقائى المقربين وسألته ماذا سيكون شعورك اذا سمعت فى الراديو ان قواتنا المسلحه عبرت قناة السويس فقال لى مهللا ربنا يسمع منك فهذا املنا جميعا فقلت له حاول مع زملائك ان تقنعهم ان مايتم هو مناورة سنوية ، لان ذلك فى صالح البلد فقال هل توضح قلت له الايام القادمه بإذن الله ستوضح كل شئ وكان هذا الصديق والقريب مشتعل الوطنيه وفى نفس الوقت متماسك الاعصاب وعقلانى فى تصرفاته. عدت من اجازتى القصير لوحدتى وبدأنا فى استكمال كل مايلزم المعركه وتم توزيع شدة قتال لكل فرد فينا حسب تسليحه وهى عباره عن جاكت من القماش السميك به جيوب موزعه بطريقه لاتعوق حركة المقاتل وكل جيب مخصص لشئ معين مابين قنابل يدويه وذخيره وتعيين جاف ومعدات حفر وخلافه.

يتميز ضباط القوات المسلحه بصفه عامه والقاده منهم بصفه خاصه بالاضافه للمميزات الجسدية والصحية والنفسية يتميزوا بثقافه علميه وعامه كبيره فلا يقتصر دورهم على التخطيط العسكرى لخطة الحرب ولكنهم مسؤولين عن اتخاذ اسباب نجاح الخطه بما يلزمه ذلك من دراسة الاراضى والتضاريس والصالح منها لتحرك القوات بمختلف انواعها من مركبات مدرعة وذوات العجل وكذلك الافراد واختيار المواقع التى تحقق له سيطره على ميدان المعركه وكذلك دراسه انواع الذخائر وتأثيرها ومداها ومدى تأثير الرياح واتجاهها عليها وكذلك الاتجاهات الاصليه بالبوصله وبالنجوم فى حالة عدم توفر بوصله وكذلك الحروب الكيماويه وتأثيرها واجراءات التصرف حيال التعرض لها وكذلك اساليب التعامل مع الافراد والسيطرة الكاملة عليهم وكافة الموضوعات التى تخدم نجاح المعارك الحربية وقد ظهر ذلك جليا بكل مهاره فى حرب اكتوبر.

بداية من يوم ٢ اكتوبر كانت خطوط القتال الاماميه مكتملة العناصر بالكامل من جميع التخصصات والمستلزمات للمعارك الحربية ومنذ هذا التاريخ وحتى نهاية الحرب كنت اشعر بشعور لم اشعر به من قبل طوال حياتى ولم اشعر به من بعد حتى وقتنا هذا.

شعور بسكينه تامه واستقرار نفسى كامل واحساس خفى كأننا لسنا بمفردنا فى الجبهة.

وليلة ٤ اكتوبر صبيحة٥ اكتوبر رأيت فى نومى كأنه حلم او رؤيا كأن السماء ممتلأه عن آخرها بطائرات يتدلى منها علم مصر وتتحرك بهدوء وبلاضوضاء. وكانت القياده العسكريه ارسلت لنا اعلام مصر بأحجام كبيره لوضعها فى الاماكن التى يتم تحريرها وجاءت إشاره من القياده العسكريه بالسماح بالافطار للقوات حيث كنا فى السادس من رمضان وكان هذا الامر اشاره اننا مقبلون على شئ هام جدا وخطير وقد استجاب بعض الافراد بالإفطار وظل الباقى على صيامة.

وفى يوم٥ اكتوبر تم دفع قوات خاصه من قوات الصاعقه وقامت هذه القوات بسد مواسير النابالم المتجه الى قناة السويس وتم سدها بطريقه لايمكن اصلاحها الا فى وقت طويل

وفى التاسع من رمضان الخامس من اكتوبر وصلت القوارب التى ستعبر بها القوات قناة السويس وتم تخصيص ٣ قوارب لكل فصيله وقارب لقيادة السريه وظللنا طوال الليل فى نفخ هذه القوارب بمنفاخ بالضغط بالارجل تجنبا لاستخدام منفاخ بموتور حتى لايلفت انتباه العدو لما يتم.

وانتهينا من نفخ القوارب مع بزوغ فجر السادس من اكتوبر العاشر من رمضان وتم توزيع القوارب على القوات بالمعدل الذى ذكرناه وقد اتخذت القوات اوضاع استعداد للهجوم فى انتظار الأمر المنتظر والذى تحدد له الساعه الثانيه وخمس دقائق وقد عرف القاده الصغار الموعد قبلة بخمس دقائق اما القوات فقد عرفوه فور حدوثه بالنداء صوتا وعن طريق اللاسلكى بالعبور وحدث فى: الساعه الثانيه وخمس دقائق ظهرا يوم ٦ اكتوبر٧٣ العاشر من رمضان

كأن وحوش كاسره محبوسه فى اقفاص حديديه منذ فتره بلا اكل ولا ماء وامامهم الفرائس تنعم براحه فى المراعى ولاتعطى لهم بال ثم فجأه انفتحت ابواب الاقفاص

كأن بركان كانت فتحته مسدوده وفتحت فجأه لتخرج منها الحمم والنيران

كأن زلزال كانت الصخور فى باطن الارض تمنع اندفاع المصهورات ثم انهارت الصخور وانطلق زلزال يفوق مقياسه زلازل الزمان

كأن السماء فجأه امتلأت بالغيوم الكثيفه فوق العدو ونزل منها سيول من الحجاره والنيران

كأن الارض تحتنا تهتز بشده صارخه فينا اتركونى ولاتعودوا إلا ومعكم ابنتى ارض سيناء

كأن الماء بالقناه تنتظر قوارب الابطال لتصل بهم لشط النصر والقتال

كأن الرمال هناك تنادينا تعالوا لى بالاحضان

كأن النقط القويه تلوح لنا ان ابوابى مفتوحه لكم وفى الانتظار

كأن الملائكه تحيط بنا فتنشر السكينه والاصرار

كأن الدنيا بأسرها انطلق فيها النداء الله اكبر الله اكبر الله اكبر

الساعه الثانيه وخمس دقائق ظهرا ٦اكتوبر٧٣ العاشر من رمضان

حدث الآتى فى وقت واحد انطلقت نيران المدفعية بمختلف الاعيره وبكثافه نيرانيه لم تشهدها الحروب السابقه وبدقه بالغه على النقط القويه لخط بارليف فتطايرت ابراج المراقبه بما فيها من اعلام اسرائيليه وافراد مراقبه وعلى كل جزء من النقطه القوية من فتحات التى تستخدم للقتال وفى باطن النقطه نفسها فحدث عمى وشلل تام للنقطه القويه من المفاجأة ومن شدة نيران المدفعيه وفى نفس الوقت كانت هناك خطوط نيران مدفعيه كثيفة تحيط بالموقع المخصص لنا والمفروض احتلاله وذلك لمنع العدو من الاقتراب منه واحتلاله قبل قواتنا ومن شدة نيران المدفعيه تشعر ان الانفجارات تخرج من الارض وليس من مدفعيه بعيده عن الموقع وتضرب بحسابات خاصة بها وبمنتهى الدقه نظرا لاستمرارها دون انقطاع مع كثافة النيران.

فى نفس وقت انطلاق المدفعيه كانت القوات الجويه فى عمق سيناء تدك مطاراتها ومراكز القياده ومراكز الرادارات بدقه بالغه محدثه خسائر فادحه من هول المفاجأه ودقة الضرب مما احدث شلل تام مؤقت للقوات الاسرائليه بما فيها القاده اصحاب القرار.

وفى نفس وقت انطلاق المدفعيه والقوات الجويه صدر لنا امر العبور فحمل الابطال قوارب العبور بكل حماس واندفاع منقطع النظير تحت صيحة الله اكبر الله اكبر الله اكبر وكان اندفاع القوات بكل شده مع السيطره على التشكيل القتالى والاتجاهات واتجهت القوات حامله القوارب المطاطيه واسلحتها المختلفه للمعبر وانزلت القوارب بمياه القناه واندفعوا لركوبها بكل قوه حتى اننى شخصيا ركبت بصعوبه من شدة الحماس وتم التحرك بالقوارب بالتجديف بمجاديف وبالايدى تلهفا للوصول للضفه الشرقيه بكل الحب والاشتياق ووصلنا للضفه الشرقيه ونزلنا من القوارب وارتميت على الارض وقبلت رمالها حبا وعشقا وشكرا لله ثم بعد تسلقنا للساتر الترابى العالى اتخذت القوات تشكيل المعركه فى اتجاه الهدف المحدد والصيحات الله اكبر تزداد ارتفاعا ورأيت احد الجنود وقد ارتمى على الارض يأخذ من رمالها ويضعها على رأسه وجسده كأنه يستحم ويتطهر من دنس الاحتلال ثم واصلنا تقدمنا بكل حماس حتى اذا اقتربنا من الهدف بمسافه معينة تم رفع نيران المدفعيه من اتجاهنا واستمرت فى الاتجاه الآخر لتأميننا مما يدل على ان تحركاتنا كانت مراقبه من قادة المدفعيه لاتخاذ الاجراء اللازم والذى يحقق لنا تحقيق المهمه بكل امان ووصلنا للموقع المحدد واتخذنا اوضاع قتاليه تحقق لنا السيطره على الميدان امامنا والتعامل مع اى هجوم من العدو وبعد اتخاذنا مواقعنا جاء قائد السرية النقيب طلبة رضوان وهو يبكى من شدة الفرحه واحتضننا انا وقائد الفصيله الاولى الملازم شوقي كانت مشاعر فى داخلنا لايمكن وصفها مهما كانت الكلمات واتخذنا اوضاعنا تماما بالموقع الذى كان مخصصا للاحتياط الاسرائيلى فى حوالى الساعه الثانيه والنصف الا خمس دقائق فتم رفع نيران المدفعيه التى كانت امامنا وبعد حوالى خمس دقائق ظهرت على البعد ثلاث دبابات اسرائيليه تتحرك بهرولة ودون تنظيم مما يؤكد رعبهم والمفاجأة الرهيبه عليهم وبمجرد ظهور الدبابات انتاب بعض الجنود اللذين حضروا نكسة ٦٧ ورأوا بأعينهم الدبابات الاسرائليه وهى تدهس زملائهم وهم احياء بلا رحمه ولا انسانيه انتاب هؤلاء الجنود بعض القلق خوفا من تكرار ماحدث فكانت المفاجأه التى قلبت موازين القتال واصابت القوات الاسرائيليه بخسائر فادحه لانهم لم يكونوا يعلموا شيئا عن هذا السلاح البسيط والرهيب فى نفس الوقت فلم يعملوا له حساب كان هذا السلاح المذهل والمفاجئ هو صواريخ فهد المضاده للدبابات ( مالوتكا – ساجر ) وهو عباره عن صاروخ بحجم ذراع الانسان يوضع على قاعده حديديه موجوده ضمن قاعده معدنيه بها منظار مكبر وذراع صغيره لتوجيه الصاروخ حتى يصيب الهدف فقد كان الصاروخ متصل بالقاعده بسلك وهذا الصاروخ عند اصطدامه بالهدف تخرج منه نيران انفجارية تذيب الفولاذ وبعمق كبير وانطلق اول صاروخ عندنا فأصاب الدبابة الاولى فى مقتل وانفجرت وانطلق الصاروخ الثانى فأصاب الدبابة الثانية ولم تتحرك من مكانها فهربت الدبابة الثالثة بسرعه رهيبه وكان لم حدث الأثر النفسى الرائع فى نفوس القوات وخاصة ماذكرتهم ويروا بأعينهم ولاول مرة الدبابات الاسرائيليه وهى تتحطم امامهم بكل اذلال وبكل دقه.

وفى حوالى الساعه الثالثه الا ربع عصرا ( نصف ساعة تقريبا من بدء العبور ) وصلت القوات الرئيسيه للكتيبه واحتلت اماكنها القتاليه امامنا كنسق اول واصبحت سريتنا بعد تنفيذ مهمتها ببراعه تحتل موقعها كنسق ثان للكتيبة

بعد ان حققنا مهمتنا بفضل الله بنجاح تام وتعاملنا باحتراف مع الثلاث دبابات الاسرائيلية مابين تدمير واصابه وهروب بدأت القوات الرئيسيه للكتيبة واللواء بالعبور ومعها مجموعات من المهندسين العسكريين لعمل فتحه بالساتر الترابى العالى لخط بارليف بفكره عبقريه لم تخطر على بال احد وهى استخدام خراطيم المياه التى تسحب المياه من قناة السويس وتندفع بشده فى الساتر الترابى فتنهار الرمال من قوة المياه وتنزل بالقناة ويستمر هذا العمل الشاق بكل همه وتواصل حتى تحدث فتحه بالساتر تصلح لعبور الدبابات وجميع انواع المركبات وبعدها تم انزال معابر فى مياه القناه وتوجيهها حتى تستقر فى الفتحه التى تمت وهذه المعابر طافيه فوق مياه القناه ومصممه بحيث تتحمل تحرك الدبابات والمركبات عليها دون ان تغوص بالمياه لتصل هذه المركبات للضفه الشرقيه بسهوله وكانت هذه الطريقه فى عمل فتحات بالساتر الترابى بقوة اندفاع المياه اذهلت العالم كله والعدو لبساطتها وفاعليتها فى نفس الوقت لان عمل فتحه بهذا الحجم كانت تحتاج لآلاف الاطنان من المتفجرات لعملها لما فيها من تكاليف باهظه ومخاطر شديده على القوات فتمت الفتحات بتكاليف لاتذكر وبأمان للقوات رغم تعرض القائمين بالعمل لمخاطر الغارات الجويه المعاديه وهنا ظهرت العبقريه المصريه فى حل المشاكل الرهيبه بأبسط الحلول واكثرها فاعليه

. بعد وصول القوات الرئيسيه واحتلالها لاماكنها فى المقدمه كنسق اول ظهرت عن بعد عربه جيب مكشوفه تأتى من ناحية القناه متجهه علينا وكان بها قائٔد اللواء الرابع مشاة العقيد محمود المصري وهو قائد ذو هيبه شديده واحترافيه وثبات وجراءه منقطعة النظير جاء الينا مهنئا لنا قائلا رفعتم اسم مصر وكان لظهور هذا القائد تأثير السحر بين القوات مابين ثقه مطلقه وهيبه شديده شعر بها الجميع تخطت هيبة المعارك نفسها لذلك كان لوجود هؤلاء القاده العظام بمواصفاتهم الاحترافيه الفضل فى ادارة المعارك الحربيه بكل تمكن وبعد استقرار الاوضاع باحتلال القوات الرئيسيه للكتيبه النسق الاول وبقائنا كسرية مفرزه متقدمه للواء الرابع مشاه كنسق ثانى بعد تنفيذ مهمتنا بنجاح تام وفى حوالى الساعه الرابعه عصرا ظهرت طائرتين فانتوم لمهاجمتنا وبمجرد ظهورهما رأيت خلفنا على الضفه الغربيه وكأن حائط من النيران خرج من الارض لعنان السماء وهى نيران وصواريخ الدفاع الجوى العملاقه فكانت الطائرتين تلقى حمولتها سريعا وتعود للخلف وتكرر مافعلته فى محاولات يائسة لضربنا وكان للصواريخ التى تلقيها الطائرات صوت صفاره نسمعها فإذا استمر الصوت فمعناه ان الصواريخ تخطتنا وستنفجر خلفنا اما اذا انقطع صوت الصفاره فجأه فمعناه ان الصواريخ ستسقط علينا محدثه انفجارات ولكن الحمدلله بدون خسائر لعدم دقة الضرب من الطائرات لتخبطها فى قتالها وكان للارض الرملية خاصية امتصاص الموجات الانفجاريه فيقل اثرها التدميرى واستمر الحال فتره لم تطول كثيرا فقد تم اسقاط طائره منهما وفرت الثانيه هربا.

واستقرت اوضاع القوات البرية المشاة والاسلحة الدعمة لها ومترجلة على طول الجبهه.

وفى حوالى الثامنه مساءا تسللت دبابة اسرائيلية ودخلت لموقع السريه وعليها رشاش يمسكه جندى اسرائيلى يصرخ بهستيريا ( كاسورا مصرى كاسورا مصرى ) بما يقصد انه سيقضى علينا وتركنا الدبابة تتحرك حتى وصلت للمدى المسموح به لاطلاق القذائف المضاده للدبابات حيث انه قبل هذا المدى لن تستكمل الحركه الميكانيكيه للمقذوف ولن ينفجر فلما وصلت الدبابة للمدى المؤثر انطلقت قذيفتان مضاده للدبابات فأصابتها اصابه مباشره واشتعلت فيها النيران ونزل منها اربع مقاتلين يهود ذوات اجسام ضخمه فحاصروهم جنودنا وقضوا عليهم بالكامل بالبنادق الآليه واحضروا اشياء كذكرى منها ورقه بالعمله الاسرائيلية بها ثقب نتيجة طلقة الرصاص التى قتلته واعطاها لى الجندى للاحتفاظ بها كذكرى ولكن للاسف فقدت منى فيما بعد.

فى حوالى الساعه العاشره مساء كانت الفتحات التى عملها عناصر المهندسين قد استكملت على طول الجبهه وتم تركيب المعابر العائمه وعبر عليها جميع المركبات بمافيها الدبابات ووصلت الدبابات واحتلت مواقعها فى قطاع السريه وسط فرحتنا الغامرة وبذلك اكتملت القوات البريه فى الضفه الشرقيه بكامل اسلحتها المشاه والمدرعات والشؤون الاداريه والطبيه والمهندسين العسكريين وكل مايلزم القوات المسلحه فى القتال الله اكبر الله اكبر الله اكبر لقد انتقلت القوات المسلحه من الضفه الغربيه من القناه الى الضفه الشرقيه متماسكه صلبه مسيطره تعرف اهدافها جيدا لتحرير سيناء.

مع بزوغ فجر السابع من اكتوبر رأيت اروع واعظم منظر يراه كل دارس للعلوم العسكريه رأيت كتيبتى وهى محتله مواقعها فى حالة الهجوم كما يقول العلم العسكرى تماما فالقوات المقاتلة تحتل مواقعها كنسق اول بقوة سريتين مشاه ونسق ثان بقوة سريه مشاه وهى السريه الاولى وفصيلتى من ضمنها ومع السرايا الاسلحه المعاونه من هاونات ومدافع مضاده للدبابات واطقم صواريخ فهد وخلافه والدبابات تحتل الموقع الذى تحتله سريتى حيث انه مجهز من قبل بمعرفة العدو للإحتياط الخاص به وفيه ترابض دباباتنا بحيث لايظهر منها الا مواسير اطلاق القذائف وبرج المراقبه لتحديد الاهداف للتعامل معها اى انه موقع يحقق الحمايه للدبابات ويحقق لها التعامل مع الاهداف المعاديه بحرية تامة.

بالإضافه لما سبق رأيت الوحدات الاداريه من امداد وتموين ومخازن متنقله تحتل اماكنها بالخلف ومعها النقطه الطبيه للكتيبه وبهذا المنظر الرائع كلوحة عسكريه مبهره اعطانى انطباع ان للكتيبه قائد عمل حساب لكل شئ وان كل فرد بالكتيبة حسب تخصصه متفهم تماما لمهمتة وواجبه وكانت هذه الخصائص من اروع ماكانت متوفره فى القوات المسلحه فى حرب اكتوبر ولم يترك فيها شئ دون دراسه او اتخاذ موقف ملائم لذلك كانت المعارك بفضل الله لصالحنا وبكل عزيمه وثبات.

بعد ان استمتعت بهذا المنظر العسكرى الرائع لفت نظرى صوت صراخ فرأيت مجموعه من الجنود تمسك بأسير اسرائيلى وهو يصرخ من شدة الضرب من الجنود وكان هذا الاسير ممن بقى من الدبابه التى تم تدميرها بالامس وكانت حالته سيئه جدا فقد كان جلده متدلى من شدة حرارة اشتعال الدبابه وكاد الجنود من شدة حماسهم وماعانوه من مرارة النكسه ان يقتلوه فذهبت اليهم وطلبت منهم الهدوء وان يقوموا بتسليمه لقيادة الكتيبه فهو لاخطر منه ولكنه سيحسب اسير قد نحتاجه فيما بعد فى مرحلة تبادل الاسرى ومما اضحكنى بسخريه ان الاسير الاسرائيلى كان يصرخ انا اخوك يامصرى انا عراقى يامصرى وكان من المعروف ان الجيش الاسرائيلى به يهود من مختلف الجنسيات العربيه مصريه ومغربيه وعراقيه وسوريه وخلافه فقلت فى نفسى ساخرا كأننى احدثه لما انت اخونا كنت جاى بالدبابة بتاعتك امبارح ليه حتوزع علينا شيكولاته مثلا

المهم تم تسليمه لقيادة الكتيبه وكانت اوضاع القوات مستقره تماما وصلبه وكل فرد فيها عمل لنفسه حفره بعمق يسمح له بالحمايه بها فى حالة الغارات الجويه وفى حالة مواصلة الهجوم يتركها لمواصلة القتال. بدأت القوات الاسرائيليه فى دفع قواتها المدرعه تجاهنا فى محاوله يائسه للقضاء علينا وكنت اقوم بتوجيه نظر اطقم صواريخ الفهد للدبابات الاسرائيليه للتعامل معها وكانت خسائر اليهود امامنا كما رأيت بعينى تدمير ثلاث دبابات وهروب الباقى وسمعت بنفسى من خلال راديو الترانزستور معى فى نشرة الساعه الثانيه انه تم تدمير دبابتين اسرائيليتين فى القطاع الاوسط لسيناء وهو مكان قواتنا فتعجبت من الرقم الاقل من الحقيقه ولكنه الحرص التام من الاعلام وقتها فى نقل حقيقة الاحداث حتى لو اقل من الواقع

. وتشاء ارادة الله سبحانه وتعالى ان تقوم احدى دباباتنا اثناء الاشتباك مع العدو ان تكون الماسورة الخاصة بها فوق حفرة احد جنودى دون ان يقصد قائد الدبابه وكان للاسف هذا الجندى حفرته عميقه اكثر من اللازم ولم يظهر منها وعند انطلاق القذيفه من ماسورة الدبابه تسببت موجات الضغط الصادره من الماسورة والناتجه عن انطلاق القذيفه منها تسببت فى ردم الحفره على الجندى مما تسبب فى استشهاده ولم نتمكن من انقاذه وقتها رحمة الله عليه الجندي سعيد محمدفراج ،

واستمر اليوم الثانى من حرب اكتوبر مابين هجمات مستمرة من مدرعات العدو وفشلها تماما نتيجة تصدى قواتنا المتماسكه لها وتحقيق خسائر فادحه بها.

كانت القوات المسلحه فى سيناء تتخذ اوضاعها بثبات وتمكن بما يطلق عليه عسكريا رؤوس كبارى بعمق من١.٥كم الى٣كم حسب طبيعة الارض والمهمه المكلف بها وكان قد تم الاستيلاء على معظم النقاط القويه لخط بارليف منها ماتم بسهوله ومنها ماتم بعد مقاومه شديده من العدو وحدث اثناء اقتحام النقط القويه للاستيلاء عليها بطولات خارقه وعظيمه من قواتنا منها على سبيل المثال ان قام احد الابطال بسد الفتحة التى يخرج منها النيران وتعوق تقدم قواتنا ان قام بسدها بجسدة واستشهد مقابل ان يتمكن زملائه من مواصلة التقدم والاستيلاء على النقطه القويه وكانت هناك بعض النقط لم تستسلم وتم محاصرتها وشل تأثيرها على المعركه حتى استسلموا فى النهايه. ولأنه لاتحرك للقوات المقاتله الا بأوامر من القياده العليا حيث ان الصوره امامها واضحه وتحدد القرار المناسب فى الوقت المناسب فلم يتم تطوير الهجوم وبقيت القوات فى مواقعها ايام ٦ و٧ ونهار٨ اكتوبر بغرض ارهاق العدو بهجماته المستمره وتحقيق اكبر خسائر ممكنه فيه وبث روح الاحباط والرعب فى قواته وهذا ماحدث فعلا وكان ابرز ماحدث هو تدمير لواء مدرع اسرائيلى بكامله بقيادة العقيد عساف ياجورى الذى تم اسره هو ومابقى من اللواء من احياء وقد تم القضاء على هذا اللواء بخطة كمين محكمه وعبقريه سقط فيها وتم تدميره وقد طلب العقيد عساف ياجورى ان يرى الجندى الذى دمر دبابتة وادى له التحيه العسكريه اعترافا بشجاعته ومهارته التى لم يتوقعها فى جنودنا وكانت مفاجأة الحرب كما اعترف الاسرائيليين نفسهم هو المقاتل المصرى نفسه الذى اظهر شجاعه خارقه ومهاره فائقه واحترافية قتال شهد بها العالم كله.

وكان الطيران الاسرائيلى اختفى تماما بعد غارته يوم ٦ اكتوبر وسقوط طائره وهروب الاخرى. اصبح ميدان القتال امامنا مفتوحا تماما وفى ليل٨ اكتوبر وعلى ضوء القمر تقدمت القوات المدرعه ونحن قوات المشاه من خلفها بثبات وحذر وهدوء حتى وصلنا للمرحله الثانيه للمهمه وهى احتلال مواقع اقرب ماتكون من قيادة القطاع الاوسط الاسرائيلى تمهيدا للاستيلاء عليها بعد القضاء على الهجمات الاسرائيلية فيما بعد. وبعد احتلالنا لمواقعنا الجديده امرنى قائد السريه الاولى وبناء على اوامر من قائد الكتيبة ان اتقدم بفصيلتى لاحتلال نقطة قتال خارجيه فى موقع حدده لى رئيس العمليات وفعلا تقدمت بجنود فصيلتى للهدف وسط ندائهم لى ان اكون معهم حفاظا عليا من المخاطر وتم احتلال موقع نقطة القتال الخارجيه وكنت على تواصل لاسلكيا بقائد الكتيبه شخصيا لتبليغه بأى تحركات للعدو وكان بجوار الموقع عربه مدرعه اسرائيلية وعندما قمت ومعى اطقم آر بى ج لتدميرها اطلقت علينا المدرعات الاسرائيليه التى كانت تحميها عن بعد اطلقت علينا نيران كثيفه وكنت اسمع صوت الطلقات يمر بجوار اذنى ولم اصاب بفضل الله ولكن احد ضباط الصف عندى اصابته احدى الطلقات فى صدره ومن شدة حماسنا لم يشعر بالاصابه الا بعد نزول دماء كثيفه منه وتم ترحيله للخلف لعلاجه وقد قال له الدكتور الذى اخرج الرصاصة من صدره احتفظ بهذه الطلقه فهى وسام لك على صدرك مدى الحياه.

وليلا تم حضور سريه مشاه من قواتنا لتحتل الموقع بدلا من فصيلتى وعدت بفصيلتى لموقعنا الاصلى كنسق ثان للقوات بعد آداء مهمتنا بنجاح.

وفى صباح اليوم الثانى بلغنى ان السيد قائد الكتيبه يريدك فشعرت بقلق لماذا يريدنى وهل هناك خطأ منى ام ماذا ولكنى فوجئت به يستقبلنى مرحبا ومشجعا ذاكرا كما ذكر شجاعتى فى التقدم امام قواتى لتحفيزهم للمهمة كما ذكر لى انه سعيد اننى كنت متابع لاطقم الفهد واقوم بتوجيهها فى الايام الاولى من الحرب وكان هو يرانى اثناء تفقده للقوات ولم اكن اراه واعطانى مكافأه وقتها عباره عن علبة عصير وكانت اعظم هديه فى حياتى من اعظم قائد تعاملت معه فى حياتى.

قادة حرب اكتوبر على جميع المستويات كانوا عظام فى كل شئ ولم يفوتهم حتى تشجيع المرؤوسين عندهم.

استقرت اوضاع قواتنا فى الموقع الجديد بعد تطوير الهجوم بتشكيل قوات المشاه كنسق اول ونسق ثان واحتياط والعناصر الاداريه والاسلحه المعاونه من دبابات واطقم فهد المضاده للدبابات والهاونات وعناصر المهندسين العسكريين التى وضعت امام خط المواجهه حقل الغام مؤقت لمنع اقتحام اى قوات للعدو لموقع الكتيبه.

وكانت جميع القوات بمختلف تخصصاتها وانواعها فى اماكنها المخصصة بدقة بالغة وتأثير بالغ فى التعامل حسب الحاله وشعرت ان القوات جميعا متماسكه بصلابه شديده ومستقرة الاوضاع لاقصى مدى

.وفى ايام١١ و١٢ اكتوبر تقريبا دارت اقوى واعظم واضخم معارك للدبابات بيننا وبين العدو على مر التاريخ وكانت عظمة هذه المعارك من حيث عدد الدبابات الرهيب من الطرفين واحترافية ادارة المعركه من طرفنا وبعد قتال ومناورات ظهرت فيها براعة المقاتل المصرى وخبرة القائد المصرى وشجاعتهم جميعا والتى اذهلت العدو وبثت فى قلوبهم الرعب وانه رغم تفاوت قدرات الدبابات بيننا وبينهم حيث انهم كانوا يمتلكون احدث واقوى ماانتجته مصانع الاسلحه من دبابات من حيث المدى وقوة تأثير نيرانها وقدرتها على المناوره مقابل دبابات لدينا احدث مافيها كان عام٦٠ واقل فى التأثير والمدى والقدرة على المناوره الا ان ذكاء المقاتلين المصريين جنود وقاده واحترافيتهم القتاليه وفدائيتهم واحساسهم بجسامة المسؤليه عوض بكثير هذه الفوارق من القدرات بل تحقق لنا نصرا مذهلا رأيت بعينى أثره بعد تطوير الهجوم الثانى واحتلالنا لنقطة تبة الشجرة ( مزار سياحي الان ) بما فيها من قيادة القطاع الاوسط الاسرائيلى ورأيت ميدان معركة الدبابات التاريخيه ومحصلة الخسائر بها بنسبة ثلاث دبابات اسرائيليه مقابل دبابه مصريه والاروع من معدل الخسائر والذى يدعوا للفخر والثقه والاعتزاز ان الدبابات المدمره مواسيرها متجهه ناحية الشرق مما لايدع مجالا للشك ان الدبابات الاسرائيليه تم تدميرها وهى تهرب وان الدبابة المصرية تم تدميرها وهى تهاجم. الله اكبر الله اكبر الله اكبر ليشهد العالم والتاريخ على عظمة وتفرد كل من شارك فى ملحمة العزه والكرامه فى٧٣.

ومن المواقف الطريفه والتى لها دلاله واضحه على صلابة اوضاع قواتنا انه بعد هذه المعارك كانت اربع دبابات اسرائيلية تهاجم خط المواجهه الامامى للكتيبه فقام افراد المشاه بإيقاظ طاقم الفهد والذى كان نائما وقتها وابلغوه بالدبابات فقام بكل ثقه وثبات بتدميرهم جميعا ثم نظر لزملائه ضاحكا وبكل فخر قائلا انا رايح اكمل نومى ولو فيه حاجه صحونى وسط ضحكات المقاتلين وفخرهم وتهليلهم.

ما أروعها من ايام ما أروعها من بطولات ما أروعها فخرا وعزا وثبات وانتظرت القوات بجميع تشكيلاتها الامر التالى لتطوير الهجوم بكل شغف ولهفه.

عندما تكون تلعب مع فريقك فى كره القدم فى مباراه مصيريه ويكون فريقك مسيطر تماما على المباراه وفائز ٠/٥ ومازال يصول ويجول بالملعب بلاتهاون ثم يأتى صاحب النادى وليس المدرب ويطلب من لاعب الدفاع ان يترك مكانه ويتقدم للامام ومن المعروف ان صاحب النادى كان لاعب كره سابق ولكنه لم يمارس التدريب ولا ادارة مباراه مثل المدرب ولم يكن امام اللاعب الا الامتثال للامر فهو صاحب النادى ورئيس مدربه وكانت النتيجه لهذا التصرف ان احرز النادى المنافس هدفا فى مرماك ولكن الفريق مع مدربه تداركوا الامر وسيطروا على الملعب وحاصروا الفريق المنافس تماما. هذا ماحدث عسكريا اعتبارا من يوم ١٤ اكتوبر فقد امر السادات بدفع الفرقه٢١مدرعة وهى نسق ثان الجيش الثانى والمانعه لعبور اى قوات اسرائيليه بين الفواصل بين الجيشين ورغم عدم رضاء القاده الكبار المحترفين وقتها لهذا التصرف لما توقعوه من اضرار فالخطط العسكريه واداره المعارك الحربيه لاتخضع اطلاقا للعواطف او المجاملات بل حسابات دقيقه للغايه تشمل كل الاحوال من قوات واهداف وارض واسلحه وخلافه الا انهم امتثلوا لأمر القائد الاعلى للقوات المسلحه فكانت نتيجة دفع هذه الفرقه لتطوير الهجوم بهدف تخفيف الضغط الاسرائيلى على سوريا كما كان يقال او بهدف رغبة السادات فى كسب مزيد من الارض فى سيناء او ايا كان الهدف فقد كان نتيجة هذا التطوير بلا دعم كاف وبتسرع ان تعرضت هذه الفرقه لخسائر فادحه رغم تكبيدها للعدو خسائر كبيره رغم تمركزه بمواقع دفاعيه محصنه جدا واستخدامه للصواريخ المضاده للدبابات والتى وصلته حديثا من امريكا وهى موجهه لاسلكيا وتصيب الهدف بدقه ( صواريخ تاو ) ومن المعروف ان القوات التى تتخذ اوضاع دفاعيه محصنه اكثر قدره وتمكنا من القوات المهاجمه فى العراء كل هذه الاسباب مجتمعه كانت سببا فى الاضرار الجسيمه التى لحقت ظلما بالفرقه ٢١مدرعة وكلى ثقه لاتقبل الشك ان السادات رحمة الله لو كان يدرك ماكان سيحدث ماكان اتخذ هذا القرار على الاطلاق ولكنه اتخذه لاحد الاسباب التى ذكرتها ومع امكانياته العسكريه البسيطه والتى لاتمكنه من ادارة معارك حربيه لعدم خبرته بها لذلك لم يقدر المخاطر تقديرا سليما لذلك ولان ظهر الجيش اصبح بلا قوات مع بعض الاخطاء المعلوماتيه الوارد حدوثها فى كل حروب العالم تمكن العدو الاسرائيلى من العبور وعمل ثغره فى الدفرسوار وحاول الاستيلاء على الاسماعيليه وفشل وحاول الاستيلاء على السويس وفشل وحاول التقدم فى اتجاه القاهره وفشل وكل ماتمكن عمله هو الاستيلاء على خطوط امداد الجيش الثالث وساعده فى ذلك قلة الخطوط وقتها. وبسرعه ادركت القياده العامه للقوات المسلحه الموقف بسرعه وحاصرت القوات الاسرائيليه تماما كما قامت القوات الخاصه بعمليات ازعاج وخسائر مستمره لهم وقد اقسم احد المشاركين من القوات الخاصه انهم اجبروا الجنود الاسرائيليين على قضاء حاجتهم داخل الدبابات لان من يخرج منها فمصيره القتل من القناصه المصريين المنتشرين حولهم على الاشجار والاماكن المرتفعه. لمن يسأل كيف عبر شارون قناة السويس وعمل ثغره فقد اجبته فيما سبق ومن يسأل كشماته فينا واحتقارا لنصر اكتوبر اقول له انك اعمى البصر والبصيره فإن كانت اسرائيل عبرت القناه بمواجهه بحدود عشره كيلومتر فقد عبر الجيش المصرى القناه بمواجهه١٨٠كم ان كان الجيش الاسرائيلى انتشر فى منطقه بين السويس والاسماعيليه فقد كانت الارض امامه مسطحه لاعوائق فيها والجيش المصرى عندما عبر قناة السويس كان امامه ساتر بارتفاع ٢٠متر ونقط قويه محصنه بشده وانابيب نابالم كافيه لحرق كل ماعلى مياه القناه ورغم ذلك تغلب الجيش المصرى على كل هذه العوائق وانتشر على طول المواجهه وقواته تتخذ اوضاع مستقره القوات الاسرائيليه التى عبرت بمساعده فعاله من امريكا بصور الاقمار الصناعيه الحديثه التى امدت بها اسرائيل مع احدث انواع الاسلحه وبأعداد كثيره القوات المصريه عبرت بقواتها وباعتمادها على رجالها وقادتها ومن قبل ذلك العون من الله سبحانه وتعالى القوات الاسرائيليه التى عبرت اصبحت محاصره تماما ولايبقى على تدميرها سوى امر بذلك ولم ينقذها من ذلك الا التدخل الامريكى المباشر وتوصيل رساله للقياده المصريه بتدخل قوات امريكيه فى حالة محاولة تدميرها لانهم لن يسمحوا بهزيمه اخرى للسلاح الامريكى كما ان مفاوضات فصل القوات كانت منقذه لهم اما القوات المصريه فى شرق القناه فأوضاعها مستقره تماما لاتجرأ اى قوه من الاقتراب منها كما ذكرت من قبل الخلاصه ان عملية الثغره ماكانت لها ان تتم ابدا لولا الخطأ الغير مقصود بدفع الفرقه٢١ مدرعة بأمر سياسى فكانت عمليه الثغره دعائيه اكثر منها عسكريه لرد شئ من الكرامه الاسرائيليه التى بعثرها الجيش المصرى فى الوحل فى سيناء.

ليلة١٣ اكتوبر ويوم١٤ اكتوبر كانت قواتنا قد استولت على تبة الشجره بمافيها من قيادة القطاع الاوسط الاسرائيلى كما ذكرت من قبل واصبحنا نملك قلب سيناء واوضاع القوات مستقره تماما بمقاتليها والاسلحه المعاونه مع اتخاذ كافة الاجراءات الوقائيه كما ذكرت من قبل بحفر برميليه لكل فرد تحقق له الحمايه من الانفجارات مع مرونة القتال فى نفس الوقت ولم تكن عندنا احداث قتاليه ولكن على الجانب الايمن للفرقه ١٦ كانت تدور المعارك الشرسه مع الفرقه٢١مدرعه والتى تم دفعها سياسيا وكانت النتائج كما ذكرت فى اليوميه السابقه خسائر كبيره بالفرقه واصبح النسق الثانى للجيش الثانى خاليا والذى كان يمنع اى اقتحام للعدو فى منطقة الفاصل بين الجيشين فى الدفرسوار وتطورت العمليات العسكريه اعتبارا من يوم١٦ اكتوبر حيث امتلأت السماء فوقنا بطائرات مقاتله من مختلف الانواع ورأيت بعينى علامات عليها تحدد جنسياتها لم تكن منها نجمة داوود الاسرائيليه على الاطلاق مما يوحى بتدخل مباشر من الدول المتعاونه مع اسرائيل ورغم الغارات المتواليه من الطائرات لم تكن الخسائر تذكر بفضل الله وباستخدام الحفر البرميليه والتى رغم بساطتها الا انها تمثل حياة المقاتل وكان لطبيعة الارض الصحراويه وامتصاصها للموجات الانفجاريه مع استخدامنا للحفر البرميليه ان كانت هذه الغارات غير ذات فاعليه رغم كثرتها وتواليها وقد قمت ببث الحماس والطمأنينه فى قلوب قواتى مما دفعهم للتعايش مع هذه الغارات بكل ثبات واذكر فى ليله ان رأيت احد جنودى وهو فى حالة اضطراب فقمت بمحاولة بث الطمأنينه لديه ذاكرا له ان العدو جبان ويضربنا من بعيد ولو لديه الشجاعه فليأتى عندنا وسنسحقه الا انه استمر فى توتره ويشاء السميع العليم نهار اليوم التالى واثناء الغارات ان تسقط قنبله فى حفرته وفوق رأسه فنال الشهاده بإذن الله رحمة الله عليه كأنه كان يشعر بمصيره وتم اخلاء جثته للخلف واستمرت قواتى مثل باقى القوات فى تماسك تام فالكل يعلم انه لن يصاب بضرر الا اذا وقعت القنبلة فى حفرته وهو احتمال فى حالة القتال الدفاعى مع اتساع المسافات بين الافراد يكون احتمال ضعيف لذلك كانت هذه الغارات رغم كثافتها غير ذات جدوى لما ذكرته من اسباب سابقه ورأيت بعينى صاروخ سام متجه نحو طائره وعند الاقتراب منها تغير مساره بعيدا عن الطائره مما يؤكد ان هذه الطائرات مزوده بأجهزة شوشره على الصواريخ المضاده للطائرات وقد تم تدارك هذا الموضوع باستمرار الايام القتاليه بعدها.

فى هذه الايام وبحمايه هذه الطائرات الكثيفه وصور الاقمار الصناعيه الامريكيه وخسائر الفرقه٢١مدرعة تمت الثغره فى الدفرسوار كما ذكرت بالتفصيل عنها فى اليوميه السابقه. ولقد تعايشنا بكل ثبات مع هذه الغارات واصبحت مثل الطقوس اليوميه ونتابع تحركاتها كأنها فيلم سينمائى نقضى به اوقاتنا مع اليقظه التامه لاى تحركات ارضيه ومن المعروف ان العدو لايحرك قواته الارضيه فى اتجاهنا الا بعد تحقيق الغارات الجويه لمهمتها بالقضاء على قواتنا الارضيه او تحقيق خسائر كبيره وهو مافشلت فيه تماما الغارات الجويه رغم كثافتها واستمرارها من يوم١٦ اكتوبر حتى٢٣ اكتوبر وهو يوم وقف اطلاق النار وكانت هذه الغارات تستمر طوال النهار وتختفى ليلا تماما.

استمرت الغارات من يوم١٦ اكتوبر بغزاره وبلا فاعليه كما ذكرت وفى احد الايام وانا بالحفره شعرت كأن الزمن توقف ولم اشعر بنفسى وتحيطنى ضغوط رهيبه من كل مكان واتضح ان عدة قنابل من الطائرات انفجرت حول حفرتى فأحدثت ماذكرته من شعور واحاسيس وبفضل الله لم تسقط واحده منهم فى حفرتى ولم اصب بخدش رغم ماعانيته نتيجة الانفجار واحسست انه استغرق وقتا طويلا رغم انه لم يتعد ثوانى بمقياس الزمن العادى وبدأت الغارات فى الكثافه والانفجارات فى كل مكان مابين حفر كبيره امامنا نتيجة انفجار دانة كبيرة الحجم من الطائرات وكذلك حفر من خلفنا وهذه هى ميزة المناطق الصحراويه الشاسعه والحمايه التى تحققها الحفر البرميليه ومن قبل ومن بعد حفظ الله لنا بعد ان اخذنا بالاسباب. وفى نشرة الساعه الثانيه والنصف ظهرا يوم22 اكتوبر بالراديو الترانزستور سمعت البيان التالى وافق الرئيس محمد انور السادات رئيس الجمهوريه القائد الاعلى للقوات المسلحه على وقف اطلاق النار اعتبارا من يوم22 اكتوبر ليلا شريطة ان يلتزم الطرف الآخر بذلك. منذ الساعه الثانيه وخمس دقائق يوم ٦ اكتوبر وحتى الثانيه والنصف ظهرا يوم22 اكتوبر ونحن جميعا كمقاتلين لم نفكر لحظه فى انفسنا لحظه بل كل تفكيرنا فى المعارك التى نشارك بها وتطوراتها ولكنى شخصيا واعتقد ان كل القوات شعروا بما سأقوله شعرت اننى ضمن فريق كسب مباراه نهائيه مصيريه وباقى وقت قصير وتنتهى المباراه ونجنى ثمار النصر كفرحه وفخر وعزه ورؤوس مرفوعه لعنان السماء واشتقت للغايه ان ارى واعيش فى بلدى وهى منتصره وقد انزاح من صدورنا كابوس النكسه والعار وتعجلت الوقت ان يمر سريعا كى نجنى ثمار جهودنا وبعد حوالى مرور حوالى ساعه كإحساس نظرت فى ساعتى لارى كم الساعه الآن وجدتها مازالت الثالثه الا ثلث ياالله هل كل هذا الوقت الذى مر هو عشر دقائق فقط وتعجلت ان يمر الوقت وكان يمر بطيئا جدا فأمامنا وبين اعلان النصر ساعتين فقط من الوقت حيث ان الشمس كانت تغيب فى هذه الاوقات حوالى الخامسه وبضع دقائق وتختفى الطائرات ونعلن النصر.

ومر الوقت ابطأ من السلحفاه حتى غابت الشمس واختفت الطائرات واضاءت السماء بنيران البنادق والرشاشات من قواتنا احتفالا وفرحا واعلانا رسميا بالانتصار فى اعظم واشرف المعارك الحربيه التى خاضها الجيش المصرى يسانده الشعب المصرى فى التاريخ الحديث انتصرنا انتصرنا انتصرنا الله اكبر الله اكبر الله اكبر اخذنا بالاسباب وتوكلنا على الله فكان النصر المبين الذى يفخر به المصريين على مر التاريخ. فرحتنا كانت غامره ولكن بحذر فأمنا عدو لايأمن جانبه رغم انكساره واذلاله.

كنا يوم ٢٣ اكتوبر الموافق ٢٧ من رمضان وباقى حوالى يومين على احلى واجمل واعظم عيد فطر مر علينا فى حياتنا فقد جاء ونحن فى ميدان المعركه محققين انتصارا التاريخ يقف امامه مبهورا دارسا لكل مراحله وكيف ابدع المصريين فى حل اعقد المشاكل بأبسط الحلول.

(خاتمة يوميات حرب اكتوبر)

من صباح 26 اكتوبر كانت القوات فى اماكنها بكل يقظه يتملكها الزهو والفخر والشعور بالانتصار وكان العدو امامنا فى حالة سكون تام بكل اذلال حريصا تماما على عدم خرق اتفاقيه وقف اطلاق النار فقد جاء صباح اروع واجمل واعظم عيد فطر يمر بحياتنا وبعد صلاة العيد بالمذياع قامت قواتنا بالاحتفال بالعيد بإطلاق عدة قذائف من المدفعيه والهاونات على مواقع العدو امامنا لرفع الروح المعنويه لقواتنا وتهنأتهم بالعيد بإذلال العدو بهذا الضرب والذى لم يرد عليه ولو بطلقة رصاص

. الله اكبر الله اكبر الله اكبر بفضل الله ثم اتخاذنا بالاسباب حققنا حلم شعبنا بمحو العار واسترداد الكرامه. وبعد ذلك بدأت التسجيلات المصوره تليفزيونيا فى تصوير كيفية العبور وكنت بفصيلتى ممن اشتركنا فى هذا التصوير تحت اشراف العميد حسن ابوسعده رحمة الله عليه قائد الفرقه الثانيه مشاه وقد بذلنا مجهود كبير ليظهر التصوير صوره مقربه لما حدث فى٦ اكتوبر. وجاءت الصحافه لمواقعنا وصورتنا مجموعات وكان لى صوره مع ثلاثه من افراد فصيلتى فى عدد يوم٢٨نوفمبر بمجلة المصور والتى بسببها عرف اهلى بمدينة دسوق اننى مازلت على قيد الحياه وفرح اهل المدينه جدا بهذه الصوره وشعروا بالفخر ان احد ابناء المدينه شارك فى حرب الكرامه. وتوالت الايام والاحداث بعدها مابين مفاوضات الكيلو١٠١ والتى تمنى فيها المفاوضين الاسرائيليه مجرد ان ينظر اليهم اللواء عبدالغنى الجمسى رئيس هيئة عمليات القوات المسلحه ويبتسم لهم فقد كان رحمة الله عليه يتعامل معهم بتعالى وسلوك المنتصر. ويبقى جيل اكتوبر من اكبر قائد حتى اصغر جندى هم جواهر القوات المسلحه اللذين تشبعوا بخبرات عسكريه وقتاليه قلما تتوفر لجيل قبلهم ولا بعدهم فقد عاصروا الضياع بكل ماتحمله الكلمه من معان فى نكسة٦٧ وتحملوا وصمدوا وتعلموا وحافظوا على مصر واكتسبوا خبرات قتاليه حقيقيه فى حرب الاستزاف كل هذا تحت ضغوط رهيبه من الشعب والعالم بما تحمله من مهانه واذلال وفقدان ثقه حتى عبروا هذه المرحله بجهود لايتحملها بشر حتى استقرت الاوضاع واستعدوا جيدا وابهروا العالم بحل اعقد العوائق العسكريه بابسط الحلول الفعاله والمنجزه والمؤثره فى مجريات القتال ثم عندما حانت الفرصه فى٦اكتوبر انطلقوا كالوحوش الكاسره واذاقوا العدو كأس الذل والهزيمه واعادوا الكرامه المصريه بتاج فوق الرؤوس والاعناق. هذا الجيل لم يأخذ حقه من التكريم بل عاش حتى الآن فى ظل التجاهل والاهمال واقل تكريم لهم يستحقوه بجداره ان يكون لكل فرد فيهم تمييز يليق بهم كما تفعل كل دول العالم لابطالها وان يحملوا شارة مقاتلى اكتوبر كفخر لهم ولمصر بما تحملها من مميزات ماديه ومعنويه ومجتمعيه كرد للجميل لهذا الجيل الاسطوره. ويبقى الزعيم جمال عبدالناصر رغم كل المسؤليات والاخطاء هو من تحمل انقاذ مصر وخاض حرب الاستنزاف التى كانت ميدانا حقيقيا لتدريب القوات على القتال استعدادا لحرب الخلاص فى ظل ظروف من اقسى ماتكون ذلا ومهانه وانعدام امكانيات. ويبقى بطل الحرب والسلام الرئيس محمد انور السادات بذكائه الخارق وشجاعته الفائقه ودهائه الذى خدع به اعتى رجال السياسه بالعالم هو البطل الخالد الذى حقق نصر اكتوبر لمصر وحقق لها السلام برؤيه سبق بها عصره واسترد سيناء بالكامل بورقه معاهده وحافظ على مصر ودماء ابنائها من حروب لم تكن لتنتهى طوال الزمان واثبتت الايام صحة مافعله لمصر من استقرار.

تمت بحمد الله وتوفيقه يومياتى عن حرب اكتوبر واتمنى من الله ان اكون وفقت فى اظهار صوره واضحه لتاريخ مصر الناصع وجيشه العظيم واتمنى ان تنال هذه اليوميات الرضا والقبول

 

-عقيد متقاعد/عبدالحميد احمد حسن الريفى

 

 

 

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو

Youtube

Cannot Connect to Youtube Server


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
2926
4136
35178
125451
31536976

معرض الصور

المتواجدون حاليا

41 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech