Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 800+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل **** **** أشتركوا معنا في حلاتنا **** الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

بطل الشهر /  العميد يسري عمارة 

 

 

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

اللواء محسن طه - تاريخ المجموعه 39 قتال- الجزء الاول

 

 تتشرف المجموعه 73 مؤرخين - بنشر السجل الكامل للمجموعه 39 قتال عبر مذكرات اللواء محسن طه احد ضباط المجموعه 39 قتال  وهو السجل الوحيد الكامل والامين والشامل لعمليات المجموعه 39 قتال

يرجي الاشاره للموقع وللكاتب عند اعاده نقل الموضوع مره اخري

 

قصة إنضمام الملازم / محسن طه على

إلي المجموعة (39)  قتال

خلال شهر أغسطس 1968وصلت إلى إنشاص حيث مقر وحدات الصاعقة أنباء عن قيام إدارة المخابرات الحربية بضم عدد من الضباط وضباط الصف والجنود المنتقاه للعمل بها فى عمليات خاصة وإنتحارية فى عمق سيناء وكانت أمنيتى أن أوفق ويكون لى شرف الإنضمام إلى هذه الوحدة الجديدة التى كان يقوم بتأسيسها المقدم أ.ح/ إبراهيم الرفاعى.

وخاصة كان لى الشرف فى العبور عندما كنت بوحدتى بالصاعقة وذلك عقب النكسة وكان ذلك فى أوائل عام 68 وكانت المهمة هى إستطلاع منطقة سكة حديد شرق جزيرة البلاح وقد قمت بالعبور بعد أستطلاع دام حوالى ثلاثة أيام من جزيرة البلاح وقد تم العبور من شمال جزيرة البلاح وقد كانت أول عملية عبور وإستطلاع يقوم بها ضابط من الصاعقة وكان هناك عملية أخرى فى نفس التوقيت قام بها زميلى الملازم أول / حسين محمود حسين فى منطقة رأس الحرش.

وقد تولى حسين محمود حسين قيادة وحدات الصاعقة بعد أن ترقى إلى رتبة عميد وذلك عام 1989 .

وقع على الأختيار أنا وجماعة من فصيلتى بالالتحاق بإدارة المخابرات الحربية لأكون أول نواه من الصاعقة البرية تقوم بالإنضمام لمجموعة خاصة يقوم بقيادتها وقتها مقدم أ.ح/ إبراهيم الرفاعى وكان معى مجموعة أخرى تم إنضمامها من الصاعقة البحرية بصفة مستمرة بعد أن كان يتم إستدعاء أفراد منها للقيام ببعض العمليات الخاصة وكان يقود هذه المجموعة النقيب إسلام توفيق ومعه كل من الملازم أول/ وسام عباس حافظ والملازم أول / ماجد ناشد وكان إختيارى بعد إختبار عملي فى كيفية عبور مانع مائي وعمل كمين على الضفة الشرقية للمانع لداورية إسرائيلية وخطف أسير وفد حضر هذا الأختبار العميد أ.ح/ سعد الدين الشاذلى قائد الوحدات الخاصة وقتها وكان معه بعض من ضباط المخابرات ولم أكن أعرفهم فى هذا الوقت .

وبعد إنتهاء البيان العملي الذى قمت به أنا وجنودى عدت إلى الوحدة فقام قائد الوحدة وكان الرائد / محمد محمود جمال الدين باستدعائى وكان حتى هذه اللحظة لم أكن أعرف لم كل هذه التدريبات والاستعدادات والأختبارات وفاجأنى قائد الكتيبة بأن أقوم بالتتميم على الأفراد وتشوين المهمات وتجهيز عربة لورى ويتم التحرك فورا – فقلت له إلى أين يا فندم فرد على وقال لى بالحرف الواحد "إلى ما وراء الشمس يا بطل" .

فقلت حقيقى إلى أين . فقال سلم نفسك إلى إدارة المخابرات الحربية وعند وصولك إلى هناك ستعرف كل شئ . ومعك خطاب مغلق سوف تسلمه إلى مدير مكتب مدير إدارة المخابرات الحربية وكان وقتها لواء أ.ح/ محمد أحمد صادق .

فى هذا الوقت أحسست أن أمنيتى قد تحققت فى إنضمامى إلى الوحدة الفدائية التى يتم تشكيلها فى إدارة المخابرات وكانت فرحتى فى داخلى لا توصف.

تحركت من الكتيبة الساعة السادسة مساء يوم من أيام أغسطس ووصلت إلى إدارة المخابرات الحربية فى حوالى الساعة الثامنة والنصف مساءا وعند مدخل إدارة المخابرات الحربية أستوقفتنى داورية الحراسة فأخبرتهم بأننى قادم من قيادة وحدات الصاعقة فى مهمة رسمية فأتصل قائد الحرس بمكتب سكرتارية مدير المخابرات فأعطوهم الأوامر بإدخال العربة إلى الداخل فدخل معى أحد أفراد الحراسة وطلب منى ترك العربة فى مكان ما داخل الإدارة وبها الجنود وأن أتبعه إلى مكتب مدير المخابرات الحربية كأوامر سيادته .

ذهبت إلى مكتب مدير المخابرات وأنتظرت فى الاستراحة الخاصة بسيادته وبعد حوالى 15 دقيقة جاءنى اللواء / محمد أحمد صادق وكنت أعرفه جيداً فقد كان سيادته نائباً لمدير الكلية الحربية وقت أن كنت طالبا فيها وأستقبلنى الرجل بكل سرور إستقبال الأب لأبنه وقال لى بالحرف الواحد أنت عارف يا محسن أنت جاى هنا ليه .

فأجبت عليه : بصراحة يا فندم لأ .

فقال سيادته : أنت جاى هنا علشان تموت فى سبيل مصر وشرف مصر أنت ورجالك أى طلبات أنت عايزها إحنا هنا تحت أمرك لو طلبت دبابة من أمريكا علشان تتدرب عليها إحنا هنا مستعدين نحضرها لك أنا عايز معايا رجال لا يخافون الموت هل أنت ورجالك عندكم استعداد لتنفيذ أى مهمة مهما كانت علشان مصر يا محسن .

فأجبت عليه : أنا ورجالي تحت أمر سيادتكم وفى خدمة مصر وأرواحنا كلها سوف نفدى بها مصر فى أى وقت .

فصافحنى الرجل وأبلغنى بأنه قد تم تجهيز مكان يكفى أفراد مجموعتى وهذا المكان مجهز بكل ما نحتاجه وأعطى سيادته أوامره إلى أحد الضباط لتجهيز عربة جيب لتكون معى تحت أمرى وأصطحبنى الضابط ومعى باقى أفراد جماعتى وأتجهنا إلى منطقة الحلمية فى مكان مجهز بجانب مدرسة المخابرات الحربية وأمام فيلا المشير عبدالحكيم عامر سابقاً.

وصلنا إلى مكان الإقامة فى حوالى الساعة العاشرة مساءا لكل فرد سرير ودولاب وكان لى مكتب خاص ملحق به سرير ودولاب وحمام وبعد 2/1 ساعة من وصولنا وصلت عربة تحمل طعام العشاء وفاكهة . لم يعرف أحد من أفراد جماعتى ماذا تم فى لقائى بمدير المخابرات وتركت الأفراد ليجهزوا مهماتهم وأعطيت لهم راحة بعد مشقة وعناء البيان الذين قاموا به ثم حضورهم إلى القاهرة وأخبرتهم بأن لى لقاء معهم فى الصباح بعد الأفطار.

وجاء صباح اليوم التالى وجلست مع أفراد مجموعتى وقصصت عليهم ما تم بينى وبين السيد اللواء مدير المخابرات وقلت لهم فى نهاية اللقاء اللى فيكم ماعندوش استعداد لهذه المهمة من الآن يعرفنى حتى أقوم باستبعاده ولكن وجدت إصراراً وتصميما من جميع الأفراد بتنفيذ أى مهمة توكل إلينا فى سبيل مصر.

وضعت لجماعتى خطة للتدريب حتى لا تفقد الأفراد لياقتهم البدنية وكذا محاضرات خاصة عن العدو وعن أسلوب دفاعاته على شاطئ القناة وأستمر الحال هكذا لمدة أسبوع إلى أن جاءنى فى صباح يوم من الأيام مقدم وقدم لى نفسه بأنه المقدم إبراهيم الرفاعى وجلس معى الرجل حتى أعرفه بأفراد مجموعتى تم أخذنى جانبا وبدأ يضع لى تصوره فى المجموعة الفدائية التى ستبدأ معه لتنفيذ مهام إنتحارية داخل سيناء وقد كان إبراهيم الرفاعى قد بدأ هذه المهام بعد النكسة مباشرة وهكذا كان إنضمامى لمجموعة إبراهيم الرفاعى وكان معنا فى مكان واحد مجموعة الصاعقة البحرية وكان هناك نوع من التنافس الشريف بيننا لأى مهام يمكن القيام بها .

وهكذا بدأ إشتراكى فى مجموعة الرفاعى .

 

سرد تاريخي كامل للأعمال البطولية

والفدائية الفذة للمجموعة "39" قتال

بقيادة الشهيد البطل

العميــد أ.ح./ إبراهيـــم الرفاعـــي

 

} إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {


 سورة التوبة – 111

 

إهـــداء

الى معلمي واستاذى فى النضال والكفاح الى مثلي الأعلى إلى أبن مصـــر البار وفخــر مصر وفخـر الأمــة العربيـــــة ســـلام عليـــــك أيهـــا البطـــل العمـلاق الرفـاعي\ سلام علي ثروتك العسكرية التى زرعتها فى أرواح ضباطك وجنودك سلام علــــى سيرتـــــك مقاتـــلا حيــا وشهيــدا ودما نابضا ساخنا متدفقا تنفتح امامه شرايين الأجيـــــــــال القــــادمــة.

أن الشهيد لا يموت بل يبقى كالجبــل كالنهر تتجــــــدد حيـــاته بتجدد النهــار والليـــل لتبقـــــى مصــر رافعـــة لرايـات النصـر.

 

المقاتل

محسن طه على

أحد ضباط المجموعة 39 قتال

 


 

مقدمــــــــة

اليوم وبعد مرور أكثر من 40 عاما من  نكسة  5 يونيو 1967 ، ومن أحداث عمليات المجموعة 39 قتال كان لابد أن نزيح الستار على هذه العمليات .. كان لابد أن يقرأ شعب مصر هذه الاعمال البطولية .. كان لابد وأن يقرأ شباب مصر الذى إنساق فى هذا الزمن إلى أشياء لم نكن نتوقع أن يصل بشبابنا إلى هذا المجال .

كان لابد أن يعرف شعب مصر أن هناك شباب رفضوا الاستسلام شباب صنعوا بطولات فوق العادة قاموا بعمليات فدائية وإنتحارية سقطت خلالها القوات الإسرائيلية فى الكمائن والشراك الخداعية وأشعلت النيران فى نقاطها الحصينة ومعسكراتها .

شباب أذاق العدو مرارة التدمير والأسر ومن خلال حطام الهزيمة العسكرية التى حاقت بنا عام 1967 خرج أبناء المجموعة 39 قتال ومعهم أخوانهم من ضباط وصف وجنود  القوات المسلحة المصرية ،  وقد حملوا عن الشعب المصرى  عبء التصدى للغطرسة الإسرائيلية .

بدأ هؤلاء الأبطال عملياتهم ضد العدو وتصاعدت عملياتهم بحيث جردت العدو من نشوة النصر العسكرى وهذه شهادة منى شهادة من أحد الذين عاصروا بداية تكوين هذه المجموعة وأشترك فى معظم عملياتها  حتي نهايتها.

الفصل الأول

   لمــاذا هــذا الكتـاب؟

 

-       فى حياة كل أمة موقف ما .. حدث جليل ترتكز عليه الأحداث التالية فى تاريخها وأيضا بعض الأحداث السابقة..

-   حدث هذا فى ألمانيا (هتلر والحرب العالمية) ، واليابان (قنبلة هيروشيما وناجازاكي) ،  وفي أمريكا (حرب فيتنام) ، وفي (أفغانستان والعراق) حتى فى إسرائيل نفسها نجدها فى كل تحركاتها ترتكز على موقف واحد.

موقف صنعة الأعداء قبل الأصدقاء وشارك فيه العرب بشكل أو بآخر.

   طوال التاريخ الأمريكي لم تنس القوة العظمي ما حدث لها فى خندق فيتنام وارتباك قواتها فى الأحراش ثم عودة القوات بالكثير من التدمير تجر أذيال الخيبة والعار بعد أن أشتدت المظاهرات فى كل الولايات المتحدة تطالب أمريكا بالتفكير فى أبنائها بعيداً عن حلم النصر المزيف. وظلت كارثة فيتنام تلاحق أمريكا .. وعندما فكرت أمريكا فى تأديب صدام والعرب معه وقف الشعب الأمريكي فى وجه بوش الأب وقتها وكادوا يعطلون العملية كلها ورضخ بوش فجعل العرب فى مقدمة الجيش وجها لوجه أمام قوات صدام.

-       وفى مصر بدت الأمور كلها مرتكزة أيضا على حدث واحد .. حدث ظل الجميع يجهز له ويرتقبه ويحلم به ..

-   كان كالوليد الذي يحلم به كل من في البيت ويتخيلون شكله وكيف سيكون .. وسبقت الولادة تخيلات أعطت للوليد لونه وبعض ملامحه حتى إذا جاء لم يكن مفاجأة..

-       كان الوليد هو حرب أكتوبر التى أنتظرها الكل ولم تكن هذه التخيلات سوى حرب الاستنزاف.

-       تلك الحرب التى وضعت حداً فاصلاً بين القدرة على الحرب والتنفيذ.

-       بين الحلم ومحاولة تقريبه الى واقع ملموس .. بين أن تكون رجلا مع نفسك وأن تثبت ذلك للجميع.

-   هكذا كانت حرب الاستنزاف التي يدور حول بعضها هذا الكتاب فترة المخاض ثم الوليد.. هو الحدث الذي أرخت به مصر تاريخها الحديث ولا أحد يمكنه أن يفصل بين الفترتين.

-   فحرب الاستنزاف كانت هي الإنطلاقه الأولى وسط واقع كئيب ألزم الجميع بيوتهم وطرح السواد فى كل مكان .. كانت الومضة التي تبعها الضوء ومن وراءه البركان.

-   والقصة لا تتضمن حرب الاستنزاف بشكل كامل وإنما تتضمن تفاصيل عن مجموعة واحدة حملت الجانب الأكبر من الحرب وعاشت دائما في الخفاء لا يذكرهم أحد ولا يريدون هم أن ينبشوا الماضي.

-   لقد فعلوا ما فعلوا من اجل تحرير الأرض وجاءوا وذهبوا من أجل هذا الغرض. ورضوا أن يعيشوا بقية حياتهم مع الذكريات بعيدا عن فلاشات الكاميرات والأضواء.

-   لم يكن أفراد المجموعة 39 قتال الذين اقلقوا إسرائيل ولجأت بسببهم لمجلس الأمن يريدون أن يظهروا فوق السطح أو أن يلفتوا الأنظار.

-   لقد أخذت المرارة تعرف طريقها لهؤلاء الذين أعطوا دون أن ينتظروا المقابل بعد أن بدأت نظرات الأبناء تتساءل ان كانوا حقا قد صدقوا تلك القصص والروايات المملوءة بالبطولة والنضال والكفاح التي رووها لهم.

-   لم تعد تكفى تلك الصور وهى عبارة عن أطلال ذكريات أو تلك البراءات المعلقة على جدران المنزل التي تحمل أسماء زعماء وتوقيعاتهم وتشهد هذه البراءات بأن حامل هذه البراءة أبدى من الشجاعة والأقدام والإخلاص فى سبيل تحرير الوطن.

-   لم يكن كل هذا يكفى لإسكات النظرات المحترقة وخاصة عندما تكون هذه النظرات من أقرب الناس إليك من أبناءنا وأقاربنا وليس هناك ما هو أقوى على نفسية المحارب أو المقاتل من أن تتهمه فى تضحياته أو أن تشك مجرد شك فى قدراته.

-   ومن هنا بدأ التفكير فى صنع شئ يحفظ لهؤلاء الأبطال ذكرياتهم ظاهرة أمام الناس واضحة وقوية كالشمس وأيضا يحفظها للأجيال القادمة حتى تجد ما تفخر به عندما يحين مواعيد الاحتفال بالحرب من كل عام.

-   أن هذه القصة ليست تاريخا للأحداث أو تجسيداً لها فقط بل أنها أيضا قصة حقيقية اختلطت فيها الوجوه السمراء مع حبات رمل سيناء ومياه القناة.

-   لقد احتوت القصة أسرار جديدة لم تقرأها من قبل منها كيف استطاع إبراهيم الرفاعي ورفاقه أن يدمروا ذخيرة الجيش المصري التى قام العدو بتشوينها شرق قناة السويس لاستخدامها ضد قواتنا وكان ذلك بعد حرب 1967 بأيام وكيف استخدم مركب لبناني غارق الى نصفه فى مياه الخليج ليضربوا من فوقه مطار الطور.

-   ومنها أسرار شخصية تشير الى كيفية تحول طبيب بشرى الى رجل مقاتل وخبير فى تجهيز القوارب وإصلاح مواتيرها فى أصعب المواقف وأحلك اللحظات وكيف إستطاع أن يقوم هو ومن معه من أفراد الضفادع البشرية بالغوص كأمهر الغواصين والوصول الى الضفة الشرقية للقناة للحصول على أحد الصواريخ الجديدة للعدو التى تم نصبها فوق الساتر الترابى للضفة الشرقية للقناة لاستخدامها ضد قواتنا.

-   وتشير القصة الى الحقائق التى دفنت منذ زمن بعيد منذ حوالي  40 عاما للتعرف على قيمة وأهمية ما فعلة هؤلاء الرجال للزود عن مصر الغالية.


التماسيــــح

قصة التماسيح ليست قصة خيالية ولكنها قصة واقعية لمجموعة من الرجال آمنوا بالله وبالوطن رجال حملوا أرواحهم على أكفهم في كل عملية قاموا بها.

رجال قدموا أرواحهم قربانا لمصر هؤلاء الرجال اقسموا الا يهدأ لهم بال والا تغفل لهم عين وان يواصلوا أقصى أنواع التدريب فى سبيل ان يساهموا فى تحرير سيناء وان يثبتوا للعدو أن الجندي المصري قادر على ان يثبت وجوده وان يتخذ من هزيمة عام 67 دفعة قوية لا تزعزع من عزيمته وليقابل بها عدوه أكثر شراسة.

قصة رجال اقسموا أن يجعلوا العدو يعيش دائما في قلق مستمر اقسموا أن يجعلوه يسير في كل خطوة من خطواته فى ارض سيناء وهو يتوقع ان يقابل إحدى هذه المجموعات الصغيرة التي لا يمر أسبوع أو شهر حتى تكون لهم ضحايا منها.

رجال لم يتركوا شبرا فى سيناء إلا وقد تركوا على ذراتها بصماتهم من شمالها حتى جنوبها لم يتركوا شبرا فيها إلا وقبلوا رمالها.

لقد أصبح اسم هذه المجموعة أسطورة على كل لسان فى مدن القناة فى بورسعيد فى الإسماعيلية والسويس فى فايد ومدن خليج السويس فى الزعفرانه ورأس غارب والغردقة فى كل شبر من الجبهة حتى القاهرة.

كان كل جندي بالجبهة فخورا بهذه المجموعة لتمثيلها حقيقة الجندي المصري خاصة وأنها تعكس صورته عند العدو.

 كانت متى وصلت مجموعة الرفاعي إلى اى منطقة من هذه المناطق وعبرت وقامت بإحدى عملياتها بمنطقة  من المناطق على الجبهة كان كل جندي على الشاطئ الغربي من قناة السويس يردد هنا عبر مجموعة الرفاعي إلى مواقع العدو من هنا عبرت مجموعة الرفاعي وأغارت على هذا الموقع.

كان كل جندي فى كل موقع عبرت منه مجموعة الرفاعي يسهر الليل ليرى النيران تشتعل فى مواقع العدو ويسمع استغاثته ويرى طائرات الهليكوبتر تسرع فى إنقاذ الجرحى ونقل القتلى.

كان كل جندي على الجبهة يسهر ويده مرفوعة إلى السماء يدعون الله فى أن يوفق هؤلاء الرجال الذين وهبوا أرواحهم فى سبيل الله وفى سبيل اخذ الثأر لإخوانهم ممن استشهدوا في نكسة 1967 هذه هى مجموعة الرفاعي.

لقد سجلت المجموعة أروع قصص الفدائية التى شهدتها مصر فى تاريخ حروبها وما سرد منها يمثل الجانب المسموح به فى قصة مجموعة من رجال الجيش المصري تلاقوا معا وعملوا معا وقدموا قصصا فى البطولات الخارقة والتضحيات.

 

أبطــــال الكوماندوز :

عندما تولى الرئيس / محمد أنور السادات منصب رئاسة الجمهورية كانت أول وحدة عسكرية يكون لها شرف أول زيارة له هى مجموعة الرفاعي.

وقف الرئيس السادات وتحدث بينهم عن قيمة ومعدن المقاتل المصري .. التقى القائد الأعلى للقوات المسلحة برجال الكوماندوز من أبناء القوات المسلحة.

هذا اللقاء الذي تم في يوم الخميس 12/8/1971 بين الرئيس الراحل محمد أنور السادات مع جنود وضباط قوات الكوماندوز التي عبرت لأول مرة قناة السويس والتحمت بالعدو وسجلت العديد من البطولات وكان يرتدى زيه العسكري لأول مرة.

لقد تحدث الرئيس السادات عن قيمة ومعدن المقاتل المصري وقال " لن أستطيع أن أصور حقيقة مشاعري اليوم فلأول مرة منذ 18 سنه أعود لأرتدي اللباس العسكري الذي أشعر فيه بالشرف كله وأحس فيه كل ما اعتملت به أحلامي فى طفولتي وشبابي وكل ما أتمني أن أختتم به حياتي فى خدمة وطني وبلادي .. أنني فخور بهذه الوحدة التي لا أستطيع أن أفرق فيها بين الضابط والجندي"

أبطـــال الكوماندوز  .. ما هي معاركهم :

كيف قاموا بعملياتهم الخاطفة ضد العدو في سيناء ؟

فى البداية تقصف المدفعية قصفاتها الأولى ويظل القصف متدرجا فى الصعود وفق خطة نيران محسوبة ومحكومة بحسابات معينه ثم يعبر الرجال ويشقون مياه قناة السويس كالتماسيح وعند بلوغ نقطة الهدف يتصاعد إيقاع المدفعية فتدك عمق العدو ونجداته بينما التماسيح ينقضون على فريستهم ويعملون فى قتال متلاحم مع العدو فى قلب مواقعة كما حدث فى اقتحام النقطة القوية شرق بحيرة التمساح.

هؤلاء هم الكوماندوز الذين صنعوا المجد بأغلى ما يجود به الإنسان من أجل معارك قتالية مشرفة بدأت فى أعقاب نكسة 1967 فدفعوا عن شعبهم فى فترة من الفترات القاسية التى تلت هذه النكسة شبة الاستسلام ورفعوا بقتالهم ودمائهم راية استمرار المعركة.

هذا هو معدن المقاتل المصري الذي أشار إليه الرئيس الراحل محمد أنور السادات وهو بين أبناءه من قوات الكوماندوز حينما قال أيضا :

" هؤلاء الرجال الأبطال الذين صنعوا مرحلتين من أهم وأخطر المراحل العسكرية التي مررنا بها"

المرحلة الأولي :

وهى التي أخذ الرجال خلالها يلحمون الأجزاء الجريحة بعد نكسة 1967 مباشرة ويصنعون منها وزنا عسكريا جديدا ولم يكن هذا العمل غير وليد الإيمان والشجاعة والثقة التي لم يفقدها هؤلاء الرجال على الإطلاق.

المرحلة الثانية :

وهى فتح نيران المدفعية على طول جبهة قناة السويس وعبور هؤلاء الرجال الى الضفة الشرقية فالقتال المتلاحم داخل سيناء وتدمير مخازن وذخيرة العدو ومرابض أسلحته المدرعة ثم تدمير خط بارليف فحققنا في عام 1969 مكاسب تكتيكية كانت تتزايد يوما بعد يوم.

 

لماذا تم تسمية هذه القصة بالتماسيح ؟

ان الله سبحانه وتعالى منذ أن خلق البشرية وحتى قيام الساعة خلق التمساح من المخلوقات البرمائية التي لا تستطيع ان تعيش إلا في المياه العذبة سواء بالأنهار او البحيرات.

ولكن الله سبحانه وتعالى كما خلق هذا النوع من التماسيح خلق أيضا نوع من البشر يعيشون حياة التماسيح ولكن هذه النوعية من التماسيح استطاعت ان تعيش في المياه العذبة والمياه المالحة هؤلاء البشر هم تماسيح المجموعة 39 قتال تماسيح الرفاعي.

أن هؤلاء التماسيح الذين هزتهم هزيمة 1967 وذاقوا مرارتها قرروا ان يتحولوا من البقاء فى نهر النيل وعلى ضفافه الى الحياة فى مياه القناة والبحيرات ومياه الخليج رغم ملوحتها وقسوة الحياة فيها.

لقد كان الهدف الذي يسعي إليه هؤلاء الأبطال اكبر من ان تقف فى طريقه نوع الحياة التي سيعيشونها بعيدا عن الحياة الأخرى التي تعودوا عليها وكان التحول الرهيب الذي واكب الحياة الجديدة للأبطال هو السبب لتسمية هؤلاء بالتماسيح.

أن قدرة التماسيح على الابتلاع والظهور المفاجئ وإرهاب عدوها وتهديد كل من يقترب منها هي الصفات التي أخذها الأبطال من تلك المخلوقات وهى الصفات التي حملت الرعب إلى إسرائيل وجعلتها تشعر بالخوف وبالظلام الأسود وهى أيضا الصفات التي شكلت الملامح الأولى لحرب أكتوبر.

أن لقب التماسيح مجرد تعبير بسيط عن معدن هؤلاء الأبطال الذين كان بإمكانهم الحياة كأي مصري تحطمت روحه المعنوية وجلس فى الظل يندب حظه ويرتاد المقاهي ليلا لكي ينسى أو يعيش مثل الكثيرين فى رفاهية ورغد ويتركوا الميدان لإسرائيل تمرح فيه كما شاءت.

لقد كانت القوة الروحية والإيمان بالله ثم النصر القادم هي التي حولت هؤلاء إلى تماسيح تتحين الفرصة للقضاء على عدوها ثم تعود للسكون في انتظار الفريسة القادمة.

وتسطر القصة الى جيل ما بعد أكتوبر تاريخ مجموعة أفرادها من جيل ما قبل أكتوبر.

جيل ثورة 1952 .....

شباب ضاع شبابهم وأحلى سنوات عمرهم في التضحية بأرواحهم لإنقاذ مصر من العار الذي لحق بها.

لم يكن لهذا الجيل ذنب في هذه الهزيمة ولكن كان هذا هو قدر هذا الجيل في أن يتحمل أخطاء قادة قادت مصر إلى أسوأ هزيمة شهدتها أمه في تاريخها.

ولقد قالها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في إحدى خطبة :

" أن هذا الجيل من شعب مصر كان على موعد مع القدر"

وكان قدر هذا الجيل هو الهزيمة وان يتحمل هذا الجيل من شعب مصر هذه الهزيمة وان يضحى هذا الجيل من شعب مصر بشبابه وبدمائه لاستعادة ما أخذته إسرائيل فى حرب 1967.

هذه الحرب التي كانت نتيجتها آلاف الشهداء وآلاف الجرحى والمعاقين والمفقودين وضياع سيناء.

تدمير تام للقوات المسلحة من معدات وعربات ودبابات وطائرات هذا بالإضافة إلى التدمير المعنوي والنفسي للجيش والشعب وللأمة العربية بأجمعها.

لقد كانت مصر تمثل للأمة العربية الدرع الواقي من أي اعتداء صهيوني ولكن وجدت الأمة العربية هذا الدرع قد تحطم فى ساعات وأعطى الفرصة لجيش إسرائيل أن يتوغل في سيناء والضفة الغربية والجولان.

وصدقِّ الجندي الإسرائيلي المقولة التي نسبت إلى جيشه بأنه الجيش الذي  لا يهزم ولا يقهر.

لقد أعطته القيادة العسكرية المصرية آن ذاك في أن يسمى نفسه اى تسمية يشـاء ، فها هو قد هزم ثلاث دول عربية في ستة أيام.

 


 

        الفصل الثاني

نبذة عن حياة بعض شخصيات هذه القصة

كان لهم الفضل الكبير  في  بناء المجموعة

(39) قتــال

 

الفريق أول محمد فوزي   -   "وزير الدفاع المصري"

بعد نكسة يونيو 1967


الفريق أول/ محمد فوزي لقبه (أبو العسكرية المصرية)  رجل المهام الصعبة

في الساعة السابعة من مساء يوم 11/6/1967 استدعاه الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر وقام بتعيينه قائداً عاما للقوات المسلحة المصرية خلفا للمشير عبد الحكيم عامر.

وكل إليه استعادة السيطرة والقيادة والانضباط للقوات المسلحة المصرية وتنظيمها وتسليحها وتدريبها وإعدادها عمليا ومعنويا على أسس علمية جديدة  بالحجم المطلوب والقدرة القتالية الكافية لتحرير الأرض المغتصبة في هزيمة يونيو 1967 حتى حدود ما قبل 5 يونيو.

فكان له الفضل الأول في إعادة بناء القوات المسلحة المصرية من جديد وكان هذا يعتبر عملا شاقا ولكنه أتمه بنجاح من خلال تطوير أسلوب التدريب  مع وضع هدف محدد واضح للقوات المسلحة المصرية وهو إزالة أثار العدوان فإندفعت عجلة بناء  وتنظيم وتسليح وتدريب وإعداد  القوات المسلحة مع عمليات الصمود بالقتال مع العدو واستمرت المعارك مع إسرائيل وأخذت تتصاعد في مراحل الصمود بعد النكسة إلي المواجهة  والردع والتحدي ملحقه بالعدو الإسرائيلي خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات طوال ثلاث سنوات أطلق عليها:

 

(حرب الاستنزاف)

سطور عن حياة الفريق أول / محمد أمين فوزي :

  • تاريخ الميلاد       :  5/3/1915

  • الوالدة              :  السيدة فاطمة زهدي

  • الجد الأكبر         :  اليوزباشي محمد فوزي الكبير إستشهد في معركة هكس بالسودان

   1886.

  • عنوان الأسرة       :  12 شارع العباسية القاهرة.

التعليم :

  1. شهادة الابتدائية عام 1930  وكان ترتيبه الرابع علي القطر المصري من مدرسة العباسية الابتدائية .

  2. التحق بمدرسة فؤاد الأول الثانوية في العباسية ونال شهادة الكفاءة ثم انتقل إلي مدرسة القبة الثانوية في كوبري القبة قريبة من منزله الجديد في 12 شارع منشية البكري واخذ منها شهادة  البكالوريا بمجموع كبير.

حياته العسكرية :

  1. التحق بالكلية الحربية في أكتوبر 1934 وتخرج بترتيب الثالث في الأقدمية العامة وكان عمره 21 عاماً .

  2. التحق بالأورطة الثانية بيادة وكانت في قشلاق المعادي فور تخرجه .

  3. 1/7/1936 ملازم ثاني.

  4. 13/5/1939 ملازم أول.

  5. 10/8/1940  يوزباشي (نقيب).

  6. 6/5/1946  صاغ (رائد)

  7. 1952 مقدم ماجستير علوم عسكرية الدورة 82  -  1952.

  8. 1/4/1954 قائمقام (عقيد) كبير معلمي الكلية الحربية .

  9. 1/12/1956 أميرالاي (عميد)  مديرا للكلية الحربية في 8/5/1957.

  10. 1/1/1958 لواء.

  11. 1/1/1962 فريق.

  12. 24/3/1964  فريق أول رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة .

  13. 11/6/1967  قائداً عام للقوات المسلحة .

  14. من 21/1/1968  إلي 13/5/1971  وزيرا للحربية وقائداً عام للقوات المسلحة.

الأوسمة والنياشين والأنواط الحاصل عليها:

  1.  وسام التحرير              1953

  2. وسام الجمهورية             1957

  3. النجمة العسكرية            1948

  4. ميدالية فلسطين             1949

  5. نوط الجلاء العسكري        1955

  6. نوط الاستقلال              1956

  7. ميدالية الخدمة الطويلة      1959

  8. وشاح أكبر نجمة أثيوبيا     1959

  9. وشاح أكبر نجمة  كمبوديا  1959

  10. وسام تقدير المغرب         1960

  11. نيشان أفغانستان            1961

  12. وسام تقدير شيفاليه          1962

 

 

الفريق أول محمد أحمد صادق   -   "وزير الدفاع المصري"

15 مايو 1971

كان له الفضل الأول في إنشاء المجموعة 39 قتال وكان يلقب بالأب الروحي  للمجموعة وصفه الرئيس الراحل  محمد أنور السادات بأنه كان له الفضل في بدأ كسر أسطورة التفوق الإسرائيلي بالعبور والالتحام .

  • ولد بقرية القطاوية مركز ابو حماد محافظة الشرقية  في أكتوبر 1917.

  • والده أحمد باشا صادق قائد قوات بوليس السرايات الملكية والحرس الملكي (1923-1948)  خلال عهدي الملك فؤاد والملك فاروق.

  • بعد الأنتهاء من دراسته الثانوية إلتحق بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم ثاني في أبريل 1939  وكان من بين  زملائه بالدفعة  عبد الحكيم عامر – كمال الدين حسين – صلاح سالم .

  • أكتسب أولي خبراته القتالية من خلال المعارك التي شارك فيها بالصحراء الغربية ومنطقة القنال.

  • أنضم إلي صفوف الحرس الملكي الخاص المصاحب للملك فاروق برغم ذلك لم يمنعه منصبه من الانخراط ومعاونة عدة فصائل  من الضباط الأحرار  قبل الثورة.

  • تولي بعد ذلك قيادة ثلاث كتائب مشاه ثم قيادة لواء مشاه ميكانيكي.

  • درس بأكاديمية فرونزه العسكرية الشهيرة بالأتحاد السوفيتي بعد إتمام  دراسته بكلية  القادة والأركان .

  • أسند إليه منصب الملحق الحربي ورئيس مكتب المخابرات بألمانيا الغربية من عام 62 – 64 وكانت هذه الفترة القصيرة نسبيا أمدته بالمعلومات والعلاقات التي استثمرها بعد ذلك في تنويع وجلب المعدات لغربية الحديثة للقوات المسلحة وعلي الأخص  للأفرع إدارة المخابرات الحربية .

  • بعد عودته من ألمانيا تم تعيينه كبيراً للمعلمين بالكلية الحربية ولم تمضي فترة حتى صدر قرار بتعيينه  مديرا للمخابرات الحربية في 11 يونيو 1966   وعمل منذ اليوم الأول علي تطوير وتحديث وإنشاء بعض الأفرع الجديدة بالمخابرات الحربية .

  • بعد نكسة 1967  بدأت مرحلة جديدة  وشاقه علي مصر وهي مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة وشارك مع القادة الجدد  في الترميم وتحديث  وتطوير وأسلوب جمع المعلومات.

  • شكل اللواء محمد أحمد صادق  مجموعة خاصة بقيادة الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي ومعه صفوة من رجال القوات المسلحة من الصاعقة البرية والصاعقة البحرية وذلك للعمل  خلف خطوط العدو  وقد سميت هذه المجموعة عدة أسماء منها منظمة سيناء ، قوات الكوماندوز ، وأخيرا المجموعة 39  قتال .

  • في سبتمبر 1969  تم تعيين اللواء أ.ح./ محمد أحمد صادق رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية ،  وتم ترقيته إلي رتبة فريق ,   وتستمر إعادة وتجهيز بناء القوات المسلحة بكل قوة .

  • تأتي أزمة المقاومة الفلسطينية بالأردن في سبتمبر 1970 ( أيلول الأسود) ،  وتكلف القمة العربية المنعقدة بالقاهرة وفد يمثلها لحل هذه الأزمة وكان من أعضاءها ممثلا عن مصر الفريق محمد أحمد صادق وكانت مهمته الأساسية الغير معلنه (بتكليف خاص من الرئيس عبد الناصر)  هو فك الحصار وإنقاذ

    أبو عمار (ياسر عرفات) وتم تحقيق المهمة بنجاح.

  • بعد وفاة الرئيس عبد الناصر في سبتمبر 1970  وبتولي الرئيس السادات  الحكم.. وتستمر المرحلة الأخيرة من بناء وتخطيط وتدريب القوات المسلحة .

  • تم تعيين الفريق أول محمد أحمد صادق  وزيرا للحربية  ونائبا لرئيس مجلس الوزراء  ووزير الإنتاج الحربي في 15 مايو 1971   ،  بعد ثورة التصحيح التي كان له فيها الدور المحوري  ويستمر الرجل  في تحمل المسئولية حتي أكتوبر عام 1972.

 

إبراهيم الرفاعي

في سطـــور

الرفاعي:

قائد منظمة سيناء – قائد الكوماندوز

قائد 39 قتال – قائد التماسيح

الرفاعى :

الأسطورة الذي أشعل الضفة الشرقية لسيناء بنيرانه ونيران رفاقه ولم يهدأ الى ان تأكد ان سيناء قد تحررت وكانت له الشهادة مع آذان صلاة الجمعة يوم 19 أكتوبر قبل وقف اطلاق النار بـ 12 ساعة.

الرفاعى :

الذي أجبر إسرائيل باللجوء إلى مجلس الأمن لتحميها من هجمات الرفاعى ورفاقه فى سيناء والقيام بالعمليات الانتحارية.

الرفاعى :

كانت عملياته جسر لعبور الخوف والفزع من قلوب المصريين بعد نكسة 1967 كانت عملياته بداية لرفع الروح المعنوية وكسر الحاجز النفسى المملوء بالأحباط والاستسلام بالواقع.

الرفاعى :

شجاعة – إنكار ذات – بطولة خارقة – لا يأس ولا مستحيل لقد كان عبور القناة بعد النكسة من المستحيلات فكان اول من عبر القناة بعد النكسة فلقد كانت القوات المصرية بعد 5 يونيو تعبر القناة من الشرق الى الغرب وكان الرفاعي ورفاقه يعبرون القناة من الغرب الى الشرق.

-   كان اول من عبر القناة لنسف ذخيرة الجيش المصرى التى استولى عليها العدو الإسرائيلى لترحيلها الى اسرائيل لاستخدامها ضد قواتنا.

-   كان من المستحيل ان يتم اسر جندى اسرائيلى بعد 5 يونيو فكان اول من احضر اسيرا اسرائيلياً فى 29/8/1968 شرق جبل مريم.

-       كان اول من عبر البحيرات الصغرى والكبرى والخليج.

-   فكان أول من عبر البحيرات المرة الصغرى والكبرى ليلهب الضفة الشرقية لسيناء بنيرانه ونيران رفاقه وانفجار الألغام على طول البحيرات فى 19/10/1968.

-       كان اول من قام بتلغيم الجبهه بالكامل فى وقت واحد ومعه رفاقه من أماكن متعددة فى 13/2/1969.

-   كان اول من قام بأول عملية اغارة بالقوات على أول نقطة قوية لخط بارليف على الشاطئ الشرقي لبحيرة التمساح وعلى الموقع الذى استشهد منه الفريق عبد المنعم رياض رئيس اركان حرب القوات المسلحة أثناء تفقده للقوات المصرية غرب القناة.

هذه العملية التى دمرت فيها مجموعة الرفاعى الموقع بالكامل وتم احضار العلم الاسرائيلى وبعض اسلحة من الموقع وكانت هذه العملية بمثابة الشرارة الاولى التى جعلت القوات المسلحة الرابضة على طول جبهه القناة فى الضفة الغربية تتسابق ليكون لها شرف العبور وشرف القتال على الضفة الشرقية للقناة هذا الشرف الذى حرم منه الجندى المصرى فى نكسة عام 1967 وسوف يتم سرد وصف تفصيلى عن هذه العملية فيما بعد.

-       كان اول من عبر الخليج والقيام بالأعمال التعرضية وجها لوجه مع العدو

-       كان اول من عبر بالصواريخ من الضفة الغربية الى الضفة الشرقية لقصف مواقع العدو وتدميرها.

-       كان اول من استخدم الطائرات الهليكوبتر فى العبور والقيام بالأبرار خلف خطوط العدو والقيام بالأعمال التعرضية.

-       كان أول من استخدم المنطاد الجوى فى الاستطلاع.

كتبوا عن ابراهيم الرفاعى والمجموعة 39 قتال :

لقد كتب عنه الاستاذ صالح مرسى فى كتابة (كنت جاسوسا فى اسرائيل) وهى الرواية الواقعية من ملفات المخابرات المصرية عن رفعت الجمال (رأفت الهجان) صـ 317.

لم يكن رأفت الهجان وحدة بل كان هناك أبطال بذلوا أرواحهم رخيصة كى يحصلوا على ما كنا فى حاجة اليه خاصة تلك الوحدة الفدائية التى كان يقودها ذلك البطل الشهيد الذى تحول من يونيو 1967 وحتى استشهد فى اكتوبر 1973 الى اسطورة تبعث الرعب فى قلوب جنود اسرائيل وكان ذلك الشهيد هو ابراهيم الرفاعى.

وعندما جاء ذكر ابراهيم الرفاعى بدأ التأثر واضحا على وجه عزيز الجبالى مما دفع "هلين سمحون" زوجة رأفت الهجان الى ان تسأل ان كان قد عرفه فى يوم من الايام.

فقال عزيز انه التقى به فى الأيام الأخيرة من يونيو 1967 فى السويس وكانت الهزيمة قد أخذت من الناس كل ما أخذ ولكن وجد هذا الفدائى الذى جعل من فناء مدرسة منهدمة الجدران معسكراً له ولفصولها محلاً لإقامة رجاله كما جعل من حياته منذ الهزيمة وحتى النصر عبوراً الى الشاطئ الشرقى وعوده منه بالأسرى أو تدميراً وقتلاً وتخريباً فى كل بقعة يقيم فوقها العدو ولو كانت كوخاً من الخشب.

كذلك قال اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية أيام عمليات 1973 عن ابراهيم الرفاعي والمجموعة 39 فى جريدة الأحرار بتاريخ الاثنين 6/10/97 عدد رقم 2111 ومن جريدة الاخبار 2 اكتوبر 1997 عدد رقم 14171.

كانت هناك المجموعة 39 قتال المكونة من شباب القوات المسلحة من الفدائيين المتطوعين وهى احدى مجموعات المخابرات المكلفة بتنفيذ عمليات فدائية هذه المجموعة قامت باعمال بطولية من حرب 1967 فحينما كانت قواتنا تتقهقر غربا كان رجال هذه المجموعة يتقدمون شرقا وكانت أولى مهامهم تدمير مخازن المهمات والذخيرة والمعدات التى تركتها القوات المسلحة فى سيناء لحرمان العدو من الأستفادة منها ومنذ ذلك الحين واصلت المجموعة عملها ودمرت آبار البترول التى استولت عليها اسرائيل. أغارت على مواقع العدو فى الطور ورأس محمد قامت بعمليات ضد خط بارليف وحصلت على معلومات تفصيلية عنه وكان من أصعب المهام التى أنجزتها بنجاح عندما ظهر نوع من الصواريخ غير معروفة لنا على دشم خط بارليف وتمكنت بعض عناصر المجموعة من الحصول على 3 صواريخ منها.

كما قال سيادته ان المعلومات التى وصلت المخابرات الحربية من المجموعة 39 قتال أعطت صورة كاملة عن مسرح العمليات فى سيناء ومواقع العدو الاسرائيلية وتجهيزاتها كما ذكر سيادته وما ان تكاد المجموعة تنتهى من مهمة الا تبعتها مهمة اخرى ان هذه المجموعة عبرت قناة السويس 72 مرة من نكسة 67 حتى اكتوبر 1973 وكذلك قامت هذه المجموعة بعمليات كبيرة ضد خط بارليف وكان الفضل فى الحصول على معلومات فريدة من نوعها عن الخط وتحصيناته (الدشم) وأسلوب استخدامه مما ساعد على رسم صورة واضحة عن الخط وتفاصيله مما سهل من مهمة تحطيمه فى 6 أكتوبر عام 1973.

كما ذكر سيادته تحت عنوان انتقام الشهيد :

اذكر ايضا مهمة من المهام الخطيرة وكانت عقب استشهاد الفريق عبد المنعم رياض فى مارس 1969 وكانت النيران التى أودت بحياة الفريق عبد المنعم رياض قادمة من منطقة لسان التمساح ولذلك كان رد الفعل عنيفا من القيادة المصرية حين أمر الرئيس جمال عبد الناصر بالقيام بعملية فدائية على الموقع الاسرائيلى وتدميره وقتل أفراده وبالفعل نجحت المهمة المكلفة بها المجموعة.

هكذا كانت مجموعة الرفاعى (التماسيح)

أما عن حياة الرفاعى الشخصية قائد هذه المجموعة الذى ظل مثلا يحتذون به رجاله وعلماً يتبعونه وبطلاً ومعلماً ومقاتلاً وشهيداً فى المقدمة دائماًَ.

  • ولد فى 27 يونيو 1931 بشارع البوستة القديمة بالعباسية القاهرة موطن الأسرة قرية الخلالة مركز بلقاس دقهلية وكان من أوائل الشهادة الابتدائية بمنطقة الغربية وحصل على الثقافة العامة من الزقازيق الثانوية عام 1949.

  • كما حصل على الثانوية العامة من الثانوية العسكرية عام 1951 تتكون الأسرة من الزوجة والابنه ليلى والابن سامح له ثلاثة اخوة واخت واحدة.

  • سمير الرفاعى محاسب بالهيئة العامة للتصنيع العربى اشترك متطوعا فى حرب  1956.

  • رائد / سامح الرفاعى شارك فى حرب اليمن واستشهد فى 25/5/1963.

  • المقاتل / سامى الرفاعى من ابطال الجيش الثالث خلال حرب اكتوبر

  • والده السيد الرفاعى عمل مأموراً بأقسام الشرطة ثم تنقل فى الوظائف واحيل الى المعاش فى مايو 1963 ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة تقديراً لخدماته.

  • عمرة العسكري 20 عام.

  • التحق بالكلية الحربية فى نهاية عام 1951 وتخرج منها فى 27/6/1954 وهو نفس تاريخ ميلاده.

  • عمل بعد تخرجه من الكلية الحربية بسلاح المشاه ثم الصاعقة

  • التحق بقوات الصاعقة فى بدء تكوينها بأبى عجيلة بسيناء عام 1955 وكان ترتيبة الاول على الفرقة.

  • عمل قائدا لوحدات العمليات الخاصة بين قوات الصاعقة

  • حصل على  دورة اركان حرب من روسيا عام 1959 وعين مدرسا بالصاعقة واشتهر بأساليبه القتالية.

  • حقق ابتكارات رائعة فى استخدام الاسلحة الصغيرة.

  • أصيب ثلاث مرات فى اليمن ورمانه ولسان التمساح.

  • اشترك فى معارك بورسعيد – معارك اليمن – معارك 1967 – حرب الاستنزاف – معارك اكتوبر المجيدة

  • قام بتدريب الفدائيين الفلسطينين على اسلوب الصاعقة فى القتال الخاطف وكان قناصا من الدرجة الأولى.

  • عبر إلى الضفة الشرقية لقناة السويس 52 مرة من بورفؤاد شمالا حتى رأس محمد جنوباً.

  • قام بدور قيادى ومكثف فى تدريب الرجال وقيادتهم فى عمق سيناء وخلف خطوط العدو.

  • كانت المهام القتالية الانتحارية التى قام بها مع جنوده وضباطه تمثل اقتحاما للموت وانتصاراً أقرب الى المعجزات.

الجانب الرياضي في حياة إبراهيم الرفاعي:

- اشترك فى بطولة المدارس الثانوية فى كرة القدم وحصل على بطولة اختراق الضاحية عام 1949.

- كان أحد افراد فريق كرة القدم للناشئين بنادى الزمالك وحصل الفريق على كأس دورى الناشئين عام 1951.

- مثل الكلية الحربية فى كأس القوات المسلحة عام 1951 وكان أحد أبطال العاب القوى فى العدو.

- كان احد افراد فريق كرة القدم فى سلاح المشاه.

- حصل على عدة بطولات فى الرماية وكان أمهر الرماة.

الأوسمة التى حصل عليها الشهيد ابراهيم الرفاعي:

1- وسام بطولة الجيش ونوط الجلاء عام 1955.

2- نوط الاستقلال عام 1956.

3- نوط النصر عام 1957.

4- نوط الشجاعة العسكرى (طبقة اولى) 9/3/1960.

5- نوط الوحدة عام 1961.

6-  نوط الجيش عام 1963.

7- ميدالية الترقية الاستثنائية 1/6/1965.

8- نوط الشجاعة العسكرى (طبقة اولى) 1/2/1968.

9- وسام النجمة العسكرية 5/10/1968.

10- وسام النجمة العسكرية 23/10/1969.

11- وسام النجمة العسكرية 18/12/1969.

12- نوط الواجب العسكرى (طبقة اولى) 17/4/1971.

13- وسام نجمة سيناء 1973.

 

 

 

 

 

اللواء / مصطفى كمال حسين

 

-       كان يشغل رئيس فرع البحوث الفنية فى ادارة المخابرات الحربية.

-   الاخ الكبير والاب الروحى لجميع رجال المجموعة 39 قتال منذ بداية العمل فى 1967 وحتى بعد ان ترك الخدمة فى الادارة وعين مساعد رئيس اركان حرب القوات المسلحة لشئون التسليح فى اوائل عام 1972.

-   شارك فى تطوير الصواريخ والأسلحة والمعدات المختلفة التى استخدمت فى ما يتمشى مع تطوير عمليات المجموعه 39 قتال.

-   شارك فى معظم عمليات المجموعة فكان هو الذى يتولى قيادة مجموعة السيطرة والمعاونة فى نقطة انطلاق داوريات المجموعة لكل عملية تقوم بها.

 

** **  ** 

الشهيد الرائد أركان حرب / عصام الدالى

 

-   من أثرى شباب مصر وطنية وعطاء لوطنه عاش للعسكرية يعطيها دائماً من شبابه وأعصابه حتى جاد بروحه فى احدى العمليات الانتحارية وهو يحاول فداء رجاله وحمايتهم بسلاحه ثم بحياته متصديا لطلقات الدبابات الاسرائيلية.

-       جد الشهيد عصام من الاب كان من رجال ثورة 1919.

-       والدة عاش يعمل بالزراعة ويرضعهم حب الارض وسيرة الثورة وضرورة الاهتمام بفلاحي مصر.

-       الشهيد عصام هو الشقيق الثالث لأخوته.

-   ولد الشهيد البطل فى 2 سبتمبر عام 1937 وبعد حصوله على الثانوية العامة تقدم الى كلية الهندسة فقبلته طالبا بها ولكنه عاد وقدم أوراقه الى الكلية الحربية وتخرج منها عام 1958.

-       عاش الشهيد عصام الدالى أكبر من سنه دائماً.

-   منذ طفولته كان ميالاً للقراءة والمناقشة وإطلاق الأسئلة الناضجة فعشق قراءة تاريخ الإسلام والقادة العرب كما عشق قراءة كتب الفنون.

-       استشهد فى 30/8/1969 أثناء عملية نسف رصيف الكرنتينه.

 

 

 

المرحوم عقيد طبيب بحري / محمد عالى طه السيد نصر

 

-       ولد فى 9 مارس 1935 بمصر الجديدة – القاهرة

-       توفى الى رحمة الله تعالى فى 6 يوليو 1997.

-   نجل المرحوم / طه بك السيد نصر – من مواليد سنه 1902 بالعزيزية الشرقية وتوفى فى 20/7/1972 وتخرج من كلية الحقوق عام 1925.

-   وتدرج فى المناسب حتى وصل الى درجة وكيل وزارة برئاسة مجلس الوزراء وعضواً بمجلس شورى النواب ثم عضواً بمجلس الشيوخ.

-       وكان يجيد الانجليزية والفرنسية والايطالية بجانب اللغة العربية.

1-     من 1939 – 1951 بالمدرسة الانجليزية بمصر الجديدة حيث حصل على الشهادة الثانوية بالانجليزية سنه 1951.

2-     التحق بكلية الطب جامعة عين شمس وحصل على البكالوريوس سنه 1957.

3-  التحق بجامعة كاليفورنيا بباركلى بالولايات المتحدة للحصول على شهادة الدكتوراة فى تأثير البيئة على وظائف الأعضاء.

الـوظائف والأعمال التى قام بها :

1-     من مارس 1958 الى مارس 1959 قضى عام الامتياز بمستشفى عين شمس الجامعي.

2-     من ابريل 1959 الى يونيو 1960 عمل بمكتب الصحة التابع آنذاك لمدينة الاسكندرية.

3-  من 1960-1961 التحق بالكلية الحربية وتخرج وعين بالقوات المسلحة فى فبراير 1961 ضابط طبيب برتبة ملازم أول.

4-  من 1961- 1964 التحق بالقوات البحرية الخاصة (الضفادع البشرية – الصاعقة البحرية) بصفة طبيب الوحدة خاصة طب الاعماق – الغوص. اثناء هذه الفترة تدرب وتأهل كفرد قوات الصاعقة البحرية وحصل على فرقة مظلات وضفدع هجوم ودفاع وصاعقة.

- ثم خدم فترة مع وحدته فى اليمن أثناء حرب اليمن فى منطقة الجبل الأسود بالقرب من الحدود اليمنية السعودية.

5-  1965- 1967 سافر الى جامعة باركلى بكاليفورنيا بالولايات المتحدة لدراسة علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا) ونظراً لقيام حرب 1967 انهي بارادته بعثته بالولايات المتحدة وعاد الى الوطن.

6-  تطوع للعمل فى المجموعة 39 قتال بصفته ضابط صاعقة وضفدع بشرى وليس بصفته طبيباً وقد تم انشاء هذه المجموعة بداية من يوليو 1967. كان اولا مسئولا عن العمليات والتدريب ثم أصبح نائباً لقائد المجموعة حتى ابريل 1974.

7-     اشترك شخصياً فى 54 عملية خلف خطوط العدو فى سيناء.

8-  من مايو 1974 الى اغسطس 1976 الحق بوحدة اطباء القوات المسلحة وعين ملحقا طبياً عسكرياً بالسفارة المصرية بلندن.

9-     استقال من القوات المسلحة بتاريخ فبراير 1977

10-  من 1978 الى 1985 عمل فى جنوب فرنسا كخبير مستشار فى الاستخدامات العسكرية والتجارية للغوص ومعداته وطب الأعماق وأصبح شريكا فى شركة  MARTEC فى فرنسا وهى من الشركات المتخصصة فى مجال معدات الغوص.

عاد الى القاهرة وعين نائباً لرئيس مجلس إدارة شركة بتروجيت ومسئولا عن العمليات البحرية ، ثم استقال بعد ان رفضت الشركة اجراءات التعديلات الفنية اللازمة التى اقترحها.

بعد ذلك عمل مستشارا فنيا لطب الاعماق وشئون الغوص بصفته خبيرا دوليا فى هذا المجال بعد ان اصبح عضوا فى معهد الغوص الوطنى الفرنسى لوزارة السياحة وقام باختيار والاعداد والإشراف على إقامة أول فرقة انقاذ – ضغط هواء لعلاج بعض حالات إصابات الغوص فى مصر وذلك في شرم الشيخ وقبل وفاته كان يقوم بأعداد دراسة عن الشواطئ المصرية فى جنوب الغردقة حتى مرسى علم.

كان من ابطال لعبة الأسكواش وذلك منذ الصغر على مستوى النوادي وبين أفرع القوات المسلحة وعلى المستوى الدولي.

انتخب عضواً بمجلس ادارة اتحاد الاسكواش وكان مسئولا عن تدريب الفريق المصرى للناشئين في سنغافورة الذى فاز بالبطولة.

الأوسمة والأنواط الحاصل عليها :

1-     وسام نجمة الشرف.

2-     وسام النجمة العسكرية (3 مرات).

3-     نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الاولى (مرتين).

4-     نوط الشجاعة العسكرى من الطبقة الأولى.

  


 

        الفصل الثالث

الخلفيـــة التاريخيـــــة

لنكسة يونيو 1967

 

الباب الأول   

 البدايــــــة

كانت بداية هذه النكسة رواية روسية الصنع فقد أبلغت روسيا الجمهورية العربية المتحدة في بداية شهر مايو 1967 ان اليهود يحشدون جيوشهم على الحدود السورية.

وبعد أيام تلقت مصر معلومات تفيد أن الجيش الاسرائيلى قد حشد 11 فرقة على الحدود السورية.

ولكن في الحقيقة لم يكن هناك على الحدود السورية سوى وحده تتألف من 100 إلى 120 جندي وكانت مهمتهم مراقبة المتسللين من الحدود السورية.

وفى 19 مايو أفاد مراقبوا الأمم المتحدة الموجودين على طول الجبهة انه لا يوجد ما يؤكد وجود مثل هذه القوات التي أبلغت بها روسيا الجمهورية العربية المتحدة.

كانت روسيا تهدف الى توريط مصر وعبد الناصر بالذات الى طريق الحرب بعد أن أوهمته أن إسرائيل تحشد قواتها على الجبهة السورية وان سوريا باتت مهددة بين يوم والأخر بالاحتلال.

ولقد كان في خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى 9 يونيو عندما أقدم على التنحى ووجه خطابا الى الأمة العربية ما يؤكد هذه الرواية عندما قال "كان واضحا يوم 15 مايو أن تصريحات العدو على لسان القادة السياسيين والعسكريين ان إسرائيل تنوى اجتياح سوريا وقد أكد لنا ذلك إخواننا السوريين كما ان أصدقائنا السوفيت ابلغوا اللجنة البرلمانية التي زارت الاتحاد السوفيتي فى أوائل الشهر الماضي بان هناك نوايا عدوانية مسبقة لمهاجمة سوريا وكان من واجبنا إزاء ذلك الا نقف مكتوفى الايدى... ".

كانت ألازمة التى أدت الى نشوب الحرب قد بدأت منذ ستة أشهر ففى شهر ديسمبر 66 ويناير 67 تزايدت الأعمال الفدائية من جانب فدائي المنظمات الفلسطينية.

وفى تمام 4 يناير سنة 67 وقعت كل من مصر وسوريا معاهدة دفاع مشترك وقام الإسرائيليون فى هذه الفترة بعمليتين حربيتين.

الأولى: بواسطة وحدة إسرائيلية تساندها المدرعات والمصفحات بعبور الجبهة الأردنية وهاجمت بلده السموع وجاء فى تقرير ليوثانت ([1]) عن الهجوم ان إسرائيل دمرت 125 منزلا ومدرسة ومستشفى.

أرادت إسرائيل ان تبرهن بانها لن تسمح ان تكون الأردن منطلقا للعمليات الفدائية الموجهة ضدها.

الثانية: في بداية شهر ابريل 1967 قررت إسرائيل إسكات المدفعية السورية التي كانت تضرب المزارعين فى المنطقة منزوعة السلاح بالقرب من بحيرة طبريا فخسر السوريون 6 طائرات ميج 21.

ورغم ذلك تكررت هجمات السوريين كما كانت من قبل مما دفع القادة الاسرائليين الى القول بأنهم على استعداد للضرب من جديد ووقف الجنرال رابين قائد القوات الإسرائيلية يندد بالهجمات السورية ويلمح إلى أن قواته تستطيع مهاجمة دمشق والإطاحة بحكم نور الدين الاتاسى.

كما قام ليفى اشكول رئيس وزراء إسرائيل بإلقاء خطاب في تل أبيب وقال فيه   " نظراً للاعتداءات السورية المتكررة والتى بلغت 14 اعتداء في الشهر الماضي فإننا نرى أنفسنا مجبرين على اتخاذ إجراءات حاسمة تفوق تلك التي اتخذناها في 7 ابريل.

اتخذ أعداء جمال عبد الناصر من العرب وجود قوات الأمم المتحدة في الاراضى المصرية ذريعة لهم ليهاجموه وتساءلوا لماذا لا تسمح مصر للمنظمات الفلسطينية الفدائية من الانطلاق على نطاق واسع من أراضيها ضد إسرائيل.

وفى هذا الوقت كان جمال عبد الناصر واثقا من أن الصدام العربي الاسرائيلى بات وشيكا ورأى في ذلك انه بالإمكان إسكات خصومه واستعادة ما فقده من مكانة في العالم العربي وانه مجبر في نفس الوقت على إظهار ما للدفاع المشترك مع سوريا من قيمة.

15 مايو 1967

شاهدت القاهرة اكبر قول من القوات العسكرية تمر وهى فى طريقها إلى سيناء ولقد غطت الصحافة والإذاعة والتلفزيون هذه المظاهرة العسكرية الكبرى وأحاطت هذه التحركات الضخمة بضجة إعلامية كبرى وفى نفس اليوم كانت إسرائيل تقوم بإجراء عرض عسكري بمناسبة ما تسميه بعيد استقلالها وكان هذا الاستعراض فى القدس وجاء تصرفها ليزيد النار التهابا . حيث ان منطقة القدس الإسرائيلية كانت تعتبر منطقة منزوعة السلاح.

16 مايو 1967

الساعة العاشرة مساءاً بعث الفريق محمد فوزى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ببرقية إلى الجنرال ريكى قائد قوات الأمم المتحدة المرابطة على القناة وهذه البرقية بيانها كالاتى:" لقد أصدرت الأوامر إلى قوات الجمهورية العربية المتحدة لتكون على أهبة الاستعداد ضد إسرائيل إذا حاولت الاعتداء على اى بلد من البلدان العربية ".

" إن قواتنا محشودة الآن فى سيناء على الجبهة الشرقية وللمحافظة على حياة جنود المراقبة التابعين للأمم المتحدة اطلب إليكم إخلاءهم فى الحال ولقد زودت قائد الجبهة الشرقية بجميع المعلومات عن هذه القضية".

" أرجو إعلامي بتمام ذلك ".

وفى اليوم التالي تحدث راديو القاهرة عن هذه البرقية في جميع نشراته الإخبارية ولم تنتظر الجمهورية العربية المتحدة رد يوثانت الرسمي ففى 17 مايو الساعة الثامنة مساءاً استولت القوات المصرية على مراكز المراقبة التى يقيم فيها قوات الأمم المتحدة على طول الجبهة.

وفى القاهرة كان السيد/ محمود رياض وزير الخارجية يستقبل أعضاء الدول السبع التى لها قوات مرابطة على القناة وطلب اليهم ان يسحبوا قواتهم فورا من المنطقة .

ملحوظة: قوات الأمم المتحدة الموجودة فى سيناء كانت تتكون من 978 هندي 795 كندى – 579 يوغسلافى – 530 سويدى – 430 برازيلى – 61 نرويجى وجنديان دانمركيان.

وقبل ظهر اليوم التالي طلبت مصر الى 32 جندي مقيمين فى مراكز المراقبة فى شرم الشيخ ان يغادروا مراكزهم.

ويبدوا ان يوثانت لم يجد ما يرد به على وزير الخارجية المصري سوى الموافقة على طلبه وإعطاء أوامر الى قواته بالانسحاب الكلى من المنطقة.

19 مايو 1967

ابلغ يوثانت طلب مصر إلى الجمعية العمومية وأعلن أن القوات ستنسحب في الحال وفعلا انزل العلم الأبيض والأزرق وانسحبت قوة الطوارئ الدولية بالكامل    من سيناء.

20 مايو 1967

انتهت إسرائيل من استدعاء عدد كبير من جنود الاحتياط وفى نفس الوقت كان المشير عبد الحكيم عامر يتفقد الجبهة المصرية وجيش التحرير الفلسطيني الذي حل محل قوات الطوارئ الدولية.

ثم أصدر أمرا باستدعاء قوات الاحتياط.

21 مايو 1967

رحبت الهند بالإجراءات التي اتخذها الرئيس جمال عبد الناصر وأعلنت السيدة انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند تأييدها الكامل للرئيس جمال عبد الناصر وأضافت بان الهند تساند جميع الدول العربية في حملتها لمساعدة سوريا.

22 مايو 1967

أعلنت مصر بأنها لن تسمح من الآن فصاعدا للسفن الإسرائيلية بعبور مضيق تيران. وأكد الرئيس جمال عبد الناصر ان الجمهورية العربية المتحدة قررت إغلاق خليج العقبة فى وجه الملاحة الإسرائيلية، وكذلك لكل سفينة تحمل أسلحة دفاعية متجهة الى إسرائيل وقال جمال عبد الناصر" لن يرفرف العلم الاسرائيلى أبدا فوق مياه خليج العقبة وان سيادتنا على هذا الخليج لا تناقش وإذا هددتنا إسرائيل بالحرب فسنقول لها حسناً فليكن إننا بانتظارك ".

23 مايو 1967

كان ليفى اشكول رئيس وزراء إسرائيل يصرخ فى الكنيست ويقول ان كل تدخل فى أمور الملاحة الإسرائيلية فى خليج العقبة ستعتبر عمل حربى.

وفى هذا التاريخ وضع الأسطول البريطاني فى البحر الأبيض المتوسط فى   حالة تاهب .

24 مايو 1967

اتفقت أمريكا وانجلترا على وجوب فتح خليج العقبة أمام الملاحة الدولية واتفقا على انه لا يمكن استبعاد احتمال تدخل عسكري.

لاسيما أن الأسطول السادس الامريكى قد وقف على أهبة الاستعداد فى البحر الأبيض المتوسط ليساعد المحاولات الدبلوماسية الجارية الى فك الحصار ولكن مصر أعلنت ان الحصار قد تم وان الألغام قد زرعت وان المدافع المضادة للطائرات وغيرها على استعداد لضرب جميع المحاولات وان قواتها البحرية في حالة تأهب.

وفى اجتماع عقد في مجلس الأمن بناء على طلب من كندا لدرس الأوضاع المتدهورة فى الشرق الأوسط والذي يشكل تهديدا للسلام والأمن الدولي.

وفى هذا الاجتماع طلبت روسيا من أمريكا وانجلترا انسحاب أساطيلها من البحر المتوسط.

فى عمان أعلنت الحكومة الأردنية بالسماح للجيوش العراقية والسعودية ان تدخل البلاد للدفاع عن الأردن.

صدرت الأوامر الى حاملة الطائرات البريطانية وكانت فى طريقها من الشرق الأقصى الى بريطانيا مرورا بالبحر الأبيض المتوسط فصدرت إليها الأوامر بالتوقف فى مالطة والبقاء هناك على أهبة الاستعداد وحتى أشعار آخر.

25 مايو 1967

وصل الى موسكو وزير الحربية المصري على رأس وفد رفيع المستوى مكون من 30 عضوا للحصول على التأييد الروسي والمزيد من الأسلحة وقد استقبل الوفد وزير الدفاع السوفيتى.

وفى مساء نفس اليوم غادر أبا ابيان وزير خارجية إسرائيل تل أبيب متجها الى واشنطن عن طريق باريس وانجلترا ليقابل الرئيس جونسون ويحضر  اجتماع    مجلس الأمن.

26 مايو 1967

كان الرئيس جمال عبد الناصر يعلن فى خطاب له أمام قادة اتحاد العمال العرب انه اذا نشبت الحرب فستكون شاملة وان هدفها الوحيد هو تدمير إسرائيل وأننا واثقون من النصر ومستعدون للحرب ولن تكون هذه المرة كما كانت من قبل عام 1956 لأننا آنذاك لم نكن نحارب ضد إسرائيل بل ضد فرنسا وانجلترا وتحدث الرئيس عبد الناصر عن الولايات المتحدة الأمريكية على انها العدو الهام وقال " لا يستطيع ويلسون ان يفعل شيئا ما لم يحصل على الأوامر من جونسون".

وفى هذه الفترة كان وزير الأوقاف المصري يزود خطباء المساجد بالمعلومات ويطلب إليهم ان يجعلوا موضوع خطبهم عن الجهاد وانه لشرف عظيم ان يستشهد  الإنسان فى ساحة المعركة المقدسة وحث بابا الأقباط الشعب على الاستعداد للمعركة من اجل استعادة فلسطين وتخليصها من الذين صلبوا المسيح ".

26 مايو 1967

قام يوثانت بزيارة سريعة للقاهرة تم عاد الى واشنطن من رحلته الى القاهرة مساء 27 مايو دون أن يفصح عن نتائج رحلته وقدم تقريره الى مجلس الأمن.

وأفاد يوثانت أن الرئيس جمال عبد الناصر والدكتور محمود رياض أكدا له أن مصر لا تنوى القيام بأي عمل عدواني.

27 مايو 1967

قام وزير الحربية شمس بدران بزيارة الى موسكو استمرت 4 أيام عقد خلالها محادثات مع الزعماء السوفييت ومع وزير الدفاع السوفيتي.

تحدثت الصحافة المصرية والعربية عن زيارة أبا أبيان رئيس وزراء إسرائيل الى العواصم الغربية وهاجمت هذه الزيارة بعنف وأضافت ان العدو الحقيقي هو أمريكا وحليفتها انجلترا وليست إسرائيل.

تركت ألازمة رد فعل عنيف وخاصة فى البلاد العربية وخاصة فيما يتعلق بشحن البترول الى الدول الغربية المساندة لإسرائيل.

وأذاع راديو بغداد أن العراق قررت فرض الحصار على اى شحنة بترول الى اى بلد يساند العدوان المدبر ضد اى دولة عربية وهددت الكويت بوقف شحن البترول فى حالة وقوف الدول الغربية الى جانب إسرائيل مع العلم بان اقتصاد انجلترا وكل أوروبا الغربية يتوقف على شحن البترول العربي.

ومما لا شك فيه ان استثمار البترول قد تزايد فى أفريقيا ولكن أهم مصدرين له هناك هما ليبيا والجزائر وهما بلدان عربيان وعلى استعداد مناصرة مصر ودعمها ضد الغرب.

ومنذ 11 عاما مر 80 % من بترول العرب الى أوروبا فى قناة السويس ولكنه تدنى أثناء ألازمة حتى بلغ الى 60 % فقط.

29 مايو 1967

فى اجتماع عاجل لمجلس الأمن اقترحت الولايات المتحدة ان تطلب الى مصر السماح باستعمال مضيق تيران مدة وجيزة كى يتسنى للأمم المتحدة ان تجد حلا للازمة.

ورد المندوب المصري قائلا أن سيادة مصر على المضيق تعود إلى العرب تاريخيا وهكذا فشل الاقتراح الأمريكي ولم تصوت الجمعية العمومية عليه وفى القدس كان ليفى أشكول رئيس وزراء إسرائيل ينتظر بحرارة أن يرى أمريكا وانجلترا وبقية الدول تسارع الى العمل وفك الحصار على المضيق وقال ان جميع هذه الدول تعهدت بتامين حرية المرور البحري المهدد اليوم وان واجبها هو تنفيذ هذه الوعود وسنرى بعد قليل إذا كانت ستفى بما وعدت به.

وبعد رحيل جنود الأمم المتحدة بحوالى 10 ايام بدأت إسرائيل تبعث بدورياتها الى غزة منذ عام 1956 وأعقب ذلك إعلان اشكول تبادل إطلاق النار في المنطقة وذلك للمرة الأولى منذ 10 سنوات تقريبا.

" أعلن الرئيس جمال عبد الناصر فى القاهرة انه سيعتبر أمريكا وبريطانيا أعداء له إذا هما انحازا الى جانب إسرائيل وبعد ان خوله مجلس الأمة الصلاحيات الكاملة وقف يخطب ويقول " اذا كانت الدول الغربية ستستهين بنا وتحاول ان تحرمنا من حقوقنا فسنعلمها كيف تحترمها إننا لا نجابه اليوم إسرائيل بل الذين يقفون وراء إسرائيل إننا نجابه الذين أوجدوا إسرائيل ".

وردا على السؤال الذى وجه له عن الوضع العسكري أجاب الرئيس جمال عبد الناصر" أن استعدادات الجمهورية العربية المتحدة وحلفائها من اجل تحرير فلسطين قد اكتملت ".

 

30 مايو 1967

أبلغت روسيا تركيا أنها تنوى إرسال 10 سفن حربية في الأسبوع القادم الى البحر الأبيض  المتوسط عبر خليج البوسفور.

وبموجب اتفاقية مونترو يحق للسفن الحربية ان تعبر المضيق شرط إعلام الحكومة التركية قبل 8 أيام.

وفى القدس عقد ليفى اشكول رئيس وزراء إسرائيل مؤتمرا صحفيا وأعلن أن إسرائيل لا ترفض اى حل يضمن حرية الملاحة فى مضيق تيران لجميع السفن وأضاف إننا سنتصرف بأنفسنا عندما تدعو الضرورة لذلك من اجل فك الحصار.

كان أهم حدث وهو وصول الملك حسين ملك الأردن إلى القاهرة حيث وقع معاهدة دفاع مشترك مع الرئيس جمال عبد الناصر بعد اجتماع دام بينهما 6 ساعات.

أدهش هذا الموضوع وهذا التحول العالم كله على الصعيدين الداخلي والخارجي اذ كان الرئيس جمال عبد الناصر على عداء مستمر منذ فترة طويلة وقد كان عبد الناصر قد اتهم الملك حسين بخيانة القضية العربية .

وفى اليوم التالي وقف الرئيس عبد السلام عارف يؤيد الأردن وهكذا وصلت القوات العراقية إلى الأردن.

سارعت المعاهدة المصرية – الأردنية بدفع عجلة الحرب وبددت كل احتمال للتسوية السلمية ومن الناحية الاستراتيجية لم يكن من الممكن أن تتغاضى إسرائيل عن مثل هذا التحالف.

وهكذا أحكمت الدول العربية الحصار على إسرائيل وباتت أزمة الشرق الأوسط تهدد بالانفجار بين لحظة وأخرى.

 

الباب الثاني   

إسرائيل تقرر الهجوم

بينما كانت الأحداث تتطور ببطء فى واشنطن وفى الأمم المتحدة كان الوضع في الشرق الأوسط يزداد تدهوراً حتى أن مؤيدي التسوية الدبلوماسية قد وجدوا الأحداث تسبقهم وفى الوقت نفسه كان الرئيس جونسون ورئيس وزراء بريطانيا يجوبان العالم بحثا عن تأييد بقية الدول البحرية وإجبارها على تبنى مشروعها القاضي بفتح المضيق بالقوة إذا دعت الحاجة ولكن المشروع الامريكى فشل.

وكانت أمام إسرائيل أربعة أوضاع حاسمة بالنسبة للدول العربية وقد تلخصت الأوضاع على الشكل التالي :

1-     حصار المضيق.

2-     حشد القوات المصرية فى صحراء سيناء.

3-     معاهدة الدفاع المشترك المصرية – الأردنية.

4-     دخول القوات العراقية الأردن.

كان الوضع صعب جداً على إسرائيل بعد أن رأت ملاحتها تتعرض للخطر وان الدول العربية تحيط بها من جميع الجهات.

ومنذ أخر مايو أقفلت محلات كثيرة أبوابها وانشلت حركة الزراعة وتحولت المعامل إلى مستودعات أسلحة وكان طبيعيا أيضا ان تستمر إسرائيل هكذا ما دامت مهددة من جيرانها العرب فى أية لحظة.

كان الشعب يلح ويطالب باتخاذ قرار ووضع البلاد تحت أمر رجل يتمتع بثقة الجميع.

وها هى إسرائيل الآن وبعد 10 سنوات من السلم تواجه اعنف أزمة منذ حرب عام 1948 حيث كان يموت واحد فى المائة دفاعا عن الدولة التى خلقها فى فلسطين بعد قرون من التشرد فى جميع أنحاء العالم.

وأمام  هذه الأزمة العاصفة كان الشعب الإسرائيلي يبحث عن رجل انه موشى دايان قائد معركة عام 1956 فقد وجدوا فيه الكفاءات المطلوبة للحكم على الوضع واتخاذ القرارات الحاسمة.

كان موشى ديان احد الرجال النادرين والذي قبلت به إسرائيل ليقرر الحرب وإذا كان ديان قد عين وزيرا للحربية فهو لان الحكومة وجدت نفسها مجبرة على السير فى طريقين :

الأول: انه لم يكن أمام إسرائيل من مخرج سوى الصراع المسلح .

الثاني: أن موشى ديان يجب ان يكون وزيرا للحربية لان الشعب الإسرائيلي كان يؤمن بقيادة هذا الرجل وكان يسمونه " الجنرال ذو العصبة السوداء".

ففى عام 1940 كان وجود هتلر ضروريا ليصبح تشرشل رئيسا لوزراء بريطانيا.

وقد عبر ديان عن نفسه بقوله قبل نشوب الحرب.

" كان يجب ان يكون هناك 80 ألف جندي مصري لتولى وزارة الحربية" كانت قيادة الجيش الإسرائيلي متفقة تماما بأن اكبر خطر يهددها هو مصر وان المعارك ستدور فى جنوب إسرائيل وفى شبه جزيرة سيناء بالذات ولذلك كان ضروريا أثناء الأزمة حشد اكبر قسم ممكن من القوات فى النقب وعلى الجبهة المصرية ونظرا لضيق الحدود الإسرائيلية وكثافة سكانها لم يكن الإسرائيليون يجهلون ضرورة نقل المعركة خارج أرضهم بحيث أن يخرجوا جميعا ويواجهوا العدو فى سيناء.

أن أول ما تخوفت منه إسرائيل هي الجبهة المصرية واحتلت التهديدات السورية والأردنية المرتبة الثانية وحتى قبل نشوب الحرب بأسبوع لم يكن احد يفكر بان الأردن ستتدخل منذ البداية وتهاجم إسرائيل.

وخططت المخابرات الإسرائيلية بعمل دفاعي فقط على الجبهتين السورية والأردنية وذلك حتى تتمكن من إرسال اكبر حشد ممكن من الجيش الى سيناء وكانت المستعمرات القريبة من الجبهة الشمالية الشرقية ( سوريا) معرضة أكثر من غيرها للخطر لانها تقع فى شبه وعاء عند أسفل الجبال المطلة على السهل الاسرائيلى وهذا ما يسمح للسوريين بقصفها بسهولة دون ان تتمكن من الرد ولو بطلقة واحدة ونذكر هنا ان الحالة كانت متوترة فى تلك المنطقة منذ زمن بعيد.

لم تكن المرأة الإسرائيلية واثقة على الإطلاق من ان زوجها سيعود اليها بعد ان يغادر منزله فى الصباح ليعمل فى الحقل فى تلك المنطقة او فى المنطقة المنزوعة السلاح. باتت الحياة فى تلك المناطق لا تحتمل وخاصة بعد ان تزايدت عمليات الفدائيين المرابطة فى سوريا ضد الكيبوتز وفى حالة الحرب تكون جميع المستعمرات الإسرائيلية تحت رحمة المدفعية السورية الممتدة على مسافة 15 كم من الجبهات الإسرائيلية.

كان هذا الوضع القوى المحصن يقوى دون انقطاع منذ 19 عام ويضم مجموعة كبيرة من قطع المدفعية الحديثة والمدافع المضادة للطائرات وبطاريات الدفاع الجوى التى امدت بها روسيا سوريا.

كان هناك حوالي 250 مدفع على الأقل تصب أكثر من 10 أطنان من القنابل فى الدقيقة أثناء الاشتباكات وباستطاعتها بلوغ الأهداف الواقعة على مسافة 25كم.

في بداية عام 1967 دعا الطيران الإسرائيلي الملحقين الجويين فى تل أبيب لحضور عرض جوى بدا العرض بتشكيلات من طائرات الفوتور التى تعمل على المدى الطويل واهم ما اشتهرت به هذه الطائرات هى سرعة تحركها وتزويدها بالوقود والعودة الى الجو فى ظرف 7.30 دقيقة وتحت أجنحتها أطنان من القنابل وبعد الحرب سأل احد الملحقين الجنرال هود قائد القوات الجوية عن معدل بقاء الطائرات على الارض بين المهمتين فرد عليه هود لقد شاهدت ذلك فى العرض الذى جرى فى مطلع العام.

واجاب الملحق ولكن هذا كان مجرد استعراض فرد عليه هود انما كانت عملية عادية يقوم بها الطيارون وقد جعلوا إقلاعهم وهبوطهم يتم فى اقصر وقت ممكن.

كان الاسرائليون يترقبون الحرب رغم قناعتهم بقلة عددهم وان ما يملكونه من أسلحة يقل عما يملكه العرب من حيث الكمية والنوع.

وكان العرب كذلك مصممين على مواجهة المعركة مهما اختلفت آراؤهم وتضاربت فقد اجمعوا على ان الحرب امر لا مفر منه.

فكرت إسرائيل ان بإمكانها مقاومة 800 مدرعة مصرية او أكثر محشودة فى سيناء ولكن الخطر الفادح كان يمكن فى وجود ما بين 300 الى 400 مصفحة بالقرب من أهم القواعد الجوية ومراكزها السكنية ويضاف الى ذلك ان الطيران المصري بدأ يظهر نشاطا ملحوظا فى الفترة الأخيرة.

فمنذ عام 1956 لم تخترق طائرة مصرية واحدة المجال الجوى الأسرائيلى ولكن إسرائيل سجلت فى الآونة الأخيرة 3 اختراقات جوية لطائرات ميج 21 حيث كانت ترسم قوسا من البحر الميت حتى العريش مرورا فوق القواعد الجوية الإسرائيلية الكبيرة والمنطقة التى يرابط فيها القسم الاكبر من الجيش.

كانت الطائرات المصرية تقطع الأجواء الإسرائيلية لمدة 4 دقائق مما يجعل اللحاق بها ومحاصرتها امرا مستحيلا وما كان يزعج الاسرائيلين هو سرعة وكفاءة وذكاء الطيار المصري.

كان هناك سبب آخر يدفع الإسرائيليين الى العمل المباشر الا وهو احتمال القيام بهجوم مفاجئ ولقد اجمع المراقبون العسكريون والسياسيون أن الوضع الإسرائيلي قد أصبح في غاية من الصعوبة بعد ان حشد المصريون ما بين 90 إلى 100 ألف جندي مصري و800 مدرعة فى صحراء سيناء.

وهنا قرر الإسرائيليون أن يضربوا وأثناء سلسلة من الاجتماعات السرية التي عقدت مساء السبت 3 يونيو وصباح الأحد ثم التغلب على جميع الصعاب وأزيلت أخر الشكوك وعرف الجنود والطيارون مساء الأحد أن غدا سيكون يوم الحرب.

أبدى مجلس الوزراء الإسرائيلي تخوفه أثناء اتخاذ قرار الحرب لان اغلب أعضاءه من المدنيين الذين لا يفقهون فى الأمور العسكرية إلا القليل ووجدوا صعوبة فى تصديق تصريحات قائد القوات الجوية الإسرائيلية هود الذي قال " ان طائراته مستعدة لتحطيم الطيران المصري وجميع حلفائه من العرب دون أن تتعرض إسرائيل للقصف".

لقد كثر الكلام عن تلك القوة الجوية المصرية المكونة من 400 طائرة مقاتلة وقاذفة قنابل أعدها الروس وسهروا على تدريب طياريها.

وهل يعقل تحطيمها بضربة واحدة ؟

ولكن ديان كان متفائلا وان دخوله الحكومة يعنى انه منذ الآن يوجد رجل يعلم جيدا وضع البلاد السياسي والعسكري.

كان واثقا من ان الجيش الإسرائيلي سيفي بوعده .

عندما تسلم موشى ديان وزارة الحربية كان على علم بكل شئ وقبل 15 يوم حصل على اذن خاص من رئيس الوزراء وقائد الأركان رابين بتفقد القوات.

درس مع قادته خطط المعركة وبين ليلة الخميس والأحد ادخل على هذه الخطط عدة تغيرات.

كان موشى دايان يتمتع بشهرة رجل عمل واجمع الإسرائيليون بعد أن علموا بدخوله الحكومة أن المعركة أصبحت على الأبواب.

عقد وزير الحربية الجديد موشى ديان مؤتمر صحفي يوم السبت 3 مايو وأعلن انه فات الأوان للقيام باى عملية حربية وان المحاولات الدبلوماسية قد باءت بالفشل ولقد اقترعت الحكومة إلى جانب الدبلوماسية ويجب ان نعطيها الفرصة حتى تحاول تحقيق ذلك .

مساء يوم 4 يونيو كانت الصحف الإسرائيلية وجميع صحف العالم ووسائل الإعلام تنشر صورا كثيرة للجنود الإسرائيليين وهم يمرحون فوق الرمال على     شاطئ البحر.

 

ملخص لتطورات الوضع العسكري

في منطقة الشرق الأوسط

 

15 مايو 1967 :

  • عرض عسكري في القدس بمناسبة ما يسمونه بعيد الاستقلال
  • القوات المصرية تعبر القاهرة وهى في طريقها الى سيناء
  • وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب.

16 مايو 1967 :

  • إعلان حالة الطوارئ فى مصر.
  • ناطق باسم الجيش المصري يصرح " كل شئ معد للحرب"
  • الجيش فى حالة تأهب على الجبهة الإسرائيلية.

17 مايو 1967:

  • استنادا الى تصريحات من القاهرة ودمشق يستنتج منها ان مصر وسوريا مستعدتان للحرب.
  • تحرك للقوات المصرية فى الشرق داخل سيناء.
  • تفيد الأنباء الواردة من الأردن أن الجيش الأردني بدأ التعبئة العامة.

18 مايو 1967:

  • راديو القاهرة يؤكد ان الجيش المصري والسوري مستعدان لكل احتمال.
  • بدأ التعبئة العامة فى كل من العراق والكويت.
  • تل أبيب تعلن أن الإجراءات اللازمة قد اتخذت

19 مايو 1967 :

  • إعلان سحب جنود قوة الطوارئ الدولية رسميا.
  • إنزال علم الأمم المتحدة من فوق منطقة غزة وحل قوة الطوارئ الدولية

 

20 مايو 1967 :

  • إسرائيل تعلن الانتهاء من التعبئة الجزئية فى جيوشها .

21 مايو 1967 :

  • أعلن احمد الشقيرى رئيس منظمة التحرير الفلسطينيين ان ثمانية آلاف جندي من جيش التحرير الفلسطيني قد وضعوا تحت تصرف الجمهورية العربية المتحدة والعراق وسوريا.
  • مصر تستدعى جنود الاحتياط.

22 مايو 1967:

  • رئيس وزراء إسرائيل ليفى اشكول يعلن ان عدد جنود الجيش المصري فى سيناء قد يزيد عن 35 ألف جندى وقد يصل الى80 ألف جندى.
  • تفيد أنباء القاهرة أن العراق عرضت على مصر مساعدة القوات الجوية والأرضية فى حالة وقوع حرب وان الرئيس جمال عبد الناصر قد وافق على ذلك .

23 مايو 1967:

  • أعلن الملك فيصل أنه ابلغ جيشه بالبقاء فى حالة الاستعداد والتهيأ للمعركة ضد العدوان الإسرائيلي.

24 مايو 1967:

  • الأسطول السادس الامريكى يأخذ مكانه فى البحر الأبيض المتوسط
  • عمان تعلن رسميا أن التعبئة العامة قد انتهت وان الحكومة قد سمحت للعراق والمملكة العربية السعودية بإدخال جنودها الى أراضيها.
  • السعودية حشدت أكثر من 20 ألف جندي على حدود الأردن فى شمال خليج العقبة.

26 مايو 1967:

  • أعلن الرئيس جمال عبد الناصر انه إذا نشبت الحرب فان العرب على استعداد والنصر حليفهم.

28 مايو 1967:

  • إعلان التعبئة العامة فى السودان

29 مايو1967:

  • الجزائر تعلن عن إرسال قوات جزائرية الى الشرق الأوسط لمساعدة مصر.

30 مايو 1967:

  • توقيع معاهدة الدفاع المشترك بين مصر والأردن

31 مايو 1967:

  • المشاة والمدرعات العراقية تدخل الأردن.

1 يونيو 1967:

  • الطائرات العراقية تغادر القاعدة العسكرية فى الحبانية بالقرب من بغداد الى قاعدة (هـ 3) الواقعة فى غرب العراق وغير البعيدة عن الجبهة الإسرائيلية.

3 يونيو 1967:

  • اللواء/ عبد المحسن مرتجى قائد الجيش المصري يعلن الى القوات المرابطة فى سيناء " يتحتم فى هذه اللحظة نتائج تاريخية بالنسبة للأمم العربية والحرب المقدمة هي التي ستمكننا من استرجاع حقوق من شردوا من أراضيهم"
  • الجيش الاسرائيلى يمنح جنوده اكبر عدد ممكن من الإجازات والراحات ونرى كثير منهم في الصحف والتلفزيون يرتادون الشواطئ بحثا عن الراحة والترفيه والتسلية (نوع من أنواع الخداع السياسي)

 

الباب الثالث   

الضربة الجوية الإسرائيلية

عن ترجمة لأحد الكتب الإسرائيلية وعنوانه الميراج ضد الميج وقد قام بترجمتها الكاتب الكبير الأستاذ/ محمود عوض في كتابه ممنوع من التداول يقول : في حرب 1956 لم تبدأ إسرائيل في الهجوم ضد مصر إلا بعد أن ضمنت غطاءاً جوياً لها من بريطانيا وفي حرب 1967 لم تحارب إلا بعد أن تأكدت من وجود تعليمات لدى الطيران المصري بعدم الحرب ومع ذلك فالنتيجة هي النتيجة. لقد إحتسب التاريخ على الطيران المصري هزيمتين حتى قبل أول طلقة. وكان السبب هو نفسه في كل مرة أن الطيران المصري وضع في موقف صعب من البداية. موقف الشخص الذي أحاطت السلاسل بيديه وقدميه لكي يتمكن شخص آخر من ضربه على راحته ومن الهواء خلقت إسرائيل أسطورة روجتها في كل أنحاء العالم أسطورة تحاول دائماً أن تقنعنا أن الطيار الإسرائيلي أكبر كفاءة من الطيار المصري وأن التدريب الزائد من جانب الطيار الإسرائيلي كان يقابله تدريب ناقص في جانب الطيار المصري أن هذا المنطق ضروري بالنسبة لإسرائيل لكي نقتنع نحن بالتالي بأن هزيمة 1967 كانت أمر لا مفر منه وقدراً لا يمكن تفاديه ولكن الحقيقة التي ستظل إسرائيل تخفيها وهذا الكتاب الإسرائيلي يخفيها هي أن الطيران المصري هزم في الحرب قبل أن تبدأ الحرب.

نعود مرة أخرى إلى الهجوم الجوي الإسرائيلي على مصر يوم 5 يونيو.

- صباح 5 يونيو الموقف على الجبهة المصرية -

المدفعية المضادة للطائرات وجميع وسائل الدفاع الجوي مقيدة (ممنوعة من التعامل مع أي هدف جوي) لوجود المشير عبد الحكيم عامر في الجو في طريقه إلى سيناء لتفقد القوات في سيناء.

أشركت إسرائيل كل طائراتها المقاتلة القاذفة وهي حوالي 146 طائرة بالاشتراك في تدمير المطارات الحربية المصرية.

الساعة 8.45 بتوقيت القاهرة 7.45 بتوقيت إسرائيل غادرت أول موجة من الطائرات الإسرائيلية قواعدها يوم 5 يونيو كان هدفها 12 مطار وقد أصابت 11 منها في آن واحد.

أما المطار الأخير وهو مطار فايد فإنه ضرب بعد 10 دقائق فقط لأن الضباب فوق قناة السويس كان يحجبه.

أقلعت الطائرات في منتهى الدقة بحيث استطاعت الوصول فوق الهدف في نفس اللحظة المخطط لها وتخلق مفاجأة كبرى.

كان كل هجوم يتم بواسطة 4 طائرات تطير بشكل ثنائي وما أن تصل فوق أهدافها حتى ينهي الطيارون مهمتهم وتنفجر القنابل.

والمطارات التي قصفت ودمرت هي : مطار جبل لبني – العريش - بير جفجافة – بيرتمادا – أبو صوير – كبريت – أنشاص – غرب القاهرة – بني سويف – فايد – المليز – المنصورة.

وهكذا دمر أكبر قسم من القوات الجوية المصرية ولم تحلق أثناء الهجوم إلا أربع طائرات كانت تقوم بجولة تدريبية يقودها مدرب وثلاثة طلاب طيارين ولا سلاح عليها.

قامت إسرائيل بالهجوم الجوي مبكراً لأربعة أسباب هي: -

1-  كانت حركة الاستعداد لحشد القوات في سيناء قد بدأت تخف وكانت الطائرات فجر كل يوم جاهزة فوق الممرات في كل مطار وعلى استعداد للتحليق في حالة الإنذار بمدة لا تتجاوز 5 دقائق وفي الفجر أيضاً كانت مجموعات من الميج تجوب أجواء مصر تحسباً لهجوم جوي لأن الوضع كان يشير إلى ذلك.

ومع هذا كان الإسرائيليون يشكون بإمكانية بقاء العدو على هذا الوقع طيلة النهار وأنه إذا لم يتم الهجوم بعد الفجر بساعتين أو ثلاثة فإن المصريين سيخفون المراقبة ويتخلون نوعاً ما عن الرادارات وأعتقد الإسرائيليون أنه في مثل هذا الوقت أي الوقت الذي هاجموا فيه تكون الرقابة المصرية شبه معدومة.

2-  تتم الغارات الجوية عادة عند الفجر ولكن على الطيارين أن يكونوا مستعدين قبل الإقلاع بثلاث ساعات وهذا يجبرهم على النهوض عند منتصف الليل وبتحديد وقت الهجوم في تمام الساعة الثامنة إلا الربع يكون الطيارون قد ناموا أربع ساعات أي أنهم يستيقظون في الرابعة صباحاً بدلاً من منتصف الليل.

3-  يغطي الضباب في هذا الفصل أكبر قسم من مجرى النيل أي الدلتا وقناة السويس ولا يبدأ الضباب بالتبدد إلا في الساعة 7.45 بتوقيت إسرائيل وفي هذه اللحظة بالذات تكون الرؤية واضحة جداً نسبة لوضع الشمس وضعف الرياح ولا ننسى ما لهذا من أثر كبير عند رمي القنابل فوق الأهداف المحددة.

4-     عندما تكون الساعة 7.45 في إسرائيل تكون في مصر 8.45 إذا لماذا اختاروا هذا التوقيت.

تفتح المكاتب في مصر أبوابها عند الساعة التاسعة. وأن هجوما تشنه القوات الإسرائيلية قبل 15 دقيقة من شأنه أن يفاجئ ضباط السلاح الجوي وهم في طريقهم إلى مراكزهم ويقضي على الطيارين والموظفين الأرضيين قبل أن يتلقوا التعليمات وينصرفوا إلى القيام بأي نشاطات أخرى.

في الوقت الذي كانت آخر الدوريات المصرية تقوم باستطلاع الأجواء وتظهر على شاشات الرادار في إسرائيل كان هود قائد القوات الجوية الإسرائيلية في مقر قيادته يتابع الموقف وكان يعلم تماماً كم تستطيع طائرات الميج 21 أن تبقى في الجو وعند الثامنة إلا ربع يكون وقود الداورية قد أقترب من النهاية وتكون الطائرات في طريقها إلى قواعدها.

لقد كان الهدف الأول للهجوم المباغت هو تعطيل ممرات الإقلاع وتحطيم أكبر عدد ممكن من طائرات الميج 21 التي باستطاعتها منع الطيران الإسرائيلي من تحقيق هدفه العام كذا إبادة قاذفات القنابل ذات المدى البعيد والتي تهدد مباشرة سكان إسرائيل المدنيين وهكذا تم تدمير ثمانية تشكيلات من طائرات الميج في اللحظة التي كانت تحاول أن تأخذ مكانها عند آخر الممرات.

كانت الطائرات الإسرائيلية تتكون من مجموعات رباعية وتعمل على جميع الجهات فبعد أن يقوم بعضها بغارة قصيرة فوق البحر تعود إلى القواعد القريبة من القاهرة وقناة السويس وسيناء بينما تغير مجموعات أخرى باتجاه قواعد مصر العليا كانت هذه المجموعات تطير على مستوى منخفض جداً ولا تعلو سطح الأرض أو الأمواج أكثر من عشرات الأمتار وذلك للتخلص من مراقبة الرادارات المصرية وكان الإسرائيليون يتخوفون كثيراً من الرادارات السوفيتية والأمريكية أكثر من تخوفهم من الشبكة المصرية. وفي تلك الساعة بالفعل كانت أشعة النور على شاشات الرادار تبحث في جميع الجهات سماء الشرق الأوسط وعلاوة على مراكز الرصد المصرية وكان عددها 10 مراكز في سيناء فقط .

كانت هناك مراكز أخرى تبحث لترى ماذا يجري.

كانت سفن الأسطول السوفيتي المرابطة في البحر المتوسط تراقب الوضع عن كثب وكذلك الأسطول السادس الأمريكي الذي بعث بحاملات الطائرات المجهزة بأحدث المعدات الإلكترونية لتتقصى الحقائق وعلى رأسها السفينة "ليبرتي" ويجب ألا يغيب عن بالنا الدور المهم الذي لعبته هذه الحاملة وما قدمته لإسرائيل من خدمات جليلة في مجال الرصد مما كشف القناع عن وجه أمريكا المتميز وكذلك شاركت المراكز البريطانية في العملية وأوعزت إلى محطاتها في جبل رودس في قبرص أن تراقب الوضع بدقة متناهية.

نجح الطيران الإسرائيلي في تعطيل 23 محطة رادار مصرية منها 10 مراكز في سيناء وكانت عمليات التضليل قد تمت قبل الساعة 8.45 بتوقيت القاهرة من يوم الاثنين حتى لا تثير الشكوك ولا نستطيع أن نشك في أن الإسرائيليين بذلوا كل ما عندهم من دهاء لتعطيل شبكات الرادار المصرية وساعدهم على ذلك ما قدمه لهم الإنجليز والأمريكان من أجهزة في هذا المجال ونعود مرة أخرى إلى الضربات الجوية الإسرائيلية.

كما ذكرنا من قبل أن الطائرات الإسرائيلية كانت تتكون من 4 طائرات وما أن تبلغ المجموعة الأولى من طائرات إسرائيل هدفها حتى كانت المجموعة الثانية في طريقها إلى الهدف والمجموعة الثالثة تستعد للإقلاع.

توالت الأسراب كل عشر دقائق ويتكون كل سرب من أربع طائرات ويحلق فوق الهدف 7 دقائق وهذا ما يسمح له بالعودة إليه مرتين أو ثلاثة ترمى القنابل في المرة الأولى وتعود فيما بعد لتتأكد من الإصابة ومدى فعاليتها ويحق للطيارين أن يقاتلوا 3 دقائق فقط إما لتصحيح خطأ محتمل أو القيام بمرور إضافي فوق الهدف فلكل دقيقة حسابها ويجب إستعمالها كلياً والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن.

وللسهر على البلاد والدفاع عن قواعده لم يترك الجيش الجوي الإسرائيلي إلا 12 طائرة تقوم ثمانية منها بدوريات متواصلة في سماء إسرائيل وأربعة على إستعداد لمجابهة أي خطر محتمل أو أي عطل قد يطرأ على أي طائرة من الطائرات المقاتلة.

كانت القضية بالنسبة لليهود قضية حياة أو موت، إنتصار أو دمار لكن الأخطار درست بدقة ولو أن إسرائيل كانت متخوفة من دمارها لما وجهت تلك الضربة للطيران المصري والعربي.

أن واقع تدمير الطيران المصري كله تقريباً قبل أن يحلق لا يعود فقط إلى الضربة الجوية المفاجأة التي وجهتها إسرائيل إليه بل إلى قنبلة صنعتها إسرائيل ومعدة خصيصاً لتعطيل ممرات الإقلاع. إذ أن هذه القنبلة ما أن تدخل في باطن أرض الإقلاع حتى تنفجر في داخلها قذيفة وتحطم كل ما حولها وللقنبلة جهاز خاص تعمل به ويستخدم لتوقيت معين بعدها تنفجر في داخل باطن الأرض.

وإذا كان من الصعب إصلاح ممرات الهبوط والإقلاع في أوقات الحرب العادية فما بالك عندما يكون هناك خوف من مزيد من الإنفجارات سوف تأتي بعد أن تخترق القنبلة باطن الأرض ثم تنفجر في باطن الأرض لتزيد من تدمير الممر من الداخل.

كان قصف المدافع المضادة للطائرات أقل بكثير مما توقعه الطيارون الإسرائيليون ولم يكن يعمل بدقة.

استمر قصف المطارات المصرية 80 دقيقة بدون توقف وبعد توقف دام 10 دقائق عاد القصف الفجائي واستمر 80 دقيقة أخرى.

وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة كان الطيران الإسرائيلي يدمر قوة الطيران المصري الدفاعية وجعلها مبدئياً عاجزة عن العمل.

بلغ عدد المطارات المدمرة في اليوم الأول من الحرب 19 مطار وتقدر المصادر الإسرائيلية الرسمية أن مصر خسرت 300 طائرة في 170 دقيقة بينها 30 طائرة توبولوف – 16 وهي من أقوى القاذفات التي تملكها مصر.

دمرت الطائرات الإسرائيلية الطائرات المصرية ولكنها لم تمس على الإطلاق الطائرات الهيكلية وربما كان التمويه عاطلاً أو أن المخابرات الإسرائيلية كانت تعلم مسبقاً بها.

في نفس الليلة عاد الطيران الإسرائيلي يقصف المطارات المدمرة المصرية مستخدماً القنابل السريعة الانفجار وذلك كي لا يمكن القوات الجوية المصرية من إصلاح ما تهدم من مطاراتهم بسرعة واستمرت الهجمات دون توقف طول الليل.

ويقال أن أول يومين من أيام الحرب كلف الجيش المصري أكثر من 500 مليون دولار ثمن طائرات يضاف إليها ثمن المحطات الأرضية و 23 محطة رادار والعديد من الصواريخ.

رغم ذلك من المعقول أن يتم إصلاح ما دمر إذا ما رغبت روسيا في ذلك ويعود الجيش المصري إلى ما كان عليه في خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر. ولكن ليس المال هو كل شئ في الحرب لكن يلزم الطيارين المصريين عدة سنوات حتى يستعيدوا معنوياتهم وحيويتهم.  

تؤكد بعض المعلومات أن 100 طياراً مصرياً من أصل 350 طيار لاقوا حتفهم أثناء الغارات الخاطفة فقد مات الكثيرون في طائراتهم الميج 21 عندما دمرت وهي في طريقها إلى الإقلاع ومن المحتمل جداً أن يكون بينهم من ذوي الخبرة والكفاءة في شئون الطيران.

لم يكن الرئيس جمال عبد الناصر يجهل أن الطيران الإسرائيلي ضعيف إذا ما قيس بالطيران المصري ولقد كانت إسرائيل تمتلك في هذا الوقت حوالي 300 طائرة منها 60 طائرة فوجا مستير للتدريب ومجهزة بالرشاشات ومع هذا تغلبت القوة الجوية العسكرية الإسرائيلية على مصر.

ومما يدعو إلى الدهشة والحيرة وفي خطاب استقالة الرئيس جمال عبد الناصر مساء 9 يونيو أعلن :

 "كانت الضربة أقوى مما كنا ننتظر ويمكننا أن نؤكد بأنها جاءت أكبر مما كانت تسمح به قواته أمام العدو لقد دمرت مطارات الجمهورية العربية المتحدة في نفس الوقت وهذا يعني أنه كان لدى العدو قوة تسمح له بحماية أجوائه ضد الرد من جانبنا ويمكننا القول دون مبالغة أنه كانت تحت تصرف العدو قوات جوية تفوق قواته العادية ثلاث مرات".

وهنا بدأ سؤال يتردد كيف إستطاعت إسرائيل أن تحقق هذا النصر الكبير في مدة قصيرة؟

وكانت الإجابة على هذا السؤال من قائد القوات الجوية الإسرائيلية في إحدى التصريحات وقال:

1-  أمضينا 16 عام نعمل في صمت وجد وكانت النتيجة ما قمنا به في مدة 80 دقيقة لقد عشنا ونمنا وأكلنا مع الخطة وكنا نعمل على إكمالها دون انقطاع.

2-  قدمت لنا مخابراتنا معلومات كافية ومفصلة بالنسبة لقواعد القوات المصرية وعملها والعمليات الجوية ونقل صواريخه ومحطات راداره.

3-     تنفيذ الطيارين للخطة بدقة متناهية.

4-  برامج تدريب الطيارين التي كان يجري تنفيذها قبل ذلك بسنوات كانت تصر على إستخدام جميع الوسائل الفنية والتكنولوجية الحديثة في ميدان العلوم الخاصة بالطيران والعلوم المرتبطة بها وكان التدريب الفردي على المعارك الجوية هو الأمر الذي كان يصدره قادة السلاح الجوي الإسرائيلي منذ نشأة هذا السلاح.

5-  أن السلاح الرئيسي الذي اعتمد عليه الطيران الإسرائيلي في حرب يونيو كان طائرات (الميراج) الفرنسية الصنع وفي الواقع أن الأغلبية الكبرى للطائرات الإسرائيلية في تلك الحرب كانت فرنسية الصنع ولم تكن جنسية الطائرات هي العامل المهم ولكن التعديلات التي أدخلتها إسرائيل على تلك الطائرات لعبت هي الأخرى دورا مهما.

6-  أن الطيارين المصرين لم يستخدموا الطائرات الميج 21 التي كان في أيديهم استخداماً كاملاً لأن طريقة عمل وتنظيم سلاح الطيران المصري قبل 5 يونيو كانت توحي بأن هناك تأكيدات قاطعة لدى هذا السلاح بأنه لن يقاتل ولن يبدأ أي قتال وأن كل المطلوب هو إعطاء مظهر القتال وليس القتال.

7-  الصيانة : أن الاهتمام بالصيانة بشكل واضح في القواعد الجوية الإسرائيلية كان شيئاً أساسياً يركز عليه كل واحد من قواد سلاح الطيران قبل ذلك بسنوات طويلة وأن هذا الاهتمام أدى إلى نجاحنا كاسرائيلين في اختصار المدة التي تفصل بين كل طلعتين للطائرة "الميراج" إلى 7 دقائق بينما المدة التي حددها مصمموا تلك الطائرة أصلاً هي 20 دقيقة.

لهذا لم يكن من الصدفة أن الطائرات الميراج إستطاعت خلال الحرب أن تقوم باثنتي عشر طلعة يومياً ولم يتطلب تغيير محرك الطائرة سوى فترة زمنية تترواح بين ساعة ونصف أو ساعتين على الأكثر وذلك بدلاً من الفترة الزمنية المقررة لها من قبل وهي 12 ساعة.

8-  عنصر المفاجأة أن نجاح سلاح الطيران الإسرائيلي في مفاجأة طائرات القوات المصرية على الأرض لعبت دوراً حاسماً في إحراز النصر ولقد ساهم في ذلك دقة المعلومات التي تم الحصول عليها من استخباراتنا.

وكذلك بالنسبة للأخطاء القاتلة التي ارتكبها جهاز الرادار لدى المصريين وبمعنى أدق كان أحد الأخطاء القاتلة التي ارتكبها المصريون وهي وجود مناطق محايدة داخل الحدود المصرية لا توجد فيها أجهزة رادار مما أدى إلى وجود ثغرة إستطاعت منها قواتنا الجوية الدخول من خلالها.

9-  تسليح الطائرة الميراج لقد كانت سرعة الطائرة الميراج ضعف سرعة الصوت وأن هذه السرعة لا تسمح لأي طيار في العالم أن يحرك مدفعاً ويستخدمه ضد هذه الطائرة وهي تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت ولذلك أصر الفرنسيون على تجهيز هذه الطائرة بالصواريخ الموجهة بالأشعة الضوئية تحت الحمراء. وأصبح على إسرائيل أن تجهز طائراتها الميراج بهذا السلاح ولكن تسليح الميراج بالصواريخ الموجهة كان بذخاً لا تتحمله إسرائيل نظراً لأن ثمن الصاروخ الواحد يصل إلى 50 ألف دولار وكان البديل هو تجهيز كل طائرة ميراج بمدفعين من طراز 30 مم وعدم استخدام الصواريخ الموجهة إلا في حالات الضرورة القصوى ومع تخفيض سرعة الطائرة إلى الدرجة التي تسمح باستخدام المدافع وقد أدى التدريب الجيد والمستمر إلى تكييف الطيارين الإسرائيليين مع التعديلات الجديدة وإلى حصولهم على خبرة نقلها عنهم الأمريكان بعد ذلك في طائراتهم الفانتوم في مواجهتها لطائرات الميج 21 في فيتنام.

10-السبب التاسع والأخير في نجاح مهمته في 5 يونيو فهو سر ظلت إسرائيل تحتفظ به مدة طويلة مع أنه كان أحد الأسباب الرئيسية في الانتصار الجوي الإسرائيلي في حروب 1967 وهذا السر العسكري له قصة بدأت قبل أن تبدأ الحرب بحوالي سنة أي عام 1966 وهي قصة لعبت فيها المخابرات الحربية الإسرائيلية الدور الرئيسي.

ففي شهر أغسطس عام 1966 أي قبل بداية حرب يونيو بعشرة أشهر كاملة نقلت وكالات الأنباء العالمية خبراً غريباً يفيد أن طائرة ميج 21 يقودها طيار عراقي قد هبطت ذات صباح على أرض قاعدة جوية إسرائيلية في مكان ما جنوبي إسرائيل وكان هذا الطيار العراقي الهارب قد غادر قاعدة جوية قريبة من بغداد ثم طار فوق المجال الجوي الأردني دون تدخل ونزل بطائرته في إسرائيل سالماً وهي عملية ظلت المخابرات الإسرائيلية تسعى إليها قبل ذلك بوقت طويل.

أن الطائرة السوفيتية (ميج 21) تعتبر من أفضل الطائرات في المطاردة وحتى ذلك الحين ولم يكن يعرف عنها سوى بعض الأوصاف السطحية التي سبق أن نشرتها المجلات المتخصصة في مجال الطيران.

لهذا فإنها كانت صيداً ثميناً تسعى إليه أجهزة مخابرات الدول الغربية بالإضافة إلى إسرائيل التي كانت تسعى في ذلك الوقت إلى معرفة الخصم الذي سوف تواجهه طائرات الميراج في القتال.

لقد هبطت الطائرة الميج 21 في إسرائيل وهي في حالة سليمة تماماً ويقدر بعض المراقبين المبلغ الذي دفعته إسرائيل للطيار العراقي بـ300 ألف دولار وبمجرد أن حدث ذلك طلبت أربع دول غربية من إسرائيل منها أمريكا وفرنسا أن تسمح لخبراء الطيران بتلك الدول باختبار هذه الطائرة وكان الأمريكيون خصوصاً يطلبون ذلك لأن الميج 21 هي خصمهم في فيتنام ولكن إسرائيل كانت تريد الاستفادة بهذه الطائرة لحسابها هي أولا.

أن العمل العاجل الذي قامت به إسرائيل هو تدريب الطيارين على الطائرة الميج 21 بعد أن أعطتها المخابرات اسم (ميج 7) وقد كتب أحد الطيارين الإسرائيليين تقريراً عنها يقول فيه :

لقد طرنا على متن هذه الطائرة قبل وقوع حرب يونيو 1967 لمدة تزيد على 100 ساعة طيران أنها طائرة قتال ممتازة في الارتفاعات الشاهقة ولكن من أهم الاكتشافات الفنية التي قمنا بها هو أن طريقة الإشعال في الطائرة الميج تقوم على أساس البنزين.

أن هذا التقرير يدعو إلى القول بأن طياري الميراج الإسرائيليين قد قضوا الساعات الطويلة في التدريب على توجيه مدافعهم الموجهة إلى مخزن وقود البنزين المزودة به الطائرة الميج وهذا يفسر لنا النسبة المرتفعة لطائرات الميج المصرية التي انفجرت وهي تطير في الجو فوق جزيرة سيناء قبل أن يستطيع قائدها استخدام تشغيل المقعد المتحرك القاذف.

ثم أضاف الجنرال هود قوله "لقد استغرق عملنا هذا سنوات عديدة من التدريب: الطيران والملاحة الجوية والدقة.

كنا قد توقعنا أن نحصل على نتائج في أيام الحرب تقل 25% عن النتائج في أيام السلم نظراً للعصبية التي خلقتها شروط المعركة ومدفعية المصريين المضادة للطائرات ولكن هذه النتائج جاءت أقوى مما كانت في أيام السلم وربما لأن الطيارين يعملون من كل قلبهم ويتوخون الدقة في إصابة الهدف وهذا ما جعلهم لا يأبهون بقواعد الأمن الجوي المعمول بها أيام السلم. كم كنا نود لو أن كل طائرة لنا تسقط طائرة للعدو.. ولقد تجاوز طيارونا هذا الرقم أكثر من مرة وبالفعل استطاعت طائرتان إسرائيليتان إسقاط 16 قاذفة في مدة 4 دقائق فقط.

كان الطيارون الإسرائيليون يتدربون منذ زمن طويل على مثل هذا النوع من الهجوم وأعدت لهم مطارات خاصة في جنوب النقب للمناورة بالذخيرة الحية ويقوم كل ستة بغارة من هذا النوع ومن أجل ذلك لم يخطأ أحدهم الهدف المحدد له في اللحظة المعينة.

ولكن نوعية الإنسان ودرجة الإعداد العالي ليست مهمة فقط في الأجواء بل مهمة أيضاً على الأرض وأن تجهيز الطائرة وتزويدها والقيام بمهمتها والعودة إلى قاعدتها فقط في 7 دقائق ونصف ثم الإشراف على سير الأسراب التي بلغت حوالي 500 يومياً، كل هذا يتطلب جهداً فائقاً ومتناسقاً في العمل ونذكر هنا بالعبارة التي قالها الجنرال هود بعد انتهاء الحرب "صباح يوم الاثنين في الثامنة إلا ربع كانت مقاتلاتنا جاهزة بنسبة 99% وقد حافظت على هذا المستوى طيلة أسبوع الحرب ورغم أنه كان يلزمنا بعض الوقت لإصلاح ما تصاب به طائراتنا من أضرار خفيفة إلا أن طيارينا لم يبقوا على الأرض بانتظار طائرة عندما تصاب طائراتهم بأذى فالطائرات الإضافية جاهزة دائماً لحين الطلب ويقول الجنرال وايزمان.

زار إسرائيل قبل الحرب بثلاثة أو أربعة أشهر عدد من طلبة كلية الطيران الأمريكية العليا وكانوا قد زاروا القاهرة قبلاً وكونوا فكرة مريعة عما سمعوه وكذلك عندما زاروا الملك حسين في الأردن وعندما اجتمعت إليهم رويت لهم أننا اعتدنا القول أثناء الحرب العالمية الثانية "الألمان يحيطون بنا ويا ويلهم" ثم أضاف ونفس الشئ يتكرر اليوم "العرب يحيطون بنا مرة ثانية ويا ويلهم".

الباب الرابع   

شاهد علي الضربة الجوية الإسرائيلية

ذكريات الرئيس محمد حسني مبارك في حديثه مع عماد أديب عن أحداث 5 يونيو 1967  فشرح سيادته عن أحداث الضربة الجوية الإسرائيلية بكل وضوح فذكر سيادته بأنه كان قائد لواء قاذفات  وقائد قاعدة بني سويف الجوية وفي ذلك  الوقت كنا في حالة طوارئ  مستمرة لمدة 15 يوم ولدينا طائرات محملة بالقنابل والذخائر وغيرها وفقا لتعليمات قائد القيادة الجوية والقيادة العامة ومن الطبيعي أن يستمر الطيار لمدة 15 يوم يطير ليلا ونهارا حتي تتعود يده علي الطيران لكن يوم 5 يونيو كان الطيارون منذ 15 أو 14 يوم لم يضعوا أرجلهم في أي طائرة  كانت هناك عملية تحديث مكثفة للطيران ليتحمل مزيدا من الأستعدادات لعمليات قادمة ولم نكن نعرف ما هي العمليات وفي 5 يونيو صباحا اتخذنا قراراً  بأعادة تدريب الطيارين لأن الطيار  عندما يبتعد فترة طويلة عن الطائرة  القاذفة الكبيرة والثقيلة قد يهاب الطائرة .

وفي التاسعة وعشرة دقائق صباحاً تحركت  خمس طائرات واحدة تلو الأخري في تشكيل  وكانت السحب  تغطي منطقة بني سويف ولكننا طرنا وأخترقنا السحب وأتجهنا  في الصحراء ناحية الفيوم قليلا وكنا  سنعود مرة أخري ،  ولكن بعد الأقلاع بخمس دقائق أبلغنا برج المراقبة أن هناك هجوما علي المطار فسألت "هجوم ايه"  فقال "المطار بيضرب" والطائرات المحملة بتضرب فكررت السؤال في دهشة "انت بتقول ايه"  قال الطيران المحمل بيضرب وهناك طائرات إنفجرت وأشتعلت  بها النيران وجاء ضرب الممر وذكر سيادته أصابني الذهول مما قاله وسألت  وأين سوف ننزل قال :  لا تنزل حتي في مطار غرب القاهرة .

أتصلت بالقيادة العامة للجيش وسألتهم مجدداً  هل هناك ضرب؟  ولكني وجدت أن الضرب مستمر منذ 10 دقائق.  وأن هناك طائرات كثيرة  تغطي القنال فسألت ثانية عن المكان الذي يمكن الهبوط فيه فالطائرة  كبيرة الحجم وتحتاج لممر طوله 3 كيلو مترات تقريبا ولكن لم يجبني أحد فكررت ثانية عن المكان الذي يمكن الهبوط فيه  لكن بدون جدوي لأن هناك دربكة وبدأت أفكر في مكان مناسب للهبوط  فلم أجد سوي مطارات  الوادي الجديد  والأقصر وأسوان ولكن مطار أسوان لم أستطع الدخول إليه لأنه ملئ بصواريخ الدفاع الجوي وطبعا عندما جاءهم أنذار بأن هناك ضربا فأن أي طائرة ستدخل إلي المطار سوف يتم ضربها دون تمييز بين صديق أو عدو.  فما دام هناك هجوم سيضطر للضرب ولن ينتظر  أما مطار الوادي الجديد فممره قصير جداً  ، واذا هبطنا إليه ستحدث  حوادث  وبالتالي لم يبق أمامي سوي مطار الأقصر فأتجهت إليه  لأنه المطار الوحيد الذي يمكن النزول  إليه وبالفعل هبطت في هذا المطار وكان به 5 طائرات أثنين  أو ثلاثة أنتينوف نقل كبيرة وطائرة لشركة مصر للطيران وطيارتان أخريان وكانت المشكلة أن مطار الأقصر ليست به أي تجهيزات للتموين  واللوازم فأضطرننا لجر تموين  لها "بطلنبة" تتسع لـ 35 طن وبمجرد بدء التموين فوجئنا بالهجوم علي المطار وأول ما تم ضربه كانت الطائرات الخمس.

المشهد كان سيئا . يكاد يجن له الفرد فالطيار عندما يكون علي الأرض من السهل ضربه ولكن اذا كان الصراع في الهواء فإما أن تقتله أو يقتلك وإذا قتلت فهذا أكرم لك ولكن لأن الهجوم  بدأ  ونحن علي الأرض  فقد أصاب جميع الطيارين  حزن رهيب  بالأضافة إلي أن سرب الطيران تم ضربه ولم تكن لدينا القدرة علي الاتصال بالقيادات التي لم تكن موجودة فأضطررنا للعودة بالقطار مساءاً .

كان هذا ملخص قصير عما حدث في أحدي المطارات التي تم تدميرها وكان شاهدا عليها قائد الضربة الجوية في حرب 1973 والتي كانت مفتاح النصر.

 

الباب الخامس   

مصــر لـــم تحـــارب

إجتاح كثير من الغزاة صحاري سيناء منذ الإسكندر الأكبر وهو في طريقه إلى مصر وحتى نابوليون الذي عاد بجيشه إلى عكا بعد انتصاره على المماليك وحيث قال لهم "أيها الجنود أن أربعين قرناً يتطلعون إليكم من فوق الأهرامات" وهناك تشرد أولاد إسرائيل أربعين سنة قبل أن يدخلوا إلى أرض الميعاد كما يسمونها وهناك تلقى موسى لوحة الوصايا والتي كانت أساس النظام المسيحي الإسرائيلي ومنطلقاً للحضارة الغربية.

تعتبر سيناء صحراء فاصلة مقفرة وفيها تفصل جبال الرمال والقمم العالية أفريقيا عن آسيا والبحر الأبيض المتوسط عن المحيط الهندي.

نادراً ما تهطل عليها الأمطار وأغلب سكانها من البدو والرحل الذين يبحثون عن العشب لإطعام أغنامهم.

ليس هناك ما يضاهي هذه الصحراء الكبرى كميدان معركة في الحرب العصرية فقد يلتقى فيها المتحاربون دون أن تتعرض حياة المدنيين للخطر وفيها تقوم آلاف الدبابات بالمناورات الحربية وتقضي عليها الرمال والعواصف.

وهناك نشبت أول معركة عام 1956 بين مصر وإسرائيل وفي عام 1967 عادت سيناء لتلعب دوراً أكبر على مسرح المواجهة العنيفة والتي لن ينساها التاريخ على الإطلاق بين الصهيونية والقومية العربية.

وفي عام 1973 شهدت سيناء أعظم ملاحم البطولة المصرية بين القوات المسلحة المصرية وجيش إسرائيل.

شهدت كيف استطاع الجيش المصري عبور مانع قناة السويس للوصول إلى أرض سيناء العزيزة لاستعادتها مرة أخرى من مغتصبيها، لقد استولت عليها إسرائيل دون أن يحارب الجيش المصري.

ولكنها في عام 1973 عادت بعد أن حررتها مصر بالحرب والدم وبالعرق وكانت بداية هذا النصر كما فعلت إسرائيل في 56، 67 بالطيران كانت قواتنا الجوية بقيادة الفريق/ محمد حسني مبارك مفتاح النصر الكبير نصر أكتوبر المجيد.

نعود مرة أخرى إلى 5 يونيو 1967

صباح الخامس من يونيو وعند الساعة الحادية عشرة تقريباً كانت القوات الجوية المصرية قد انتهت لم تعد بإمكانها حماية الجيش في سيناء أو أن تقدم له أية مساعدة فعلية وكانت إسرائيل في سباق مع الزمن إذ لا زالت أحداث عام 1956 تحز في نفوس كبار المسئولين الإسرائيليين ولازالوا يذكرون اليوم الذي إنسحبوا فيه خجلين تحت ضغط الولايات المتحدة وروسيا.

كان المخطط الإسرائيلي يرتكز كلياً على فكرة التصرف بسرعة والضرب بقوة وبعد 48 ساعة لم يكن الإسرائيليون يحتاجون إلى شئ فقد أخذوا على عاتقهم القضاء على الجيش المصري في سيناء بعد كسر العمود الفقري لمصر ألا وهو السلاح الجوي.

جيش قوامة مائة ألف جندي تم حشدهم في سيناء وقام الجيش الإسرائيلي بتدميره وكان ذلك أيضاً يكفي لوصولهم إلى ضفة قناة السويس واستيلائهم على شرم الشيخ وسيناء بالكامل.

وهكذا سقطت سيناء ووصلت القوات الإسرائيلية إلى شرق القناة وتركت القوات الإسرائيلية وراءها قسماً كبيراً من الجيش المصري.

وكان كل شئ في هذا الوقت جاهزاً لمحاصرة وتدمير الجيش المصري في سيناء وهكذا كانت النكسة أو هكذا تم تسميتها ولك أن تسميها ما شئت.


 

        الفصل الرابع

كيف نشـــأت

المجموعــة  39 قتـــال؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن

قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) –    سورة الاحزاب آية 23

صدق الله العظيم

الى شهداء مصر الأبرار شهداء هزيمة يونيو 67 شهداء حرب الاستنزاف شهداء حرب أكتوبر المجيدة.

الى كل أرواح الشهداء الذين صنعوا لهذا الوطن تاريخا يستند عليه وصنعوا لنا وجها جديدا لا يشوبه الغبار.

بعد نكسة يونيو 67 وما شهدته القوات المسلحة من انهيار تام بدأت القيادة العامة  للقوات المسلحة فى إعادة بناء وتنظيم الخطوط الدفاعية غرب القناة.

لقد كان المطلب الرئيسي فى هذا الوقت هو إعادة الثقة لقواتنا المسلحة حيث فقدت هذه القوات الثقة فى كل شئ فى السلاح والقادة والنفس وفى العودة مرة أخرى إلى ارض سيناء.

فى هذه الأثناء تم تكوين مجموعة فدائية منتقاه من رجال الصاعقة البرية والصاعقة البحرية متطوعين للقيام بالأعمال الفدائية داخل أرض سيناء وخلف خطوط العدو تحت إشراف أدارة المخابرات الحربية.

 كانت هذه المجموعة تقوم فى بادئ الأمر بعملياتها باسم منظمة سيناء العربية حتى لا تتعرض قواتنا المسلحة الموجودة غرب القناة من عمليات الإغارة الجوية الانتقامية من القوات الإسرائيلية حيث كانت مصر قد فقدت أكثر من 90% من غطائها الجوى وكانت الجبهة مسرحا للغارات الجوية الإسرائيلية.

ولقد تبنى فكرة تكوين هذه المجموعة اللواء / محمد احمد صادق مدير المخابرات الحربية فى ذلك الوقت بعد التصديق علي تكوينها من وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي.

لم يكن هدف هذه المجموعة هو المصلحة الشخصية او النفع المادي بل كان هدفا قوميا ينبع من القلب هذا الهدف هو

 

الفداء والمجد لمصرنا الحبيبة والأجيال القادمة

إن ما قامت به هذه المجموعة من ضباط وجنود القوات المسلحة فى هذه الفترة ما هى الا بداية لحرب أكتوبر.

لقد بدأت حرب أكتوبر مع بداية حرب الاستنزاف فلولا حرب الاستنزاف ما كانت حرب أكتوبر المجيدة.

ان عمليات الاستنزاف التى استمرت 6 سنوات متواصلة كان فيها الجيش والعرب فى حالة ضعف من الشعور بالإحباط النفسي واليأس كان هؤلاء الرجال  مؤمنين بضرورة استعادة صحوة النفس ودفع الإحساس بالهزيمة من داخل كل مواطن وكل جندي وكل قائد لهذا الوطن المصري خاصة والعربي عامة.

ان أعمال البطولات قد تكون شيئا عاديا عندما يكون الوطن منتصرا او ما يزال فى معركة مستمرة لم تحسم بعد ولكن عندما تكون هناك بطولات فردية نابعة من القلب ومن قلب جيش مهزوم ووطن مطعون هنا تكون البطولة الحقة والتضحية والإحساس بالفداء وبذل الدم رخيصا من اجل ان ترتفع الروح المعنوية ولو جزئيا لعبور اليأس وعبور الإحباط وهو ما قد حدث من خلال هذه العمليات التى قام بها هؤلاء النخبة من الضباط والجنود سواء كانوا من هذه المجموعة او من باقى ضباط وجنود القوات المسلحة الذين آمنوا بربهم حقا وآمنوا بوطنهم حيث لا يمكن ان يستمر فى حالة القهر والفشل والهزيمة.

أن هذه العمليات التي قام بها الشهيد إبراهيم الرفاعي ورفاقه الذين لا ينتظرون جزاء إلا من ربهم ولوطنهم ولكرامة أبناء وطنهم كانت جسرا لعبور الخوف والهزيمة الى النصر الكبير نصر أكتوبر المجيد.

 

-   المجموعة 39 قتال مجموعة من الأبطال انصهروا معا فى زمن واحد وعدة أمكنة مختلفة يجمع بينهما مسرح عمليات مشترك.

-   وفى تلك الأمكنة أكلوا وشربوا وناموا معا وأشتركوا فى المعارك أيضا بروح واحدة ولم يكن هناك فرق بين الفائد وأصغر رتبة ومن هنا صنعوا لنا الفخر ورسموا وشكلوا قصصا من المجد وتباشير فجر يبشر بالأمل لمستقبل جديد ورسموا لنا ملامحه الأولى.

-   لقد كانت مرارة الهزيمة وذكرياتها المؤلمة هى القنبلة التى انفجرت داخل نفوس هؤلاء الأبطال وكانت هى التى دفعتهم الى ان يتفوقوا على أنفسهم.

-       التحق هؤلاء الرجال عن طريق الاختيار الحر لم يجبرهم أحد على الدخول فى مواجهه مع العدو.

-   عدو لا يزال يحتفل بنخب انتصاره ولم يضغط عليه احد. كانت استجابتهم نابعة من الداخل من الحلم بالتغيير ومحو العار ولهذا تغاضوا عن الحياة الناعمة وبدأوا فى الاستعداد لحياة اخرى .. حياة شاقة .. حياة متعبة ومليئة بالأشواك وبالموت الذى سيواجههم فى كل لحظة.

-       كانت التدريبات تتم فى جميع الأوقات والتحرك يبدأ مع هبوط الليل فى جو ممطر قاس البرودة.

-   كان المصريون وقتها لا يزال يعيشون ووجوههم في الأرض وكانت إسرائيل وقتها لا تزال ثمله بالنصر وكان التفكير فى عمل او الإقدام على عمل يغضبها هو المرادف الرئيسي لكلمة انتحار وكانت المشقة التى تسبق العمل نفسه هى نوع من الحياة الصحراوية والجبلية التى لا تعترف سوى بالموت والخشونة ومع ذلك انطلق الأبطال لم يوقفهم الطقس ولم توهن عزيمتهم المشقات والمصاعب التى واجهوها وكان الحلم عندهم أقوى من أن يقف فى منتصف الطريق أو ان يفكروا فى أنهم سيستيقظون منه ولهذا كانت المياه المالحة عندهم الذ من الحياة التى تركوها وراءهم بكثير.

كيف تم انشاء فرع العمليات الخاصة ؟

اولا : الفترة من يونيو 1967 الى 5/8/1968 :

أ- فى يونيو 1967 كلف المشير / عبد الحكيم عامر ادارة المخابرات الحربية بمهمه استطلاع المحور الشمالى بسيناء لمعرفة الموقف.

وفى 7/6/1967 كلف اللواء أ.ح / محمد احمد صادق مدير ادارة المخابرات فى ذلك الوقت المقدم أ.ح / ابراهيم الرفاعي من فرع الاستطلاع بهذه المهمة فقام بتنفيذها ومعه سرية من الكتيبه 9 استطلاع.

ب- فى شهر سبتمبر 1967 الحق النقيب / طبيب / محمد عالى طه نصر من لواء الوحدات الخاصة بالقوات البحرية على قوة إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع للعمل مع المقدم أ.ح / ابراهيم الرفاعي.

ج -  فى شهر ابريل عام 1968 التحق الرائد أ.ح / محمد عصام الدالى من وحدات الصاعقة الى ادارة المخابرات الحربية والاستطلاع للعمل فى فرع الاستطلاع والإشراف على ك 9 استطلاع وعلى ان يستعين به المقدم أ.ح/ ابراهيم الرفاعي عند الحاجة اليه.

د- بعد تنفيذ المهمة الاولى فى 7/6/1967 التى كلف بها المقدم أ.ح / ابراهيم الرفاعي بنجاح تام كلف من القيادة العامة للقوات المسلحة وعن طريق اللواء أ.ح / محمد احمد صادق ببعض العمليات التى لم يكن تتمكن اي من الوحدات الخاصة بالقوات المسلحة من تنفيذها في هذا التوقيت ومنها:

1- نسف مستودعات ذخيرة القوات المسلحة المصرية التى استولى عليها العدو الاسرائيلي اثناء حرب 67 وتشوينها على الضفة الشرقية للقناة والاستعداد لارسالها الى اسرائيل لاستخدامها ضد قواتنا فى 4/7/1967.

2- الاستيلاء على صواريخ ارض – ارض جديدة للعدو من على الساتر الترابى فى جنوب البحيرات فى 13/11/1967.

3- البحث عن المدمرة ايلات التى تم اغراقها خارج المياه الاقليمية يعد تدميرها فى شهر أكتوبر من عام 1967 بواسطة ابطال البحرية المصرية والغطس عليها لانتشال اجزاء من تسليحها على بعد 15 ميل بحرى شمال شرق بورسعيد في 16/2/1968.

4- أول داورية قتال فى عمق العدو فى سيناء (رمانة) فى 5/5/1968 وغيرها من العمليات الجريئة الرائدة التى بلغ عددها 15 عملية منذ بداية هذا العمل فى 7/6/1967 وحتى 5/8/1968.

هـ- كان يقوم بتنفيذ هذه العمليات المقدم أ.ح / ابراهـيم الرفاعى ومعه الرائد أ.ح/ عصام الدالى والنقيب طبيب بحري / محمد عالى طه نصر.

ولقد تم الاستعانة فى تنفيذ بعض العمليات ببعض من ضباط صف لواء الوحدات الخاصة بالقوات البحرية ومن الكتيبة 503 صاعقة وهؤلاء الضباط هم :

1-     نقيب بحرى / اسلام توفيق قاسم

2-     ملازم اول / بهجت خضير     (اخ الفنانة سميرة احمد)

3-     ملازم اول / رأفت جمعة

4-     ملازم اول / ابو العينين مختار

5-     ملازم اول / حسني صلاح الدين

ثانيا : من الفترة من 5/8/1968 الى 24/7/1969 :

أ- فى 5/8/1968 تم تشكيل "فرع العمليات الخاصة" فى إدارة المخابرات الحربية والإستطلاع بأمر من مدير الإدارة اللواء أ.ح. / محمد احمد صادق وعين المقدم أ.ح / ابراهيم الرفاعي قائد للفرع ومعه كل من :

1- رائد أ.ح / محمد عصام الدالى

2- نقيب طبيب بحري / محمد عالى طه نصر.

3- نقيــب / احمد رجائى عطية.

4- نقيب بحرى / اسلام توفيق قاسم.

5- ملازم اول بحرى / وسام عباس حافظ.

6- ملازم اول / محمد وئام سالم.

7- ملازم اول بحرى / ماجد مصطفى ناشد و معه فصيله من الصاعقة البحرية

8- ملازم / محسن طه على ومعه 12 فرد من الكتيبة 93 صاعقة.

كما ألحق على الفـرع مجموعـة من الضبـاط والصف والجنود من الكتيبة 103 صاعقة فى شهر أكتوبر 1968 وهم :

1- نقيب / محي الدين خليل نوح.

2- ملازم اول / محمد مجدى عبد الحميد.

3- ملازم اول / رفعت مصطفى خطاب الزعفراني.

4- ملازم / خليل جمعة خليل

ومعهم 55 صف وجندى من الكتيبة 103 صاعقة

ب- السبب فى تشكيل فرع العمليات الخاصة بقيادة ابراهيم الرفاعي هو ان اللواء/ محمد احمد صادق الذى كان مديراً للمخابرات الحربية فى هذه الفترة كان مؤمنا بهذا العمل وأهميته البالغة فى رفع الروح المعنوية لقواتنا المسلحة بعد هزيمة 1967 مع أهميته فى تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنه فى المعدات والأفراد لخفض الروح المعنوية ولتحطيم أسطورة التفوق الاسرئيلي التى ازدهرت بعد حرب 1967 ولقد شجعه على ذلك نوعية الرجال الذين قاموا بهذا العمل واقتناعهم الكامل بفكرة.

وكان يشجعه على ذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذى كان يتابع شخصيا جميع عمليات هذه المجموعة.

ج – خلال هذه الفترة من أغسطس 1968 الى يوليو 1969 قامت هذه المجموعة الصغيرة (13 ضابط و 96 صف ضابط وجندى) بتنفيذ 24 عملية تعرضية خلف خطوط العدو من أبرزها :

1- أول كمين تقوم به القوات المصرية وتم الحصول على أول أسير اسرائيلى في 25/8/1968 امام النصب التذكارى جنوب الاسماعيلية.

2- أول استخدام للصواريخ فى الجبهه الشرقية داخل الاراضى الاردنية المحتلة 27/10/1968 فقد تم قذف مدينه بيسان بعدد 10 صاروخ 130مم و 15صاروخ 240مم.

3- اول استخدام لقوارب الاقتحام الصغيرة لعبور خليج السويس والتعامل ضد العدو فى جنوب سيناء 27/11/1968 رأس سدر.

4- اقتحام لنقطة قوية فى خط بارليف تقوم به القوات المصرية (الإغارة فى 19/4/1969) على موقع العدو الحصين فى لسان التمساح تنفيذاً لاوامر الرئيس جمال عبد الناصر بعد استشهاد الفريق / عبد المنعم رياض رئيس اركان حرب القوات المسلحة المصرية من مدفعية العدو من نفس الموقع.

د – خلال الفترة من عام 1967 وحتى 25/7/1969 تم تنفيذ 39 عملية وحتى بداية عام 1969 كانت تنسب الى منظمة سيناء العربية بسبب الالتزام الشكلى للقوات المسلحة المصرية بقرار وقف إطلاق النيران وبعد هذا التاريخ كان يعلن عن هذه العمليات باسم (الكوماندوز المصرية) حفاظا على سرية التشكيل الحقيقي للمجموعة القائمة به.

هـ- ونظرا للنجاح التام لهذه المجموعة بقيادة المقدم أ.ح / ابراهيم الرفاعي فى تنفيذ المهام التى اسندت اليها سواء فى سيناء او فى الضفة الغربية المحتلة مع تطويرها المستمر لاساليب عملها ضد العدو بما كان متوفراً من معدات وامكانيات نشأت فكرة تشكيل مجموعة قتال خاصة لاستمرار وتطوير العمل الفدائى داخل الاراضى المحتلة.

إنشـــاء المجمـوعة 39 قتـال :

فى 24/7/1969 صدرت التعليمات التنظيمية رقم 1641 بتشكيل (المجموعة 39 قتال) التى تتبع لفرع العمليات الخاصة بإدارة المخابرات الحربية وكان سبـب اختيـار الرقـم 39 هو انه حتى هذا التاريخ كان قد تم تنفيذ عدد 39 عملية تعرضيه خلف خطوط العدو.

ثالثا : الفترة من 25/7/1969 (تاريخ إنشاء المجموعة) حتى 25/4/1974

أ- خلال هذه الفترة الزمنية أنضم إليها بعض الضباط واستشهد بعض الضباط كما تركها البعض بسبب ظروف الإصابة والمرض انضم هؤلاء الضباط الى المجموعة بتاريخ 9/9/1972.

1- مقدم / حسن العجيزي.

2- م. أول / محمد فؤاد مراد.

3- م.أول / طارق عبد الناصر حسين (اخ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر)

ب – أما بالنسبة للأفراد فسقط منهم 11 شهيداً كما أصيب البعض منهم بإصابات لم تمكنهم من الاستمرار فى العمل الفدائى كما تم تسريح بعض المجندين منهم وكان يتم الاستعواض اولا بأول من مركز تدريب المخابرات الحربية والاستطلاع بأفراد لهم نفس المواصفات والقدرة الفائقة على القتال وخلال هذه الفترة لم تزد قوة المجموعة 39 قتال من الأفراد المقاتلين عن 96 فرد فى اى وقت من الأوقات.

جـ- خلال هذه الفترة قامت المجموعة بتنفيذ 53 عملية واستمرارا للروح التى أدت الى تشكيلها فكانت الرائدة فى استخدام الطائرات الهليكوبتر للوصول الى عمق العدو وهى الوحيدة الى استخدمت المنطاد لاستطلاع العدو خلف الساتر الترابى الذى تم رفعه امام مواجهه قواتنا على طول جبهه قناة السويس علما بأن هيئة البحوث لم توافق على صلاحيته للاستخدام حيث انه طبقا لتصميمه وتعبأته بغاز الأيدروجين يجعل استخدامه فائق الخطورة لمن يركبه وللواقفين اسفله ولكن رجال 39 قتال هم الوحيدين الذين كانوا يلبون طلبات قائد الجيش الثانى والثالث باستخدامه رغم محاولات العدو احباط هذا النشاط بما فى ذلك مهاجمة المنطاد بالطائرات.

د – وكانت نتيجة لهذا وغيره من الأعمال البطولية التى يطول سردها وتقديرا لبطولات وتضحيات رجالها طوال هذه الفترة منذ بداية العمل فى 1967 كرم علمها بأعلى وسام عسكرى في الدولة وهو وسام الجمهورية العسكرى من الطبقة الاولى وتم هذا فى احتفال خاص يوم الخميس 12/8/1971 قام أثناءه الرئيس محمد انور السادات بتقليد علم المجموعة بالوسام كما استعرض رجالها وكانت هذه اول زيارة يقوم بها لوحدات القوات المسلحة وهو يرتدى الزى العسكرى بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة المصرية وفى هذا اليوم اهدته المجموعة 39 قتال رشاش 2/1 بوصة اسرائيلى كان قد تم الاستيلاء عليه اثناء الإغارة على نقطة العدو الحصين بلسان التمساح وفى ختام زيارته كتب سيادته هذه الكلمة تقديراً منه لرجال المجموعة 39 قتال .

 

زيارة السيد الرئيس / محمد أنور السادات

رئيس الجمهورية

يوم الخميس 21  من جمادي الآخرة 1391 هـ  الموافق 12 من أغسطس 1971م.

أنني أنتهز فرصة زيارتي لاحيي الجميع ممن إِشتركوا في عرض اليوم  من الضباط  والصف والجنود الذين كتبوا لوطنهم بطولات خالدة  سيأتي اليوم  بإذن الله  بعد أن نفرغ من معركتنا لإذاعتها علي الشعب.

أريد شراسة أكثر وبطولة أكثر فالمعركة ستكون معركة مضنية وشُعبكم يثق فيكم ويضع  شرفه وآماله في أيديكم.

تحية لكم وتحية للفريق أول صادق الذي بدأ بكسر  أسطورة التفوق  بالعبور والالتحام .

والله يرعاكم وقلوب  شعبكم وثقتي كلها معكم.

أنور السادات

12/8/1971

 

وفى نفس هذا اليوم منح السيد الرئيس محمد انور السادات العديد من الأوسمة والنياشين والترقيات الاستثنائية لضباط وافراد المجموعة 39 قتال لما قاموا به من اعمال بطولية فى ساحة القتال وفى مواجهة العدو.

هـ- وخلال الفترة من 1967 وحتى قبل حرب اكتوبر 1973 منح ضباط وصف وجنود المجموعة 39 قتال الأوسمة والأنواط والنياشين والترقيات الاستثنائية الآتية :

1- نجمة الشرف العسكرية                           4

2- وسام النجمة العسكرية                            18

3- نوط الجمهورية من الطبقة الاولى                 57

4- نوط الجمهورية من الطبقة الثانية                 6     

5- نوط الشجاعة من الطبقة الاولى                  18

6- نوط الشجاعة من الطبقة الثانية                   45

7- نوط الواجب طبقة اولى                           11            

8- ترقية استثنائية                                   55

 و- ولقد كان هذا العدد الكبير من الأوسمة والنياشين والترقيات الاستثنائية بالنسبة لهذه القلة العددية من الرجال لم يسبق له مثيل فى القوات المسلحة المصرية وهو التقدير الطبيعي لما قاموا به من أعمال رائدة مثل :

1- اول استطلاع فى عمق العدو 2/7/1967.

2- اول استخدام للالغام فى عمق العدو (رمانة) 5/5/1968.

3- اول كمين على الجبهه المصرية جنوب الاسماعيلية 26/8/1968.

4- اول استخدام للصواريخ فى الضفة الغربية المحتلة بيسان 27/10/1967.

5- اول عمليات برمائية عبر خليج السويس (رأس سدر) 27/11/1968.

6- أول استخدام للصواريخ فى سيناء (عيون موسى) 22/3/1969.

7- اقتحام لنقطة حصينة فى خط بارليف (لسان التمساح) 19/4/1969.

8- اول اقتحام رأسي باستخدام الطائرات الهليكوبتر فى عمق العدو في 27/11/1969.

9- أول استخدام للمنطاد لاستطلاع العدو لعدم وجود وسائل اخرى (شرق بور فؤاد) فى 24/2/1971.

ز – ولقد كان لهذا العمل أثرة الكبير وأهميته فى تكبيد العدو العديد من الخسائر فى المعدات والأفراد والمنشآت وإزعاجه المستمر مع تخفيض روحة المعنوية بأقل ما يمكن من الخسائر فى قواتنا وبأقل التكلفة كما كان لهذا العمل رد فعل لا يقدر فى قواتنا المسلحة اذ انه رفع من روحهم المعنوية خصوصا فى الفترة التى كانت قواتنا المسلحة مرابضين فى مواقعهم الدفاعية وملتزمين بقرار وقف اطلاق النار واعادة عملية بناء المواقع الدفاعية بعد هزيمة 1967 كما ان هذا العمل هو الذى شجع على فتح الطريق امام باقى وحدات القوات المسلحة للقيام بعمليات مماثلة بعد عام 1969 وعدم الالتزام بوقف اطلاق النار.

وخلال هذه الفترة كبدت المجموعة خسائر فادحة للعدو ومن واقع مصادر مختلفة تم تأكيدها هو:

1-     عربات متنوعة         79 عربة.

2-     دبابـــات                16 دبابة

3-     افراد ما بين 410 – 430 فرد (قتيل وجريح)

4-     تدمير الكثير من المنشآت والمباني والمواقع والمعدات.

وخلال نفس هذه الفترة كانت خسائر المجموعة 39 قتال كالاتى :

1-               11 شهيد

2-               12 جريح

3-               1   قارب اقتحام

 

 

 


 

       الفصل الخامس

السجل التاريخي لعمليات

المجموعة 39 قتال

أثناء حرب الأستنزاف

 

العملية رقم (1)

7/6/1967 :

مقدم أ.ح./  إبراهيم الرفاعي ومعه 4 ضابط + سرية من كتيبة 9 استطلاع مؤخرة العدو.

العملية:- ( استطلاع المحور الشمالي لسيناء)

تم التحرك بقوة سرية استطلاع ومعها 9 عربة مدرعة وصل منها إلى الإسماعيلية 3 عربة وتم التقدم حتى منطقة جلبانه حيث تم أول إشتباك مع العدو وكانت القوة تقوم بفتح النيران على العدو كلما حاول التقدم وتم إبلاغ القيادة العامة بموقف العدو على المحور الشمالى وكانت قوته لواء مشاه ميكانيكى وكتيبة دبابات تم تدعيمها الساعة الواحدة ظهرا (سعت 1300) نفس اليوم بباقى لواء مدرع .

 

العملية رقم (2)

4/7/1967 :

مقدم أ.ح./  إبراهيم الرفاعي

م. أول / رأفت محمد جمعة

م. أول / بهجت خضير (أخ الفنانة سميرة أحمد)

العملية : (نسف مخازن ذخيرة قواتنا المسلحة التى إستولى عليها بعد انسحاب قواتنا فى 5 يونيو 1967).

حيث كان هجوم العدو على سيناء مفاجأة لقواتنا المسلحة الموجودة فى سيناء وكان لابد من تنفيذ أمر الأنسحاب الذى صدر من القيادة العامة للقوات المسلحة وكان من المستحيل الأنسحاب بكل هذه الأسلحة والذخائر المشونة فى سيناء فى ظل الفوضى والسرعة فى تنفيذ أمر الأنسحاب .

فالعدو كان لديه السيطرة الجوية وكانت قواتنا الجوية قد دمرت بالكامل .

فانسحب معظم الجيش المصرى تاركين خلفهم السلاح والذخيره وحيث أن العدو قام بالاستيلاء على معظم السلاح والمعدات الموجودة فى سيناء نتيجة للهزيمة الغير متوقعة فكان لابد من أن يجمع جميع الذخيرة التى تركها الجيش المصرى وتصنيفها ليسهل عليه إستخدامها مع الأسلحة والمعدات المتروكة لاستخدامها ضد قواتنا فى المستقبل وعليه قام العدو بتجميع وتشوين الذخيرة بمنطقة جنوب شرق البحيرات المرة على مساحة 1.5 كم وبعمق 2/1 كيلو متر .

إتخذت القيادة العامة للقوات المسلحة قرارا بأنه إذا تم تدمير هذه الذخيرة أصبحت هذه الأسلحة بدون جدوى وبناء عليه تم تكليف اللواء / محمد أحمد صادق وكان مديرا للمخابرات الحربية وقتها بهذه المهمة فاستدعى المقدم أ.ح./ إبراهيم الرفاعى وطلب منه وضع خطة لعبور القناة وتدمير هذه الذخيرة ليحرم العدو من استخدامها فاستعان المقدم / إبراهيم بأثنين من الضباط وهم رأفت جمعة ، بهجت خضير.

حدد إبراهيم الرفاعى موعد العملية وكانت ليلة يوم 4/7/67 حيث اصطحب الرفاعى جماعته وعبرت المجموعة الساعة العاشرة والنصف (سعت 2230) من منطقة جنيفة، فى قارب زودياك وكان كل فرد يحمل على ظهره ما يقرب من 20-25كم من المتفجرات وعبوات شديدة الانفجار وعبوات حريق بالإضافة إلى تسليحه الشخصى .

تم العبور تحت ستر نيران مجموعة ساترة غرب القناة وتم وضع العبوات بين تشوينات الذخيرة بفاصل 100م بين كل عبوة . وكلها مجهزة بأقلام زمنية (الأنفجار بعد ساعة من وضع العبوات) .

وعند عودة المجموعة فتح العدو عليها النيران من دبابة على ناتج الحفر فى الشرق ولكن المجموعة عادت سالمة وتم نسف جميع تكديسات الذخيرة وتم تصويرها قبل النسف وأثناء النسف وبعد النسف .

وقد أصيب فى هذه العملية الملازم أول / رأفت جمعة .

 

 

العملية رقم (3)

11/7/1967 حتى 21/7/1967 :

م. أول / أبو العنين محمد مختار

م. أول / حسنى صلاح الدين يسرى

العملية : إستطلاع شرق ممر متلا

تم التحرك من ميناء الآدبية بواسطة بلنص صيد حتى سقالة الكرنتينة ومن هناك تحركت الداورية حتى عيون موسى ثم واصلت السير حتى وصلت إلى منطقة شرق متلا (سدر الحيطان) حيث تم تصويرها وعادت الداورية مرة ثانية إلى عيون موسى حيث تم إلتقاطها بعد أن استمرت لمدة 10 أيام خلف خطوط العدو.

تعتبر هذه الدوارية أول مجموعة استطلاع مؤخرة عدو ترسلها القوات المسلحة إلى عمق العدو .

 

العملية رقم (4)

25/7/1967 :

م. أول / بهجت محمد خضير

العملية : استطلاع منطقة الطور

تم استطلاع منطقة الطور والحصول على صور مختلفة لمنطقة المطار ومعلومات عن تحركات وتجمعات العدو بها .

 

العملية رقم (5)

5/8/1967 :

م. أول / رأفت محمد جمعة

م. أول / بهجت محمد خضير

العملية : استطلاع منطقة أبو رديس

تم التحرك إلى ميناء رأس غارب ومنها بواسطة بلنص صيد إلى الطور ثم التحرك برا إلى أبو رديس وهناك أسر العدو الملازم أول / رأفت جمعة فى أبو رديس وأسر بهجت خضير فى الطور .

 

العملية رقم (6)

13/11/1967

نقيب طبيب بحري/ محمد عالي طه السيد نصر

نقيب بحرى / إسلام توفيق محمد قاسم

رقيب بحرى / محمد غلوش

العملية : الحصول على صواريخ كهربائية مضادة للدبابات التى أقامها العدو على الضفة الشرقية للقناة .

لقد كانت تلك العملية من العمليات المهمة التى قامت بها المجموعة 39 قتال وهى عملية الإستيلاء على أحد الصواريخ التى نشرها العدو على طول خط القناة فخلال شهر أكتوبر 1967 أكتشفت عناصر استطلاع قواتنا المسلحة الموجودة غرب القناة وابلغت بأن العدو بدأ يضع صواريخ فوق الساتر الترابى لشرق القناة وهذه الصواريخ موجهة فى إتجاه قواتنا .

فى هذا الوقت تم إستدعاء خبراء الأسلحة المصرية لمعرفة نوعية هذه الصواريخ ومدى فعاليتها وتأثيرها على قواتنا المسلحة .

ولكنهم أعلنوا بعدم معرفتهم بنوعية هذه الصواريخ وطلبوا إحضار إحداها لمعرفتها بعد دراستها ومدى فعاليتها وتأثيرها على قواتنا.

فقام اللواء / محمد أحمد صادق بتكليف المقدم أ.ح./ إبراهيم الرفاعي بوضع خطة لعبور القناة وإحضار إحدى هذه الصواريخ فقام البطل بوضع خطة للوصول إلى مكان تلك الصواريخ وبدأ التجهيز لها بأختيار من سيقوم بهذه العملية فأختار للقيام بهذه العملية كل من :

1-     نقيب طبيب بحري / محمد عالى طه نصر

2-     نقيب بحرى / إسلام توفيق محمد قاسم

3-     رقيب بحرى / محمد غلوش

قام الشهيد الرفاعى باستطلاع الجبهة لتحديد انسب الأماكن التى يمكن العبور من خلالها مياه القناة ثم التسلل إلى تلك الصواريخ والاستيلاء على إحداها فوجد أن أنسب مكان للقيام بهذه العملية هى منطقة جنوب البحيرات التى تصلح لتنفيذ هذه العملية .

تم التحرك إلى منطقة جنوب البحيرات حيث تم إختيار منطقة العبور فى تمام الساعة 11 مساءا (سعت 2300) نزل كل من النقيب طبيب  بحري/ عالى طه والنقيب بحرى / إسلام ومعهم الرقيب غلوش وحاولوا الغطس تحت الماء لكن سرعة التيار حالت دون ذلك فعبروا سباحة إلى الضفة الشرقية . وذلك بالرغم من برودة المياه فى هذا التوقيت من السنة وعندما وصلوا إلى الضفة الشرقية تسللوا ببطئ وهدوء إلا أن وصلوا إلى تلك الصواريخ المنصوبة على طول خط القناة ولاحظوا أنها موصلة بأسلاك كهربائية وبكل الثقة والهدوء تمكنوا من عمل توصيلة إضافية من السلك بحيث لا تنقطع الدائرة وتنطلق الصواريخ فيشعر بهم العدو ورغم خطوره ما قام به هؤلاء الرجال فإنه تمكن من فصل ثلاثة صواريخ منها ثم عادوا متسللين إلى مياه القناة دون أن يشعر بهم العدو وعادوا بها إلى الضفة الغربية .

وقام خبراء الذخيرة بالقوات المسلحة بفحص هذه الصواريخ واتضح أنها صواريخ كهربائية وهى تزرع بطريقة معينة فى إتجاه قواتنا بحيث أنه إذا حدث أى عبور من قبل قواتنا فيتم السيطرة والتحكم فى إطلاق هذه الصواريخ إلى الأهداف المدرعة أتوماتيكيا .

حيث أتضح بعد الفحص أن هذه الصواريخ صواريخ مضادة للدبابات وللعربات المدرعة .

 


 

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو

Youtube

Cannot Connect to Youtube Server


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
4278
4132
17624
160734
30817322

معرض الصور

المتواجدون حاليا

84 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech