1731
اللواء احمد رجائي في حوار مجله اكتوبر2011

منقول من مجله اكتوبر لحين قيام المجموعه 73 مؤرخين بعمل حوار مع اللواء احمد رجائي عطيه قريبا جدا
http://octobermag.com/artDetail.asp?ArtID=120347
قاد اللواء أحمد رجائى عطية، العمليات الخاصة بجنوب سيناء خلال فترة حربى الاستنزاف و6 أكتوبر 1973، وتطلبَّ منه هذه المسئولية التخطيط لعمليات خلف خطوط العدو كما أنه قاد اثنتين وأربعين عملية منها بنفسه.
وبعد مرور ثمانية وثلاثين عاما على هذه الحرب، يتذكر لواء الصاعقة بعضا من تجاربه فى ساحة المعركة التى يصر على تسميتها كذلك، مؤكدًا أن حرب اكتوبر لم تكن إلا حلقة فى سلسلة طويلة من المعارك التى بدأت عام 1967 ومثلت فى مجموعها الح وحول طبيعة مهمته خلال حرب أكتوبر قال: كلفت وحدتنا التى كان قوامها نحو ألف وخمسمائة فرد بعدة مهام خلال معركة أكتوبر، ولكن أهم ما كلفنا به كان قطع خطوط ارتباط العدو فى سيناء، أى عزل القوات الإسرائيلية المرابطة فى جنوب سيناء عن تلك التى كانت معسكرة فى الأجزاء الشمالية منها، وكان الهدف أيضا السيطرة على جنوب سيناء خاصة منطقة شرم الشيخ ورأس نصرانى بغرض اغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية لاستخدامها كورقة ضغط على إسرائيل للانسحاب من سيناء أو للتفاوض.
وحول طبيعة التحدى الذى واجههم خلال تنفيذ المهمة قال: التحدى الذى واجهنا كان له عدة محاور، أولها كيفية الانتقال إلى خلف خطوط العدو دون رصد، وقد فعلنا هذا عبر الانتقال بالمروحيات (طائرات الهليكوبتر) على ارتفاع منخفض للغاية لا يتعدى الأمتار الثلاثة، ومن ثم تنفيذ عمليات الإبرار. ونلاحظ فى هذا الصدد أن الإسرائيليين لم يكونوا يتوقعون تنفيذ عمليات من هذا النوع برا، ولهذا فقد تركزت استعدادتهم فى البحر، ظانين أننا سنختار هذه الساحة للهجوم، وقد اخترنا مراوغة هذه الرقابة المكثفة على البحر وتنفيذ العمليات عبر الانتقال جوا ثم الإنزال فى مناطق لا يتوقعها.
وحول كيفية نقل السلاح لتنفيذ العمليات قال: كان هذا من التحديات المهمة جدا، فقد كان علينا تنفيذ عمليات التفجير وتكبيد العدو الخسائر بأسلحة خفيفة لا تتكافأ مع الترسانة الموجودة على الجانب المقابل. وكان نقل الكثير من العتاد خلال هذه الرحلات كفيلا بافشالها من بدايتها. وقد نفذنا المهمات التى كلفنا بها باستخدام الأسلحة التقليدية لقوات الصاعقة. وأحب أن أنوه هنا إلى أن البدو فى هذه المنطقة قاموا بمساعدة القوات المسلحة على خير وجه، وقمت بنفسى بإعداد وتدريب مجموعة منهم تقدر بنحو ثلاثة عشر فردًا من الشباب على فنون الاستطلاع والمراقبة والتصوير وزرع الألغام والضرب بالصواريخ، ونجحوا فى اتمام المهام التى كلفوا بها على خير وجه.
وهناك لحظات ثابتة فى الذاكرة تلك التى تمكنت خلالها من التسلل وحدى إلى موقع فى جنوب سيناء لاستكشاف مطار سرى كانت طائرات العدو تقلع منه لتضرب طائراتنا فى البحر الأحمر بمجرد اقلاعها، وقد قررت القيام بهذه المهمة بنفسى لخبرتى بدروب جنوب سيناء التى أحفظها عن ظهر قلب حتى أذهلت بعض الأعراب. وتنكرت فى زى بدوى واستقللت زورقا نحو ساحل بجنوب سيناء، واتفقت مع المراكبى على أن يحضر إلى بعد تسعة أيام. فقد كان ذهابى يستغرق أربعة أيام، وكذلك رحلة العودة، أما اليوم التاسع فقد كان احتياطيا، وأعطيت المراكبى حبلا عقدت فيه عقدة واحدة، ونبهت عليه بأن يعقد كل يوم عقدة حتى أحضر إليه فى اليوم التاسع فى نفس المكان. وبالفعل شققت طريقى عبر التضاريس الوعرة لأصل إلى الموقع الذى كان داخل مساحة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال عبور «نقب» بين الجبال، والنقب ممر ضيق فى الوادى بين جبلين، ولما عبرت هذه النقطة، وضعت يدى على فتيل قنبلة كنت قد وضعتها فى جيبى سرا، رغم مخالفة هذا لتعليمات المهمة، ولكنى لم أكن لأقبل بوضع الأسير أبدا فخبأت هذه القنبلة لتكون ملاذى الأخير لو انكشف أمرى رغم تنكرى فى زى الأعراب. ولكن كانت المفاجأة بأنى تقدمت بثبات عابر هذا النقب، ثم ألقيت التحية على من كان يحرسه من جنود العدو، فلم يلتفتوا إلى وكأنما عميت أبصارهم، لم يكن هناك تفسير لهذا الموقف سوى أن الله أغشى أبصارهم كما جاء فى الآية الكريمة.
بعد أن أتممت هذه العملية عدت فى اليوم التاسع لأجد المراكبى فى انتظارى كما كان الاتفاق، ولا أنسى أننى اضطررت لاستعمال العنف معه أكثر من مرة، لأضطره إلى تنفيذ تعليماتى التى كانت عصية على فهمه، ومنها مثلا أن أمرته بايقاف محرك الزورق لوجود بارجة إسرائيلية تقترب منا وكانت على وشك رصدنا، كان يظن أن التصرف الصحيح هو الهروب بأقصى سرعة، أما خبرتى مع العدو فقد كانت تشير إلى أنه لا يلجأ إلى المراقبة بالعين المجردة إلا فيما ندر، ويعتمد على استعمال الرادار، وقد كان من السهل رصدنا راداريا إذا شغل المحرك، ولهذا أفلتنا من أمامهم ولم ينجحوا فى معرفة طريقنا، وقد اخترت سبيلا أبعد لأصل إلى الساحل المصرى.
وحول موعد معركة 1973 قال: كنت من بين العسكريين الذين يعدون على أصابع اليد الذين علموا بموعد قيام الحرب فى الرابع من أكتوبر عام 1973، فقد كانت مهمتى تقتضى هذا، ولكن بعد أن تم تغيير خطط التدريب لأكثر من مرة لتجنب تسريبها للعدو. كلفت من قبل الفريق محمد صادق للقيام بتدريب قوات الصاعقة المكلفة بالمهمة والتى كانت ستتم بواسطة أربعين قاربًا مطاطيا ومروحيات وناقلات بحرية للجنود واخترت منطقة الفيوم لاستغلال بحيرة قارون للتدريب على العبور بالقوارب وأعمال القتال فى الجزء الغربى من الجبال المحيطة بالبحيرة التى تتشابه إلى حد ما مع الطبيعة الجبلية لسيناء.
كان لايعلم بتفاصيل الخطة إلا أنا وعدد من قيادات القوات المسلحة، وقد تحملت مسئولية تدريب أربعين صف ضابط حديثى التخرج للتدريب على قيادة القوارب وصيانتها، وكذلك الملاحة البحرية، وما يصاحب ذلك من عمليات الإنزال البحرى والإبرار الجوى لقوات الصاعقة.. إلا أنه وقبل انتهاء التدريب الذى استمر قرابة الشهر رصدت وحدات الاستطلاع، والاستطلاع اللاسلكى وجود تدريب للعدو بنفس الأسلوب. مما يدل على أن هذه الخطة قد تسربت للعدو.. وفعلا استدعانى الفريق محمد صادق مع العقيد حسن الزيات للوقوف على الأمر.
وحول من كان يقف وراء هذا التسريب قال: نشطت اجهزة المخابرات لتكتشف أن المقدم فاروق الفقى ما هو إلا عميل لإسرائيل بقصته المعروفة والتى انتجت فى فيلم الصعود للهاوية – حيث كان ضمن أربعة ملمين بالخطة وكان مشاركًا معنا فى التدريب بمنطقة الفيوم مما جعله مطلعًا على التفاصيل التى أوصلها إلى إسرائيل.
وفوجئت يوم المعركة بتغيير شامل للهدف والخطة وأسلوب التنفيذ، فجأة فالغرض كان التحكم فى العقبة. رب الأطول أمدا.
October 18, 2011 at 2:17 pm
بدأـ الاندماج قبل النهايه بفقره . ارجو ان يكون الحوار اكثر تفصيلا وتفسيرا لنصل به الى حاله الامتاع