Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مستمرين معاكم بإذن الله 2008-2024 **** #لان_لجيشنا_تاريخ_يستحق_أن_يروي **** ***** إنشروا تاريخنا وشاركونا في معركة الوعي **** تابعونا علي قناة اليوتيوب 1100+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي** أشتركوا معنا في رحلاتنا لمناطق حرب أكتوبر **** يرجي استخدام خانة البحث **** *** تابعونا علي تليجرام - انستجرام - تويتر

ماذا تعرف عن الحرب النفسية ؟

 

 

الحرب النفسية ؛ دفاعاً وهجوماً

 

الحرب النفسية؛ هي الحرب التي تستخدم فيها أساليب الدعاية والوسائل السيكولوجية والمعنوية الأخرى للتأثير في معنويات العدو واتجاهاته، لخلق حالة من الانشقاق والتذمر بين صفوفه، ويقصد بها المساعدة في كسب المعارك الحربية وإلحاق الهزيمة بالخصم.

وتوجه للعدو كما توجه للحلفاء والموالين والمحايدين والجنود والمدنيين، لرفع الحالة المعنوية للمقاتلين الوطنيين، وخفض الحالة المعنوية للأعداء.

ويستخدم في ذلك الدعاية، وبث حالة الحماس لدى أبناء المجتمع العسكريين والمدنيين للتمسك بقضيتهم وبحقوقهم التي يحاربون من أجلها، وبيان ضرورة كسب الحرب، مع الاستعانة بإثارة المشاعر الوطنية والقيم الدينية والأخلاقية، وفكرة الشهادة في سبيل الله، والعودة للمفاخر التاريخية التي تزكي قيمة الدفاع وعن العقيدة والمقدسات والعمل على حمايتها.

ويستخدم في الحرب النفسية العديد من الوسائل؛ كالخطب والأناشيد والأغاني والموسيقى الحماسية، وغير ذلك مما يدخل في نطاق الحرب النفسية الحديثة.

والوسائل النفسية أو الحربية هذه تستخدم في العصر الحديث في كثير من المجالات خلافاً للمجال الحربي أو العسكري؛ منها الانتخابات، وكسب المبارايات الرياضية، وفي مجال الصناعة والتجارة والسياحة والاقتصاد عموماً وفي المجالات التربوية والتنموية.

تنوع الأساليب المستخدمة في الحرب النفسية:

تستخدم الحرب النفسية أساليب الدعاية بقصد نشر بعض الأفكار أو الآراء أو المعتقدات، ولتغيير اتجاهات الناس والتأثير في مشاعرهم وميولهم وأفكارهم وآرائهم ومعتقداتهم، وتوجه للفرد أو للجماعة على حد سواء.

وتستهدف الحرب النفسية إضعاف القدرة القتالية للخصم، وخفض معنوياته، وتشكيكه في عدالة قضيته، وفي نفس الوقت العمل على رفع الحالة المعنوية للطرف الذي يشن الحرب النفسية، وكذلك رفع قدرته القتالية، وزيادة قدرته على النضال والصمود والتضحية والبذل والعطاء.

وينجم عن تغيير المشاعر والميول والاتجاهات والآراء والمعتقدات والأفكار؛ تغيير السلوك، وهو الهدف الرئيس من هذه العملية، حتى يقتنع الخصم بالهزيمة وبأنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب، وأن الاستسلام هو الحل الوحيد.

وللحرب النفسية تاريخ طويل؛ فلقد كان أول من استخدم هذا المصطلح المحلل العسكري البريطاني "ج.ف. س. فوللر" في عام 1920م، ولم ينتشر استعمال هذا المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية إلا في العام 1940م.

وفي أثناء الحرب الكورية؛ أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية قسماً خاصاً بالحرب النفسية، أطلقت عليه اسم "مكتب رئيس الحرب النفسية" [The office of the chief of psychological warfare]، كما أنشأت مدرسة لتدريب العسكريين في فنونها ومناهجها دفاعاً وهجوماً.

وتعتمد الحرب النفسية على التأثير في اتجاهات الآخرين وآرائهم، ويتوقف تأثيرها أو نجاحها على العديد من العوامل، من بينها أن يكون مصدرها محل ثقة المجتمع المستهدف، كما تتوقف على مقدار الحرب المضادة أو الدعاية المضادة وقوتها التي تقابلها وتعارضها وتفندها وتدحضها وتوضح عدالة القضية ومشروعيتها.

وتستخدم المؤثرات النفسية في تقوية قدرة وعزيمة مجتمع ما على شن الحرب والانتصار فيها، وتؤثر أكثر ما تؤثر في الحالة المعنوية، وتستهدف نمو الشعور بالثقة في الذات، وزيادة قوة الحماس والدافعية والاستمرار في العمل نحو تحقيق الأهداف والشعور بالسعادة والفرح والمرح والثقة في الجماعة، وبالذات؛ وتدعيم دور الفرد في الجماعة، وتنمي روح الولاء للجماعة والإخلاص لها والاستعداد للمجاهدة في سبيل الأهداف الجماعية. وتساعد في زيادة تماسك الجماعة ووحدتها وتساندها وتضامنها والإقبال على الحياة.

وتمتع الجماعة بالصحة النفسية والعقلية؛ يساعد في ارتفاع الروح المعنوية، وزيادة العزم والتصميم والصمود وبقاء التساند والتلاحم والاتحاد والتماسك في مواجهة الصعوبات والشدائد والمحن التي يقابلها المجتمع.

وتسير عمليات الحرب النفسية في اتجاهين:

1)
رفع الحالة المعنوية للمجتمع المحارب وحلفائه.

2)
خفض حالة العدو المعنوية ومن يسانده .

ولكن في الوقت الراهن، اتسعت آفاق استخدام الحرب النفسية لتطبق في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع، ولم يعد استخدامها قاصراً على الحقل العسكري، وذلك بقصد الإقناع، والتأثير في الحالة المعنوية، وفي المجالات الفنية والرياضية.

وتستهدف هذه العملية؛ تعديل آراء الناس بإرسال رسائل لهم، وتقتصر الحرب الدعائية على إبراز وجهة نظر واحدة من الموضوع أو من القضية المطروحة دون عرض وجهة النظر المعارضة.

وتمارس الحرب النفسية تأثيرها وهي مختفية أو بصورة مقنعة ومستترة وغامضة، فلا تظهر سافرة أو علنية، فقد تتستر وراء شائعة أو قصة أو حادثة أو خبر أو رواية أو مسرحية أو حتى موقعة "عسكرية مسرحية" يراد بها الحرب النفسية والتأثير على أعصاب الخصم، كاحتلال موقع صغير للعدو لا توجد به قوات عسكرية كبيرة، أو احتلال جزيرة صغيرة واستخدام هذا الاحتلال كنوع من إظهار القوة والبأس.

ويدخل ضمن المناهج التي تستخدمها الحرب النفسية عملية "غسيل الدماغ"... وغير ذلك من وسائل الإقناع لتعديل محتويات عقل الفرد أو مفاهيمه وتصوراته وأفكاره ومعتقداته.

مبادئ الحرب النفسية الناجحة:

ومن مبادئ الحرب النفسية الناجحة اعتمادها على مايلي:

1)
تقديم أفكار أو حقائق جديدة بالنسبة للمستمع أو المستهدف، أو استغلال وتوظيف هذه الحقائق لخدمة أغراض مصدر الحرب النفسية مع انتقاء الأفكار التي يحتمل أن يقبلها الخصم، وعدم استعمال الأفكار التي من المتوقع أن يرفضها الأعداء.

ولذلك لابد لمن يشن حرباً نفسية ناجحة من دراسة اتجاهات المجتمع المستهدف ومعرفة ميوله وحاجاته وعقائده وكافة عناصر ثقافته.

2)
الاعتماد على التكرار مع التنوع، حتى لايؤدي التكرار إلى الشعور بالملل ومن ثم رفض الرسالة، التكرار مع التشويق واستخدام وسائل الجذب.

3)
تقديم المكافآت أو التعزيزات للجمهور المتلقي.

4)
خلق حالة من الغموض وحب الاستطلاع لدى الخصم، بحيث تأتي الرسالة كإشباع أو إجابة عن هذه الحاجة، وخفض حالة التوتر التي تنجم عن الحرمان من المعرفة بالحقيقة، ذلك لأنه في جو الغموض وحده تنتشر الشائعات ويقبلها المجتمع لإشباع الحاجة إلى المعرفة.

5)
ضرورة توفر المصداقية في مصدر الرسالة، حتى يصدقه ويثق فيه الجمهور المستهدف، فإذا عرف المجتمع المستهدف أن إذاعة معينة كاذبة وتروج الشائعات؛ انصرفوا عنها.

6)
يفضل أن يتمتع مصدر الرسالة بالجاذبية والقبول لدى الجمهور المستهدف، فالشخص المكروه لا يقبل الناس على الاستماع إليه، وإن استمعوا إليه لا يصدقونه، ولذلك تستخدم الشخصيات المحبوبة أو المقبولة أو المرموقة.

7)
البعد عن الرسائل أو الأفكار التي تتعارض مع عموميات ثقافة المجتمع، كالدين أو المساس بالمقدسات أو العادات الراسخة، حتى لا يرفضها الخصوم.

8)
تستهدف الدعاية؛ زعزعة قضية الخصم وتشكيكه في عدالتها وصحتها.

9)
إبراز نواحي الفقر والحرمان والعوز والجوع، والإشارة إلى معاناة الخصم من مشاكل، مثل؛ البطالة، وانخفاض مستوى المعيشة، وقلة المساكن، وصعوبة الزواج، وصعوبات التعليم.

10)
خلق صورة براقة ومشرقة عن حالة المجتمع المعادي في حالة استسلامه وتوقفه عن الحرب وقبوله الهزيمة.

11)
مخاطبة عواطف الناس ووجدانهم وانفعالاتهم أكثر من مخاطبة العقل والمنطق.

12)
إثارة الخوف والفزع والرعب في نفوس الخصوم بالمبالغة والتضخيم في القوات المسلحة، وتوجه المدمرات والبوارج وحاملات الطائرات والمدرعات وأسراب الطائرات المقاتلة والقاذفة، والإشارة إلى أعداد ضخمة من القوات المسلحة، وتدريبهم على كافة الحروب الحديثة، والتهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية والكيميائية والجرثومية أو البيولوجية واستخدام الغازات السامة والقنابل الضخمة والعنقودية والهيدوروجينية... وما إلى ذلك مما شاهدناه في الحملة الحربية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد شعب أفغانستان الأعزل.

استخدام "هتلر" للحرب النفسية:

نظراً لأهمية الحرب النفسية، فلقد أنشأ لها "هتلر" وزارة خاصة بالدعاية والتنوير أو الإرشاد [The Ministry of Popular Enlightement and Propaganda]، وعين وزيراً لها هو "جوزيف جوبيل" [Joseph Goebbels]، واستخدما ما نطلق عليه اليوم الطريق السطحي في الإقناع من أجل إقناع الجمهور المستهدف من دعايتها.

وفي بعض الأحيان كانا يخاطبان عواطف الناس، كما اعتمدا على تكرار إطلاق بعض الشعارات، ولم تكن هذه الدعاية تهتم كثيراً بالمبادئ الأخلاقية محتجاً في ذلك بأن النصر هو أهم الأهداف وهو الانتصار "الكاسح"، كما كانت تذهب إليه دعاية النازية، ولكن في واقع الحال؛ انتهت بهزيمة منكرة لألمانيا ومن معها من دول المحور - إيطاليا واليابان -

ومن هذه المبادئ المستخدمة في الدعاية الألمانية ما يلي:

1)
الاعتماد على غربلة أو تصفية المادة المراد إرسالها، بحيث تحقق الهدف النفسي منها، ومؤدى ذلك أنه لا يلزم بالضرورة سرد الحقائق كلها أو كما هي في الواقع، بل إن الواقعة الواحدة يمكن تجزئتها واستقطاع جزء واحد منها واستعماله.

ولقد تمكنت النازية من تحقيق ذلك بعد سيطرتها على أجهزة الإعلام الجماهيرية أو وسائل الاتصال الجماهيرية، وتشمل الآن الإذاعة والتلفاز والصحف والمجلات والدوريات والسينما والمسرح والمعارض والمهرجانات، بحيث لا يصل إلى الناس - سواء في الداخل أو في الخارج - إلا المعلومات "المفلترة" أو المنقاة أو المصفاة والمختارة خصيصاً لتحقيق الأثر النفسي.

وسيراً في طريق السيطرة على الصحافة؛ كان الصحافيون يتم اختيارهم بدقة شديدة من أصحاب الولاء للفكر النازي، وكانوا يخضعون للعقاب أو نيل الثواب والجزاء بصورة منتظمة بناء على جهودهم في خدمة النازية أو السماح لبعضهم بالاطلاع على بعض الحقائق أو القصص، وكانت صورة شائعة عن الشخصية النازية تصفها بالجسارة والشجاعة والإقدام عن طريق عرض الشعارات والملصقات ذات القدرة العالية على جذب الانتباه، وكانت الرسائل الموالية للنازية تمتزج مع برامج التسلية الشيقة والمشهورة.

2)
تعمد إقناع الناس بأن انجلترا تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، ومن القلاقل السياسية، أو عدم الاستقرار السياسي.

3)
عرض الأفلام التي توضح اتفاق الشعب مع "هتلر" وسياسته.

4)
خلق صورة من مشاعر العظمة والسمو لدى الشعب الألماني، ومن أجل تحقيق هذا الغرض تم بناء استديوهات كبيرة، واستخدمت لعقد اللقاءات والمقابلات بين الناس لإقناع الناس بأن للنازيين أصولاً ثقافية عريقة وقوية في الماضي، وذلك لإقناع الناس بقوة النازية.

5)
تكوين جماعات من الشبيبة موالية لـ "هتلر"، يدينون بالولاء للنازية، وكانوا يتميزون بارتداء القمصان البنية اللون كشعار لهم.

6)
الاستفادة من حالة الخوف والإحباط التي ترتبت عن خوض ألمانيا الحرب العالمية الأولى، والتي تركتها تعاني أشد المعاناة من الصعوبات الاقتصادية، وشعور الناس بعدم الأمان حول المستقبل، ولذلك ابتكر "هتلر" فكرة؛ أن اليهود هم الذين تسببوا في امتصاص الاقتصاد الألماني ومصادره أو منابعه، وبذلك لفظ المجتمع الألماني اليهود بينما توحد الشعب الألماني معاً.

7)
استخدام الراديو أثناء الحرب العالمية الثانية، من طرفي النزاع على حد سواء، بقصد إضعاف معنويات العدو، واستخدم النازي بعض الخونة من الإنجليز في الإذاعة، كما استخدمتهم اليابان لهذا الغرض، تم استخدام هذه الإذاعات والبرامج الإذاعية إلى جانب إسقاط المنشورات والكتيبات والأوراق والصور من الطيران.

8)
إثارة حرب الأعصاب التي كان النازي يشنها قبيل توجيه عدوانه نحو الشعوب الأوروبية، بالادعاء بأن الأقلية الألمانية في البلد المستهدف تم القبض عليهم وتوجيه الاتهامات، وأن الجيش الألماني يقف على أهبة الاستعداد للرد الصارم على ذلك، مثل هذه الدعاية أو حرب الأعصاب هذه كانت تستهدف إضعاف العدو، وجعله في حالة من الحيرة والتردد والانقسام على نفسه.

9)
تصوير "هتلر"؛ في صورة الأب العطوف والقائد الكفء والمحارب الفذ، وأن كل مشاكل الأمة تجد حلها في الالتفاف حول هذا القائد العسكري الخبير، فكانت صورته كالأب المتواضع، وأن الشعب كله يقف من ورائه، كما يقال الآن في بعض المجتمعات "زعيم الأمة"، أو "حبيب الشعب" "راعي الشباب"، "نصير الحق".

واستخدم الحلفاء مناهجهم في الحرب النفسية والدعائية ضد دول المحور والتي ركزت جهودها لمقاومة أو مكافحة دعاية الأعداء، ولخفض معنويات القوات المسلحة الألمانية والإيطالية واليابانية، والنيل من معلومات المدنيين، وفي نفس الوقت كانت تعمل هذه الدعاية لتقوية الروح المعنوية في الداخل، وتقوية الدوافع نحو الحرب.

ولذلك فإن الحرب النفسية أصبحت سمة أساسية من سمات كل الحروب الحديثة، ولقد استخدمت بتوسع في الحروب الحديثة الآتية:

1)
حرب فيتنام.

2)
الحرب الكورية.

3)
حرب جزيرة الفوكلاند.

4)
في حرب الخليج.

5)
الحرب في يوغسلافيا.

6)
وأخيراً؛ حرب أفغانستان، ضد حركة طالبان الحاكمة والحرب ضد العراق.

هل تسهم الدعاية في حماية أرواح الناس أم في زيادة أعداد القتلى؟

المعروف أن للحروب نتائج مأسوية كثيرة في سفك الدماء، وقتل الأبرياء، وحصد الأرواح، وتدمير الممتلكات، وهدم ما بناه الإنسان من معالم حضارية، والعودة إلى مراحل بدائية، ولذلك توصف الحرب بأنها سلوك انتكاصي أو نكوصي يرتد فيه الإنسان إلى الوراء في مدارج الحضارة، ولكن لا نعرف على وجه التحديد كم تسهم الدعاية في إنقاذ حياة الناس أم في قتلهم، هناك حاجة لإجراء الدراسات الإحصائية والميدانية العلمية والدقيقة للتعرف على عدد الأشخاص الذين يتم إنقاذ حياتهم أو وفاتهم بسبب الحرب النفسية وحدها، وهل هي خير أم شر؟

أحياناً؛ يتم التغرير بسكان مدينة معينة بأنها سوف تهاجم من ناحية الشرق - مثلاً - فتتجه أعداد غفيرة منهم هرباً في اتجاه الغرب، وهناك يكمن لهم العدو ويقضي عليهم، فالدعاية قد تكون خادعة ومضللة وتؤدي إلى الفتك بمزيد من الأرواح.

وبعد انتهاء الحروب فإن الدعايات التي تتضمن في الغالب أكاذيب ومعلومات مغلوطة لا يتم تصويبها، ولكن لا يعرف كم من الآثار تبقى من هذه الدعاية في أذهان الناس وفي مشاعرهم، ربما تبقى بعض الرسائل مترسبة في نفوس هؤلاء، تبقى لكي تظهر إذا ما بدأ صراع جديد بين نفس الأطراف.

ويذهب بعض علماء النفس إلى القول؛ إن أساليب الإقناع قد تكررت وكثر استعمالها لدرجة أن الناس أصبحوا لا يتأثرون بها، ولم تعد ذات فاعلية لديهم، من ذلك عدم اهتمام الناس بالذهاب إلى صناديق الانتخاب مهما سمعوا من دعاية عن أهمية الانتخابات ونزاهة المرشحين، أو التبرع لبعض جمعيات الإحسان، أو جودة سلعة معينة، أو الإعلان عن شقق بعمارات فاخرة... كثرة الإعلانات الكاذبة أكسبت الناس حصانة ومناعة ضد قبول الدعايات المتكررة، ولذلك لابد من انتهاج مناهج جديدة في إقناع الناس وإخضاع هذه الأساليب للقانون وللقيم الأخلاقية لحماية الناس من النصب والاحتيال، ربما لأن الواقع الفعلي أكثر قوة وصدقاً من كل أساليب الدعاية.

والحقيقة أن أجهزة الإعلام كثيراً ما تعطي صورة خاطئة عن العالم كله أو على القليل عن بعض القضايا، ومن أمثلة ذلك القضية العربية كما تظهر في الإعلام الغربي، وبالمثل صورة الإسلام والجمعيات الإسلامية الخيرية أيضاً في الإعلام الغربي وصورة الشخصية العربية والإسلامية.

وللتلفاز تأثير كبير في هذا الصدد، فقد يظهر المجتمع على أنه عنيف بصورة أكثر مما هو عليه في الواقع، وقد يصور مجتمعاً ما على أنه غارق في الترف والرخاء، الأمر الذي يتطلب من متلقي الرسالة الفحص والتمحيص والدقة في قبولها أو رفضها باستخدام العقل والمنطق وليس العاطفة أو الانفعال والوجدان.

ويميل الناس إلى قبول الدعاية التي تسبب لهم الشعور بالسعادة أكثر من تلك التي تسبب لهم الشعور بالقلق أو الضيق أو الحزن أو اليأس، فالدعاية الوردية التي تبعث على الأمل يقبلها الناس، كتلك الدعاية التي تشير إلى قرب انتهاء الحرب أو قرب موعد النصر النهائي، أما الدعاية التي تثير الخوف والرعب والهلع والفزع والقلق والضيق والتشاؤم فتسمى بالدعاية السوداء، وينفر منها الجمهور المستهدف، كالقول؛ بأن الأعداء أسروا شاباً مقاتلاً وقتلوه ومزقوا جسده إرباً وبعثوا برأسه كهدية إلى زوجته، مثل هذه الشائعات يفضل عدم استعمالها لأنها منفرة وتبعث على التقزز.

استخدام المنهج العلمي في الحرب الدعائية:

على الرغم من وجود محاولات قليلة في استخدام الحرب النفسية والدعاية قبل الحرب العالمية الأولى، إلا أن الدعاية أصبحت عنصراً رئيساً من عناصر الحرب في أواخر الحرب العالمية الأولى، مستخدمة المنهج العلمي وتقنيات العلم الحديث.

ولكن هذا الاتجاه لم يصل إلى إنجلترا إلا في صيف عام 1918، حيث تم إنشاء قسم خاص للرد على دعاية العدو، كما تكونت لجنة قومية لهذا الغرض، وتشكلت من أعضاء من إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أنشأ الرئيس الأمريكي "ودرو ولسون" [Woodrow Wilson] لجنة للمعلومات العامة في عام 1917م، تلك اللجنة التي استطاعت الاستفادة من المعلومات والخبرات المطبقة في الدعاية التجارية، ومن فنون الإعلان المختلفة المعروفة في ذلك الوقت كي تشن دعايتها إلى كل من المجتمع الأمريكي في الداخل وللأجانب المشاهدين والمستمعين في الخارج.

فالدعاية توجه إلى:

1)
خارج البلاد؛ لبث روح الهزيمة في الخصم.

2)
داخل البلاد؛ لتدعيم الروح المعنوية ومساندة الجيش والدولة في قضيتها.

ولم يكن الراديو قد استعمل في الاتصالات الجمعية، ولذلك كان الاعتماد على الصحف والمجلات والنشرات والملصقات والأفلام والخطباء العامين والكتيبات والمقالات والكراسات الصغيرة.

وكان الهدف من شن هذه الدعاية تحقيق الأهداف الآتية - ومازالت هذه الأهداف قائمة حتى الآن في كل الحروب -

1)
لتعبئة وإثارة الشعور بالكراهية والحقد والسخط وتوجيه هذه المشاعر نحو العدو، وخفض حالة العدو المعنوية وتثبيط همته.

2)
لإقناع أبناء المجتمع الداخلي بأحقية قضيتهم ومشروعيتها وعدالتها، وكذلك الحلفاء المشتركين في الحرب. ولتنمية الروح القتالية والاحتفاظ بهذه الروح.

3)
لتنمية مشاعر الصداقة والود مع المجتمعات أو الدول المحايدة، ولغرس الاعتقاد في أذهانهم بأن الحلفاء على حق، بل إنهم في النهاية سوف يحققون النصر، وإذا أمكن حثهم على تقديم المساعدة والتأييد والتعضيد وتعاونهم الفاعل والإيجابي والمثمر مع الحلفاء.

4)
لتنمية حالة الصداقة والود مع الأمم أو الدول التي تحارب معنا وتقوية هذه الروح.

وأياً كانت المناهج المستخدمة في هذه الحرب الدعائية - سواء ما كان منها في جانب الحلفاء أو دول المحور = فإن الفكرة الأساسية من الحرب النفسية؛ كانت تنمية اتجاهات مؤيدة وقوية داخل المجتمع وكذلك تنمية المشاعر والآراء والمعتقدات الموالية للحلفاء، مع تكوين اتجاهات معادية ومعارضة نحو العدو باعتباره كياناً خطراً علينا وباعتباره خارجاً عن أمتنا، أي صب المشاعر العدوانية على عدو خارج عن المجتمع.

والإنسان بطبعه يميل إلى الالتحام والالتصاق بجماعته عندما يواجه الإحباط أو الفشل أو الخطر أو القلق، والمجتمع يتوحد ويتماسك ويأتلف عندما تواجهه الأخطار الخارجية، ومؤدى ذلك أن الدعاية تستهدف تنمية مشاعر الحب ومشاعر الكره، ولا يوجد شيء أقوى من الحرب في كسر الحواجز الطبقية أو الطائفية والدينية وتنمية مشاعر الوحدة، ويؤدي ذلك إلى تنمية مشاعر الود والصداقة والتعاون داخل المجتمع الواحد والكيان الواحد، ذلك لأن مشاعر العدوان السابقة التي كانت توجه نحو الداخل، وكذلك مشاعر السخط أو الحنق أو النقد تخرج وتنطلق لتوجه إلى عدو خارجي أو خارج عن الذات، ولذلك يلاحظ بوادر الانقسام بعد انتهاء الحرب، كما حدث في اتحاد الأمة الجزائرية والأمة الأفغانية ضد عدو خارجي ثم سرعان ما دب الخلاف بين رفقاء السلاح بعد انتهاء معركتهم من العدو الخارجي.

وفي زمن الحرب تقوى مشاعر حب الوطن أو الوطنية، وتعلو فوق كافة المذاهب السياسية أو الاقتصادية كالشيوعية أو الاشتراكية أو الماركسية.

وقصارى القول:

إن الحرب النفسية لا تعرف حدود الزمان والمكان، فهي تمارس قبل الحرب لإعداد عقول الناس لها، وأثناء الحرب لرفع الحالة القتالية وزيادة الاعتقاد في عدالة القضية التي نحارب من أجلها، وبعد الحرب لتدعيم مكاسبها وترسيخها.

كذلك فإن الحرب النفسية ذات طبيعة مستترة، فهي تعمل في الخفاء ومن وراء ستار ولا تظهر بصورة علنية سافرة، وقد تمارس في شكل خبر أو قصة أو واقعة أو رواية أو مسرحية أو شائعة.

ولا تعرف الحدود الجغرافية؛ لأنها تمارس عبر الأثير، وتنطلق لتجوب العالم كله. وهي وإن كانت لا تستخدم الأساليب العسكرية إلا أن تأثيرها قويا في النيل من معنويات الخصم وعزيمته وإضعاف إرادته.

ومن خصائص الحرب الدعائية الحديثة؛ أنها لا تمارس فقط في المجال العسكري وإنما في كافة مجالات الحياة العصرية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية أو الفكرية أو العقائدية أو الإيدولوجية.

ولنجاحها لابد من اعتمادها على العلم والمنهج العلمي، ومن ذلك دراسة اتجاهات وظروف المجتمع الذي توجه إليه، ومعرفة التربية التي يحتمل أن تنمو فيها وتنتشر وتزدهر الشائعات، وتلقى الشائعات قبولاً إذا كانت تشبع حاجات الناس مع المعرفة بحقائق الأمور وأسباب الأحداث والوقائع، ولذلك تنتشر في جو الغموض وحيث يحدث التعتيم الإعلامي عن تفسير الأحداث الجارية.

وهي أكثر نجاحاً إذا راعت المستوى العقلي، والثقافي، والتعليمي لمن توجه إليه، وإذا استخدمت وسائل جذب الانتباه، واعتمدت على التكرار غير الممل وعلى التشويق، وإذا كان مصدرها جذاباً أو مقبولاً من قبل الجمهور المستهدف، وإذا كان مصدر ثقتهم. وتنطبق عليها شروط التعليم الجيد وشروط الإعلام الجيد وشروط الإقناع الجيد.

وكما تشن للهجوم فإنها أيضاً تتصدى للدعاية المعادية بالرد عليها وبيان زيفها وبطلانها.

     

المصدر

http://www.tawhed.ws/r?i=56nco8pq

================


الحرب النفسية

هي الاستعمال المخطط والمُمنهج للدعايةومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف. كما أنها وسيلة مُساعدة لتحقيق الاستراتيجية القومية للدولة. وتُشن في وقت السلم والحرب على السواء، وتُستخدم فيها كل إمكانيات الدولة، ومقدراتها من سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وإعلامية وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدد كيان المجتمع وشكله. [1] ويمكن القول أيضاً أنها متأصلة في جذور التاريخ الإنساني، ولها أمثلة كثيرة لها في تاريخ الجنس البشري.

مفاهيم متغيرة ومصطلحات

ليس من السهل بحال ان نضع تعريفاً محدداً للحرب النفسية، أو نحدد مجالها. وحتى وقتنا هذا فإن الحرب النفسية غير واضحة في أذهان الكثيرين على الرغم من الكتابات الأجنبية العديدة التي عالجت هذا الموضوع. والحرب النفسية تبدو في أذهان الناس بمفاهيم مختلفة متغيرة، ولم يتمكن حتى ألئك الذين تخصصوا في هذا الموضوع أن يضعوا هذا الاصطلاح في إطار واضح المعالم. [2] ولقد جاء هذا الاختلاف في تحديد تعريف واضح للحرب النفسية، نتيجة أن مجال نشاطها غير متفق على حدوده، وحتى بين الهيئات المختلفة داخل دولة واحدة، فإن مفهوم الحرب النفسية يختلف وتفسره كل هيئة بشكل متغاير. [3]

اتخذت الحرب النفسية الكثير من المصطلحات التي تعبر ولو، وجدانياً، عما تدور حوله. وفيما يلي قليل من هذه المصطلحات:

  • الحرب الباردة
  • حرب الأفكار
  • الحرب الأيديولوجية أو العقائدية
  • حرب الأعصاب
  • الحرب السياسية
  • الاستعلامات الدولية
  • الإعلام الدولي
  • العدوان غير المباشر
  • حملة الحقيقة[4]

الهدف

يسعى دائماً كل طرف من أطراف النزاع قبل المعركة وفي أثنائهاإلى إضعاف موقف الطرف الآخر عن طريق شن هجوم عنيف على القوى الروحية والنفسية لديه، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تقوية موقفه هو.[5]

أمثلة تاريخية

من أشهر الأمثلة التاريخية في هي:

فتوحات جنكيز خان

فالسائد أن جنكيز خان قد استخدم أعدادا هائلة من المقاتلين واجتاح بهم أغلب مناطق العالم، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن أراضي وسط آسيا لا يمكن أن تعيل أعدادا كبيره من السكان في ذلك الوقت الذين بإمكانهم غلبة سكان المناطق المجاورة المكتظة بالسكان، فأمبراطورية المغول بنيت بإبداع عسكري ليس إلا، باستخدام قوات مدربة سريعة الحركة واستخدام العملاء والجواسيس مع الاستخدام الصحيح للدعاية، فقد أشاع المغول أن أعدادهم خرافية وأن طباعهم شرسة وقاسية بغرض إخافة أعدائهم وخفض معنوياتهم. بالرجوع للتاريخ لا يمكنا معرفة من هو أول من عرف التعذيب النفسي ولكن يمكن القول أنه ظهر بصورة مشتته لا يصلح أن نطلق عليها أنها طريقة سائدة من طرق الحروب البشرية مع ذلك.

ومع ذلك يمكن تعريف بأنها الاستعمال المخطط للدعايةومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف.

نص رسالة نابليون للديار المصرية

استخدم نابليون الحرب النفسية لتحقيق أهدافه من الفتوحات بالمشرق العربي. ولا سيما مصرحين أرسل رسالة لأهالي مصر تتسم فيه من استخدامه للكثير من الوسائل المستخدمة في مضمار الحرب النفسيةومنها؛ الخداع عن طريق الحيل والإيهام، إثارة القلق باستخدام وسائل غير مألوفة، الشتائم، افتراءات العدو وعرض قضيته التي يُحارِب من أجلها، خلق قوة خاصة جبارة لا تقهر، التهديد بواسطة التسليح، بث الذعر وإطلاق الشائعات، التحقير من قوة العدو، الإغراء والتضليل والوعد، استخدام الخلافات الدينية والعقائدية، الإرهاب. [6] وهنا يتضح جلياً في ما يلي من نص الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم لا إله الا الله لا ولد له و لا شريك له في ملكه، من طرف الفرنساوية المبني علي أساس الحرية و التسوية، السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابارتهيعرف أهالي مصرجميعهم ان من زمان مديد الصناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل و الاحتقار في حق الملة الفرنساوية و يظلمون تجارها بأنواع الايذاء و التعدي، فحضر الان ساعة عقوبتهم و أخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليكالمجلوبين من بلاد الابازة و الجراكسة يفسدون في الاقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها، فما رب العالمين القادر علي كل شئ فانه حكم علي انقضاء دولتهم . يا أيها المصريون قد قيل لكم انني ما نزلت بهذا الطرف الا بقصد ازالة دينكم فذلك كذب صريح فلا تصدقوه ، و قولوا للمفترين انني ما قدمت اليكم الا لأخلص حقكم من يد الظالمين و انني أكثر من المماليك أعيذ الله سبحانه و تعالي و احترم نبيه و القرآنالعظيم ، و قولوا أيضا لهم أن جميع الناس متساوون عند الله و أن الشئ الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقلو الفضائل و العلوم فقط، و بين المماليك و العقل و الفضائل تضارب فماذا يميزهم عن غيرهم حتي يستوجبوا ان يتملكوا مصر و حدهم و يختصوا بكل شئ أحسن فيها من الجواري الحسان و الخيلو العتاق و المساكن المفرحة ، فان كانت الأرض المصرية التزاما للمماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم، و لكن رب العالمين رؤوف و عادل و حليم. و لكن بعونه تعالي من الآن فصاعدا لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية و عن اكتساب المراتب العالية، فالعلماء و الفضلاء و العقلاء بينهم سيدبرون الأمور و بذلك يصلح حال الأمة كلها ، و سابقا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة و الخلجان الواسعة و المتجر المتكاثر و ما أزال ذلك كله الا الظلم و الطمع من المماليك . أيها المشايخ و القضاة و الائمة و الجربجية و أعيان البلد قولوا لأمتكم ان الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون و اثبات ذلك انهم قد نزلوا في رومية الكبري و خربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصاري علي محاربة الإسلام، ثم قصدوا جزيرة مالطةو طردوا منها الكواللرية الذين كانوا يزعمون ان الله تعالي يطلب منهم مقاتلة المسلمين، و مع ذلك الفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني و أعداء أعدائه أدام الله ملكه، و مع ذلك ان المماليك امتنعوا من اطاعة السلطان غير ممتثلين لأمره فما أطاعوا أصلا الا لطمع أنفسهم ، طوبي ثم طوبي لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير فيصلح حالهم و تعلوا مراتبهم ، طوبي أيضاً للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لأحد من الفريقين المتحاربين فاذا عرفونا بالاكثر تسارعوا الينا بكل قلب، لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون علي المماليك في محاربتنا فلا يجدون بعد ذلك طريقا الي الخلاص و لا يبقي منهم أثر.

المادة الأولي: جميع القري الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات من المواضع التي يمر بها عسكر الفرنساوية فواجب عليها أن ترسل للسر عسكر من عندها وكلاء كيما يعرف المشار إليه أنهم أطاعوا و أنهم نصبوا علم الفرنساوية و هو أبيض و كحلي و أحمر

المادة الثانية: كل قرية تقوم علي العسكر الفرنساوي تحرق بالنار.

المادة الثالثة: كل قرية تطيع العسكر الفرنساوي أيضاً تنصب صنجاق السلطان العثماني محبنا دام بقاؤه.

المادة الرابعة: المشايخ في كل بلد يختمون حالا جميع الأرزاق و البيوت و الأملاك التي تتبع المماليك و عليهم الاجتهاد التام لئلا يضيع أدني شئ منها .المادة الخامسة- الواجب علي المشايخ و العلماء و القضاة و الائمة أنهم يلازمون وظائفهم و علي كل أحد من أهالي البلدان ان يبقي في مسكنه مطمئنا و كذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع علي العادة، و المصريون بأجمعهم ينبغي أن يشكروا الله سبحانه و تعالي لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عالي أدام الله اجلال السلطان العثماني، أدام الله اجلال العسكر الفرنساوي ، لعن الله المماليك و أصلح حال الأمة المصرية." [7] [8]

فترة الحرب العالمية الثانية

استطاعت دول المحور، دول روما، برلين، وطوكيوأن تجعل شعوبها أولاً راضية عن القيام بحرب عدوانية، ثم قامت بتفتيت خصومها للحصول على النصر جزءاً بعد آخر، وكان عليها أن تخيف أعدائها المباشرين، وأن تُهدئ خصومها المنتظرين.

وقد اقتضت كل المحاولات التي سبقت العمليات العدائية استخداماً واسع النطاق للدعاية السوداءبرغم ما بُذل من جهد كبير لإخفاء تلك الدعاية. ولقد حقق الألمان في ميدان الدعاية ثلاثة انتصارات:

  1. في المجال السياسي يجعل كتلة كبيرة من الرأي العام الدولي ترى أن مستقبل العالم يتوقف على الاختيار بين الشيوعية والفاشية.
  2. في المجال الاستراتيجي بأن تبدوا كل ضحية على أنها هي الضحية الأخيرة، وبذلك يتقدم الألمان رويداً رويداً.
  3. في الميدان السيكولوجي باستخدام الذعر الكامل بجعل الشعب الألماني نفسه يخشى من تصفية الشيوعية له، كما استخدمت أفلام عمليات الحرب الخاطفةلإخافة الجماعات الحاكمة في دول أخرى ولتحطيم المعنويات، وتسبب عن ذلك ما يُسمى بالانهيار العصبي للأمم وذلك بابقائها دائماً في حالة شك وعدم تيقن مما يُمكن أن يحدث لها غداً.

من ناحية أخرى، لوحظ أن كلاً من ألمانيا وبريطانيا وجدتا في الإذاعة وسيلة فعالة يُمكن توجيهها إلى كل دول أوروباعلى الموجات العادية، بل تستطيع كل منهما أن تتداخل في الإذاعة الأخرى بالقيام بما يُسمى أعمال الشوشرة. لقد ركز كل منهما اهتمامه لجذب انتباه أكبر عدد من المستمعين والتأثير في معتقداتهم، وعواطفهم، وولائهم سواء أكانوا أصدقاء أم محايدين أم أعداء.

خرج الألمان بعد ذلك بما يُسمى حرب الإذاعةوأخذوا منه الدرس والمبدأ الأساسي، وهو عدم السماح لإذاعتهم أن تسبق الحوادث والأحداث، إذ كان الراديو الألماني يعد المستمعين أحياناً لا يستطيع أن يُحققها العسكريون. وقد انتهز البريطانيون ذلك لتوجيه أنظار المستمعين إليها. مما جعل الألمان يضعون ضباط اتصال من الجيش في الإذاعة لمراقبة الاذاعيين في توجيه اذاعتهم.

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فلم يكن لديها أي أقسام مدنية أو عسكرية تتوافر لها وسائل الدعاية، ولكن كان لها في الواقع صلات غير مباشرة ببعض الصحف في كل أنحاء العالم.ولذلك كان أول ما قام به الرئيس روزفلتأن عين منسقاً للمعلومات Co-ordinator of Information. وامتلأت إدارته بالإخصائيين ولا سيما في القسمين الخاصين بالبحوث والتحليلات. وجمعت أكوام من المعلومات السياسية والجغرافية، والاقتصادية، ونسقت عمليات الإذاعة من جهة ومع السياسة الخارجية من جهة أخرى. وكانت الظاهرة العامة التي واجهها الأمريكيون في الحرب النفسية التي تولوها كانت تكمن في الناحية الإدارية.


وفي 13 من يونيو 1942، انشأ الرئيس روزفلت إدارة معلومات الحرب لتتولى السيطرة المباشرة وغير المباشرة على كل الدعاية المحلية والدعاية الخارجية في نصف الكرة الغربي الذي بقى تحت إدارة لجنة روكفلر في وزارة الخارجية، وأخذت ادارة معلومات الحرب قسم الإذاعةمن إدارة التنسيق، والتي تغير أسمها إلى إدارة الخدمات الإستراتيجية وحددت أغراضها بالآتي:

  1. استمرار جمع المعلومات.
  2. القيام بالدعاية السوداء.
  3. القيام بأعمال المؤامرات والتقويض بالتعاون مع السلطات العسكرية.

المصدر

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech