Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 800+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل **** **** أشتركوا معنا في حلاتنا **** الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

البطل أحمد رشدي عبد المحسن قوات الدفاع الجوي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

البطل أحمد رشدي عبد المحسن عبد الرازق / ضابط من أبطال قوات الدفاع الجوي من أبطال أكتوبر و من أبطال الجيش الثالث الميداني من قوة الكتيبة 694 و اللواء 101 الفرقة الثامنة دفاع جوي

من منزل البطل بمحافظة الشرقية الجميلة بقرية ميت أبو عربي التابعة لمركز الزقازيق تقابلت المجموعة 73 مؤرخين مع البطل .

البطل أحمد رشدي من مواليد 13 يونيو 1945 ، و قد قضى مراحله التعليمية ما بين قرية ميت أبو عربي ، و ميت غمر ، و القاهرة ؛ و قد حصل على بكالوريوس الزراعة و الماجستير في مجال الحشرات الاقتصادية ، و بتتبع الأحوال السياسية و الهامة التي قامت بمصر بعد مولد البطل ، فلم يكن البطل واعيًا بحرب 1948 نظرًا لصغر سنه و إنما كان واعيًا أكثر بما حدث في ثورة يوليو 1952 لكنه لا يفهم معنى التحول الذي طرأ على الوطن و تحوله من الملكية إلى الجمهورية و تولى الرئيس محمد نجيب رئاسة أول جمهورية في تاريخ مصر حيث شعر بذلك كله لكنه لم يفهمه فقد كان ذا 7 أعوام آنذاك .

و في عام 1956 كان البطل قد نما أكثر و ازداد وعيه بمجريات الأمور مما حدث من الهجوم الثلاثي على مصر و بالأخص مدينة بورسعيد التي كانت البؤرة التي كانت مستهدفة استهدافًا مركزًا من قبل قوات العدوان ، و كان متابعًا للموقف بشكل كبير فقد كان يستمع للأغاني الوطنية و الحماسية في الإذاعة و كان يرى هتافات الشعب ضد العدوان .

و أعقب مرحلة العدوان مرحلة الوحدة بين مصر و سوريا 1958 تلاها حرب اليمن 1962 و التي اشتركت فيها مصر ، أما عن رأي البطل في مسألة الوحدة بين مصر و سوريا ..... فهي شئ مُحبذ و جيد بالنسبة لمصلحة البلدين و كان الجميع يجتمع حول ذلك الرأي وقتها ، و عندما حدث الانفصال و تبددت الوحدة استاء الناس لذلك .

و عن حرب اليمن ... فقد كان للبطل ابن عم قد شارك فيها ، و قد كان متابعًا لأحداثها و مقتنعًا بما يحدث حيث كان من متابعي الكاتب محمد حسنين هيكل و مقالاته الأسبوعية في جريدة الأهرام و كان الوضع مُرضي و مستقر نوعًا ما بالنسبة للمصريين في ذلك الوقت .

في عام 1961 كان البطل في المرحلة الثانوية و بالتحديد في السنة الثالثة ، و كان النظام وقتها منقسم إلى علمي و أدبي و العلمي مقسم إلى تخصصات متعددة كالكيمياء و الرياضيات و الأحياء و الطبيعة ، و قد كان البطل بشعبة الأحياء و قد أنهى دراسته الثانوية 1961 / 1962 و التحق بكلية الزراعة و تخرج منها عام 1966 و بعد ذلك بفترة نشبت حرب 1967 ، و في أعقابها التحق بالجيش و وصل إليه جواب التعيين و هو بالجيش .

و عن شعور الناس قبل نشوب حرب 1967 ......

فقد كان الشعور العام وقتها مُنصب على أن إسرائيل ما هي إلا مجرد شئ تافه سوف نقضي عليه في الحال و أن مصر ستنتصر و ستحسم الحرب في الدقائق الأولى للقتال ، و لكن حدث ما لم يتوقعه أحد و هو الهزيمة النكراء .

و عقب الحرب و قبل أن يسلك البطل سلك الجندية ؛ كان الأهل مقيمين بالبلدة و البطل مقيمًا بالزقازيق و بالتحديد في منطقة منشية أباظة حيث اشترك مع قوات الدفاع الشعبي لتأمين المنشآت الحيوية في تلك المناطق تحسبًا لأي غارات جوية إسرائيلية قد تصيب تلك المناطق ، و قد كان عمل أفراد الدفاع الشعبي متمركزًا حول استقبال القطارات المحملة بالمهجرين من مدن القناة و تسهيل إقامتهم و مساعدتهم على الاستقرار .

و كانت تأتي الأسلحة و هي بشحمها لتوضع في المدارس الموجودة في القرية ، و يتم بعد ذلك تشكيل لجان من الأهالي للمشاركة مع أفراد الدفاع الشعبي ، و قد ذهب البطل و معه حوالي 20 فردًا من الأهالي إلى كلية الضباط الاحتياط بفايد حيث أقاموا فيها لمدة شهر للتدريب على زراعة الألغام و هدم الكباري و المقاومة بشتى أنواعها تحت إطار المشاركة مع الدفاع الشعبي .

و لما قامت حرب 1967 كان الشعب غير متصور لما سوف يحُل على الوطن من ظلامٍ كاحل سطرت حروف قتامته نكسة يونيو 1967 ، و قد كان البطل كباقي الشعب انطباعه عن ما حدث انطباعًا مشبع بأحاسيس الصدمة و الحزن ، و قد ساهم في ذلك العديد من العوامل التي أظهرت نتائج العدوان واضحة جلية أمام البطل أحمد رشدي و من حوله آنذاك حيث كان أهم تلك العوامل أنهم من أبناء محافظة الشرقية و التي تعتبر خط الجبهة الثاني بعد مدن القناة في مواجهة العدو القابع على الضفة الشرقية على أرض سيناء ، و بالتالي كانت محافظة الشرقية من المناطق التي ساهمت أيضًا في استقبال المنسحبين من خط الدفاع الأول بسيناء الأمر الذي حرك بداخله الرغبة في القتال و المواجهة و التي بدأ يقوض لهيبها أولًا باشتراكه مع أفراد الدفاع الشعبي و فيما يلي مقاتلًا في صفوف قواتنا المسلحة .

أما تنحى الرئيس جمال عبد الناصر .... فقد كان وقع ذلك الخبر على الناس وقعًا موجعًا حزينًا وصل بهم إلى حد البكاء رافضين ذلك القرار و متأثرين بشدة ، فلقد كان من الواجب على الزعيم أن يظل موجودًا ليكمل المشوار .

و بعد أزمة التنحي بدأ الخريجين الجدد في تلبية نداء الوطن ، و قد تم استدعاء البطل أحمد رشدي للتجنيد عام 1968 و بالتحديد في 28 /9/1968 .

و في الإسكندرية بمعسكر أبو قير (معسكر الدفاع الجوي) حيث كان يعتبر المعسكر من أولى تشكيلات الدفاع الجوي و هناك استأنف البطل تدريبه و الذي يستغرق 3 أشهر (90 يومًا) و قد كان هناك بالمعسكر 4 كتائب مؤهلات عليا يقدر عددهم ب 4000 مقاتل ، و بعد 20 يومًا حضرت لجنة طبية للكشف على جميع من بالمعسكر حيث اختارت اللجنة حوالي 20 فردا كان من بينهم البطل أحمد رشدي و أصدرت لهم الأوامر بتجهيز الِمخَل ( جمع المخلة ) و الاستعداد للتوزيع بالرغم من أن الجميع كان لا يعرف مصيره .

و في يوم الخميس الموافق 1 نوفمبر 1968 ذهبوا إلى مقر قيادة الدفاع الجوي بمدينة نصر ، و قد أقاموا بالمكاتب حتى الصباح حتى أقبل عليهم ضابط برتبة نقيب و صل بعربة جيب ينادي على الأسماء حتى انتهى من اختيار حوالي 8 من ال 20 فردًا و كان البطل من بين الثمانية حيث نقلوا إلى دار القضاء العالي ؛ و كانوا لا يعرفون ما هو دار القضاء العالي و لماذا سينقلون إلى هناك ؟ و لكن في النهاية تلقوا الأوامر بتنزيل المخل بالأسفل إلى مخزن دار القضاء العالي .

و بعد ذلك نزل الجميع إلى هذا المكان المجهول حتى تم إعلامهم أن ذلك المخزن هو مركز عمليات الدفاع الجوي ، و قد حضر ضابط برتبة رائد يدعى السيد و قد تحدث مع الجنود مرحبًا بهم ، و قد قال لهم أنهم أول المقاتلين الذين تم انضمامهم إلى سلاح الدفاع الجوي و الذي كان حديث الإنشاء آنذاك ، و كان الضابط يتبع القوات الجوية حيث كان الجميع يرتدي زي الطيران ما عدا المقاتلين الجدد الذين كانوا يرتدون زي القوات المسلحة العادي .

و أكمل الضابط حديثه إليهم بأنهم في هذا المكان لأن القوات المسلحة تطور و تغير أنظمتها ، و قد حدثهم أيضًا عن نظام الغرفة و أنهم سيشرفون على الدفاتر الموجودة بالغرفة و التي تحتوي على جميع الإجراءات و الأحداث التي تحدث بالغرفة على مدار اليوم مما سيؤدي إلى اكتساب خبرة كبيرة تنعكس على طبيعة عملهم في الكتيبة بعد ذلك .

و كان اللواء محمد مرسي هو قائد المنطقة المركزية في ذلك الوقت ، و قد جاء ليوزع على الموجودين رتبهم فأعطى الثمانية رتبة العريف حتى يصبحوا مثل باقي الموجودين بغرفة العمليات ، و كان نظام الغرفة كالتالي :

غرفة جميلة ذات بنش كبير ( منضدة ) و مرتفع موضوع عليها خرائط بلاستيكية و التي كانت خاصة بكل مناطق مصر بالإضافة إلى احتواء الغرفة على شاشات كبيرة يجلس أمامها مجموعة من الأفراد الرصدة تتمثل وظيفتهم في تسجيل الإحداثيات و كتابتها من تلك الشاشات ، و كان كل ما بالغرفة متصل بجميع وحدات الدفاع الجوي من محطات الرادار و غيرها على مستوى مصر .

و كان يجلس حول البنش نواب عن قادة الدفاع الجوي و المدفعية و المشاة و غيرها حيث أنهم كانوا عبارة عن مجموعة تتابع مجريات الأمور التي تنعكس على اتخاذ قرارات القادة ، كما أن هناك من الأفراد الذين تتمثل وظيفتهم في إذاعة بيانات و أرقام الأهداف المعادية من الطائرات حيث يتم تسجيلها بواسطة نقاط و تخطيطات ، و بجانب القادة الجلوس على البنش يجلس بينهم واحدًا من المجندين و معه دفتر أحوال الغرفة و الذي يتم فيه تسجيل كل ما يقال أثناء الاجتماع أو العمل بالوقت و الدقيقة و الثانية .

أما ليلًا و في تمام الساعة 12 منتصف الليل أو قبلها بقليل تقوم المطارات في جميع أنحاء الجمهورية بإبلاغ الوحدة بمواعيد جميع الطائرات العسكرية المصرية التي ستقلع للتدريب مع تصنيفها حسب أرقامها و أنواعها ، كما يوجد لوحة كبيرة هي لوحة تحركات الطيران تعد من أساسيات إنجاز تلك المهمة .

و بجانب الأفراد الرصدة المستمرون في أعمالهم يجلس بصحبتهم ضابط تمييز تتمثل وظيفته في متابعة خطوط السير الخاصة بالمجال الجوي للطائرات العسكرية و المدنية على حد سواء حيث أن خطوط السير تلك لها ممرات لا و بد و ان تسلكها ، و تظهر الطائرات عن طريق محطات الرادار المختلفة حيث تظهر على هيئة نقاط على خط سيرها بالخريطة و يعمل ضابط التمييز على إعطاء رقم لكل طائرة سواء مدنية أو عسكرية ، و تكون أرقام الطائرات المدنية عادة على سبيل المثال : 900 ، 901 ،....إلخ .

و عندما يتم رصد طائرة ليس لها خط سير يتم الانتظار قليلًا حتى تظهر على الرادار بالشكل المعهود على هيئة نقاط و إن لم تظهر بهذا الشكل يتم إعطائها فورا رقم مُعادي ، فيتم بعد ذلك إبلاغ جميع وحدات الدفاع الجوي برصد هدف معادي بواسطة أجهزة الاتصالات المختلفة و اللاسلكي . و حتى لو سلكت الطائرات المصرية طريقًا آخر غير المحدد لها، فهي مزودة بأجهزة معينة تعطي إشارات و تنبه وحدات الدفاع الجوي بأنها طائرة ليست معادية .

و يتم بعد ذلك تحديد موقع الطائرة المعادية و تحديد نوع أسلحة الدفاع الجوي المناسبة للتعمل مع الهدف طبقًا لموقعه و طبقًا لنسبة ارتفاعه و المدى المناسب للاشتباك معه .

و كان هناك ما يسمى المراقبة بالنظر ، و التي كانت متمثلة في مجموعة من الأفراد المقاتلين الموجودين على الحدود حيث أن مواقعهم تسمح لهم بمراقبة الموقف تماما قبل و أثناء و بعد الاشتباك .

و في توقيت وفاة الرئيس جمال عبد الناصر .... كان البطل لا يزال في الخدمة بغرفة عمليات الدفاع الجوي بدار القضاء ، فقد كان متمركزا مع أقرانه هناك و بالتالي لم يستطع أن يشهد كل ما يتعلق بوفاة الرئيس جمال عبد الناصر من مراسم الجنازة و غيرها ، فقد كانت الشدة و العمل الجاد هما المسيطران على الموقف برمته في غرفة عمليات الدفاع الجوي بدار القضاء .

و قد كان انعكاس خبر وفاة الزعيم جمال عبد الناصر ذا وقع حزين جدًا عليه و على أقرنمه و على الشعب برمته ، فقد كان يحوز على حب الجميع .

و بعد فترة التدريب بغرفة العمليات صدر قرارا بأن كل خريجي كليات الزراعة و التجارة ممن تم تجنيدهم و توزيعهم على الأسلحة المختلفة سوف يتم إلحاقهم بكلية الضباط الاحتياط ، و قد التحق البطل بكلية الضباط الاحتياط عام 1969 بعد أن قضى حوالي أسبوعًا في غرفة عمليات الدفاع الجوي كجندي و كان مشرفًا على دفتر أحوال الغرفة .

و عندما جاء قار الالتحاق بالكلية طلب منه النقيب بهي الدين و العقيد عبد المنعم أن يظل معهم بغرفة عمليات الدفاع الجوي لفترة أخرى و قد كان و أمضى معهم حوالي شهر أو شهرين حتى صدر أمرا أخر ، فظل أيضًا في غرفة عمليات الدفاع الجوي ، و عند الطلب الثالث انضم إلى كلية الضباط الاحتياط فلا بد من " تنفيذ الأمر" .

و قد حاول النقيب بهي الدين و العقيد عبد المنعم أن يظل معهم ، فكتبوا طلبًا و أرسلوه معه ليقدمه إلى الفرقة السادسة على طريق السويس ، و لكن لم يتم الاستجابة لهذا الطلب و في اليوم التالي ذهب البطل مع المراد الحاقهم بكلية الضباط الاحتياط بواسطة القطار إلى قنا حيث نقلت الكلية من فايد إلى هناك حتى لا تكون هدفًا لطائرات العدو المستمرة على مدن القناةحيث قضى البطل فترة 6 أشهر هناك و كان تخصصه دفاع جوي أيضًا مثلما كان قبل أن يُضم لكلية الضباط الاحتياط التي تمثل تدريبه فيها على أساليب و تكتيكات القيادة للقيام بدوره فيما بعد كضابط قائد ، و بعد انتهاء فترة التدريب المذكورة تمت مراسم تخرج تلك الدفعة في الكلية الحربية و كالمعتاد تم توزيعهم على الوحدات المختلفة .

و كان أول توزيع له على كتيبة صواريخ سام 2 بالمعمورة في الإسكندرية حيث قضى هناك حوالي شهرين للتدريب على صواريخ سام 2 و بعد انقضاء المدة ، تم اخبار البطل و زملاؤه بأنهم مطلوبين للسفر في بعثة للإتحاد السوفيتي لاحضار صواريخ سام 3 ، و أثناء تحضيرهم للبعثة ذهبوا إلى دهشور و قضوا مدة حوالي من 8 إلى 9 أشهر و كان ذلك في تلك الفترة التي شهدت توتر العلاقات بين مصر و الإتحاد السوفيتي و طرد الخبراء الروس من مصر .

و بعد انقضاء أيام التدريبات بدهشور كانت هناك مناقشات و شد و جذب حول موضوع بعثة الإتحاد السوفيتي و التي تم إلغاءها في النهاية ، لتبدأ مرحلة جديدة يمكن تسميتها إن جاز القول مرحلة من مراحل طرد الخبراء الروس من مصر ، و التي تمثلت في تسليم كتائب الروس حيث كان هناك كتائب روسية بمصر خاصة بصواريخ سام 3 ، و قد كان هناك من الكتائب التي تركها الروس و تحتاج إلى من يديرها .

فكان هناك كتيبة في منطقة درب الحاج و كان بها قائد كتيبة و مجموعة صغيرة من الأفراد ، و تم ضم تشكيل جديد لها حيث سيقوم التشكيل الجديد باستلام معدات تلك الكتيبة و الانتقال لمكان آخر ، و قد أقام البطل أحمد رشدي مع الكتيبة في منطقة درب الحاج حوالي شهرين حتى انتقلوا إلى غرب القاهرة ، و هناك استلموا مواقعهم على طول طريق حلوان ـــ طرة حيث استلموا كتيبة جديدة و أقاموا أسبوعًا في غرب القاهرة للتدريب على إطلاق النار الحي و كان ذلك في يوليو 1973 .

 

 

و أعقب ذلك التدريب استلام الكتيبة الجديدة بكامل معداتها الجديدة أيضًا بدهشور و التي كانت مشكلة بالكامل ، و لم تكن الكتيبة الوحيدة و إنما كانت من بين 20 كتيبة تتدرب بشكل دائم ، و التي كان مقرر لها كلها الذهاب إلى بعثة الإتحاد السوفيتي و اجتياز مشروع صواريخ سام 3 و احضار المعدات من هناك .

و في ليلة 22/23 يوليو 1973 ذكرى الثورة ، تحركت الكتيبة بكامل معداتها الثقيلة إلى عجرود على طريق القاهرة / السويس يرافقها عدد من أفراد الشرطة العسكرية لتأمينها ، و كانت المعدات على سبيل المثال لا الحصر تتكون من 4 سيارات على كل سيارة صاروخين مموهين بالإضافة إلى القواذف و بعض المعدات الأخرى مثل المحطة و هي عبارة عن ( عربة تشبه نصف عربة القطار تحتوي على معدات أخرى ) بالإضافة إلى كابينة قطع الغيار ،و سيارتان من نوع نصر تقريبًا ، و ميكروباص و سيارة جيب ؛ لتتحرك الكتيبة بكل تلك المعدات التي مثلت كامل عتادها و 300 مقاتل هم عددها .

و بعد الوصول و ترتيب و نصب المعدات تم إعطاء التمام للقيادة بطريقة المحاكاة حتى لا يتم التقاط الإشارات اللاسلكية من قبل العدو ، حيث أُمرت الكتيبة بعدم التشغيل .

و طوال تلك الفترة من يونيو إلى أكتوبر 1973 لم يكن المقاتلين لديهم أدنى تأكيد بأن العبور سيحين قريبًا ، حيث شهدت تلك الفترة تدريبًا مكثفًا للقوات .

و يضيف لنا البطل أحمد رشدي .... أنه قبل مرحلة الانتقال إلى منطقة درب الحاج ، كان قد انتقل هو و من معه إلى الكتيبة رقم 581 دفاع جوي بمنطقة مفارق عثمان بطريق الإسماعيلية ، و كان بتلك الكتيبة العقيد عفت عبد العاطي رحمه الله و كان رئيس عمليات الكتيبة ، و قد استشهد أثناء غارة إسرائيلية بحرب الاستنزاف .

و أثناء الإقامة و التدريبات بعجرود كانت الأجواء عادية جدًا لا تنذر بنشوب حرب قريبة ، و قد كان ارتكاز موقع الكتيبة فوق تبة عالية حيث مياه القناة أمامهم تسري مسراها فاصلة بينهم و بين الشاطئ الشرقي يدنسه وجود العدو المرتكز بطول هذا الشاطئ .

حيث أن موقع الكتيبة كان غير ملاصق لشاطئ القناة مباشرة ، و لكن بالرغم من ذلك كان أفراد الكتيبة لديهم القدرة على كشف مواقع العدو المقابلة على الشاطئ الشرقي للقناة أثناء تفقد الموقع التبادلي بمنطقة الشلوفة و التي تبعد عن عجرود بحوالي 6 كيلو متر .

و أثناء تلك الفترة كانت تُجرى دائمًا تدريبات المحاكاة ، فقد كان يوجد بكل كتيبة 4 ضباط كل منهم له تخصص معين ، و لكن جميعها مرتبطة ببعضها البعض ، و هذه التخصصات هي : الإرسال ، الإحداثيات ، الرادار ، القيادة و التوجيه .

و لكل منها دورها المختلف المترابط مع الأخريات حتى الدخول في نطاق الصاروخ الموجه ، و كان عدد الطاقم حوالي من 6 ــ 7 أفراد ، و كان نطاق تدمير الصاروخ حتى 18 كيلو متر . و قد كان يتم تحديد عدد الصواريخ الموجهة للهدف حسب طبيعته فيمكن أن يتم تدميره بصاروخ واحد أو أكثر طبقًا لحالة الهدف ، و كان يتم عدد من الإجراءات أثناء توجيه الصاروخ و إطلاقه حيث كان ضروريا إبعاد جميع الأفراد الموجودين بالقرب من القاذف حتى لا يتضرروا ، و في تلك الأثناء يمكن أيضًا متابعة الهدف يدويًا أو آليًا مع العلم أن كل تلك الإجراءات التي كانت تحدث لإطلاق صاروخ ما ضد هدف معادي كانت لا تستغرق الدقيقة فكانت تتم في ثواني معدودة حتى تتم إصابة الهدف بسرعة .

و طوال تلك الفترة التدريبية و التي كانت أكثر إرهاقًا من أيام الحرب نفسها فلم يحظَ أفراد من الكتيبة بإجازة لمدة 3 أشهر حتى قيام الحرب في أكتوبر .

و عندما تم انتقال الكتيبة إلى منطقة الشلوفة يوم 4 أكتوبر 1973 يوافق ليلة الخميس ، حيث شرعت الكتيبة في تركيب المعدات و ترتيبها و تجهيزها ، و قضى أفراد الكتيبة يوم الجمعة 5 أكتوبر في راحة ، و في أثناء تلك الفترة لاحظ أفراد الكتيبة نشاط مهندسين المعابر بين التباب مما أوحى لهم بأن هناك حركة و تجهيزات غير عادية .

و كان وقتها قائد الكتيبة الرائد عبد العال محمد ، و رئيس العمليات فارس أبو ريا .

و في نفس اليوم الجمعة 5 أكتوبر كان قائد الكتيبة قد ذهب إلى قيادة الكتيبة عصرًا و عاد منها وقت المغرب ، و كان البطل أحمد رشدي قد ذهب لإحضار الفطار و أمره القائد أن يحضره لكل أفراد الكتيبة ، و قد كان و تناول الجميع الإفطار و قد أنهى القائد إفطاره قبلهم بدون أن ينبس بكلمة و ذهب إلى ملجئه .

و قد استمرت الأحوال عادية جدًا بين أفراد الكتيبة من ليل الجمعة 5 أكتوبر حتى صباح السبت 6 أكتوبر 1973 حتى أنهم كانوا منتظرين فقرة نجاة الصغيرة على الراديو ، و فجأة بتوقيت الساعة الثانية ظهرًا حلقت نسور الجو تشق عباب السماء إلى الشرق على ارتفاع منخفض عابرة فوق كل الكتائب على جبهة القتال و منها بالتأكيد تلك الكتيبة رقم 694 دفاع جوي ، و مع إنطلاق تلك النسور إلى الشرق ؛ انطلق معها صوت الجندي الواقف خارج دشم الكتيبة صائحًا :

" أفندم أفندم .... طيران منخفض ... 5 منخفض ... 10 منخفض........ ( 10 طائرات تقترب علي ارتفاع منخفض )

و عند سماع ذلك الصياح استعد أفراد الكتيبة بدون أوامر و قاموا بتشغيل المحطة و هم في حالة صدمة لا يعرفون من أين أتت تلك الطائرات ؟ فقد كانت المراقبة بالرادار و ليست ملاحظة بالنظر حتى جاء قائد الكتيبة الرائد عبد العال و أخبر جميع أفراد الوحدة بأنها الحرب ، و فتح مظروف العمليات الذي كان بحوزته و تأكد للجميع بأنه العبور فأصدر تعليماته للجميع و وزع عليهم أدوارهم و مهمة كل فرد في الكتيبة .

و كان الإحساس المسيطر على الجميع هو الفرحة و السعادة الكبيرة التي لا مثيل لها و التي لم يزل أثرها مهما مرت السنون و ليس أدل عليها و لا على تأثيرها على من عاشوها سوى دموع البطل أثناء الحديث عن تلك المشاعر و تأثره بها حتى بعد مرور 46 عامًا .

و يستمر البطل في وصف مشاعره و مشاعر الجميع آنذاك فيقول ....

أنهم ظلوا على وضعهم هذا حتى سمعوا البيان الأول للعبور ، فارتمى الجميع سُجّدًا من فرط الغبطة و السرور بهذا العبور العظيم .

و عاد الجميع كلٍ إلى وضعه يملأهم النشاط و الحيوية لاستكمال مسيرة العبور في انتظار الأوامر لبدء العمل و المشاركة في محو آثار كل ما قاسته مصر خلال 6 سنوات .

و في تمام الساعة 1730 ( الخامسة و النصف ) من بعد بدء القتال ، و أثناء إنشاء المعابر الخاصة بالجيش الثالث الميداني ، ظهرت طائرة معادية و كانت أول طائرة تتعامل معها الكتيبة في اليوم الأول للقتال حيث تم إسقاطها و تعالت مع أصوات حطامها صيحات أبطالنا بالله أكبر .. الله أكبر .

و قد ظلت كتيبة البطل أحمد رشدي مرابطة في موقعها حتى يوم 16 أكتوبر 1973 ، حيث كانت الكتيبة 694 دفاع جوي . كالأسد الذي ما إن تقترب الفريسة من عرينه ينقض عليها و يقضي عليها في الحال فالأسود هم دفاعات حوائط صواريخنا المصرية على طول الشاطئ الغربي للقناة ، و الفرائس هي طائرات العدو الإسرائيلي و العرين بكل تأكيد أجواءنا المصرية غرب القناة ؛ فقد كان نصيب الأسد من تلك الفرائس منذ اليوم الأول للقتال و حتى يوم 16 أكتوبر 17 طائرة معادية ، و بالتالي لم يتم السماح لأي منها إطلاقًا باختراق أجواءنا طوال تلك الفترة .

و من فرط الاطمئنان كان أفراد الكتيبة يجلسون ليلًا و نهارًا أثناء الإشتباكات المستمرة مع العدو أعلى التبة و ليس بداخل الدشم أو الكبائن ، و قد كان الوضع مستقرًا في الكتيبة حتى يوم 16 أكتوبر ، فالمقاتلين يصومون نهار رمضان و يحصلون على التعيينات للإفطار و تسير الحياة مسارها الطبيعي نسبيًا رغم شراسة القتال و استمرار توغل قواتنا في أعماق سيناء .

و في ذلك اليوم حدثت الثغرة و لم يشعر بها صراحة أي من المقاتلين بالكتيبة ، و لكن تسلل لديهم شعور غير طبيعي بأن الوضع غير مستقر ، و في ذلك اليوم حلقت طائرة بالقرب من موقع الكتيبة و لكنها لم تظهر على إحداثيات شاشة الرادار ربما بسبب التشويش ، و لكنها أطلقت صاروخ باحث عن حرارة فاستهدف مطبخ / مطعم الكتيبة و استشهد كل من فيه .

و في يوميّ 18 / 19 أكتوبر ، كان الوضع قد تغير و حدثت الثغرة ، فجاءت الأوامر للكتيبة بأن تنفك و تعبر و تتحرك إلى شرق القناة لمساعدة القوات المرابطة هناك و لتعمل على التغطية ، و لكن بعد أن استعدت الكتيبة و فكت المعدات الخاصة بها صدر لهم الأمر ببقاء الكتيبة كما كانت ؛

و استمر الوضع هادئًا نسبيًا حتى حان قرار وقف إطلاق النار و إنطلاق مباحثات الكيلو 101 ، فقد شهد البطل و من معه من أفراد الكتيبة معظم الأحداث من بدء القتال مرورًا بأحداث الثغرة و محاولة إحتلال المدرعات الإسرائيلية للإسماعيلية ، فمفاوضات وقف إطلاق النار .

و رغم كل تلك الأحداث المتلاحقة و تطور الهجوم إلا أن كتائب الدفاع الجوي و منهم الكتيبة 694 ظلت تراقب المشهد دون الإشتراك فعليًا بأي دورٍ فيه و بالتحديد من بعد يوم 16 أكتوبر.

و بداية من يوم 23 اكتوبر بدأت الكتيبة تفقد قواتها المصاحبة لها سواء من الصاعقة أو المشاة (قوات حماية الكتيبة ) نظرًا لخرق قرار وقف إطلاق النار من قِبل إسرائيل و تطور الأحداث .

و إنطلاقًا من ذلك التاريخ بدأت الكتيبة تعود لنشاطها الطبيعي نظرًا لما جد على جبهة القتال من إنتهاك طائرات أمريكية من نوع جديد كليًا لأجوائنا ، و لم تكن الدفاعات الجوية المصرية قد رصدت مثلها من قبل ، و قد قامت طائرتان بإصابة هوائي الكتيبة الذي تعطل بالتأكيد و لم يعد هناك سبيلًا لإصلاحه ، و كان ذلك اليوم غير عادي بالنسبة لتلك الكتيبة المستقرة طوال الفترة الماضية حيث كان يوم 23 أكتوبر من أصعب الأيام التي مرت بالكتيبة ، فقد ركزت طائرات العدو ضرباتها على الكتيبة بشكل غير عادي بكل وحشية و شراسة ، حيث كانت الطائرات كثيفة و منتشرة بشكل غير طبيعي .

و كان من ضمن تشكيل الكتيبة 3 ضباط من بينهم البطل أحمد رشدي ، و كان الملجأ الخاص بهم بجانب الكتيبة و يحتوي على بعض قنابل الدخان و غيرها ، و كان بابه مغطى ببطانية و لشدة نيران الطائرات تحولت تلك البطانية إلى ستارة حتى أنهم بعد انتهاء تلك الغارات خرجوا من الملجأ فوجدوا الجندي حكمدار الديزل قد اخترقت النيران و الشظايا جسده ببشاعة فاستشهد في الحال .

و قد كان يمكن لجميع الأفراد أن يقيموا بداخل الكابينة و التي كانت عبارة عن دشمة محصنة على أعلى مستوى و التى كانت ستساهم في حمايتهم بشكل قوي جدًا ، و بعد ذلك انتقل الضباط الأربعة إلى ملجأ آخر يحتمي به بقية الأفراد و بانضمام الضباط أصبح الملجأ يضم حوالي 15 فردًا ، و في تلك الأحوال لم يخطر على بال أحد منهم أن هناك تطورًا للأحداث ؛ و فجأة سقط صاروخ طائرة معادية على باب الملجأ الذي يحتمي به الجميع ، والذي أعمل دمارًا و خرابًا و تسببت شظاياه في إصابة عدد من الأفراد الموجودين بالملجأ ما بين بترٍ لأجزاء من أجسادهم و بين من فقد أحد عيناه أو كليهما ، و بعد ذلك الهجوم المباغت بدأ الباقين في الرجوع إلى الكابينة بداخل الدشمة المحصنة .

و بعد انتهاء ذلك اليوم العصيب و بعدما انتهى مسلسل الغارات الجوية الإسرائيلية المركزة على الكتيبة ؛ استطاع باقي أفرادها أن ينعموا بشئ من الهدنة و الاستراحة حتى يحصروا أعداد الشهداء من الكتيبة ، و كانوا 8 شهداء تم نقلهم إلى مستشفى السويس في وسط أجواء خالية نسبيًا من ضوضاء الحرب و القتال .

و عندما عاد البطل بصحبة من معه إلى الكتيبة تجددت تلك الضوضاء و ركز العدو ضرباته بطريقة أعنف مما سبق ، و كانوا يريدون الرجوع من طريق القناة لكن الشرطة العسكرية أوقفتهم و أبلغتهم بأنها منطقة عمليات ، فتحولوا إلى طريق رقم 11 و عندما عادوا إلى موقع الكتيبة وجدوا أن الضرب قد تجدد ثانية ، و قد ركزت الطائرات غاراتها على الكتيبة و على السيارات و على أي شئ يتحرك حيث تم مسح و كشف المنطقة بالكامل و بالتالي تمت الإغارة عليها كلها.

و تم للبطل أحمد رشدي و من معه التسللمن كل ذلك بأعجوبة حتى وصلوا إلى دشمتهم و أقاموا داخلها حتى انقضى الليل ؛ و أثناء ذلك كله كان الجميع يؤدون الصيام رغم ضيق الوقت من فرط وحشية العدو و عدم توقفه عن الإغارة ، فكان يتم الإفطار باليسير القليل .

و بات الجميع ليلة 24/25 أكتوبر في الدشمة و التي كان بها حوالي 90 % من قوة الكتيبة ، و كان على آخر نهار يوم 24 أكتوبر هجومًا مركزًا بالدبابات الإسرائيلية على موقع الكتيبة رغم أن العدو لديه العلم بأن الهوائي الخاص بالكتيبة قد تعطل و أنها أُمطرت طوال يومين بوابل من نيران و شظايا صواريخ الغارات المستمرة ، و لكن أعادوا ضرب الهوائي بالنابلم .

و نتيجة لذلك ازداد الاشتعال في موقع الكتيبة بفعل الهواء حتى وصل بالقرب من الدشمة التي يتجمع بها كل أفراد الكتيبة تقريبًا ، و تلى ذلك استعداد الجميع للنوم و الراحة بعد ذلك العناء .

و قد شارك البطل أحمد رشدي في مكان نومه الضابط ضياء و الذي كان قد تخرج حديثًا من الكلية الحربية ، و بالفعل نام الجميع و استيقظ البطل أحمد رشدي في السادسة صباحًا ليُلقِ نظرة خارج الدشمة فلم يجد أحد ؛ فقد غادر معظم أفراد الكتيبة ، و قد انتقلوا بعربات جيب حتى ظن الأفراد المتبقين بالكتيبة أنهم قد خُطفوا بواسطة الإسرائيليين ، و لكن الحقيقة أنهم استقلوا عربات جيب مصرية و نزلوا بعد ذلك في نادي الشمس .

و بذلك تبقى البطل و من معه و كان عددهم حوالي 5 أفراد و قد غادروا إلى الموقع الخلفي بقيادة اللواء 106 الخاص بقيادة الكتيبة حتى يتثنى لهم الإقامة باللواء ، و كل ما بحوزتهم هو السلاح الشخصي ( الطبنجة ) فقد ضاع كل شئ بعد تدمير موقع الكتيبة و الهوائي الخاص بها .

و قد خيمت و سيطرت على الجميع حالة من الحزن بموقع اللواء 106 ، فالمجنزرات و المدرعات الإسرائيلية تحوم بالخارج و أفراد الكتيبة بداخل اللواء لا حول لهم و لا قوة لا يملكون سوى الطبنجات دون حتى أن يكون بحوزتهم رشاش واحد كان يمكنه أن يُبلي بلاءًا حسنًا .

و نتيجة لذلك ظل الجميع جلوس و الصمت و الترقب و الانتظار حالهم حتى انقضت معظم ساعات النهار ، و انتقلوا في آخره إلى الموقع الإداري التبادلي الخاص بالكتيبة في عجرود حيث وجدوا الطبيب الخاص بالكتيبة و عدد حوالي 5 \ 6 أفراد موجودين بالملجأ حيث أقاموا معهم ، و بالرغم من صعوبة الموقف إلا أن الموقع التبادلي كان مزودًا بالمياه و الطعام ، و قد ظلوا على ذلك الحال حتى حتى اتصلوا بالعقيد سماحة و العقيد طلعت قائدا اللواء 106، و كان العقيد سماحة رئيس عمليات الكتيبة حيث تم إبلاغ المجموعة بأن الموقف متأزم نسبيًا و هناك الكثير من العوائق في طريق العودة ، و من يريد العودة يستخدم طريق جبل عتاقة و الكيلو 101 لأنهم محاصرينفي الثغرة فعليًا ، و قد اطمأن البطل و من معه بفعل ما تلقوه من قيادة اللواء حيث تم إخبارهم بأن الحالة على ما يرام و في طوّر السيطرة .

و كان رئيس العمليات قد أبلغ بأن الكتيبة انسحبت من موقعها الأساسي ، و كان المتواجد مع البطل أحمد رشدي وقتها النقيب محمد حامد شلبي و الملازم أول سعد إبراهيم و كانا من خريجي الكلية الحربية ، و كان النقيب محمد حامد شلبي قد أصبح مدرسًا في كلية الدفاع الجوي بالمعمورة بعد انتهاء الحرب .

و في هذه الأوضاع التي لا يمكن فيها القتال بالنسبة لهم ، أبلغتهم القيادة بضرورة أن يمشوا من طريق جبل عتاقة إلى الكيلو 109 و هي مسافة حوالي 12 كيلومتر ، و بذلك قد أعطتهم القيادة خطة الخروج الآمن لتفادي الدوريات الإسرائيلية في الطريق ، و قد كانوا في ذلك التوقيت لا يزالوا بالموقع الملاصق للجبل بالأسفل في عجرود .

أما المجموعة بصحبة البطل أحمد رشدي فقد عادوا معًا و كان عددهم 4 ضباط خريجيين جدد من الكلية الحربية حيث ذهبوا إلى موقع سرية النقل ، و أقاموا في ملجأ قائد الكتيبة و الذي كان مريحًا و جيدًا جدًا بالنسبة لهم و كان مكانه ببطن الجبل ، و كان بالملجأ 10 أفارولات خاصة بقائد الكتيبة حيث استبدلوا ما يرتدونه من أفارولات بواحدًا آخر من الخاصة بالقائد .

و بعد ذلك مروا بطرقات الملجأ و التي كانت مريحة إلى حدٍ كبير و مبلطة و مزودة بأسرّة قابلة للطي حتى وصلوا إلى عمق الملجأ للمكان الذي سيقيمون فيه ، و قد كان ذلك الملجأ خاص بشحن بطاريات الصواريخ لذلك كانت تغلب عليه رائحة المواد الكبريتية و الأحماض و خالي من التهوية و الإضاءة .

و في النهاية دخلوا إلى مكان إقامتهم بالملجأ الخاص بهم ، و ظلوا بداخله حتى سمعوا من الخارج صوت اثنان من الأعداء يتحدثان بكلمات عربية : ارفع إيدك ... اخرج ... لا تخف ، و بعد ذلك أطلقوا النار برشاشاتهم على فتحات التهوية الخاصة بالملجأ ، و لما لم يسمعوا صوتًا و لم تأتِهِم أي استجابة أشعلوا عودًا من الثقاب و ألقوا به داخل الملجأ و أغلقوا بابه بالسرير و غادروا المكان .

و ظل البطل و من معه بداخل الملجأ على ذلك الوضع حتى وقت المغرب ، و كانت تلك القصة من القصص المحزنة جدًا لأنهم لم يستطيعوا أن يتحركوا أو يواجهوا العدو نظرًا لانعدام التسليح إلا من الأسلحة الشخصية فقط ، و استطاعوا أخيرًا أن يخرجوا من محبسهم بواسطة فتحة برميلية في سقف الملجأ .

و لم تتوقف تلك العوائق عند هذا الحد بل تعدته حتى أنهم لما خرجوا من الملجأ وجدوا أمامهم كلاب الجبل التي ملأت المكان ، و في النهاية عادوا مرة أخرى للموقع التبادلي الخاص بالكتيبة (اللواء 106) حيث وجدوا الطبيب نصر هناك و أبلغهم بما حدث للملجأ الخاص باللواء ، فقد مرت دورية إسرائيلية و فعلت مثلما فعلت في ملجأ سرية النقل حيث فعلت الدوريات ذلك بكل الملاجئ بالإضافة إلى أنهم هاجموا البنزينة و أطلقوا النار و ضربوا سيارة المياه .

و انتهى الحال بأبطال الكتيبة بالعودة و المُضِيّ في طريقهم مرة أخرى ليس انسحابًا و لكنهم لا يملكون زمام الأمور لكي يتصرفوا ضد العدو و كان ذلك مثار حزن لجميع أبطال الكتيبة ، و فوق كل ذلك لم يكن هناك أي اتصال بالقيادة و لا أي إشارة نظرًا للتدمير الذي لحق بالكتيبة يوم 23 أكتوبر بالإضافة إلى الحصار داخل الثغرة و التي كانت من أصعب المناطق حيث حوصرت السويس .

و قد شرع الأبطال في استكمال سيرهم بأن يعبروا شريط السكة الحديد ، ومنه إلى الكيلو 109 فالجبل ، و قد كانت قوات العدو منتشرة على الطريق بعرباتها ذات الكشافات المزودة بالمدافع الآلية حيث تلتف الكشافات و يلتف معها المدفع الرشاش و عندما ترصد الهدف تطلق دفعات من رشاشها عليه .

و عندما وصلت مجموعة الأبطال إلى السكة الحديد فوجؤا بدبابة إسرائيلية متمركزةهناك ، و قد تشاوروا فيما بينهم في كيفية التصرف فالبعض يقول أنها معطلة و البعض الآخر يقول أنها تعمل لأن تلك المنطقة كانت بمثابة محطة تموين للعدو ، و قد فكر البعض إذا كانت خالية و لا رقابة عليها من جنود العدو فسوف يستغلونها و يقودونها و يتحركوا بها لضرب العدو فقد كانوا يريدون أن يقاوموا بأي طريقة .

و قد أكملوا مسيرهم حتى وصلوا لمنطقة الكيلو 109 مكان تمركز القوات الجزائرية التي وصلت منذ ساعات فقط ولم تشارك في الحرب ، و استكمل أبطال الكتيبة سيرهم و عبروا منطقة السكة الحديد ، و كانوا حوالي 24 فردًا فرقتهم الطرقات ؛ فأصبح عدد المجموعة التي من بينها البطل أحمد رشدي حوالي 7 / 8 أفراد حتى عثروا على ملجأ نصفه تحت الأرض و النصف الآخر فوقها ، فاستقروا على ذلك المكان ليقضوا به تلك الليلة حتى الصباح لاستكمال مسيرهم ، و كان ذلك الملجأ يحتوى عل مخازن تعيين و لم تكن المجموعة قد تذوقت الطعام و لا الشراب من فترة طويلة .

و أثناء إقامتهم بالملجأ سمعوا صوت المجنزرات و الدبابات يهدر بالقرب منهم حيث أتت للتموين ، و كالعادة شعر جميع الأفراد بالحزن لعجزهم عن مواجهة ذلك العدو المتغطرس ، فبعد أن أبلوا بلاءًا حسنًا في الأيام الأولى للقتال ؛ تبدل الحال و لم يستطع أي منهم أن يقاوم في ظل تلك الظروف التي فُرضت عليهم ، و قد ظلوا على حالهم بالملجأ حتى آخر غروب آخر ضوء لشمس ذلك اليوم ؛ و قد عثروا على بعض الطعام مثل الجبن و الخبز و عدد من زمزميات المياه و غادروا بها إلى طريقهم حتى وصلوا إلى الكيلو 109 بطريق السويس .

و قد لاحظوا أن الدوريات الإسرائيلية تمر كل ربع ساعة حيث تلتف و تأتي من ناحية جنيفة ، و قد قسموا أنفسهم بحيث أن كل سيارة تمر يمر بعدها فردًا منهم حتى يصلوا إلى طريق السويس ليذهبوا إلى عتاقة حتى مر الجميع تباعًا من ذلك الموقف الصعب ؛ و عندها بدأوا في توزيع الطعام و الشراب فيما بينهم فقد كانوا صائمين لفترة طويلة .

و بعد الانتهاء من الطعام بدأت المجموعة في التحرك و قد تم حساب المدة و المسافة حتى الوصول لطريق القاهرة / السويس فكانت 12 كم / ساعة ، و قد كان و ساروا فعلًا مسافة ال12 كيلو لمدة ساعة حتى وصلوا إلى الطريق فوجدوا سيارة تنير كشافاتها على الطريق ، فتنبهوا لعدم المرور من تلك المنطقة و قد كان هناك موقع إسرائيلي فيها ، و كان آخر المواقع التي تحاصر السويس .

و مرت المجموعة من خلال الأسلاك الشائكة التي تحيط بالموقع ، و قال لهم النقيب رشاد (حربية) بأنهم بالفعل داخل الموقع الإسرائيلي و قد كانوا يتحركون بين تبتين يقف أعلاهما جنود العدو ، حيث شد الجنود أجزاء أسلحتهم و أطلقوا النيران و المجموعة منبطحة تزحف بين التبتين للمرور تباعًا من بينهما حتى وصلوا إلى الأسلاك الشائكة و تفرق الثمانية و مر من المجموعة ثلاثة فقط من بينهم البطل أحمد رشدي ، و واصوا سيرهم إلى الجبل حتى داهمتهم دبابة ذات خاصية الرؤية الليلية .

و كانت التعليمات عند رصد الدبابة من ذلك النوع أن يتم الاختباء داخل ملجأ أو حفرة برملية ، و لكن لم يكن هناك ملجأ فلجأت المجموعة إلى منحدر الجبل تحت ضرب كثيف غير عادي ينهال عليهم من كل صوب و حدب من الرشاشات و فوهة الدبابة بالإضافة إلى قذائف الهاون ، فقد كان ضربًا عشوائيًا و لم تكن المجموعة مكشوفة .

و واصلت المجموعة سيرها حوالي ساعة أو ساعة و نصف حتى فوجؤا بمن يقول : مين هناك ؟

و تبين لهم أنها وحدة لرجال الفرقة الرابعة التي كانت تحاصر الثغرة ، و قد طالبوا المجموعة بالتخلص من أي أسلحة معهم فأخبروهم بأنهم ضباط مصريين ، و أثناء مرورهم من عند الجبل كان النقيب محمد حامد شلبي قد أصيب برصاصة قطعت جزءًا من جسده ، و كان الملازم أول سعد له وضعه بين رجال الكتيبة و رغم ذلك فإنه بعد مرور بعض الوقت قال لهم اتركوني لأني سأموت ، و لكنهم واصلوا مسيرهم معًا حتى توغلوا في موقع الفرقة الرابعة حيث فوجؤا بأن الضابط قائد فصيلة الدبابات كان دفعة النقيب محمد حامد ، و كان قد تنبه لحالتهم النفسية و البدنية السيئة فقال لهم أن رجال الفرقة يحصدون يوميًا أرواح جنود العدو و قصد ذلك حتىيرفع من روحهم المعنوية ، و ذهب ليعد لهم الشاي و تناولته مع المجموعة .

فذهب الضابط للاتصال بقائد كتيبته حيث أبلغه بأن يجعل الضباط الثلاثة مقيمين بالفصيلة ، و أن سيارات الإسعاف سوف تأتي صباحًا لتُقلهم .

و مما فعله الضابط ليرفع روحهم المعنوية أكثر و يدعمهم نفسيًا أنه حلف بالله بأنه سوف يقوم على اسعافهم بواسطة معدات الإسعاف الإسرائيلية التي حصل عليها الضابط و مجموعته كغنيمة عند ممر متلا حيث كان لواء من الفرقة الرابعة المدرعة قد وصل إلى قرب مدخل الممر و عاد ضمن عملية تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر ، و لذلك كانت تعتبر الثغرة و كأنهاحرب الاستنزاف الثانية .

و في الصباح ذهب البطل أحمد رشدي إلى قائد اللواء حيث كان جالسًا بالسيارة و يرتدي بيجامة صفراء و طلب منه أن يحكي له ما حدث ، و لما اخبره بكل ما قاساه رجال الكتيبة طمأنه و قال له أن ذلك لا يجب أن يؤثر عليك و لا على زملائك فالعدو مهما فعل محاصر هو الآخر في قبضتنا ، و أن ذلك هو الحقيقة الواقعة و ليس مجرد حديث للتخفيف عنكم .

و في النهاية جاءت السيارة التي ستقل الضباط الثلاثة و سارت بهم إلى القطامية حيث وجدوا هناك تجمعات ممن عادوا قبلهم ، و تتم عمليات إعادة تشكيل للكتائب التي عادت من الثغرة ، فتم إعادة تشكيل الكتيبة 694 دف . ج ليكون مقرها بمدرسة المعركة بالتل الكبير .

و كان هناك أمرًا مفاجئًا للضباط الثلاثة حيث وجدوا أن هناك شهادات استشهاد قد أُصدرت لهم ، و كان السبب في ذلك : عندما كانت المجموعة بأكملها و كان عددها حوالي 7 / 8 ضباط و أثناء مرورهم بين التبتين بالقرب من الموقع الإسرائيلي كان منهم من اختبأ في مخرات السيول ؛ و قد أطلق العدو نيرانه عليهم و استشهد عدد منهم ، فعندما عاد الأحياء ظنوا أن الضباط الثلاثة : أحمد رشدي ، محمد حامد ، سعد إبراهيم قد استشهدوا و بناء على ذلك أبلغوا قيادة الكتيبة التي استخرجت لهم شهادات استشهاد .

و كان من بين تلك المجموعة التي علقت عند الموقع الإسرائيلي طبيب الكتيبة و كان يُدعى نصر ، و النقيب رشاد و ثلاث سائقين حبث أوقفهم جنود العدو و استجوبوهم فقال لهم نصر بأنه طبيب و هؤلاء مساعدينه ، فصدقه جنود العدو لكنهم كانوا قد رصدوا من اختبأ في مخرات السيول ؛ فقالوا للطبيب أن ينادي على زملائه المختبئين ، و لما فعل لما يجب عليه أحد فأعملوا رشاشتهم على المخرات و من بداخلها فظن الطبيب و من معه أن الجميع قد استشهد ، و بناء على ذلك فقد أبلغ قيادة الكتيبة باستشهاد الجميع بما فيهم الضباط الثلاثة .

و لكن في الحقيقة كان الأمر قد اختلط عليه هو و من معه لأنهم لم يلاحظوا مرور الضباط الثلاثة بسرعة من جحيم هجوم العدو ، و في النهاية لم يتركوا الطبيب نصر الله و لا النقيب رشاد و لا السائقين الثلاثة بل تم أسرهم ، حيث جاءت طائرة هليكوبتر إسرائيلية في الصباح و حملتهم معها .

و بعد سوء التفاهم هذا اجتمع كل الأفراد في مدرسة المعركة بالتل الكبير ليتم تشكيل الكتيبة 694 دف . ج من جديد ، و كانت تلك الفترة على حد قول البطل فترة جميلة برغم قساوتها التي عانوا منها كثيرًا .

و عن أول إجازة بعد المعركة ......

فقد قضى الجميع فترة طويلة جدًا دون الحصول على إجازة حتى بعد الانضمام لمدرسة المعركة بالتل الكبير ، فقد كان غير مسموح لأي ضابط بالحصول على إجازة دون الحصول أولًا على تصريح من وحدة التنظيم و الإدارة و كان الأمر صعب جدًا في هذا الوقت ، حتى تحدث البطل مع قائد الكتيبة بأن يساعده في هذا الأمر ، فقال له أنه سيتصرف رغم خطورة ذلك .

فكان هناك سيارات القتال ( سيارات خاصة بالدفاع الجوي محملة بالصواريخ و مجهزة ) الموجودة بمدرسة المعركة و ستخرج لاحقًا للتحرك في اتجاهات مختلفة و من المعروف أن تلك السيارات لا يتم توقيفها أو معارضتها و سوف يركب البطل واحدة منها و بعد ذلك يمكنه أن يمر على قريته لرؤية أسرته بعد انتظار دام لشهور ، و كانت الأسرة لا تدري بما حدث له طوال تلك الفترة خلال الحصار .

و عاد البطل إلى أسرته و استقبله الجميع بكل اشتياق و ترحاب لابنهم الذي غاب كل تلك الفترة الطويلة عنهم ، و كان ابن خالة البطل أيضًا من المشاركين في تلك الملحمة العظيمة ضمن رجال المشاة سادة المعارك و كان موقعه شرق الثغرة .

و عندما تم تشكيل الكتيبة مرة أخرى تم إلحاق الأفراد إلى كتيبة عند منطقة بطرس بالقرب من القناطر الخيرية و التي كانت مشكلة في الأساس لحماية القناطر و تم إعادة بناء المعدات مرة أخرى و إصلاحها و ترتيبها .

و في 1 / 6 / 1974 انتهت خدمة البطل بالقوات المسلحة و التي قضاها في أيامٍ من أعظم أيام الوطن المليئة بالعزة و الكرامة .

و لشباب مصر يقول البطل :

" إن مصر عزيزة علينا جميعًا و غالية غلينا جميعًا و لا بد أن نفتديها بجُل ما نستطيع ‘ و هي محفوظة و مصونة بأمر الله ، وبارك الله في الجميع و رحم أبطالنا الذين استشهدوا "

أما فلمصرَ يقول :

" يا مصر نحن أحبائك و لن نفرط فيكِ أبدًا "

كنا مع البطل أحمد رشدي من أبطال الكتيبة 694 دف . ج صواريخ سام 3 و له منا جزيل الشكر .....

تم التسجيل بواسطة / يحيي مصطفي

تفريغ الحوار – الاء عبد اللطيف

مراجعة تاريخية – المجموعة 73 مؤرخين

أكتوبر 2019

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech