Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 800+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل **** **** أشتركوا معنا في حلاتنا **** الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

العميد طيار أحمد لطفي هلال / هليكوبتر مي 8

 

 

سيادةالعميد طيار أحمد لطفي سليمان هلال

 

 

 

من مواليد مدينة المحلة الكبرى في 28/11/1949 ، كان والده رحمه الله مهندسا زراعيا من كبار الأعيان بمحافظةالغربية كان من كبار منتجي الثروة الحيوانية بالغربية

تلقى تعليمه في المرحلة الابتدائية و المرحلة الإعدادية بمدرسة الفرير ، و تلقى تعليمه الثانوي بمدرسة طلعت حرب الثانوية

كان يراوده أثناء طفولته حلم أن يصبح طيارا فقد كان حب الطيران يجري في دمه بغض النظر عن كون هذا الطيران مدنيا أم حربيا

بالمرحلة الثانوية اشترك بفرقة الفتوة التي كانت مفروضة على الطلاب في هذا الوقت و كانت التدريبات شبه عسكرية و تحتوي على تدريبات لياقة بدنية و كان يوجد بالمدرسة ضابط و صف ضابط

حين وقعت النكسة في عام 1967 شارك بمدينة المحلة في المظاهرات التي طالبت الزعيم جمال عبد الناصر بألا يتنحى عن قيادته للبلاد فقد كان يدرك أن الزعيم ناصر هو المسؤول عن إنقاذ الوطن

حصل على الثانوية العامة عام 1968 و قد ألحقه التنسيق بكلية التجارة و لكنه في نفس الوقت كان قد عزم على الالتحاق بالكلية الجوية رغم أنه كان يعلم أن الوطن في حالة حرب   فقدم أوراقة في الدفعة الاستثنائية عام 1968 رغم رفض والده و محاولاته التي بذلها من أجل ألا يستمر فيها فقد كان له زميل ضابط برتبة عميد بالكلية الجوية و قد طلب رسميا أن يخرجوه منها و لكن البطل صمم على استكمال دراسته

في نفس الوقت كانت لديه فرصة للسفر لتلقي التعليم بألمانيا حيث كان لأبيه صديق يعيش بالمانيا و كان بصدد استخراج جواز سفر وقد تصادف أنه كان يلعب المصارعة فطلبت الكلية الجوية منه رسم مخ في المستشفى الجوي الطبي و تأخرت نتيجة الكشف 15 يوم فعزم على السفر لألمانيا إلا أن خطابا قد وصله من الكلية الجوية يخطره بانه قد تم قبوله في الدفعة 26 طيران في اللحظة التي كان قد عزم فيها علي السفر ...

وقد كانت أول أيامه بالكلية في غاية الصعوبة حيث كانت الاختبارات في غاية الصرامة و قد كان الطلاب يوضعون تحت ضغوط شديدة القسوة و لكن حبه لهذه الكلية هو ما جعله يتحمل مشاقها ، و قد كانت التدريبات تتم في بلبيس و كان القائد محمد حسني مبارك مديرا للكلية في ذلك الوقت

و عن هذه الفترة يقول بطلنا أحمد أن الطيار المقاتل يتدرب على كيف تطير بالطائرة و كيف تهبط بها و بمفردك solo و كيفية الهبوط بالباراشوت في آخر الممر ،

أما عن أول طلعة جوية و مدى سعادةالطيار بإتمامها ، ثم التدريب على cross country ( إختراق الضاحية )، و سعادة القائد بأن الطيار قد صار متمكنا من كافة هذه العمليات بنجاح

و يدين بطلنا بالفضل لدفعة المدرسين الأكفاء الذين تلقوا على التعليم على أيديهم كما يؤكد على الروح التي كانت مسيطرة على جميع طلاب الكلية و إيمانهم الراسخ بأن الحرب قادمة لا محالة و أنهم سوف ينتصروا للوطن

و قد سافرالعميد إلى المنيا لتلقي التدريب على الطائرة ) ل 29 L (و هي طائرة نفاثة سرعتها و إمكانياتها عالية جدا وقد كان التدريب يتم عليها SOIO لفترة من 12 – 15 ساعة طيران

وأثناء هذه الفترة كانت طائرات العدو الإسرائيلي تدخل من منطقة الزعفرانة باتجاه المنيا ليس بغرض الاشتباك فكان الطيارون تصلهم الأوامر من خلال اللاسلكي أن يعودوا إلى القاعدة

و في أواخر عام 1969 كانت التدريبات النهائية بمرسى مطروح ثم التخرج في أبريل 1970 و كان الاختبار على الطائرة ل 29 L و كانت هذه الطائرة تؤدي كافة المهام القتالية كما شاركت في حرب أكتوبر .

 

و قد كان لزاما على الطيارين من أجل التخرج أن يخوضوا فرقة قتال جوي ، و قد حصل بطلنا على إجازة التخرج و تم توجيهه إلى منطقة دراو بالوجه القبلي على أن يبدأ التدريب على الطائرة ميج 17 و لكنه تسلم خطابا به تعليمات أن يسافرإلى الأسكندرية إلى الدخيلة و تقرر أن يكون عمل بطلنا على الطائرة الهليكوبتر و لم يؤثر عليه قرار نزوله من الطيران على المقاتلات إلى الهليكوبتر فقد كان يؤمن بأن من يريد إثبات وجوده يحققه في أى مكان

في هذه الأثناء رحل الزعيم جمال عبد الناصر و قد كان لهذا الحدث وقع حزين على نفس بطلنا فقد كان يتساءل مصر ذاهبة إلى أين ؟

 

 

و بدأ يقود الطائرة مي 8 التى تتسم بكونها طائرة مروحية سريعة مزودة بقدرات قتالية محدوده مثال 64 صاروخ غير موجه و كان قائد اللواء فاروق اسكندر الذي اتسم بطيبته و حسن معاملته للطيارين

و بهذه الطائرة كان من اللازم في كل طلعة جوية أن يكون بها الـ طيار وطيار ثاني ومهندس وملاح

و قد بدأ التدريب على الطائرة مي 8 استعداد للحرب للقتال و قد كان بإمكانها أن تضرب الصواريخ والنابالم، و على يد القائد فاروق اسكندر استطاع أن يتعلم منه كيف يضرب الصاروخ و كيف يحدد المسافات

كما تدرب على الطيران الأولي و الهبوط في الصحراء نهارا و ليلا و أثناء هذه التدريبات كان الطيارون المصريون يقومون بحركات جنونية لا يصنعها إلا المصريون علي حد قول سيادتة

و هذه المرحلة من التدريب كانت أشبه بالجنون فقد كان يتم بالصحراء الغربية حيث تتم الطلعة ب 36 طيارة و من دون ضوء والهبوط في الرمال بدون أضواء و كانت هذه الطلعات تتسم بالخطورة لأنها كانت قاتلة و قد تكررت حوالي 4مرات ، و لقد وصل بطلنا لمدى تمكن يجعله يتمكن من ضرب الصواريخ و تصويبها نحو الهدف من دون أضواء إرشادية وهي مهارة عالية بعد تدريب شاق

و في هذه الأثناء كان التدريب قد بدأ من أجل الحرب و كان المهمة التدريب على الإبرارنهاري و ليلي و كانت المهمة أن تحمل جنود الصاعقة بأسلحتهم و المعدات و كأنك بالفعل في أثناء المعركة و التدرب أيضا على الهبوط من دون مشاعل في الصحراء و قد تم التدريب على حوالي 80 % من عدد هذه الطلعات   في الليل

و قد كان في كل عام يتم تنفيذ مشروع تمويه استراتيجي للعدو الإسرائيلي حيث يتم تحميل جنود الصاعقة بالطائرات

و في شهر أكتوبر كان سيادة اللواء برتبة ملازم أول و على مشارف الحصول على رتبة النقيب

و قد أكد بطلنا أن كفاءة الجندي المصري أعلى بكثير و تفوق خبرة الخبراء الروسيين و قبل الحرب كانت التدريبات تتم على أساس أنه لابد أن تقوم الحرب

و يوم السادس من أكتوبر 1973 هو اليوم الذي علم به الطيارون بقرار الحرب في الساعة التاسعة صباحا ، لم يصدم نهائيا بل تلقى الأمر في سكينة و كذلك باقي الزملاء الطيارين كانوا على أتم الاستعداد ، و تم إبلاغهم بأن الطلعات هذا اليوم سوف يكون عمليات

و قد بدأ الطيارون بالاستعداد ، و تم التلقين و قام بطلنا بنقل جنود الصاعقة من الدخيلة إلى القطامية و أثناء الطيران " نحن نسمع نتائج الطلعة الأولى و حجم الانتصارات و الأهداف التي حققتها "

و قد كانت الخطه تقتضي أن أقوم ضمن تشكيل كبير بإبرار قوات الصاعقة في منطقة المليز ، لقد كنا 9 طائرات بقيادة الرائد سيد زهران ، كانت الطائرات تقوم بتحميل الجنود و هناك طائرات نجحت في الوصول لأهدافها و هناك طائرات أخرى قد تم ضربها

و قد كانت التعليمات ألا يتم وضع زر ( سويتش ) التسليح على وضع العمل و تغطية الزناد لأنك سوف تكون في وضع متأهب و من الممكن في هذه الأثناءأن تقوم بضرب زميلك بالخطأ الذى أمامك ،و كل الطائرات كانت مسلحة بالصواريخ الحرة

و لكن بطلنا أمر بأن يكون سويتش التسليح على وضع التنشين و أن يتم نزع الزناد لكي يكون جاهزا لأي طارئ

وكانت هناك أوامر بالطيران من القطامية و عبور القناة قبل المغرب بنصف ساعة و تقوم بإنزال قوات الصاعقة و كانت التعليمات أيضا أن يتم الطيران على أدنى ارتفاع يمكن الوصول إليه ، و كان بطلنا أخر مجموعة في التشكيل ،

وكانت الحرب دائرة و تم عبور هذه المنطقة بسرعة شديدة و لشدة التركيز في الطيران لم يسمح للطيارين بمراقبة الأحداث " فأنت أمامك طائرة وبجانبك طائرة و من عظمة الموقف هناك طيارون قد عبروا القناة و لم يدركوا أنهم قد عبروها بالفعل "

و أثناء قيام سيادةالعميد بعمل الدوران النهائي وقبل الهبوط لمح بعينه عدد 2 سيارة لوري جيش محملة بأفراد من الجيش الإسرائيلي تسير في اتجاه الطريق الذي سوف يتم إنزال رجال الصاعقة المصرية عليه لأنه في حالة إنزالهم كانوا سيلاقوا أي من المصيرين إما الأسر أو الموت حيث أن المنطقة صارت مكشوفة و قد سيطر عليها العدو ، فقام بالطيران على أعلى سرعة و توجه نحو السيارتين و قام بتوجيه 8 صواريخ لكل سيارة منهما وأصابهم ، و ذلك كله حدث في ثبات و هدوء انفعالى تام وكأنه في تدريب ،ثم عاد للتشكيل و معه جنود الصاعقة ، فوجد طائرات الفانتوم قد ضربت الموجة الأولي من الطائرات و توجه ضرباتها نحو الموجة الثانية و هناك طائرات تم ضربها أثناء إنزالها للجنود و طائرات أخرى تم ضربها بعد إنزال المقاتلين

و قد كان مع بطلنا قائد وحدة الصاعقة و جنود الصاعقة و كانوا في غاية الرعب بكل ما تحتويه الكلمة من معنى ، فهم في وضع ضعيف جدا داخل الطائرة ويريدون الخروج بأي شكل منها للقتال كما تدربوا ولم يتمكن بطلنا من الهبوط وابرار قوات الصاعقة فقرر العودة للمطار تجنبا للتدمير او الاصابة ، و أثناء العودة كانت طائرة الفانتوم تستهدف إسقاط طائرة بطلنا والطائرة التى بجانبه فقامت الطائرتان بعمل مناورات لعدم تمكين الطائرة من النيل منهم وأطلق نيرانة واصاب طائرة بطلنا وطائرة زميلة بطلقاتة لكنها كانت اصابات غير مؤثرة ، وكرر الطيار الاسرائيلي محاولة اسقاط الطائرة الهليكوبتر المرافقة لبطلنا ، وكانت مناوراتة مكررة ويمكن التنبؤ بها ، فقرر البطل محاولة ( تطفيش الطائرة الفانتوم بأطلاق ما تبقي معة من صواريخ عليها ) لكي تتوقف عن مطاردة زميلة في المقدمة ، فقام بطلنا بمناورة هجومية بالطائرة التي يقودها و أطلق 16 صاروخ دفعة واحدة نحو الفانتوم ولتوفيق الله تعالي فقط ، فقد اصابت عدد من الصواريخ الحرة والغير موجهة الطائرة الفانتوم واشتعلت بها النيران وسقطت الطائرة الإسرائيلية محترقة ليكون سيادتة أول طيار في العالم يسقط طائرة مقاتلة بواسطة طائرة هليكوبتر وبصواريخ غير موجهة ....

فقد بطلنا الاتجاهات و أظلمت الدنيا حولة واختفي زملية عنة ،

 

أستمر في الطيران لفترة والطائرة مصابة بفعل طلقات الفانتوم ، نظرلليسار فوجد ما يشبهة منطقة الهبوط ، وهو يعلم أن الطائرة حتما سوف تسقط في أي لحظة ، و إذا بالمنطقة التي هبط بها هي مطار فايد ، وظهرت سيارة تحمل ضباط مصريين قادمين نحوه وسألوه عن هويته و أن يثبت مكانه و قد تعرف عليه الضابط فقد كان طبيبا يعرفه منذ أيام التدريبات بمنطقة الدخيلة ، فطلب منه بطلنا أن يتحدث إلى القيادة أو المخابرات ، و أخبر ضابط الصاعقة بأنه سوف يجد له طائرة هو و رجال الصاعقة للعودة لسيناء مرة أخري فتوسل إليه ضابط الصاعقة أن يتركه و هو سوف يعود حتي ولو سيرا مع جنوده من كم الرعب الذى لاقوه أثناء قيام الطائرة بعمل المناورات مع طائرة الفانتوم وبهم بلا حول لهم ولا قوة داخل الهليكوبتر

 

 

لقد كانت معنويات بطلنا في هذا الوقت عالية جدا فقد نجحت الضربة الجوية الأولى وقام هو بمهمته الاولي بسلام واسقط طائرة للعدو وعند تم الكشف على الطائرة التي كان يقودها فإذا بها 36 طلقة وسلك المروحة الخلفية متهتك تماما و جسم الطائرة محطم ، وقام بطلنا بالتحدث تليفونيا إلى سيادة القائد منير ثابت قائد اللواء الجوي الذي كان في غاية الحزن على الطائرات التي تم تدميرها بالطلعة الثانية ، كما أخبره بالتوجه لمكتب المخابرات بالإسماعيلية لتسليم نفسة ، وقاموا بإمداده بسيارة جيب بسائق فركب و معه مساعد الطيار و الملاح و ترك المهندس مع الطائرة لمحاولة اصلاحها .

و أثناء الوقت من منطقة فايد إلى الاسماعيلية كان بطلنا في غاية الرضا فالمدفعية المصرية توجه ضرباتها القاتلة ضد العدو الإسرائيلي طوال الليل لدرجة أنه لم يكن يريد أن ينتهي هذا اليوم من حلاوة الانتصار

توجه بطلنا بالسيارة إلى مكتب المخابرات بالاسماعيلية وحكى ما حدث ، و هناك أمدوه بسيارة نجدة بوليس فيات 128 و معه مساعد الطيار والملاح للوصول بها إلى الإسكندرية

ويتذكر بطلنا أنه عندما مروا على مدينة الزقازيق قابلوا الناس على المقاهي الذين حيوهم بشدة من فرط سعادتهم بهم و ما حققوه من انتصار و قد كانت معنويات الشعب المصري مرتفعة للغاية

وصلت السيارة إلى الإسكندرية و هناك توجه بطلنا إلى منزل أهل خطيبته ليطمئنهم ، ثم توجه مباشرة إلى المطار و لقد كان المطار يعاني حالة من قلق بالغ فهناك الكثير من الطائرات التي لم تعد و هو الوحيد الذي عرفوا مكان طائرته و لم يعلموا أين ذهبت باقي الطائرات ،

وفي اليوم التالى علم أنه لم تعد أى من الطائرات و أن طائرته هي الطائرة الوحيدة التى عادت وعادت محطمة ، إنها مجزرة حقيقية بمعنى الكلمة حيث أنه لم تعد من الـ 36 طيارة إلا طائرتة فقط وعدد قليل أخر هبط في مطارات أخري

في يوم السابع من أكتوبر انضم إلى السرب 19 في الدخيلة ، لقد كان يشعر بالقلق لأجل الخسائرالتي لحقت بطائرات الهليكوبتر و رجال الصاعقة و لكنه كان يزال يشعربتفاؤل عموما بتحقق النصر على باقى الاتجاهات الأخرى

و يرى بطلنا أنه ما كان من الواجب أن يتم إلغاء الطلعة الثانية ، لقد حققت الطلعة الأولى نتائج مذهلة ، فقد تم توجيه أعداد هائلة من طائرات الهليكوبتر و من قوات الصاعقة و لم تستطع جميعها أن تحقق مهامها و جزءكبير منها قد تم تدميره نتيجة عدم استخدام هذه القوات على الرغم من أنها سوف تحقق النتائج المستهدفة بكل نجاح

و بعد الثغرة لم يكن السرب الذى انضم إليه بطلنا عليه ضغط نتيجة الوفيات و الدمار الذى وقع و كانت الطلعات تقوم أساسا بهدف حماية المقاتلات و الطيارين الذين يقفزون منها و من أجل خدمات المجهود الحربي ،

و في رأي بطلنا أن الثغرة كان الغرض منها بالنسبة للعدو الإسرائيلي هو محاولة يتمسك فيها بأي شيء لأجل تبييض وجهه أو الوصول لأي شيء يتم التفاوض عليه و لكن من المستحيل أن يحدث أن يقوم العدو الإسرائيلي باحتلال أي من المناطق مرة أخرى

و من الطلعات التي لا يمكن أن تزول عن ذاكرة بطلنا هو حمله جثمان طيار شهيد تم ضربه و وقع في البحر و كان من المفروض أن ينقل جثمانه إلى مسقط رأسه فقد كان من المؤلم جدا نقل شهيد في تابوت بالطيارة

و لقد كان بطلنا موجود بالقطامية منذ الخامس و العشرين من أكتوبر لعمل طلعات إمداد الجيش الثالث المحاصر ، و لقد كانت الطلعات التي تتم في هذه المنطقة في غاية الخطورة فقد كنت تبدأ الطيران بالساعة الثانية عشر ليلا و بين طلعة الطيارة و الأخرى خمس دقائق و كان مخطط الطلعة يتم بأن لا يجب عليك أن ترتفع و هو أمر في غاية الصعوبة فالمنطقة جبلية و لا تستطيع الرؤية ، فهي طلعات رهيبة فإن عناصر الرحلة هم كالتالي إتجاه ، مسافة ، زمن ،

الاتجاه معروف ،و لكنك إن لم ترتفع سوف تصطدم بالجبل و لو ازدادت السرعة ستصطدم بالجبل و لو قللت السرعة سترتفع و لن تعرف أين أنت ، إنها طلعات أولها موت و آخرها موت وأي خطأ ملاحي من الطيار سوف يؤدي به إلى الموت ،وهناك أحد الطيارين الذين تضاربت معهم السرعة مع الارتفاع فاصطدم بالجبل و مات

و لذلك فإن هذه الطلعات ما كان يجب أن يوافق عليها القائد محمد حسنى مبارك ،فقد كانت المسافات بين الطيارات قريبة جدا و يسهل على العدو الإسرائيلي أن يستهدفك بكل سهولة

كان بطلنا يطير فوق الزعفرانه و ارتفع نحو 30 متر ثم يتجه نحو الشرق على الخليج ثم يأخذ الاتجاه الذي يصل به إلى بورتوفيق

و حين تهبط في بورتوفيق يكون على صحراء على ضوء لمبة جاز موضوعة فى الأرض و العدو موجود بالاتجاه الأيمن يصوب نيرانه نحوك

و في مباحثات الكيلو 101 كانت العدو الإسرائيلي يردد أنه محاصر الجيش الثالث ، و كان الرئيس السادات على مشارف الدخول في مفاوضات و كان يردد دائما أنه يوميا يدخل و يخرج بالجيش الثالث فهو يريد إثبات أننا لسنا محاصرين و في موقف قوة

و من أجل أن يتمكن العدو الإسرائيلي من ضربنا قام بتوجيه مركب في منتصف مياه خليج السويس من أجل ضرب الطائرات التي قد تحاول الوصول للجيش الثالث

لقد دخل بطلنا إلى بورتوفيق و قد تخطى كل هذه الرحلة و الأحداث الرهيبة و بإمكانه أن يرى المشاعل أمام عينه ، و لكنه سمع طلقتين أحدهما أصابت الكابينة و الأخرى أصابت المروحة الخلفية فاصطدمت الطائرة بالأرض في منطقة مياه مليئة بالشعاب مرجانية التي كانت بمثابة "سوستة للطيارة" فأمتصت الصدمة ،

وإلى هذه اللحظة لا يعلم بطلنا كيف خرج و طاقمه مساعد الطيار و الملاح و المهندس من الطيارة ، لقد خرج والبنطلون ممزق و الحذاء ليس بقدمه و كدمات و قطع بقدمه ، والكابينة لا يوجد لها أثر ، بدأ العدو الإسرائيلي يصوب نيران نحوهم من مسافة قريبة ، نظر بطلنا نحو منطقة الأدبية مسافة 28 كيلو متر تفصلهم عنها فكيف الذهاب إليها ؟ المنطقة بها أسماك القرش و لكنهم علموا بعد ذلك أن أسماك القرش تهاب الشعاب المرجانية ، الحل الوحيد الذى كان متاحا في هذا الوقت هو أن يقوموا بالتسليم ، فبدأوا بالعوم إلى أن وصلوا لمنطقة رملية علي شاطئ سيناء ، و المعنويات في غاية الغرابة فالمفروض هو أنك ترتعش من الخوف و لكن الرعشة الحقيقية سببها هو شدة البرد فالجو أواخر أكتوبر و المياة شديدة البرودة ،ولكنهم لم تنتابهم أبدا أي مشاعر خوف

لقد كان الحل الوحيد هوتسليم أنفسهم ، لأنك إذا وقفت سوف يطلق العدو الإسرائيلي النار صوبك

وقد كان من عادة العدو الإسرائيلي أن يقوم بعمل دوريات تفتيشية حيث يجلس الجندي على ركبتيه و يصوب رشاشه و يطلقه نحو الأرض بهدف تطهير المنطقة من أى جنود مصريين ثم ينتقل لمنطقة أخرى ويكرر ما فعل ، ولقد استغل الأبطال هذا الأمر و فكروا في حفرحفرة ليدفنوا أنفسهم فيها و قد نجحت الفكرة فقد قاموا بالحفر و دفن أنفسهم في وقت قصير للغاية من أجل تفادي طلقات الرشاشات ،

واقتربت سيارة اسرائيلية لا يفصل بينهم و بينها سوى مسافة تقريبا من 30 إلى 40 مترا ، قام الجنود الإسرائيليون بتفتيش المكان فلم يعثروا عليهم و ظل الأبطال طوال الليل وهم يسمعون أصوات جنود العدو

وهنا قرر بطلنا أحمد أن يقوموا بتسليم أنفسهم فأخبر المهندس بأن يقوم بخلع الفانلة التي يرتديها ويربطها على عصا خشبية و يرحف حتى يصل نحو التبة ويقوم برفع الراية البيضاء معلنا التسليم ،و رغم صعوبة القرار و لكن المهندس أذعن إليه و قد كان هذا القرار هو الأصح في هذا الموقف و في مثل هذه المرحلة العمرية ، وبالفعل نفذ المهندس و ذهب إلى هناك و وصل إلى أسماعهم أحاديث غير مفهومة باللغة العبرية ، و خلال خمس دقائق وجدوا 3 سيارات جيب تتقدم نحوهم و بها رشاشات و قامت بمحاصرتهم ، نظروا إليهم و هم على هذه الحال و أخذوهم إلى منطقة بئر سبع و قد كان الطريق صعب جدا حيث وضعوهم في صندوق عربة نقل لوري كبيرة و ربطوا أيديهم وراءظهورهم و السيارة تسير بسرعة طائشة إمعانا في إلحاق الوجع و الأذى بهم

وقد قابلوا هناك عساكر من اليهود العرب من أصل مغربي أو يمنى بينما القائد إنجليزي يتسم بالاحترام ، و قد كان بطلنا يرتدي سلسلة بها آية الكرسي تم انتزاعها من قبل أحد العساكر اليهود فلما شاهد القائد الإنجليزي هذاالموقف وبخ العسكري و وجه للعميد كلمة لا ينساها حتى هذه اللحظة " لا تقلق فالحرب أنتهت بالنسبة لكم " ثم تم وضعهم في سيارة من بئر سبع متوجهة بهم إلى سجن عتليت ، و هناك كانت المعاملة في البداية تتسم باللطف حيث استقبلهم مجموعة من الطيارين الأسري و قد وجدوهم في حالة سيئة

و بدأت مرحلة الاستجواب ،أمروهم أولا بأن يستحموا و أعطوهم ملابس رثة قذرة و أحذية من دون رباط و لهذا الأمر حكاية فقد كانوا يعطوك الحذاءمن دون رباط من أجل أن تسير بصعوبة و قبل أن يتم ترحيلك إلى مصر أثناءتبادل الأسرى فإنهم يعطوك رباط الحذاء و لذلك فإن الجنود المصريين كانوا يطلقون عليه جواز السفر ، و قاموا بحلق شعورهم ، و لكن لحسن حظ بطلنا أحمد لم يقوموا بحلق شعره ،و قد كان بطلنا متوكلا على الله يشعر بالارتياح و اللارهبة فهو يعلم أننا المصريون لدينا أسرى جنود و طيارين من الإسرائيليين فهو و غيره بالنسبة لهم مكسب حيث سيتم تبادل الأسرى حتما فهذا الأمر لصالحهم

و أثناء التحقيقات كان الإسرائيليون يحاولون أن يقوموا بعمل عمليات غسيل مخ فقد كانوا يقولون لهم بأن الرئيس السادات رجل كاذب و ماكر ينادي بالسلام ثم يخوض الحرب ، فكان رد سيادة الطيار العميد بأن هذا الكلام ليس صحيحا و أن الرئيس السادات حارب لأجل السلام ، قد كان رد فعل الإسرائليين نحو هذه الردود القوية يتسم بالعنف ممثلا في ضربة باليد أو البيادة ولكنك بالنهاية قد أعطيتهم انطباعا بأنك لست خائفا و هذا هو الأهم

و قد كان أيضا من أسلوب التحقيقات أن يقوموا بتوجيه الأسئلة إلى الجنود المصريين مثل متى تخرجت و من زملاءك و عليك أن تجيب ثم يأتي بعد أسبوع أو أسبوعين مثلا و يكرر نفس الأسئلة و عليك أن تعطي نفس الإجابات حتى يتأكد من صدق أقوالك و أثناء الاستجواب أنت تجلس القرفصاء والجو شديد البرودة و إن كان بحوزتك بطانية سوف تؤخذ منك و عليك أن تكون على هذا الوضع المؤلم ساعتين ، فهم يريدون أن يكسروا إرادتك

و فى أحد المرات قد عقدوا اختبارا والمطلوب أن تكون الإجابات إما بوضع علامة صح أو خطأ فاتفق الجنود المصريين على أن يجيبوا بشكل عشوائي و كان بالاختبار صورة لرجل عربي جالس على ركبته و طيارة فانتوم تقوم بضربه والمطلوب هو أن يقوم المصريون الأسرى بوضع تعليق ،فقام بطلنا بكتابة هذه الجملة الشجاعة ( ماتخافش - حالا العم سام جاي يوقعه ) كناية عن صواريخ سام التي يستخدمها الجنودالمصريون في الحرب ، لقد كانوا يريدون توصيل فكرة واحدة فقط و هي أنك لست خائفا منهم على الإطلاق

وكانت ظروف النوم صعبة للغاية فالجو برد للغاية والبطانيات التى سلموها لهم مهلهلة و غير صالحة

و قابل المصريون في الأسر أيضا عسكري يهودي من محافظة بورسعيد كان كبير السن و يعلم أن العنبر كله أسرى مصريون فكان يدق الباب عليهم في الصباح مناديا أصحوا ياشباب النيل أصحوا يارجال مصر ، و علم الإسرائيليون بذلك فقاموا بطرده

عسكري آخر كل أخوته ولدوا بمصر و أبوه و أمه مصريون و هو الوحيد الذي ولد بإسرائيل و كان في مثل عمرهم ، و كان يأتي لهم بالأخبار حول عد الأسرى المصريين الذين يعودون خلال عملية تبادل الأسرى ، و كان يحضر لهم الكاسيت و يدير أغاني أم كلثوم و كان ييسر لهم عملية الاستحمام في مكتب القائد حيث المياه الساخنة فالجو في عتليت شديد البرودة و قد كشف الإسرائيليون أمره و لم يره الجنود المصريون مرة أخرى

و في أحد المرات التي تم فيها استجواب بطلنا أحمد كانوا يتعمدون الإساءة للرئيس السادات و يصفونه الكاذب الماكر و أنه ظل ينادي بالسلام و هو من شن الحرب في النهاية و أن المصريين يريدون إغراق اليهود في البحر و يريدون محاربتهم ، فكان بطلنا يدحض أكاذيبه و يرد عليه بأنه كلامهم هم المدجج بالأكاذيب فهم من حاربونا و احتلوا أرضنا و حاربونا في 1956 و في عام 1967 و في بحر البقر و حرب الاستنزاف و في 1973 و سوف نسترد كل الأرض التي اغتصبوها ، لقد كان بطلنا يعلم جيدا أن ما قاله سوف يقابل بركلة قدم أو ضربة على القفا و لكنه كان يعلم جيدا أثر أن تكون قويا شجاعا حتى و أنت في الأسر و في قبضة يدهم

و قد قام أحد المحققين بسؤال بطلنا إذا ما كان بطيارته جهاز " ريبيكا يوريكا " و كذلك إذا ما كانت كافة الطيارات المصرية يوجد بها هذا الجهاز فأجابه بالإيجاب فسأله إذا ما كان يستطيع أن يقوم بتجهيز الجهاز للعمل إذا أحضروا له هذا الجهاز ؟ فرد بطلنا بالإيجاب ، فقد كان يعلم أن طيارته هي آخر طيارة مصرية قامت بالطلعة و أنه لن تقوم أي طائرةهليكوبتر مصرية بالقيام بأي طلعات مرة أخرى كما أن هناك مباحثات بين الطرفين المصري والإسرائيلي و أنه لن تنشب الحرب مرة أخرى

وبناء على هذه الإجابة التي أدلى بها بطلنا قاموا بنقله من العنبر السىء الحال إلى مكان نظيف وكانوا يقدمون له إفطارا مميزا محتويا على بيض و كسكسى وفراخ و كابيتشينو و ظل في هذا المكان لمدة يومين و في اليوم الثالث نقلوة إلى المطار و أدخلوه طائرة هليكوبتر و توجهوا به إلى رأس غارب و قد جعلوا معه حارسا كبير السن يبلغ من العمر 45 عاما و لديه محل أدوات صحية و الأحوال الاقتصادية لدية غير متيسرة   ، وصلوا إلى رأس غارب و أدخلوه فيلا و قاموا بفك قيوده من الخلف و ربطوا يده من الأمام و أطعموه و قد كان المكان الذين هم فيه خاص بدشمة يتركز فيها أفراد الخاصة الإسرائيلية .

وقت المساء قام العسكري بتدفئة الغرفة بإشعال النار و قام بربط بطلنا برفق و أدفئه ببطانية و ناما الاثنين و استيقظا على صوت جبار و دفعة باب قوية من رجال القوات الخاصة الإسرائيلية ، و تم سحب البطانية منه و تم ربط يديه من الخلف و كذلك قدميه و قاموا بربطه في الشباك و أبعدوه عن نار التدفئة بينما العسكري لا يستطيع أن يفعل شيئا نحوه ، و ظل حتى الصباح على هذا الوضع العسير و الجو شديد البرودة

و جاء ضابط يسأله عن إمكانية أن يقوم بضبط جهاز الطائرة فرد بالإيجاب و لكن سيادةالعميد سأله عن عدد الأجهزة التي أحضروها فرد الضابط " جهازا واحدا " فرد بطلنا مستنكرا إحضار جهازا واحدا من أجل الإيقاع بالطائرة ؟؟؟!!! و إنما هو يريد من أجل تحقيق ذلك 300 جهاز من أجل التعرف على تردد الطائرة و التمكن من ضرب الطائرة بسهولة ،سأله الضابط عن إذا ما كان يعرف تردد الطائرة فأجاب مستنكرا استحالة حدوث ذلك لأن الطيارين يقومون بتغيير تردد الطائرة قبل إقلاعها مباشرة فيكف يتسنى إليه أن يعرفه !!! ، ثم أضاف أن عليهم بسؤال الفنيين الإسرائيليين عن صحة هذا الأمر و بالفعل سألوهم و كانت الإجابة مثلما أكد بطلنا ، و هذا في نفس الوقت الذي كان فيه واثقا تماما من أنه لن تتجه طائرة مصرية نحو هذه المنطقة على الإطلاق

أعادوه مرة أخره إلى عتليت بنفس المعاملة الطيبة ، و في هذه الأثناء كانوا وفي ترتيبات عملية تبادل الأسرى قد تم إعادة كافة الجنود المصريين من القوات البحرية و الدفاع الجوي و غيرهم فيما عدا الطيارين المصريين الذين ظلوا في إسرائيل ، و الأمر نفسه كان يحدث من قبل الجانب المصري

لقد قضى بطلنا في الأسر ثلاثين يوما و رغم ذلك لم يؤثر عليه نفسيا و لم يضعف من إرادته و شجاعته و صلابته

و جاء يوم تبادل الأسرى المصريين و الإسرائليين ، فقد تم إعطاء الطيارين المصريين أربطةالحذاء فيما يحمل دلالة أنه سيتم تسليمهم وتم وضعهم في أتوبيس و في نفس الوقت و على الجانب المصري يتم وضع الطيارين الإسرائيليين فى أتوبيس و قد مكثوا فيه ساعة تقريبا ، يتم إنزال الطيارين المصريين من الأتوبيس يتم ذلك في نفس الوقت بالنسبة للطيارين الإسرائيليين ، الطيارون المصريون يركبوا الطيارة في نفس الوقت الذي يركب الطيارون الإسرائيليون الطيارة و بمعنى أدق أية إجراءات تتم للطيارين الأسرى المصريين يقابلها في نفس الوقت نفس الإجراءات من قبل الجانب المصري نحو الطيارين الأسرى الإسرائيليين و كل ذلك يتم عن طريق الصليب الأحمرو وصلت الطائرتان في نفس الوقت تقريبا إلى مطار العريش و تم عملية التسليم و التسلم للأسرى الطيارين المصريين و الإسرائيليين ، فقد كان عدم الثقة متواجدا لدى الجانبين المصري و الإسرائيلي

و قد كانت مشاعر الطيارين المصريين في غاية السعادة فقد عادوا إلى أرض مصر الوطن ، و قد توجهوا إلى الكلية الفنية العسكرية مباشرة و مكثوا فيها قرابة العشرة أيام قضوها في الكشف الطبي و التغذية السليمة و جو من هدوء الأعصاب والاستجواب خشية أن يكون أى طيار قد أخبر بأي أسرار تحت ضغط سوء المعاملة

و عاد بطلنا مرة أخرى لموقعه وسط سعادة زملاءه أخوانه الأوفياء ثم حصل على إجازة قرابة الخمسة عشر يوما و تم طمأنة أسرته بأنه من فضل الله في حالة طيبة و قدعاد كل طيار إلى وحدته وسارت الحياة من جديد

و عن أهم الدروس المستفادة لطيار الهيليكوبتر وقت الحرب يؤكد بطلنا أن من أهم الدروس لأي طيار على الإطلاق هو أن يتسم بالثبات الانفعالي و أن يكون رد الفعل تجاه أي موقف متوافقا تماما مع الفعل حتى لو كان ما يواجهه هو الموت حيث أن الخوف يضطرك أن تؤتي بتصرفات هى نفسها كفيلة بأن تعرضك للموت الحتمي

و يقول بطلنا أنه لو عاد به الزمان مرة أخرى فأنه سوف يفعل كل ما فعل سواءقبل الحرب أو بعد الحرب فهو راضيا تماما عن كل ما قام به

لقد كان لبطلنا علامات فارقة و مميزة طوال حياته العسكرية، فعلى سبيل المثال   كان قد دخل تفتيش حرب على مستوى القوات المسلحة و قد كان وقتها برتبة قائد سرب على طائرة المي 8 و قد فازوا بالمركز الأول على مستوى القوات الجوية متوفقين على قاعدة المنصورة القوية ، و حصل القائد على درع الانضباط العسكري في حين أن المركز الأول كان من نصيب قيادة الجيش الثاني الميداني و المركز الثاني كان من نصيب قيادة الجيش الثالث الميداني و المركز الثالث كان من نصيب اللواء الجوي 545 الذي مثل القيادة الجوية بعد التصفية والتقدم على مستوى القوات الجوية و الذى كان فيه بطلنا برتبة قائد السرب ، و كان المركز الرابع من نصيب قيادة المنطقةالعسكرية المصرية و المركز الخامس حصلت عليه قيادة القوات البحرية و قد كانت المسابقة عادلة جدا

و من المواقف الأخرى التى أبلى فيها بطلنا بلاءا حسنا حينما تم جلب خبير فرنسي يعلم المدرسين علي الطائرة الجازيل ، كيفية هبوط الطيارين من دون محرك فشارك بطلنا في التدريب و معه مجموعة من القوات الجوية و طاروا معه في منطقة أبو حماد

 

 

و من المواقف القدرية التي تعرض لها بطلنا أنه قد قام بطلعة فى أحد الاستعراضات الجوية بالطائرة رقم 3409 و هبط فى مطار ألماظة لحين أن تخلوا السماء و في هذه الطلعة كان ميكانيكي الطائرة قد حصل على إجازة بمناسبة زواجه و كذلك الطيار المساعد قد حصل على إجازة أيضا و قد أصبح بطلنا solo في الطيارة و أقلع نحو أبو حماد و قد كان السرب مكون من 12 طائرة و أثناء الطيران وجد أن لمبة " الـ short fuel انخفاض مستوي الوقود " قدأضاءت فنظر بسرعة نحو مؤشرالتانك فوجدة ممتلئ علي اخرة فاندهش لأنه بالفعل كانوا قد قاموا بتموين الطائرة بمطار ألماظة و فجأة و في جزء من الثانية انطفأت اللمبة ، لم يفكر بطلنا لأن التفكير في هذا الوقت معناه الموت وردالفعل أن تكون على وضع أنف الطائرة للانخفاض فورا لاكتساب سرعة و في جزءمن الثانية قام بغلق المحرك و بالفعل و بحمد الله استطاع أن يهبط بالطائرة في الصحراء أمام أبو حماد و لم يحدث للطائرة أية خدش و وكتبله الله تعالى عمرا جديدا لبطلنا

 

 

و قد قام سيادة اللواء بالكشف على الطائرة و أعطى الأوامر بأن يقوم الطيار المساعد بالذهاب بها إلى أبو حماد ،فتدخل بطلنا بالإصرار على أنه هو من سيقوم بالطيران ، و من المتبع أنه إذا ما تعرض أي طيار لحادثة أثناءالطيران لا يقوم بالطيران مرة أخرى إلا إذا ما قام بالطيران مع معلم من أجل التأكد من ثباته الانفعالي ،وعند العودة تقابل بطلنا مع القائد نبيل كامل الذى كانت تربطه به علاقة ود متينة و قد حكى له بطلنا ما حدث ، فأخبره سيادة القائد أنه يجب أن يعطيه جزاء و إلا سوف يعاقبه قائد القوات الجوية و قد كان بالفعل أن جازاه بحرمانه من مكافأة عن هذه الطلعة

وتشاء الظروف أن يقوم سيادة القائد على نفس الطائرة بنقل فرقة من الطيارين الجدد بمنطقة الدخيلة و يتكرر نفس الموقف مع بطلنا و في هذه المرة اتخذ إجراءات حاسمة شديدة الصرامة حيث استدعى كبير المهندسين و مهندس السرب و قد وجد بانتظاره قائد اللواء و أخبر بطلنا بأن هذه هي نفس الطائرة التي حدث فيها نفس الموقف في منطقة أبو حماد و طالب بضرورة بحث الأمر ، و قد كانت تربطة صداقة طيبة بينه و بين مهندس السرب الذي أكد له أنه سوف يتوصل إن شاء الله لمعرفة الأسباب و بدأ يمون الطائرة إلى أن أصبحت ممتلئة تماما

ثم قام بالسحب جركن جركن إلى أن وصل لمدى كلما سحب جركن تزيد قراءة العداد و هكذا إلى أن قام بتفريغ التانك و قد أصبح العداد ممتلئ و أخبرهم أن العيب يكمن هنا ، فقد كانت مشكلة كهربائية شائعه في هذا النوع من الطائرات وتم اكتشافها بالصدفة البحتة وبمهارة المهندس المصري

و قد ظل بطلنا يتدرج في المناصب و كانت له أرض زراعية في مدينة طنطا و مزارع إنتاج حيوانى منذ أن كان نقيبا بينما بيته و أسرته في محافظة الإسكندرية فطلب من القائد سمير عبد السلام رئيس شعبة التنظيم والإدارة أن يحصل على رتبته كعميد بعد عامين ثم يخرج للمعاش فقد كان بطلنا يريد أن يترك عمله بعد كل ما حققه طوال تاريخه العسكري ثم يتفرغ لأسرته و مزارعه ، و بالفعل ترقى و تم نقله إلى طنطا

و في الستة شهور الأخيرة قبل الترقي حدث و أن قائد القاعدة كان قد حصل على بعثة ستة أشهر فتولى بطلنا قيادة القاعدة بالنيابة

إن بطلنا يدرك تماما أن الحب يصنع المستحيل و إن المحب للمحب مطيع و من يحب يطيع من يحبه و قد حدث أن قاعدة طنطا سوف يتم بها تفتيش حرب و قد قام بطلنا بعملية تفتيش حرب لم تحدث نهائيا على مستوى القوات الجوية لدرجة أن سيادة اللواء رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة لم يكتب اية ملاحظات ، رغم أنه لا يمكن أن يوجد تفتيش حرب من دون ملاحظات ولكنه رأى على أرض الواقع ما لا يمكن تخيله من نجاح

و في اليوم التالي تلقى اتصالا هاتفيا من اللواء طيار أحمد شفيق يشكره فيه على ماأنجزه في عملية تفتيش الحرب و طلب منه أن يحضر في اليوم التالي ، و قد تمت المقابلة وسأله اللواء شفيق عن إذا ما كان قد أدى العمرة و أخبره بأن يتوجه للتوجيه المعنوي وسوف يجد تذكرة باسمه للتوجه إلى السعودية لأداء فريضة العمرة كما أهداه سيارة بإسمه وقد سعد بطلنا بهذا التقدير للغاية

وقد تمت ترقية بطلنا في شهر يناير 1995 و كان مصمما على الخروج للمعاش ، رغم أنه قد تم الاتصال به للتأكيد على أنه سوف يكمل الخدمة معهم و لكنه صمم على موقفه و ذهب للرئاسة للقائد سمير عبد السلام رئيس شعبة التنظيم والإدارة يبلغه بأنه لا يريد شيئا آخر و بالفعل خرج بطلنا على رتبته هذه في عام 1995

قام بالتسجيل – أحمد زايد في منزل البطل

قام بالتفريغ – رشا كمال

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech