Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

شهادة جندى الاستطلاع سعد زغلول

 

  

المصدر : د. إبراهيم البحراوى ، بطولات المصريين وأثرها فى الأدب الإسرائيلى أكتوبر 1967 – أكتوبر 1973 ، مكتبة الأسرة 2010

 

يصعب علي أن أفارق ذكرياتي عن استجواب الأسرى الإسرائيليين فى حرب أكتوبر 1973 دون ان أسجل شهادة عزيزة عندى على مجريات الحرب ، إنها شهادة تمثل عطاء المصري الذى يبدو بسيطاً فى مظهره وهو عملاق فى حقيقته ، إنه يعطى عطاء عظيماً فى ميادين القتال إذا ما وفرنا له التعليم والتدريب وقمنا بشحن روحه المعنوية ورفعنا معنوياته وأشعرناه بقيمته كمصري تحتاجه مصر وتتطلع إلى بطولته وبسالته وإبداعه .

 

سعد زغلول هو شاب ريفى مصرى أصيل حاصل على دبلوم التجارة ، جند فى الجيش المصرى قبل حرب أكتوبر 1973 م ، فى الجيش تعلم اللغة العبرية وألحق بفرق الاستطلاع المكلفة بالاستماع إلى الاتصالات اللاسلكية بين وحدات العدو لمعرفة اتجاهاتها ونواياها وأوضاعها وإبلاغ قيادة المخابرات العسكرية لتوجيه القيادة العسكرية التى تدير المعركة للتصرف العاجل المناسب .

كانت مهمة سعد من اخطر المهام الميدانية وأهمها ، تعرفت على سعد زغلول من خلال رسالة ارسلها إلى عام 1984 عندما كنت أشرف على صفحة ( كيف تفكر إسرائيل ) بصحيفة الأخبار مع رسالته أرسل إلى بعض المطبوعات العبرية الخاصة بالجيش الإسرائيلى والتى عثر عليها فى حصون خط بارليف بعد سقوطه فى غيدى قواتنا قال سعد فى رسالته : إنه يقدم هذه المطبوعات هدية لى وإنه احتفظ بها تذكاراً من الحرب لكونها نسخاً مكررة .

فى عام 1987م دعانى المجمع الثقافي فى أبو ظبي لإلقاء سلسلة محاضرات وكانت المحاضرة الأولى فى يوم الاثنين الثامن والعشرين من رمضان الموافق 25 مايو 1987 م . بعد أن انتهيت من إلقاء المحاضرة تقدم الجمهور من المنصة ليسلم على وبين من سلموا شاب صغير قمحى اللون قال لى : أنا سعد زغلول جندى الاستطلاع ، فتذكرت رسالة سعد وهديته لى منذ عدة سنوات على عنوانى بصحيفة الأخبار ، أمسكت بسعد وصحبته إلى الفندق وسألته عن أخباره فقال إنه لا يجد عملاً مناسباً فى مصر ,انه جاء إلى أبو ظبي بحثاً عن الرزق ، قلت له : ما رأيك أن تكتب شهادتك عما رأيته فى ميدان القتال وأن أنشرها لك هنا فى صحيفة الأتحاد فهذا أقل ما أستطيع أن أقدمه لك عرفاناً بدورك ليعرف الناس ماذا قدمت لمصر وللعروبة .

كتب سعد زغلول شهادته ونشرتها له فى إطار مقالى الأسبوعى بصحيفة الأتحاد تحت عنوان (( سعد زغلول يتذكر حصاد حرب رمضان فى رسالة جندى استطلاع مصرى )) بعد مغادرتي أبو ظبى لم أر سعد بعد ذلكك ولم أتلق منه أى رسائل وأرجو أن يكون قد وفق فى حياته ويشرفنى هنا أن أسجل شهادة سعد زغلول كما كتبها ونشرتها فى صحيفة الأتحاد فهو نموذج حى للبطولات المصرية ..

حصاد حرب رمضان فى رسالة جندى استطلاع مصرى :

يقول سعد زغلول : لقد شاركت فى رصد الاتصالات اللاسلكية التى تقوم بها قيادة العدو فى أم خشيب والجفجافة وجميع ارجاء سيناء براً وبحراً وجواً قبل نشوب حرب رمضان عام 1973 م كما شاركت فى عمليات استطلاع خلف خطوط العدو ، كما قمنا بزيارات ليلية لأرضنا الأسيرة يلفنا شعور الألم والحب عندما نلمس ونعانق الرمال الحزينة ومياه القناة نائمة فى سكون . كما قمنا بالتصنت على جميع مناورات العدو بالأسلحة المشتركة فى البر والبحر والجو واستخلاص الدروس المستفادة من رصد تكتيكات العدو العسكرية ووسائل وطرق وأساليبه القتالية .

حرب أكتوبر 1973

تم الرصد التاريخي لعملية العبور العظيم عشنا بين قوات العدو وأخترقنا مواقعه الموصدة وأسلاكه الشائكة وأصبحت كل كلمة تقال من العدو معروفة ومسموعة لقيادتنا على أرض المعركة وكبار القادة الذين يوجهون دفة القتال ، ارتفع صراخ وعويل جنود العدو الذين تلقوا الصدمة الأولى للعبور المصرى المفاجىء وتفجرت النقاط الحصينة بالصراخ وطلب النجدة .

-         إنهم يعبرون بالآلاف ، الطائرات المصرية فوق مواقعنا ، نتعرض لضرب شديد بالمدفعية .

-         الكوماندوز المصريون يحيطون بمواقعنا ، يطلقون علينا البازوكا ، الدبابات تتدفق بغزارة عبر الجسور ، إن هدير الجنازير يصم الآذان .

-         نطلب نجدة سلاح الجو فوراً - أين سلاح الجو ؟ ويأتى الصوت واهناً مطعوناً من الخلف مهزوماً :

-         ممنوع الاقتراب من خط القناة لمسافة 15 كم .

ويتم تسجيل لحظات النهاية والهزيمة ببكاء قادة المواقع الأمامية أمام مصيرهم المحتوم ، وألقيت نداءباللغة العبرية أدعو فيها بعض من تقوقعوا فى دشمهم للاستسلام الذى لا مناص منه بعد اجتياح خط بارليف بالكامل وكان الاستسلام وكانت الهزيمة وتحطيم الأسطورة . وأذكر أننى طالعت بعض النشرات التى وجدت فى دشم القيادة الإسرائيلية صادرة عن فرع الاعلام بالجيش الإسرائيلى ،كانت مكتوبة بلغة الصلف والغرور وممهورة بلهجة التحدي وبعبارات وثبت إلى عقلى ووجدانى عندما وطأت بقدمى الحصن الحصين لقيادة العدو المدرعة فى سيناء .

أتذكر يا سيدى الكلمات التى هى قمة الصلف والغرور والتعبير عن الجندى " السوبرمان " المزعوم فى كتاب بعنوان (( حسناً أنك جئت )) على الغلاف صورة شبه جزيرة سيناء تغطيها يد قوية ترفع العلم ذا النجمة السداسية ترمز للجيش الإسرائيلى .

بالطبع بعد أن اعترف الكتاب بأن حرف الاستنزاف كانت اصعب الحروب ولكن خط بارليف يقف أمام المصريين ، أضاف :

-         إن أى محاولة لتجديد القتال من جانب المصريين كمن يضغط على زناد مسدس مصوب إلى قلبه !

-         أعلم أيها الجندى أنك تدافع عن جبهة قتال طويلة جدا ويوجد عائق مياه جبار . أن الخط قوى جداً ، أعلم وأنت فى خط بارليف الحصين تدافع عن البيت البعيد جداً من البيت .. فلتعمل على أن تظل القناة هكذا خرساء !

وتتداعى الأسطورة ، أمام الهجوم الجارف تساقط القلاع والحصون ، وضرب أبطال قوات الاقتحام بطولات نادرة ستظل خالدة فى صفحات المجد .

وتلمع أسماء الأبطال من شهداء مصر العروبة ، إبراهيم عبد التواب وإبراهيم الرفاعي ، ومحمد زرد الذى سد فتحة المزغل أو فتحة ضرب النار بجسده الطاهر وظل رافعاً رأسه إلى ان تمت السيطرة على الموقع .

وعلى الجانب الآخر - ترتفع أجهزة اللاسلكي بوصف المعركة بكل دقة ، قائد الدبابات يصرخ فى قواته : أنكم تهربون كالأسماك ! الذخيرة نفدت – إنكم تطلقون فى الرمال .

وتم رصد كل تحركات العدو وقواته المتحركة من المحاور لنجدة الخط الأول وفشلت كل هذه التحركات فى إنقاذ خط بارليف والتصدى لرءوس الجسور المصرية المتقدمة ، ولم يستطع العدو فى أى من مصادره عن تاريخ الحرب أن ينكر ذلك ، بل اعترف به مؤلفوا كتاب " التقصير – المحدال " وجنرال إبراهام أدان " برن " فى كتابه " القتال على ضفتى القناة " .

على اجهزة الاستماع صيد ثمين على وشك أن قع فى الفخ بعد عساف ياجور ( قائد اللواء المدرع الذى مر بكامله ، ها هو قائد الجبهة ، جنرال شموئيل جونين " يطير بطائرة هليكوبتر وينادى على قائد المدرعات أين مكانك بالقطاع ويرد ماندلر ولا يسمعه جونين فيعيد النداء وماندلر يصرخ أنا هنا فى ... ، انطلقت القذائف على رأس مندلر ليلقى مصرعه وحدث تصدع فى آلة الحرب الإسرائيلية .

 

 

 

سيادة الدكتور المجال لا يتسع لسرد العديد من العمليات الناجحة لأبطالنا الأفذاذ ولأعمالهم الخارقة ومواجهة الدبابات بأجسادهم واعترف بها العدو فى اتصالاته ، كم من إشارات للعدو تسببت فى إيقاعه فى الشرك وكم من إشارات أخرى أنقذت اطقم دباباتنا . عندما نكشف إشارات استطلاع العدو المتقدم .

خسر العدو الكثير من دباباته فى محاولاته الفاشلة لاختراق منطقة الفردان وعزل الإسماعيلية وتم تحييد سلاح الجو الإسرائيلى .

واعترفوا صراحة أن جنرال المدفعية المصرية يعمل بصورة جيدة !

اتضح من الاشارات الملتقطة أيام 12 و13 و14 أكتوبر أن العدو يعانى نقصاً فى الذخيرة وقد سمعت أوامر القيادة الإسرائيلية الصريحة لقادتها .

من خلال ملاحظة إذاعات العدو العبرية اتضح أنهم لجأوا إلى تزييف البيانات العسكرية وأصبحوا لايعطون صورة حقيقية عما يجرى على أرض المعركة على الجبهة المصرية والسورية وحدثت أزمة الثقة بين الجمهور والمؤسسة العسكرية و اهتزت صورة ديان بعنف ونشرت معاريف نداء باسم مجموعة الشباب : إلى جولدا مائير – ديان جايلى ، اذهبوا إلى بيوتكم وأعطوا الفرصة لقيادة جديدة توفر لنا الأمن والسلام .

 

ثغرة الدفرسوار – وشاهد عيان –

سيدى العزيز – قبل أن ألج إلى موضوع الثغرة مباشرة أود أن أذكر للحق وللتاريخ من موقعى كرجل استطلاع ، تلك المعارك الطاحنة للدبابات فى القطاع الأوسط والتى كانت تمهيداً لعملية شارون المسماة " بالغزالة " .

كان لزاماً على العدو بعد فشله على ارض سيناء إن يلجأ إلى أسلوبه التكتيكى فى القتال وهو نقل المعركة إلى أرض الخصم - لتحقيق مكاسب قتالية ومعنوية - وقد دفع فى سبيل ذلك الكثير رغم معاوة الاستطلاع الجوى الأمريكى والإمدادات العسكرية فى القتال ، واسلحة متطورة خاصة دبابات م -60 والقنابل التلفزيونية وقنابل البلى ..التى فرشوا بها أرض المعركة لتحول دون تقدم المشاة من حاملى الصواريخ الذين أذاقوا العدو الهوان والهزيمة حيث تفوق الفرد العادى على الدبابة وتغيرت التطورات الاستراتيجية فى حرب الدبابات والمشاة ويسجل تاريخ الحروب اسم " عبد العاطي " صائد الدبابات الذى التهم 24 دبابة فى وجبة صاروخية واحدة .

ولقد شاهدت طوابير الدبابات الإسرائيلية المحترقة بنفسى على بعد 18 كم من القناة وهى متراصة فى موقف جنائزى لا ينسى .

تقدمت قوات العدو المدرعة وقوات المظلات لعمل ثغرة فى قواتنا شرق القناة بجانب الفرقة 21 المدرعة بهدف الوصول إلى القناة .

 

معركة المزرعة الصينية

كانت من اشد المعارك ضراوة ودارت بين قوات العدو وقواتنا الخاصة ودباباتنا وخسر فيها العدو خسائر فادحة وتوالت الإمدادات من الخلف وتقدمت القوات فى طريقها إلى القناة .

البداية

كنت فى موقعى ليلة 15 أكتوبر وهزنى صوت قائد قوة الاقتحام الإسرائيل يبلغ قادته بإشارة لا سلكية ما زلت احفظها حرفياً :

" أنا اتقدم بقواتى على طريق " ليقيان " ( اسم شفرى للطريق الموصل للبحيرات المرة ) وفى طريقى إلى المياه . "

وصار كل شىء واضحاً بعد أن نظر إلى الخريطة العبرية أنهم سيعبرون إلى الغرب !

شهادة للتاريخ أقول إن المخابرات العسكرية المصرية قد تفوقت على نفسها فى هذه الحرب وسبقت امخابرات الإسرائيلية باعتراف كل الإسرائيليين .

ولقد كان النصر الكبير يتجلى فى حصول مخابراتنا على " خريطة " سريوس الإسرائيلية الخطيرة والمعروف عليها أسماء وأماكن الجبهة المصرية كاملة فى سيناء والدلتا والصعيد ومدون بها اسم كل مدينة مصرية وكل موقع له رقم واحد شفرى فإذا تحدث قائد إسرائيلى باللاسلكى وقال أن فى 620 أمير ، تنطلق آلية قذائفنا مباشرة بعد أن تحدد مكانه على هذه الخريطة السرية .

وقد جاء فى كتاب التقصير أن المخابرات المصرية حصلت عل خريطة سريوس الخطيرة وأصبحت قواتنا مكشوفة فى سيناء ونظراً لأهمية تلك الخريطة فلم يطبع منها سوى 6 نسخ على مستوى الجيش الإسرائياى .

العدو يعبر إلى الدفرسوار بمفرزة من 7 دبابات كانت ترفع العلم المصرى وعليها عناصر من مخابرات العدو الذين يجيدون العربية .

تمكنت دبابات العدو من الانتشار وزادت من أعداد الدبابات والمظليين تحت قيادة جونين الذى رفع عقيرته ضاحكاً محدثاً شارون : أدعوك لشرب كوب من الشاى فى قارة أفريقيا " .

بات واضحاً أن قيادة المنطقة لم تعر معلومات الاستطلاع أى أهتمام واخطأت فى تقدير القوات التى عبرت وتمركزت فى قطاعات الدفرسوار والتى انتشرت بعد ذلك إلى أبى سلطان ونفيشة على مشارف الإسماعيلية تمكنت بعد ذلك من الهجوم على جبل جنيفة والتقدم إلى طريق السويس .

ولكن لنتحدث عن أكبر ضربة نالتها إسرائيل بعد العبور إلى الدفرسوار والتى احدثت تصدعاً بين شارون المغمر وقيادة العدو .

واعتقد لو أن هذه الضربة نجحت تماماً لانتهت عملية الثغرة قبل أن تبدأ ولتحول مجرى الحرب كلية بل وربما الوضع السياسى بكامله ! .

 

الإشارة المدمرة

هذه المرة يأتى رزق الله وفيراً – يا لى من سعيد الحظ – قائد القوات المتسللة يخاطب قيادته قائلاً : استعد لاستلام إشارة مهمة .

وجلست متحفزاً : ثلاث صفحات توضح أماكن تمركز إحداثيات " القوات الإسرائيلية المتسللة وخطة الانتشار والتأمين " وجدت نفسى وأنا فى غمرة فرحى مع زملائى أجد فى نفسى الشجاعة لأن أخاطب قائدى قائلاً : يا أفندم - احمل سيادتك مسئولية هذه المعلومات . ابتسم لى مطمئناً وركب سيارته منطلقاً بأقصى سرعة وسرعان ما عاد ووضع يده على كتفي مطمئنا وقال : حالاً سترى النتيجة !

وفجأة انفجرت النيران من كل حدب وصوب واستحال الليل إلى نهار وصرخ قادة العدو : إن الهجوم المصري لا يتوقف أننا فى جهنم حقيقية .

وظل قادة العدو يصرخون مستنجدين : نريد طائرات لإخلاء المصابين ، لدى 200 أو 300 قتيل وجريح ويأتى الرد من الجانب الآخر : لن نستطيع الآن .

واعترف العدو بعد ذلك بأن " المجراش " الساحة امتلأت عن آخرها بالقتلى فى منظر بشع فظيع ، تحت كل بطانية قتيل شعر تصبغه الدماء وترسم على شفتيه آيات الرهبة .

والساحة أرض منبسطة شرق القناة نقل العدو إليها قتلاه ومصابيه تمهيداً لنقلهم للخلف حين يهدأ القصف المصرى .

وأبدى شهيد مصر الخالد " العميد إبراهيم الرفاعى " شجاعة نادرة وضحى بروحه الطاهرة وهو يقودد مجموعته متصدياً للهجوم الإسرائيلى العنيد .. ولم يتمكن العدو من تحقيق غرضه وعزل الإسماعيلية .

 

تحول العدو للسويس

تحركت قوات العدو جنوباً فى اتجاه مدينة السويس تبغى أحتلالها وأتوقف أنا عن السرد وأترك الضابط الإسرائيلى " جافى كنعون " يحكى عن ذلك من واقع مذكراته وهو من قوات المظلات وجاءت شهادت فى كتاب بعنوان " حرب يوم الغفران من فم المقاتلين " كما أنه مسجل فى إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلى فى برنامج يحمل الاسم نفسه يقول :

(( جلست فوق سطح دبابتى إننا فى طريقنا إلى السويس ، جلست أتحدث مع الرفاق ، جهزنا وثيقة الاستسلام لكى يوقع عليها رئيس المدينة ! دخلنا مدينة السويس ، إنها مدينة خربة – مهجورة – ها هو جبل عتاقة إننا على أبواب المدينة ، انحرفنا بدباباتنا إلى الشارع الرئيسى ، الهدوء تام ، بدأت مفرزة من 4 دبابات أمام الطابور ، وفجأة فتحت علينا نيران رهيبة من كل اتجاه ، من كل باب ، من كل شباك ، من كل بلكونة .. واصيبت دباباتنا بشدة ولم نجد مفرا التخلى عنها والهرب من مبنى الشرطة   "شرطة الأربعين " و هناك دار قتال رهيب وظلت القوات الإسرائيلية حبيسة مبنى شرطة الأربعين  حتى تمكنوا من الهرب والأنسحاب بعد أيام تحت حماية القصف الجوي المكثف على مدينة السويس حتى إن الضابط الإسرائيلى قال لقواته :   " إنها النهاية ، وتم الانسحاب على الأقدام الجريحة " وهذه هى الترجمة الحرفية .

***************

المصدر : د. إبراهيم البحراوى ، بطولات المصريين وأثرها فى الأدب الإسرائيلى أكتوبر 1967 – أكتوبر 1973 ، مكتبة الأسرة 2010



Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech