Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

بطل الشهر /  العميد يسري عمارة 

 

 

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

اللواء محمد الالفي - كتيبة 18 مشاة - معركة المزرعة الصينية

 

 

 

النشأة والطفولة

ولدت في 1949/9/8 بحي الحسين بالأزهر ، مسقط رأسي الشرقية ولكني ولدت ومقيم بالقاهرة ،

نشأت في بيئة فاضلة محترمة وفي فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر وهي فترة كانت مفعمة بالأحاسيس والمشاعر الوطنية ، وكنت ألمس ذلك من حب أسرتي للرئيس عبدالناصر حتي أنه كان لدينا بالمنزل صورة كبيرة له معلقة بصالون البيت

كنت أقيم في بيت العائلة حيث كان يضم جدي واقاربي وكانت الحياة في بيت العائلة تتسم بالالتزام الأسري والانضباط الشديد وكامل الاحترام لجدي الكبير ، وحاليا يعيش معي أولادي وأحفادي بنفس البيت ولكن بالطبع أصبح هناك اختلاف كبير بين الأسرة في الأمس واليوم ،

فعلي أيامنا كنا نجلس سويا ونتحدث سويا وكانت أفعالنا تتسم بالانضباط ، وكان يقف الجميع بمجرد دخول جدي احتراما له ، بينما اليوم أري الأحفاد ينادون آبائهم بأسمائهم وكأنهم ينادون علي زميل لهم وبالتأكيد هذا اختلاف كبير جدا ، فعندما كنت أري جدي حتي وأنا بالشارع فلابد أن أتوقف وأقبل يده عند السلام عليه وطبعا انتهت كل هذه العادات اليوم ، لي 5 اخوة توفي أحدهم في شبابه وهو أيمن رحمه الله

أما عن المدرسة فالمعلم كان مختلف تماما عن حاليا ، كان الجميع يعتبره مثلا أعلي ويتمني أن يصبح مثله ، وأتذكر كثير من أساتذتي حتي اليوم خاصة مدرس العلوم وهو أستاذ فاروق ، كان وقتها السنة السادسة تسمي القبول للاعدادي وقد حصلت علي الدرجة النهائية في مادة العلوم بسبب المدرس

فأنا لا أنساه أبدا ، فكان يمتاز بالشياكة ويرتدي البدلة ، كما أتذكر أستاذ صادق مدرس اللغة العربية وأستاذ عاطف مدرس الموسيقي كان يعزف لنا علي الآلة الموسيقية ونحن نغني ورائه ، كانت المعاني والقيم ذات معني وقيمة وكان المعلم محترم وصاحب كلام وأسلوب مختلف ، وفي فترة من الفترات كان يدرس لي مدرس لغة عربية جزائري وكان يرتدي زي الأزهر وهو الجبة والعمة والقفطان لا أنسي هذه الأشياء ، وكان يتحدث اللغة العربية الفصحي كانوا ناس في غاية الاحترام ، وكان ناظر المدرسة له هيبة ومكانة رفيعة رغم انه من الممكن أن يكون مقيما بنفس الحي ونراه بالشارع ولكن كنا نحترمه كثيرا ،

كانت المدارس صغيرة وليست كبيرة المساحة كما هو الحال الآن مثل مدرسة خان الخليلي ومدرسة بين القصرين الابتدائية كانا متجاورين أمام الحسين ، وكان عدد الفصول محدود جدا بالمدرسة وبالرغم من عدم وجود ملاعب نظرا لمساحتها المحدودة ولكنها كانت ذات قيمة كبيرة بما تقدمه من محتوي هادف ، وبالرغم من صغر المساحة كانت توجد بها جميع الأنشطة ، وكانوا يستخدمون صالة صغيرة لتكون مسرح ويدعون أولياء الأمور لحضور المسرحيات التي نمثلها في ابتدائي ، وبتقدم المراحل في اعدادي وثانوي كانت المدارس أكبر وأفضل ، فمثلا مدرسة العباسية الثانوية والتي تحولت الان لمدرسة اسماعيل القباني كان يوجد بها ملاعب كرة قدم وحمامات سباحة وملاعب اسكواش وصالات جيمانزيوم ، وكنت اشتركت بنشاط الكشافة في ابتدائي أما في اعدادي وثانوي كان يبدء التدريب العسكري ، وكنا في المرحلة الثانوية نشترك في نظام الفتوة بالزي الرمادي وكان يدربنا ضباط وصف ضباط قوات مسلحة وكانوا من أسباب حبنا للعسكرية حتي أن أي فرد منا كان يتمني ان يصبح ضابط ، وتعلمنا في الفتوة بداية من الخطوة العسكرية المعتادة حتي الرماية وكنا نضرب نار في تبة ضرب نار وأخذنا محاضرات عسكرية كان يدرسها لنا رائد...

 

حرب 1956

 

كنت أبلغ من العمر 7 سنوات عند قيام العدوان الثلاثي ، وأتذكرعند بدء الحرب كنت أذهب للمدرسة في ميدان سيدنا الحسين و كانت مواجهة للحسين مباشرة في مدخل خان الخليلي وكنت أري تدريبات عسكرية وتطوع للمدنيين ورأيتهم وهم يستلمون السلاح في الشارع من أشخاص ترتدي زي الحرس الوطني أو ما شابهه علي ما أتذكر وكانوا يرتدون أفرولات زيتي والطواقي ، كما رأيت الطائرات الإنجليزية في السماء وهي تتجه نحو جبل المقطم ، وكانت فترة مليئة بالوطنية وكنت أدرك أننا في حالة حرب وأتذكرها جيدا لأن أبي وجدي كانوا يحبون عبدالناصر كثيرا ، وقد جاء عبدالناصر وخطب في الجامع الأزهر أثناء الحرب وكان الشعب يحبه جدا حقيقة ، كان صاحب كاريزما قوية وكان يحترمه كل من يراه حتي وان كان معارض له او مختلف معه في الرأي ويحييه اذا رآه في السيارة مثلا أو غيرها...

عند اندلاع حرب 67 كنت في الثانوية العامة وتأجلت الامتحانات ، في البداية كانت وسائل الاعلام تتحدث وتظهر أننا متفوقين وأسقطنا مئات من طائرات العدو وكان الشعب يثق بقيادته حتي بعد 67 ، وبصدق أقول أن ما حدث في 67 لو كان مر بدولة أخري غير مصر لكانت انهارت ، وحسب روايات اليهود أنفسهم كانوا يجلسون بجوار التليفونات ينتظرون استسلامنا ولكننا لم نستسلم وبدأنا ننهض مرة أخري ونستعد للحرب ودخلنا حرب استنزاف طويلة واستشهد منا الكثير ولكن لم نستسلم وبدليل أيضا التدافع علي التقديم للكلية الحربية رغم كل الظروف القاسية المحيطة .

وقتها كانت الامتحانات مؤجلة وكان هناك اذاعات في الشوارع نسمع منها الأخبار فكان هناك سماعات ضخمة موجودة بالميادين متصلة بالاذاعة فكنا نمشي بالشارع نسمع الأخبار كأننا نركب السيارة ونسمع الراديو ، كان يذاع أيضا الأغاني الوطنية مع الأحداث ولكن من كان يذيع الأخبار لم يذيعها بصدق ، وعلمنا بالهزيمة عندما قالوا انه يتم اعادة تجميع القوات علي خط الدفاع الثاني ، بعدها سمعت خطاب التنحي وكان له تأثير كبير جدا كأن يضع شخص تصور لوالده في صورة كبيرة ثم يحدث انهيار كانت الهزيمة غير متوقعة أبدا ،

ولكن الميزة بالرغم مما حدث كشهامة المصريين المعهودة لم يتخلوا عن الرئيس ولا عن القوات المسلحة وحاليا وقد تجاوزت السبعين من عمري أستطيع أن أقول أن الشعب كان متمسكا بالرئيس نفسه ليس لعدم وجود بديل أو لأنه السبب وانما كان تمسكا بشخصه وايمانا به ، والقوات المسلحة منذ القدم لها مكانة خاصة في قلوب المصريين فنري الطفل مثلا يرتدي البدلة العسكرية بحب وتقدير منذ صغره ، وكذلك خروج الشعب مطالبا بعودة عبدالناصر كان ناتجا عن مشاعر حقيقية ليس بها كذب ،

فعندما يقف طالب اليوم ويقول أنا مشروع شهيد وكان والده شهيد اذن لماذا دخل الكلية ؟ هذه الأشياء وحب العسكرية في عمق الانسان المصري وتكوينه ، أم الشهيد التي تقول انها قدمت شهيدا وممكن أن تقدم الثاني هل هذا تمثيل ؟ بالطبع لا فهو حقيقة مثله كمثل خروج الناس للشوارع مطالبة عبدالناصر بالرجوع عن التنحي هي مشاعر صادقة وحقيقية وهي اشياء عاصرتها بنفسي ومتأكد من نبلها وصدقها ، كان الانطباع لدي الجميع اننا سنكمل الطريق وسنحارب ، وقد حاول العدو تصدير اليأس لنا لكنهم فشلوا وهذه ميزة الشعب المصري ، فبالرغم من فرق الامكانيات بيننا وبينهم التي كنا نراها بعيننا لكننا حاربنا ولم نيأس ،

بعد الحرب بشهرين تقريبا عادت الدراسة والامتحانات وفي شهر أكتوبر كان يبدأ العام الدراسي الجديد ، وكان دور الأسرة متمثلة في الأب والأم هام جدا في تشكيل الأبناء وتنشئتهم علي تحمل المسئولية وحب الوطن خاصة في تلك الظروف الصعبة ، وقتها أنهيت الثانوية العامة وتقدمت للكلية الحربية بدافع من إيماني بواجبي تجاه وطني حسب ما تربيت ونشأت علي ذلك ولم تحاول الأسرة أبدا منعي من الالتحاق بالحربية بالعكس كانوا يتمتعون بحس وطني قوي...

 

الكلية الحربية

اجتازت اختبارات الكلية حتي وصلت كشف الهيئة الذي حضره مدير الكلية اللواء محمود ذكي عبداللطيف وقد كان شخصية شهيرة جدا وقوية جدا ومثل أعلي ، وكنا عند دخول كشف الهيئة تبدأ الأسئلة عن الاسم والسن ثم نسأل عن سبب تقدمنا للكلية وكان الرد عفوي منا ولم يكن هناك وقتها من يجهز ردود لهذه المواقف فكل شئ كان طبيعيا وصادقا ، واللجنة كانت تشعر بهذا الصدق وتعجب به وعموما من أفضل ما يجب أن يتم في المقابلات الشخصية هو أن تتم بصدق ،

وكانت رغبتي من البداية هو دخول الكلية الحربية وأن أصبح ضابط مشاة فقد كنت أحب المشاة وكنت أري علامات سلاح المشاة واضحة في صورة عبدالناصر الكبيرة المعلقة لدينا بالمنزل وقد أعجبت بها كثيرا ، وحتي عندما جاء وقت التخصص في الحربية في متوسط كتبت الثلاث رغبات مشاة وكان هذا شيئا غريبا ولو كانوا اختاروني لسلاح آخر كنت سأحزن كثيرا ، لدرجة أني كنت متوتر جدا وأنا منتظر اعلان نتيجة التخصص فعندما نادوا أول فصل أو أول فرقة مشاة لم أكن بها والثانية كذلك أما الثالثة وجدت اسمي بها ، والمشاة أيضا هم سادة المعارك فهم من يواجهون العدو وجها لوجه كل هذه الأسباب جعلتني أتمني التحاقي بالسلاح ،

دخلت الكلية في اكتوبر 68 الدفعة 57 ، وأتذكر عند بداية التحاقي بالكلية كان لي زميل اسمه سليم من الاسكندرية وكان يحب الهزار والتهريج فكان يلقي نكتة مثلا أثناء سيرنا فنضحك فيتسبب في عقابنا ، وعند دخول أي كلية عسكرية يبدء تحويل الفرد من الحياة المدنية للحياة العسكرية كأنك تغير مسار انسان تماما ، فتعوده علي الانضباط والقيادة وتعلمه حق الزمالة فقد تضحي من أجل زميلك ، فهذه أشياء في غاية الأهمية يتم غرسها بداخلنا بهذه الفترة ، وعندما تدخل الكلية فأنت تجد 3 دفعات تسبقك "ثانية وثالثة ورابعة" فزميلك الأقدم أو معلمك جميعهم يتحكموا بك فأنت أحدث فرد وكنا نقابل كثير من المواقف الصعبة فالطالب المستجد مثلا هو من يقوم بتوزيع الطعام وغيرها من الأعمال وكنا نستقبل هذا بصدر رحب لأن هذا مثلا أحد المواقف التي ستشكلك ، وقد تقتسم المياه والطعام مع زميلك وكل هذا يؤهلك لما بعد ذلك ، كأن يصاب زميلك فتساعده وتحمله وتضحي لأجله ،

كان اليوم في الكلية يبدأ من الخامسة والنصف صباحا حتي العاشرة مساء لا تتوقف عن الحركة من بداية الاستيقاظ حتي النوم ، كنا نقوم بطوابير لياقة وضاحية 5 ،8 و 10 كيلومتر ، ثم نفطر بعدها نخرج للمحاضرات وبها جزء عملي وجزء نظري ، وهناك اختبارات تأهيل أيضا بعد الظهر لياقة وسباحة ثم نتناول الغداء ومساء نحيي العلم في تمام المساء وبعده نصعد لفرق المذاكرة ونبدأ مذاكرة حتي التاسعة ثم نتناول العشاء ونغير ملابسنا ونستعد للنوم وفي العاشرة يكون الجميع نام ،

وهي حياة شاقة لا يتحملها أي شخص ولذلك لها اختبارات قاسية حتي يروا مدي الاتزان الانفعالي للشخص ومدي قدرته علي تحمل الضغوط فهذا هو الغرض منها ، وكنا ندرس بالكلية معارك 67 حتي نخرج بالدروس المستفادة ونعرف نقاط القوة والضعف ونتعلم منها ، وعرفنا انه كان هناك قصور في القيادة وفي المعلومات وتواطؤ من بعض الدول ضدنا فهم من قالوا للرئيس لا تبدء الضرب وحذروا منه أكثر من مرة وبالطبع كان لذلك تأثيرا كبيرا ،

وهم كانوا يريدون كسر الرئيس عبدالناصر بهذه الطريقة لأنه هو من عاون أفريقيا علي النهوض وكان راعيا لكل الحركات الاستقلالية التي قامت بها وساندها ودعمها في مقاومة الاستعمار والتحرر منه وهذا يعتبر مناهض لفكرهم فطبيعي أن يحاربوه ، كما درسنا بالكلية مادة اعرف عدوك وكنا ندرس بها كل ما يخص العدو من أول ملابسه وعاداته وتقاليده حتي أسلحته وطرق استخدامها وتدريباته وامكانياته ومدي قدراته ، وكان هناك فرقا كبيرا في الامكانيات بيننا وبينهم وهنا يأتي دور أعضاء التدريس وكان من بينهم من أصيب في حرب 67 فنقلوا لنا كل خبرات القتال ، والقتال دائما ليس بالمعدة فالآن مثلا المعدة متقدمة جدا تكنولوجيا فمن الممكن أن تحارب أحدا وأنت لا تراه ولكن وقتها كنا نري عدونا أمامنا وفي هذا النوع من القتال أهم عنصر هو الثبات والايمان وليس المعدة ، وكان المدرسين بالكلية محترمين جدا منهم من حضر 67 وحرب اليمن و56 أيضا ، ولم يتأثروا بأي هزيمة قابلوها بالعكس كانوا في قمة الثبات ، أتذكر منهم المرحوم اللواء ماجد مندور واستشهد في طائرة سقطت في سيناء كان أستاذا فاضلا ، وأيضا اللواء عبدالمحسن أبوالفتوح واللواء العراقي واللواء سمير في المدفعية وغيرهم كثيرين كانوا أساتذة كبارا وأصحاب فضل كبير علينا ،

ودرسنا عبري وتاريخ عسكري ، وكنا نتخصص في الكلية في العام الثالث وكنا ننزل أول اجازة بعد اربعين يوما وبعده أصبحت اجازتنا كل خميس وجمعه وقد تحدث حالة طوارئ ولا نستطيع نزول الاجازة ، وكانت الدفعة تدرس 4 ترمات في مدة تحددها ظروف واحتياجات الحرب ، كان التيرم في حدود ستة أشهر وهم يعادلون عام دراسي في أي كلية اخري وفي بعض الدول ممكن أن يمتد الي سنة ونصف أو سنتين ، وكان العام الدراسي يسمي عندنا العام التدريبي فكنا في الستة أشهر ندرس ما يتم دراسته في سنة أو أكثر وبالتالي كان العام الدراسي بالنسبة لنا مضغوط جدا ،

تخصصت في متوسط وهو السنة الثالثة وكانوا يختارون طبقا لتقييم معين ، فالمشاة مثلا لابد أن يتمتع بلياقة قوية ، وتخرجت في يناير 1970 ، وأتذكر من زملائي بالدفعة اللواء مراد موافي ، واللواء هاني متولي محافظ جنوب سيناء سابقا واللواء نصر سالم...

 

التخرج والعمليات

تخرجنا في ظروف قاسية جدا حيث كانت الضربات الاسرائيلية وقتها شديدة جدا ، وتخرجنا مع اخر ضوء وحضر التخرج وزير الحربية الفريق محمد فوزي ، وبعد تخرج دفعتي انتقلت الكلية الحربية للسودان حرصا علي الطلبة من الضرب الذي كان يتم في العمق ، وأثناء دراستي بالكلية وكانت حرب الاستنزاف دائرة كان أعضاء هيئة التدريس يقومون بتحليلها لنا وكنا متابعين لها وللعمليات التي تتم حتي نتعلم منها عبر ودروس وكان هذا يتم دائما مثل عمليات عبور قناة السويس وعمل كمائن للعدو وضرب مدرعاته وأسر أسري من عنده ، وعندما تخرجنا اختلف الوضع تماما وأصبح هناك دعم من الدفاع الجوي بعدما صار سلاح منفصل بصواريخ مهمة كان لها دورا كبيرا في ادارة المعركة وتغيير معالمها ، وحققوا لنا وقاية وتأمين من طيران العدو الذي كان يملك سيطرة وتفوق قبل تواجد الدفاع الجوي ،

 

 

 

بعد التخرج توزعت علي الفرقة 16 كانت متواجدة في منطقة القصاصين خلف الاسماعيلية ، واستقبلنا هناك اول ما ذهبت الفريق عبدرب النبي حافظ كان برتبة عقيد ورئيس أركان الفرقة وقتها ، رحب بنا وتحدث معنا في تاريخ الحروب والمعارك والبطولات وقال لنا أننا سنكون إضافة لهذا التاريخ وتلك البطولات ، وبعد انتهاء اللقاء نقلت سيارات كل وحدة الأفراد الموزعين عليها ، انتقلت للكتيبة 18 في اللواء 16 وكان قائد الكتيبة وقتها المقدم محمود فخري عبدالعزيز وبعده أصبح قائد الكتيبة المقدم احمد اسماعيل عطيه وهو من حاربنا معه ،

وكان المقدم احمد قائد حقيقي محترم بكل المقايييس وبالرغم من أنه لم يكن أركان حرب ولكن كان يمتلك خبرة قتال عالية جدا ، فهو حارب في 67 واشترك في 56 في نهايتها ، واختياراته أثناء حرب 73 وادارته لمعركة الكتيبة شيئا يدعو للفخر ومثل يحتذي به ،

في بداية استلامي بالكتيبة كنت قائد الفصيلة الثالثة في السرية الاولي وكان مكانها في الدفرسوار ، وباقي قادة الفصائل هم النقيب عادل عبداللطيف عيسي قائد الفصيلة الاولي وملازم اول احتياط المرحوم صبحي نور قائد الفصيلة الثانية وقد أصبح بعد ذلك وكيل اول وزارة الشباب في الاسكندرية ،

وكان قائد السرية النقيب ابراهيم عبدالله زوربة من كفر الدوار وكان مثالا للانضباط والشجاعة والفدائية وهو كان قائدي المباشر ، كان مثل وقدوة وكنت أحبه كثيرا وكنا أصدقاء وكان جريئا يقول الصدق للقائد مهما كان ، وهذه من الصفات النادرة ولكنها مهمة في العسكرية ، فمثلا كنا في الدفرسوار أمام العدو مباشرة فقد قضينا شهور قليلة بالقصاصين حيث قمنا بمشروع فرقة وعدنا سريعا كنا ذاهبين للتدريب حضرناه ثم خرجنا للامام مباشرة في الدفرسوار ، وكان علي يميننا هناك لواء جزائري في أبو سلطان ثم جاءت كتيبة كويتية مكانه ،

وفي الدفرسوار كنا في مواجهة اثنان من النقط الحصينة ، وكان موقعنا هذا هام جدا فكان يزورنا القادة دائما فكان اذا جاء أحد القادة الكبار وأراد أن يدخل الوحدة بدون استئذان لا يسمح له بالدخول كان حازم جدا ، وكان معنا أيضا النقيب نوارين الباسل سيد جاد وهو أحد الشخصيات المحترمة جدا وقاتل معنا قتالا رهيبا في الثغرة في شجاعة نادرة ،

وأتذكر أيضا المرحوم نقيب محمد الشافعي عطيه قائد السرية الثالثة وكمان الرائد أحمد كحيل من الاسكندرية أصيب أثناء العمليات في 73 في شرق الدفرسوار أصيب في طبلة الأذن وكان ينزل منها صديد علي كتفه وهو يحارب ورأيت ركبته وهي مليئة بالصديد وكانوا يطلبون منه أن يخلي نفسه ليتلقي العلاج ورفض رفضا تاما واستمر في القتال ،

كان معي أيضا الملازم بركات من الاسماعيلية كان ملازم وكنت ملازم اول كنا نضرب بالمدفعية معا في الحرب تحت قصف شديد في الفاصل الكبير للكتيبة

وكان أي فرد يصاب يقول كلمة رئيسية وشهيرة "فدا مصر"

وكانت مواقف صعبة جدا وأنت تري شخصا عزيزا عليك يصاب أو يستشهد ، وهذه أمثلة حقيقية للبطولة والفداء رأيتها بعيني رأيتهم وهم يواجهون الدبابات بصدورهم وقد أدوا دورهم بمنتهي الاخلاص والأمانة وبتضحية منقطعة النظير ، صحيح لم تأتي الفرصة لظهور تلك البطولات ونشرها ولكن كان دورهم حقيقيا وبطوليا لا ينكره أحد ،

في هذ التوقيت عندما كنا نستلم في الوحدة لم يكن هناك فرصة للتدريب وكنا نخرج للقتال مباشرة خاصة في ظروف توسع القوات المسلحة واحتياجها للضباط الأصاغر "وهم من برتبة ملازم وملازم اول ونقيب" فهم المنفذين المباشرين للعمليات فكانوا في حاجة لهم ، و كل سرية كان بها ضابط احتياط علي الأقل ، وكان عندي جنود في الفصيلة موجودين بالجيش من سنة 64 وانا ذهبت اليهم في 70 فاستمروا في الخدمة 7 سنوات في الجيش فخبرتهم القتالية أفضل مني عشرات المرات ،

وكان ضباط الصف مثل مساعد السرية لديهم خبرات قتالية عالية جدا ، وأتذكر مرة كنا في طابور تدريبي وكان هناك غارة جوية قوية تضرب قواعد الصواريخ التي تحت الانشاء في القصاصين وكانت الطائرات تعمل ساقية فوق الهدف بمعني انها تدور وتضرب وترجع وتكرر الفعل مرات أخري ، وكنت أقف أنظر اليها وليس عندي وقتها خبرات القتال وأري المواجهة وأسلحة ال م.ط ( المضادة للطائرات ) وهي تضرب الطائرات وقد أخذ جنودي وضع السد الناري أي نضرب جميعا بالبنادق والرشاشات علي الطائرات فنحدث مثل ستارة نيران قد تصيب طائرة اذا عبرت فوقنا ، وطبعا كانت احتمالات الاصابة ضعيفة ولكنها كانت أحد وسائل الدفاع المتاحة ، أتذكر في هذه الغارة كان مساعد السرية موجودا وهو أكثر مني خبرة فكان يعلم أن الطائرات بعد ضرب أهدافها تفرغ حمولتها وتمشي قريبة وتبحث عن أي أهداف علي الأرض لتضربها بالرشاشات وهذا ما حدث فعلا ، وبدأوا الضرب بهذه الرشاشات فوجدته يحملني ويلقي بي في حفرة ليحميني من الغارة كان اسمه الصول رمضان ،

وكان يصاب في هذه الغارات ويستشهد العمال المدنيين الذين يقومون ببناء حائط الصواريخ نتيجة الضرب الشديد للطيران الاسرائيلي ، وبعد تكرار هذه الحوادث ووفاة الكثير من العمال بدء الاعتماد علينا وتوقف مجئ العمال خاصة في الأماكن الأمامية القريبة من القناة وأصبحنا نحن الجيش من ضباط وعساكر وصف ضباط من يقوم ببناء هذه القواعد ، كنا نقوم بعمل ورديات ونذهب للبناء بالخرسانة والحديد والطوب حتي استكملنا بناء حائط الصواريخ ، فكان سلاح المهندسين سلاح عظيم جدا ، وكانت تحدث غارات علينا أثناء البناء كان ينذرنا بها قائد الدفاع الجوي عبر الأجهزة اللاسلكية عندما يكتشف طيران العدو فيبلغنا بها والموضوع يحدث بأكمله في ثواني ودقائق وليس وقتا طويلا فننتشر في المكان فلم تحدث خسائر بيننا بينما لم يمتلك المدنيين تلك الخبرات والامكانيات وهذا الوعي ،

 

بنينا القواعد وأدخلنا الصواريخ بإتحاد كافة عناصر المشاة ، فلواء المشاة لا يقتصر علي وجود ضباط وجنود مشاة فقط بل كان به كل التخصصات من مدفعية ودفاع جوي واشارة فهي منظومة متكاملة ،

وكان التعامل مع جنودي خاصة جنود المؤهلات يتطلب كياسة كبيرة فهم أكثر خبرة وأكبر سنا وأنا قائدهم وأصغر سنا ، والضابط من بداية تخرجه هو قائد وكل كلمة يقولها قرار وله تبعاته وانعكاساته ، وهناك شعرة مهمة في التعامل بحيث أن القائد لابد ألا يكون قاسي في التعامل وفي نفس الوقت يجعل من أمامه لا يتعدي حدوده ، والملازم يسمونه ملازم لانه يكون ملازما لجنوده فهم يأكلون ويشربون وينامون سويا ، وكنا ننزل أجازة كل 26 يوما أربعة أيام وقد ننزلهم أو لا طبقا للظروف والاحداث ، فأغلب الوقت كنا نقضيه سويا وهو وقت كبير جدا فكنت أعايشهم لدرجة أن أعرف بداية من مقاس حذائه حتي حالته وحال أسرته وماذا يعمل وبلده وغيره ، وكان كل فرد منا معه نوتة يسجل بها كل هذه المعلومات ، فكنا متعايشين مع بعض وبيننا ارتباط قوي فنحن في الحد الأمامي لا أحد يزورنا سوي القائد وأحيانا كانت تزورنا بعض الجهات المدنية بهدف رفع الروح المعنوية ،

وكان مع كل قائد كتيبة خبير من الخبراء السوفييت وقد أخلصوا العمل وتعاونوا معنا وتعلمنا منهم ولم يبخلوا علينا بالمعلومات ، وكانوا يعاملون بعضهم بمنتهي الانضباط والشدة ، فحن مثلا كنا أمام العدو مباشرة وكان قائد اللواء معه خبير وقائد الفرقة معه خبير أخر أعلي رتبة وقائد الكتيبة معه خبير ،

 

وحدث مرة أن جاء قائد الفرقة يمر علينا وكان خبير الكتيبة موجودا فصعد الي خندق النيران أمام العدو مباشرة والذي نطلق عليه مربض نيران الرشاشات وكان موجه للضرب في المواجهة مباشرة ، وعدما رأي خبير الفرقة هذا المشهد لم يعجبه ونهر خبير الكتيبة وقال له يجب أن يوجهنا للضرب من الجنب وليس الأمام حتي نكون في وضع آمن ولا يرانا أحد ونحن نصوب وأعطي له جزاء وجعله يجلس في البرج الذي يبلغ ارتفاعه 15 متر في الشتاء لا ينزل منه هذه حقيقة شاهدتها بعيني ،

 

عندما توفي عبدالناصر كنا في الدفرسوار وعرفنا الخبر عن طريق الاعلام وكان يوم صعب جدا ، فقد شعرت بنفس احساس فقد شئ هام جدا ومؤثر وغالي فتأثرنا كثيرا بالخبر ولكن كان لا صوت يعلو علي صوت المعركة ، والكل يعرف أننا سنحارب وصحيح أن الشعب كان يتعجل وقت المعركة ولكن المعاد كان مرهون بالجاهزية وهذه مهمة القيادة الاستراتيجية ، وكان اليهود يستفزونا بأفعالهم وكان الجندي منهم يجلس علي الساتر بارتفاعه الكبير وينادي علينا بالاسم ويشتمنا وكنا نسمعهم كان الصوت واضحا وكان كلانا يعرف بعضنا بالاسم ، والرئيس السادات في البداية كان مضغوط كثيرا وقابل معارضات شديدة ومظاهرات ولكن نحن لم نكن نلتفت لهذه الأشياء فما يحدث في الخارج شئ وداخل القوات المسلحة شيئا آخر ونحن نري الحقيقة والاستعدادات وحقيقة العدو وفرق الامكانات ونعلم أن الحرب تحتاج لتجهيز وليست شيئا سهلا ، فالأهم عندما تقوم الحرب أكون مستعدا لها ، وأيضا وقتها كان هناك أسلحة جديدة لازالت تأتينا ونتدرب عليها فعملية التجهيز لم تكن توقفت ، فعندما تولي السادات جائت قواعد صواريخ جديدة وصواريخ جديدة مضادة للدبابات التي نسميها مالوتكا وصواريخ ستريلا المضادة للطائرات وأجهزة رؤية ليلية جديدة حتي نستطيع تمييز العدو ليلا وكلها أشياء تحتاج لاستيعاب وفهم و وقت فكان التطوير لايزال جاريا وبالتالي لم يكن الوقت قد حان للحرب ،

أما عن تسليح فرد المشاة فالفرد يحمل بندقية آلية أو رشاش أو رشاش متوسط وهذا أقوي ، والرشاش معدل إنتاجه للنيران أكثر وخزنه أكثر من البندقية وله حامل "سيبيا" علي عكس البندقية ليس لها حامل ويحملها الفرد ، والرشاش المتوسط ممكن أن يجر باليد علي عجل ، وهناك أيضا البنادق القناصة والأر بي جي والمدافع المضادة للدبابات والتي نسميها مدافع عديمة الارتداد فهي ليست مغلقة كالمدافع العادية بل تكون مفتوحة من الأمام والخلف ، وأغلب الأسلحة كانت من الحرب العالمية الثانية وكنا نتغلب علي فرق الامكانيات بالتدريب الشديد .

كان التدريب يتم بدقة شديدة جدا وكنا مطالبين بإصابة الهدف من أول طلقة أو التي تليها علي الأكثر وهذا هو الصراع فبقائك متوقف علي قدرتك علي إنتاج نيران تصيب العدو من أول ضربة وإلا لن تستطيع الحرب ، فكانت المسألة مسألة حياة أو موت ،

القناص هذا يكون من أمهر رماة البندقية الآلية والذي نقول عليه أنه يجمع الطلقات أي بيصيب الطلقات في حيز ضيق جدا وفي نقطة واحدة فهذا أمهر قناص كنا نأخذه ونعطيه بندقية قناصة بها تلسكوب فهي مجهزة أفضل والذخيرة الخاصة بها لها مدي أكبر وإصابتها أدق وتأثيرها أكبر ، وكان القناص عندي اسمه عايد قناص قوي والقناص يحتاج إلي صبر كبير وتدريب غير عادي فمن الممكن أن يظل مكانه يوم كامل منتظرا أي هدف ليصوب عليه ، وقد يكون الهدف سائق معدة سواء سائق بلدوزر يرفع الساتر الترابي أو سائق دبابة أو قائد في مركز قيادة أو رام علي دبابة ،

كانت هذه الفترة حتي 73 فترة تدريب مستمر وتأمين فقد كنا متواجدين عند سطح المياه وكانت تحدث اشتباكات وقتها وحضرت اسقاط طائرة الستراتوكروز للعدو وهي طائرة جمع معلومات سقطت بجوارنا في الدفرسوار ، وسقوط أيضا طائرة المذيعة سلوي حجازي التي أسقطها العدو وغيرهم ،

أما عن فصيلتي كان يحدث رمايات هاون ومدفعيات ورشاشات بينا وبين العدو وكنا نستخدم الأسلحة الصغيرة بها ، وكان الضرب يبدء أحيانا من عندنا وأحيانا من عندهم حسب ما يري أي فرد هدف فينتج عليه نيران ، وكان يحدث اشتباك مباشر مع النقط الحصينة للعدو أو دورية تتحرك ، فكانت تحدث مثلا عملية عبور من جانبنا لزرع ألغام أو ضرب كمين ثم يرتدوا فيرد العدو علينا وهنا تبدء الاشتباكات وهكذا ، أو قناص عندنا رأي بلدوزر أو شخصية هامة فيضرب عليها ويبدء الاشتباك ، واستشهد في تلك الاشتباكات الشهيد الفص وكان قائد سرية الهاون بالكتيبة ، كانت الخسائر محدودة في هذه الفترة طبعا حيث كنا متواجدين في ملاجئ ومتوقعين رد الفعل ، ومن الخبرة والتدريب أصبحنا ضباطا وجنودا عندما نسمع صوت الطلقة نعرف أين ستقع في الأمام أو الخلف أو عن اليمين أو اليسار ، ونعرف أيضا نوع الذخيرة المستخدمة في الضرب سواء مدفع أو غيره هذا بمجرد سماع صوت الطلقة فقط من الممارسة والتدريب ،

الفصيلة كان عددها 30 فرد لكنه كان يصل ل 60 بسبب الالحاقات عليها من أفراد قاذفات لهب وآخرين استطلاع للمراقبة وغيرهم كثير من التخصصات ، لأننا نحن من كنا بالأمام فكان كل من خلفنا يريد معلومات لادارة المعركة ، كالمدفعية مثلا مرابض النيران تكون في الخلف ولكن نقطة المراقبة الخاصة بها تكون في الأمام ، وعناصر الدفاع الجوي التي تأمن الفصيلة والمكان وكل هذا مسئولية قائد الفصيلة

 

ولأن موقعنا كان مهما فالدفرسوار هي نقطة التقاء البحيرات المرة مع قناة السويس وكنا في مواجهة اثنان من النقط الحصينة كما أن هذا الاتجاه هام جدا من الناحية الاسترتيجية فهو من أقصر الطرق التي تؤدي إلي القاهرة وأيضا من أصلح المناطق التي يستطيع أن يعبر منها العدو للغرب ونحن نعلم هذا فكانت تأتينا زيارات كثيرة من قادة كبار ، فزارنا الفريق محمد صادق مرتان وكان يسلم علينا فردا فردا كان يهتم بالناحية المعنوية وكنا فجأة نجده بيننا ويسألنا في الأمور الفنية وعن ملاحظاتنا والمشاهدات عن العدو ويسألنا عن كيفية المواجهة اذا هاجم من هنا أو من هناك ، وعما اذا كان هناك شيئا معينا يقوم بها العدو بشكل مستمر ، أو اذا كان هناك تجهيزات اضافية يقوم بها في هذا المكان ، وكان مخططا اذا هجم العدو ودخل من الدفرسوار فهناك فرقة كاملة مدرعة رئيسية "نسق ثاني الجيش" ستواجهه وتدمره وفي حرب 73 لو كانت تواجدت هذه الفرقة في موقعها لكانت فرقت كثيرا وهي الفرقة 21 المدرعة ، وكانت الفرقتان الرابعة والواحد وعشرين مدربتان علي هذه المواجهة وأنا رأيت تدريباتهم بنفسي عن طريق العناصر الصغيرة التي كانت تأتي عندنا فكنا نعرفهم ويعرفوننا حتي نتعاون سويا في كيفية التعامل في حالة الهجوم علينا من هذا الاتجاه حتي لا يحدث تداخل قوات بين النيران الصديقة وكان هذا يحدث عن طريق تنظيم تعاون كنا نتدرب فيه علي كيفية التعامل والتعاون ،

 

 

وزارنا أيضا المشير أحمد اسماعيل والرئيس السادات ودخل ملجأ قيادة اللواء في مركز القيادة المتقدم علي المياه والتقي بالجنود والضباط وتكلم معهم وكان واضحا في المشهد وهو يسير بجوار النقيب جمال علم الدين من السويس ، وزارنا الفريق سعد الشاذلي فكل القادة بالكامل جاءوا الدفرسوار واستطلعوا الموقف وصعدوا علي مصاطبنا الموجودة هناك

كنا هذه الفترة نقوم بمشاريع تدريب دائما ، فأنا فصيلة ضمن كتيبة ضمن لواء ضمن فرقة فكنا نتحرك تحركات ضخمة والكل ينفذ دوره خلال هذه المشاريع وكأننا نقوم ببروفة حرب حقيقية وكان يحدث بها خسائر ، كنا نتدرب في الرياح البحيري ناحية الخطاطبة وكانت أراضي فضاء خالية وبها جبال حتي مكان يسمي خشب الكلب وهناك كنا ننفذ ما كنا سنفعله خلال الحرب بالضبط ، كيف نتحرك وكيف نركب القوارب وللعلم اتجاه الرياح هناك كان أصعب منه في قناة السويس ، واتساع المجري المائي نفسه وسرعة التيار به كانت أصعب منهم في قناة السويس ، ثم كنا نصعد ساتر ترابي ونتقدم كأننا في حرب حقيقية ، كنا نقوم بهذه المشاريع نهارا وليلا وكنا نضرب بالذخيرة الحية علي أهداف وأشكال ويتم تقييمنا بمنتهي الحزم فلا مجال للتهريج ، فكنا نحيي جوا كله حرب وبالتالي يصعب التنبؤ بميعاد الحرب الحقيقية...      

 

الحرب 73

كانت الخطة في حالة قيام الحرب بالنسبة لنا أننا سنعبر ولكن لن نهاجم النقط الحصينة سنتجنبها في البداية وهذا تكتيك ضمن تكتيكات الحرب بمعني لا تصدم رأسك بالحائط ثم نقوم بعزل هذه النقاط من الخلف حتي لا تنسحب ثم نهاجمهم من الخلف ونستولي عليهم ، كانت النقطتان الحصينتان أمامنا هم نقطة الدفرسوار القديمة والحديثة وكان هناك نقطة أخري علي مسافة 5 كيلومترات جنوبهم اسمها تل سلام ولكن هذه لم يحدث اقتحام لها ،

لم أعرف بمعاد الحرب إلا يومها وكنت وقتها قائد سرية م.د بالكتيبة 18 وعرفت الموعد تقريبا قبل الحرب بساعتين أو ثلاثة ، كنا قد انتقلنا من موقعنا وأخذنا وضع قاعدة الهجوم ، وقد تحركنا ناحية اليسار قليلا وذلك قبل الحرب ب 24 ساعة أو 48 ساعة ، دخلت الحرب برتبة ملازم اول وترقيت الي نقيب بعد الحرب في اول يناير 74

كان قائد سرية ال م.د ( مضادة للدبابات ) هو نوارين الباسل وقد سلم قيادتها للنقيب محي الدين احمد رجب قبل الحرب وأصبح نوارين هو قائد السرية الاولي مشاة ، فأصبح النقيب محيي الدين هو قائد السرية في الحرب واستشهد في بدايتها وتوليت قيادة السرية بعده حتي نهاية الحرب ،

في يوم 6 أكتوبر الساعة 2 وخمسة ظهرا أثناء العبور أول ما نزلنا المياه كان النقيب محيي يركب مركبة bk هو وطاقم م.د وطاقم مقذوفات موجهة مضادة للدبابات فأطلقوا علينا النيران بمجرد نزولنا المياه وأصيبت المركبة وغرقت واستشهد االقائد وكان هو من بلغني معاد الحرب ،

وانصب فكرنا اول ما علمنا بميعاد الحرب علي كيفية انجاز مهمتنا وكيف نصل للضفة الأخري ، كان كل ما يشغلني أنه أتي اليوم الذي انتظرته لأنجز مهمتي وأحقق هدفي وأري العدو وأنتقم مما حدث لنا في 67 في حرب غير حقيقية ،

وبالفعل أثناء التنفيذ الفعلي للقتال كنا متفوقين عليهم ودمرنا لهم دبابات يصعب عدها لأنهم كانوا يهاجمونا بكمية دبابات غير طبيعية وكان هذا صعب التصديق وقتها ، فالفرقة المدرعة الاسرائيلية تتكون من حوالي 333 دبابة ففي المواجهة كان أمامنا فرقة كاملة بالإضافة إلي لواء مظلات كان معهم وكان يركب مدرعات مجنزرة ، هذا الكلام قرأته بعد ذلك من كتابات العدو نفسه ولكن وقت الحرب كنت أري أمامي أعداد ضخمة فلم نكن نصدق عدد الدبابات المدمرة

وقتها كنت قد انفصلت عن المشاة وأصبحت قائد سرية م.د وهي تدعم سرايا المشاة ، يكون هناك فصيلة ب10 وفصيلة ب11 وتكون السرية خليط منهم ، وأنا كنت مع السرية الثالثة مشاة الموجودة علي اليسار وكان قائدها النقيب محمد الشافعي وكلفت في هذا التوقيت أن أعمل قائد ثان له أساعده في القيادة واذا حدث له شيئا أصبح قائد السرية بالإضافة إلي مدافعي الموجودة معه

تحركنا في أول موجة للعبور بعدما عبر الطيران وبدأت الحرب في اشارة متفق عليها ، كنا وراء الساتر تحركنا ودخلنا المياه ، وكنا مجهزين أرض ممهدة ينزل عليها الافراد حتي سطح المياه لأن المياه يكون بها حوالي 3 متر دبش لا يصلحوا للنزول عليهم فكنا مجهزين هذه المزلقانات ، بدءنا ننزل القوارب للمياه وكان معنا مجنزرات برمائية وهي مركبات BK الخاصة باللواء المشاة الميكانيكي التابع للفرقة وكانت تساهم أيضا في عملية الاقتحام والعبور

 

 

 

كل ذلك طبعا يتم بدقة طبقا للتخطيط وكل فرد يعرف مكانه ودوره ماذا سيفعل طبقا للتدريب ، بدأنا العبور بعدما حملنا المركبات وسط ضغط كبير طبعا ، وقتها كانت مدفعيتنا بدأت في الضرب بعد رجوع الطيران وبدءت التمهيد النيراني للعبور وكان حجم النيران غير عادي وطبقا لما هو معروف كان هناك أكثر من 2000 مدفع بيشتبكوا مع العدو في هذا التوقيت ، بدأنا نعبر للضفة الشرقية و وصلنا للساتر الترابي وكان هناك فردا يشد الحبل ويمسك القوارب وآخر في الأمام يحمل السلم وأخر ورائه يحمل مطرقة كبيرة وزاويتين حديد حتي يثبت السلم في الأعلي علي ارتفاع حوالي 20 متر ثم يدفع السلم من فوق فيفرد ونبدأ في الصعود علي الأحبال ، والسلم هام لوجود أحمال ثقيلة مع الفرد حتي لا تغرس قدمه في الساتر ، لم نكن نصعد بنفسنا فقط ولم يكن الحمل مقتصر علي وزن الفرد وتعيينه وذخيرته

 

فجندي المشاة يكون محمل بأوزان أخري ، في الأساس يكون معه بندقيته والذخيرة وكانت الذخيرة مضاعفة لأننا في البداية لم نكن نعلم متي سيتم انشاء الكباري والمعديات فلا نعرف متي سيأتينا الدعم ، فكنا محملين بكل شئ بالمدافع أيضا ب10 وب 11 وكانت مفككة وهي مدافع ثقيلة جدا والفرق بين المدفعين يكون في القطر ف ب 10 يكون أخف وقطر ماسورته 82 ملم بينما ب11 قطرها 107 ملم والطلقة الخاصة به أكبر وأثقل ، فكان كل جندي اما محمل بطلقة واحدة من ب11 أو بثلاث طلقات من ب 10 ، هذا غير الأر بي جي وذخيرته كان فرد يحمل قاذفات اللهب وآخر يحمل خزانات قاذفات اللهب ، والهاون أيضا كنا نحمله مفككا فالماسورة وحدها والسيبيا وحدها وقاعدة الهاون وحدها وكل فرد يحمل عدد طلقات معينة لذخيرة الهاون وهو يحمل هكذا لتوزيع أحماله ،

بالإضافة إلي جهاز التصويب كان يعلقه الفرد في رقبته ، علاوة علي التعيين الذي كان يكفي لثلاثة أيام والمياه أيضا كانت مضاعفة فبدل الزمزمية كنا نحمل جركن حوالي 2 ونصف لتر تكفي ليومين بإعتبار أن الزمزمية لتر تكفي يوم ، فكل شئ كان مضاعف ويصعد الفرد بكل هذا الساتر الترابي وهذا الصعود يحتاج لياقة بدنية عالية والحمد لله وصلنا أعلي الساتر بكل هذه الأشياء ،

 

ولما نزلنا الناحية الأخري من الساتر وجدنا مشكلة لم تقال للاغلبية فالعدو وهو يرفع الساتر الترابي جرف التربة في الأسفل فأصبح منسوب الأرض في نفس مستوي منسوب المياه فعمل سبخة تظهر من أعلي وكأنها جافة ولكن عندما تمشي عليها تغرس قدمك في الطين حتي الركبة فكانت الخسائر واردة ، بعدما وصلنا بدأنا تركيب المدافع ثم جرها وبدأنا المشي فوجدنا السبخة لمسافة حوالي 100 متر وكان الموضوع شاق فبعد مجهود الصعود والنزول تجد هذه السبخة في انتظارك ، فبدء العدو يضرب علينا بالمدفعية ضرب كثيف في هذا المكان بشكل لم نكن نتصوره ، ودانات العدو عندما كانت تسقط علينا وكان يصوبها بدقة كانت تسقط في هذه الأرض السبغة فتمتص الأرض انفجارها فلم تؤثر تأثيرا قويا الحمد لله ، استكملنا السير حوالي 3 كيلومتر بعد الساتر الترابي تقريبا حتي رأس الكوبري الأولي ثم توقفنا وبدء هجوم العدو وبدأنا نتعامل معه

 

واجهنا سرايا وفصائل دبابات من احتياطيات العدو كنا نتعامل معها وندمرها ، دمرنا حوالي 3 دبابات في أول يوم وكان العدو بمجرد تدمير دبابة له يتراجع ولا يكمل السير وهذا مفهوم حتي في التكتيك في حالة حدوث خسائر 50% تتوقف مباشرة ، وقتها أخذنا وضع دفاعي والذي نسميه رأس كوبري حتي يعبر بقية الجيش فقد كنا موجة أولي عبرت ولكن لازال هناك موجات أخري تعبر بعدنا ، لم تتوقف الاشتباكات طوال الليل ليلة 7 أكتوبر ومع أول ضوء لها دمرنا دبابتين كانوا قادمين من اتجاه تل سلام يسيرون علي الشط دمرهم النقيب محمد زكي وهو الدفعة 54 وكان قائد سرية الدبابات الملحقة علينا كان قد عبر والتحق علينا ليلا وأصبحوا وسطنا ، وبعد تدمير الدبابات كان العدو يقوم بضرب طيران ومدفعية قوي وخطير ، استمرت الاشتباكات يوم 8 أكتوبر وبدأنا نستعد لتطوير الهجوم وأقمنا رأس الكوبري النهائي وتقدمنا للامام لمسافة حوالي 5 كيلومتر أضافية وكان كل تقدم وحركة لنا يصاحبه ضرب من العدو ، وكنا نتدرب علي الحركة في هذه الظروف تحت القصف ولها تكتيكات معينة مثل الحركة السريعة للأفراد والمركبات حتي نعبر هذه المنطقة بسرعة أو أننا نبلغ عن الأهداف التي نراها خارج مدانا وتقوم المدفعية بضربها ،

 

وكان هناك مصاطب كبيرة موجودة ومجهزة يوجد عليها دبابات وصواريخ مضادة للدبابات بحيث تأمن تقدم قواتنا ، كما كانت قوات الدفاع الجوي تعمل علي أعلي مستوي حتي أن طائرات العدو لم تقترب منا وكان الضرب من بعيد لذلك الاصابات كانت غير دقيقة ، بعدما تقدمنا 5 كيلو للأمام توقفنا عند هذه النقطة كنا علي طريق الشط والذي يصل من القنطرة شمالا حتي الشط في الجنوب في السويس وأصبحت نقاط العدو الحصينة ورأنا ولكن كنا نعزلها بفصيلة مدربة علي أعمال خاصة كان قائدها الشهيد محمد الخضري قام بعزل هذه النقط الحصينة ومنع قوي العدو من الارتداد ، وكان مخططا بإستقرار الأوضاع أن كتيبة أخري في اللواء وهي الكتيبة 17 مشاة ستهاجم هذين النقطتين حتي يتم الاستيلاء عليهما ،

كانت الفترة من 8 حتي 11 أكتوبر كلها هجمات مضادة للعدو من نيران المدفعية وهجمات الطيران كانت هجمات شديدة جدا واستشهد وقتها الملازم محمود واستشهد بعده الشهيد الخضري وكانت كلها نتيجة اشتباك مباشر مع العدو حيث كان يضرب بمدفعيات ودبابات فقد كان يحاول أن يقوم بهجوم علينا ويفشل فلم نكن نعطيه الفرصة للتقدم ، فالشهيد الخضري مثلا حاصر النقط الحصينة ومنع العدو من الارتداد وتعرض للقصف الشديد هو وفصيلته من العدو وبالرغم من ذلك تمكن من تنفيذ مهمته حتي جائت الكتيبة 17 وبدأت مهاجمة النقاط الحصينة ، وهو لم يستشهد هناك ولكن بعد القيام بدوره تم سحب هذه القوة وجائت وسطنا فلما التحق علينا أصبح علي الحد الأمامي وكان موجودا في الفاصل بيننا وبين الكتيبة 16 التي كان يقودها المشير طنطاوي ، وكل المكان محيط اللواء 16 كان اسمه المزرعة الصينية وهي في الأصل كانت تسمي قرية الجلاء المصرية هذا هو الاسم المصري لها ،

والحكاية أن هذا المكان كان يتم تجهيزه للزراعة في الشرق وتم مد سحارات "مواسير مياه" تحت القناة وتم عمل محطات "طرمبات" مياه لسحبها حتي تروي هذه الأرض كان هذا قبل 67 ، وهذه المحطات يابانية وكان مكتوب عليها باللغة اليابانية وهي تشبه اللغة الصينية فلما جاء اليهود و وصلوا هذه المنطقة أطلقوا عليها المزرعة الصينية علي أساس أن هذه الكتابة صينية ولكن هي في الأساس اسمها قرية الجلاء المصرية ، وهذه المنطقة تقع في نطاق اللواء 16 بأكمله وليس كتيبة بعينها ولذلك المعركة لم تقتصر علي مكان واحد أو في اتجاه واحد ولم تكن معركة واحدة ولكن تشمل المنطقة بأكملها ،

 

تم ابلاغنا بتطوير الهجوم فبدأنا نستعد له من يوم 10 أو 11 أكتوبر والتاريخ بالضبط مسجل بدقة في سجل سير حوادث علي مستوي القيادات وقد يكون موجود في السجلات التاريخية للوحدة والتشكيل نفسه

ثم تم اخبارنا أن التطوير لم يتم من جانبنا وأن من سيقوم به هي الفرق والألوية المدرعة وبناء عليه بدأت الفرقة 21 المدرعة تعبر من الغرب للشرق وهي الفرقة التي كانت مكلفة بتوجيه الضربات المضادة والقضاء علي أي قوات للعدو في حالة عبوره للغرب ،

وفي نفس الوقت كانت آخر قوة لنا مستندة علي النقطتين الحصينتين بالدفرسوار واللتان تم الاستيلاء عليهم بواسطة الكتيبة 17 بعد معركة شرسة جدا أدي كل أفرادها دوره فيها ببطولة كبيرة وأخذوا حوالي 39 أسير من العدو وسقط منا شهداء بهذه المعركة ولازالت هذه المجموعة حية ترزق للآن منهم اللواء عبدالقادر واللواء شطا ، وكانت هذه المعركة يوم 9 أكتوبر تقريبا ، وبعد هذه المعركة سحبنا الخضري ودخل في الفاصل بيننا وبين الكتيبة 16 بسبب وجود فاصل كبير بهذا المكان فدخل في هذا الفاصل حتي نغطيه ولا يحدث تسرب للعدو منه ،

وفي نفس الوقت علي ما أذكر كان العقيد عبدالحميد عبدالسميع قائد اللواء 16 مشاة ، أصدر أوامره بأن سرية النسق الثاني لنا تخرج في هذا الفاصل وكانت بقيادة الرائد أحمد كحيل الله يرحمه ومعه النقيب صلاح عبدالرحيم ، وكان هذا لأن المواجهة كانت واسعة وكبيرة في نطاق اللواء نفسه ،

اذن الكتيبة 18 كانت في اليمين وفصيلة الخضري في العمق والكتيبة 16 علي اليسار بالاضافة الي جزء من الكتيبة 17 في الفاصل لمنع حدوث أي ثغرات يدخل منه العدو ، كان هذا هو الوضع حتي يوم 13 و 14 أكتوبر ، بعدها حدث اندفاع للفرق واللواءات المدرعة لقواتنا في تطوير الهجوم ولكنهم لم يوفقوا ،

وقد رأيت ما حدث فقد أخذت هذه الفرقة تعبرعلي مدار يومين وكانت الفرقة المصرية تقل حوالي 100 دبابة عن مثيلتها الاسرائيلية وهذا أحد الفروق بيننا وبينهم وهناك فروق أخري نوعية وهي مقارنة هامة جدا مثل مدي المدافع عندنا وعندهم وبالتالي مدي قدرته علي الاختراق ولكننا كنا علي قدر المسئولية والقتال وكانت الأفراد تؤدي دورها بمنتهي القوة والشجاعة والتضحية ،

وطبعا لعدم التوفيق كانت خسائرنا في هذا اليوم وحده تعادل خسائرنا في الحرب من بديتها حتي يوم 14 ، فقد كان التطوير بأكثر من فرقة وأكثر من لواء وكان المنظر يومها مهيب جدا فقد أصبحنا فرقتين بداخل بعض الفرقة 16 والفرقة 21 وكانت الأخيرة كثيفة جدا في المكان ، خرجت الفرقة 21 مع أول ضوء كانت الشمس في أعيننا وقتها ففي الصباح عندما تكون الشمس قوية لا تستطيع أن تضع عينك فيها ولا تستطيع التمييز جيدا وكان الضباب كثيف ، و فشل التطوير كان بسبب فقر المعلومات لابد أن نكون صرحاء مع أنفسنا فلم يكن هناك المعلومات الكافية عن العدو في الوقت نفسه كان العدو مستعد جيدا واستطلع الموقف وأرسل طائرات تصور الوضع وصورت قواتنا تلك وهي تعبر وأصبحت موجودة في الشرق وأصبح الغرب خالي تقريبا الا من عناصر بسيطة لم تدرب علي التعامل مع هذا الموقف ، فهم علموا أننا سنقوم بالتطوير وأقاموا ستائر رهيبة مضادة للدبابات دمرت معظم الدبابات ،

 

بالإضافة إلي ذلك كان هناك شيئا هام جدا فالعدو دفع مجموعات استطلاع في الفاصل بيننا وبين الجيش الثالث وكان من ضمن هذا الفاصل نقطة خطيرة جدا وهي تل سلام وهذه النقطة كانت نقطة حصينة وبها قوات كبيرة للعدو فسحب هذه القوات وترك هذه النقطة خالية ، هذا الكلام لم أره ولكن قرأته بعد ذلك فأنا أكمل الصورة فقط لربط الأحداث ببعضها ،

خلال هذه الفترة من يوم 14 أكتوبر كنا نري العدو يجمع قوات له بين الجيشين في منطقة البحيرات ناحية تل سلام وكنا نبلغ هذا الكلام للقيادات وكانت هذه التجميعات بأعداد كبيرة بالدبابات والمدرعات وغيرهم واستمرت هذه التجمعات يوم 14 بالكامل وفي يوم 15 مع آخر ضوء تقريبا سمعنا أصوات مجنزرات أو عربيات واتضح انهم دبابات كانوا ثلاثة تقريبا قادمين في اتجاه الكتيبة عندنا ،

بدأنا نتعامل معهم وكانوا يسيرون علي الأسفلت بسرعة عالية جدا وفعلا تمكنوا من عبور الحد الأمامي مسافة قصيرة وتم محاصرتهم وضربهم والقضاء عليهم ولكن اتضح ان العدو استخدم اتجاها آخر وعبر بقواته للغرب بالمعديات من نقطة تل سلام ، كان قد انتقل الي هناك وأنشأ مركز قيادة في تل سلام ، وهذه القصة عرفتها تفصيلا من الكتب بعد ذلك انما وقتها لم أكن أري شيئا فالمسافة بيني وبينهم كبيرة لا أستطيع أن أري تحركاتهم من خلالها ولا تمكن أحدا من رؤية ما يدور هناك .

فكل ما كنا نراه هي حركة تجميع للقوات في الفاصل وكنا نبلغ عنها والقيادة تتخذ القرار ولا أعلم كيف تلقت القيادة كلامنا قد تكون صدقته أو لا فهذا شئ اخر تماما فلم أكن في الصورة ولا أدري هل تم تبليغ القيادات بهذا الكلام أو لا ، وطبعا الفرقة المدرعة التي خرجت من مكانها أثرت تأثيرا كبيرا جدا وعادت بخسائر كبيرة فبعض الافراد عادت مشي فيكفيهم ثباتهم وبالتأكيد كان لكل هذا تأثير ، وطبقا للكتب كان للعدو لواء مظلات موجود في راس سدر فقاموا بتحريكه لهذه المنطقة ولم يكن معهم مركبات فأتوا ب 85 مركبة وهذه تفسيرات أقولها بناء علي ما شاهدته ومحاولة ربط للأحداث ببعضها وبدأوا يستخدموا هذه المركبات في هذا الموضوع فجزء منهم كان يهاجمنا وجزء عبر للغرب ليهاجم كل كتائب اللواء والتي أصبحت علي خط واحد تقريبا ، و وقتها كنت موجودا بالأمام ولم يكن لدي علم أن هناك قوات للعدو عبرت للغرب ولكني أربط بين ما عشته وبين ما قرأته ،

وما رأيته أن هناك أفراد تهاجمني وهو يركبون مركبات نصف جنزير من ضمنهم أفراد المظلات هؤلاء ولكنهم لم ينزلوا بمظلات وانما أتوا بالمركبات المجنزرة ليهاجمونا بعد أن دمرنا وأسرنا منهم ، بدء لواء المظلات هذا في العبور وأصبحوا موجودين في الغرب ، وصعدوا علي مصاطبنا التي كانت موجودة هناك وبدءوا يضربوا علينا من الخلف بالهاون والرشاشات ، بالإضافة كان هناك طريق خلفي لم يكن مكتشف ولا معروف بحذاء البحيرات يؤدي إلي النقط الحصينة للدفرسوار التي استولينا عليها في البداية وبعد مدة صدرت أوامر بسحب القوات الموجودة هناك فأصبحت خالية من قواتنا فدخلها العدو واحتلها وكانوا موجودين في ظهرنا ، وأصبح هذا الرتل موجود خلفنا وأرسلوا منه دبابات كثيرة دخلت علي مرابض المدفعية ومراكز القيادة وعلي كل مركبات الكتائب الموجودة في الخلف لأن كل عربيات الامدادات تكون موجودة خلفنا وليس أمامنا وفي نفس الوقت بدء يهاجمنا من المواجهة ، فمن جاء منهم من الأمام رأي معركة لم يكن يتصورها كان هذا تقريبا يوم 15 ليلة 16 أكتوبر كان يوم صعب جدا وتكبد العدو فيه خسائر غير عادية ،

ففي سريتي أنا أسر جنودي 17 فردا تم تسليمهم للقيادة غير من مات منهم ، سلمت 10 من الأسري للنقيب الشافعي ، أما السبعة الباقين وهم أفراد المظلات تم أسرهم بواسطة رقيب اول محروس والشاويش غرباوي والجندي مرعي كان جندي مجند من المنيا ، هؤلاء الثلاثة دمروا مركبة مجنزرة كاملة وتم قتل كل من فيها بما فيهم نقيب قائد سرية علاوة علي دبابة ومركبة أخري وأسروا السبعة وسلموهم ، ونحن في السرية الثالثة كان هناك مركبة قادمة باتجاهنا ضربت عليها أنا والشاويش صلاح الدين محمد من كفر صقر والنقيب شوقي شناوي ، كان شوقي شناوي بجانبي بطقم مدافعه ال ب11 فقلت لشوقي يعمر وأنا سأضرب وكان شوقي من النوع الذي يضرب وهو قتيل علي مدفعه ، كما كان الشاويش صلاح رجل شجاع جدا وهو يعمل سائق حاليا ولم أكن أعرف عنه شئ منذ الحرب وسالت عليه شوقي حتي عرفت انه من كفر صقر ،

فهؤلاء أسروا المركبة التي كان بها 17 فرد التي جاءت بالمواجهة المباشرة ولم يكرم منهم أحد ولم يأخذوا شيئا ،

أما عن المركبة التي أصبناها كان قائد الكتيبة اختار موقعنا بحيث يستند علي ترعة جافة وكانت فكرة جديدة فلم يكن منتشرا وقتها فكرة موانع مضادة للدبابات كالخنادق فاختار هو هذا الموقع بحيث تنزل به الدبابة ولا تستطيع الصعود فالدبابة لها مركز ثقل وتوازن فإذا نزلت في مكان كهذا من الممكن أن لا تستطيع الخروج منه وهذا ما حدث بالفعل ، فمركبة من ضمن مركبات قوات مظلات العدو جاءت سريعة جدا بإتجاهنا حتي يرهب السرية فقد تخيل انه سينزل ويعبر المكان ويصعد ويدوسنا وبهذا يقضي علي الموقع بأكمله ، وكانوا يقومون بهذا دائما كان العدو يمشي بالجنزير فوق حفر الجنود والضباط ويضغط يمينا ويسارا بالجنزير فوق الحفر حتي يدفن الموجود بها ، فعمر شوقي المدفع والعدو قادما بأقصي سرعة يمكن المشي بها وفي هذه الحالة والهدف متحرك ومقترب تكون إصابته صعبة وتتغير المسافة فتتغير نقطة التصويب بسبب تحركه لدرجة أنه كان بيلقي الأحمال الخاصة به حتي يخف حمولة المركبة وكان هذا واضحا ، فقلت لصلاح اعبر الناحية الأخري من الترعة وبالمناسبة كان من السهل أن يدوس عليه العدو وتوقف بالجنب وأنا سأكون في المواجهة أضرب فأشغله وانت تضرب من الجنب وبالفعل قام صلاح بهذا هو وطاقمه وهذا منتهي الشجاعة منهم لأنه يري المركبة ويعلم أنها آتية بسرعة رهيبة وهناك خطورة فهو يعبر وهي تضرب وهناك طيران أيضا بالجو يضرب فكل أنواع النيران تضرب ورشاشات كنا في حالة اشتباك كامل في منتهي القوة والعنف ، وعبر صلاح الترعة وأصبحنا نضرب نحن الاثنين ولكن المركبة كانت سريعة جدا لأنه بالطبع معه خريطة وصور المكان ويعرفه جيدا ومدرب عليه ويعلم أن به ترعة جافة فسينزل ويصعد ويريد أن يأخذ سرعتها فيصل لفوق سريعا حتي وصل حرف الترعة وأصبح أمامنا علي بعد 4 متر تقريبا وقتها نزل الترعة وطلع بحرف المركبة ليقترب مني ولكنه نزل مرة أخري لم يستطع الصعود ،

وكان السائق مدرب جيدا فعمل ستيرنج في الترعة بحيث يمشي بالعرض ، وعندما سار بالعرض نزل شوقي والجنود ورموا عليهم قنابل وأوقفوه وأخذوا عشرة أسري كان هذا يوم 16 أكتوبر وطبعا كانت الكتيبة تضرب بالكامل ودمرت لهم كمية دبابات غير عادية وكمية القتلي كانت كثيرة جدا ،

وكان هناك ضابط منهم أصيبت دبابته فنزل منها وحاول الاختباء بجوارها فكان وهو مختبئ يرفع راسه لينظر ويضرب ويرجع يختبئ فذهب جندي وراءه حتي دبابته وأول ما رفع رأسه ضربه ، كان هذا الاشتباك قويا جدا و وجها لوجه ، وصل لأنه الماسورة كانت في الماسورة بين دبابتنا ودباباتهم ، كمية الدبابات التي دمرناها كانت رتل علي طريق الشط كله بامتداد البصر "رتل بمعني صفوف وراء بعضها كالقطار" ،

استمرينا في الاشتباك معهم وكانت تحدث بعض الهجمات منهم علينا لانهم كانوا يريدون أن نمشي ونترك مكاننا لأن مكاننا هذا هو راس الكوبري لهم الذي سينشئوا منه الكوبري ويعبروا ، وقد كانوا بدأوا في استخدام الطريق الخلفي و كنا نري تحركاتهم حتي الكوبري الذي أحضروه مجرورا بالدبابات ومركب جاهزا رأيناه بأعيننا وقائد الكتيبة أعطي أمر لي ولنوارين الباسل بالاشتباك معهم وضرب وحداتهم الادارية و وحدات الكباري وهي متجهة في اتجاه تل سلام ، وكانوا علي مسافة بعيدة منا والأسلحة التي كانت معنا كانت ذات مدي مباشر فمداها من 400 الي 600 متر فقط بينما المسافة بيننا وبينهم كانت تزيد عن 2 كيلومتر فضربنا عليهم ضرب يسمي ضرب نصفي غير مباشر، وهو نوع من الضرب يختلف عن ضرب دبابة عادية يكون لمسافة أبعد ، ويتم هذا النوع من الضرب بتلسكوب وكأنه مدفع كبير وذخيرته تكون شديدة الانفجار، كانت المدافع موزعة علي المواجهة وأخذت مدفع وقتها من الرائد نوارين والذي كان في الأصل قائد سرية ال م.د قبل أن يتولي قائد سرية مشاة والتي سلم قيادتها للنقيب محيي قبل أن يستشهد وأتولي مكانه وبالتالي كان يجيد الضرب بهذه المدافع فقد كان القائد عليها ،

وأنا أصبحت قائد السرية فأنا أيضا أجيد الضرب عليها ولذلك وجه قائد الكتيبة الأمر إلينا حتي يضمن إصابة الهدف ، وكان معنا النقيب احمد عادل المهدي قائد سرية الهاون ، وقد فعل النقيب احمد عكس كل الكتب وكل ما درسناه ، فالمفروض أن المدافع لها مربض وهذا المربض يكون موجود في الخلف كيلو أو 500 متر ونقطة الملاحظة التي تدير النيران تكون في الأمام ، هو لم يفعل هذا ولكنه استفاد من الترعة الجافة و وضع بها سرية الهاون في الأمام فتعطيه مدي أطول وتأمين في نفس الوقت لأنها في مكان محفور تحت الأرض ، وقتها أنا واحمد عادل واللواء نوارين كان رائدا وقتها وأنا كنت ملازم اول اشتبكنا مع هذه الأرتال وهذا الكوبري وفعلا تم تدمير عربة ذخيرة دمرها اللواء نوارين ودمرنا وحدة كوبري وأوقفنا حركة المعبر بالكامل فأصبح وجودنا في هذا المكان في منتهي الخطورة عليهم ، فبدأوا يشتبكوا معنا ويهاجمونا من الامام والجنب ويضربونا بالطيران ، يومها تعرضنا لقصف طيران ومدفعية نادر الحدوث جعله يوما لا ينسي أبدا كان يوما كاملا من القصف المستمر ، استشهد الخضري ومجموعة في هذا القصف ومجموعة أخري أصيبت لأننا أوقفنا لهم عملية العبور تماما حتي غيروا اتجاههم من بعيد ، كنا طبعا موجودين وسطهم ولما يشتبكوا نشتبك معهم ولم تكن هناك أوامر بتعديل أوضاعنا أو بترك مكاننا .

نعود لقائد الكتيبة وكان رجلا محترم للغاية وكان هناك صعوبة في الاتصال بقائد اللواء فصدرت له الأوامر في آخر اتصال مع القيادة بتعديل المواجهة الخاصة بنا ، فقد أصبحنا تقريبا وحدنا بعيد عن قواتنا في هذا الفاصل وكان كبيرا والعدو حولنا في كل الاتجاهات ، فقام قائد الكتيبة بعمل اجتماع سريع للقادة كنت موجودا أنا وصلاح عبدالرحيم وسمير عيد وأخذ كل واحد منا التعليمات وبلغها لسريته ، تقسمنا لمجموعات بحيث تأخذ كل مجموعة ما تستطيع من أسلحة لنعدل المواجهة بحيث يصبح ظهرنا ناحية قواتنا وليس العدو ، كان هذا الاجتماع ليس قبل 18أكتوبر فقد استمرينا ثلاثة أيام بينهم وسط الاشتباكات الرهيبة والخسائر كانت من الطرفين وأحدثنا فيهم خسائر رهيبة وقاموا بإزالة كل خسائرهم تلك فلو تم تصويرها كانت ستصبح فضيحة كبري وكارثة لهم ،

بدأنا نرجع ليلا بعد الاجتماع ، كنت موجودا في المجموعة التي بها قائد الكتيبة المرحوم احمد اسماعيل وكنت أسير في الأمام وجنود مركز القيادة خلفه وكل فترة نعمل وثبة لنري اذا كان أحدا من العدو موجود أو لا ثم نكمل الطريق حتي لا يقوموا بضربنا ، من المفترض كنا نرجع لقيادة الفرقة عند مدق السواحل كنا تزحزحنا حوالي 3 كيلومتر وكان هذا التراجع لابد منه لأنه لم يكن حولنا أي من قوات جيشنا كما ضربوا الحملة الموجود بها الذخيرة كلها فكنا نستهلك من المتاح لدينا والذي سينتهي قريبا ولم يعد معنا شيئا للمواجهة وسنصبح وقتها صيدا سهلا لهم ، ولم يكن هناك اتصال مع القيادة لتعديل الوضع ، استمرينا في العودة وكان هناك دبابات لليهود في الطريق ورأونا أثناء رجوعنا في الظلام فبلغت القائد بهذا وبأننا سنشتبك معهم فقال لي " لا تشتبكوا ولن يتعرضوا لنا وسيتركونا نمشي فأنا أعرفهم من 67 وهم يريدون مكاننا هذا فسيتركونا مادمنا سنذهب منه ونحن الآن نعدل أوضاعنا ونحافظ علي أرواح الرجال ولا نريد خسائر " ، وبالفعل مشينا ولم يضربوا علينا طلقة حتي وصلنا النقطة المراد الوصول لها وكان بها لواء من الفرقة 21 المدرعة ، تقريبا كان هذا عند مدق السواحل جنوب سرابيوم في المكان بين الدفرسوار وسرابيوم ، وصلنا هناك يوم 19 أكتوبر تقريبا وتوقفنا وأصبحنا وسط الفرقة ،

استمرت الاشتباكات ولم تتوقف أبدا ولم يتوقف ضرب الطيران حتي قرار وقف اطلاق النار ، وكان أحد الأهداف الرئيسية التي كتبوها بعد ذلك أن هذه الثغرة لم يكن هدفها عمل ثغرة في الأرض فقط وانما كان هدفه الرئيسي عمل ثغرة في حائط الصواريخ المصري لأنه حرمه من توجيه نيرانه لقواتنا ، فقوات العدو البرية قوات المظلات عندما عبرت كانوا يسيرون في مجموعات كل مجموعة 7 دبابات كانت تدخل علي قواعد صواريخنا الموجودة في الغرب علي الأرض ويقوم بضربها ويخرجها عن العمل فيفقدها قدرتها علي المواجهة ، وهذا ما مكنه من العبور للغرب وتحسين أوضاعه قليلا ، والحقيقة أن الثغرة لم تكن معركة حقيقية ولم تعني سيطرة العدو وتفوقه

فهو اذا كان استولي علي الأرض فعلا فلماذا تركها ومشي ؟ فقد كان موجودا في سيناء من 67 وكانوا يفتخرون بانتصارهم في 67 ويقولون أصبحنا موجودين في قارة أفريقيا اذن فلماذا لم تمشوا قبلها ؟ ،

وأصلا كان هناك خطة شامل المعدلة اذا تمت كان سيتم أسرهم كلهم وكان لنا دور نحن اللواء 16 في تنفيذ الخطة شامل وشامل المعدلة وكانت الثغرة ستغلق وتنتهي ،

استمرينا في مكاننا الجديد حتي 24 أكتوبر وأخذنا أوضاع دفاعية وبعد وقف اطلاق النار استمرينا في تعديل وتحسين أوضاعنا فكنا نستعوض الخسائر ونرفع كفاءتنا لندخل نوع جديد من العمليات...

ما بعد الحرب

أول يوم أجازة نزلته بعد الحرب كان في يناير أو ديسمبر وطوال هذه الفترة بين أكتوبر ويناير كان هناك اشتباكات بالأسلحة وليست اشتباكات عمليات كنا نقوم بها ونحن ثابتين في أماكنا ، كنت من ضمن أول مجموعة نزلت أجازة أنا والرائد نوارين ، كانوا أحضروا أتوبيسات مرسيدس جيدة نزلت بنا للقاهرة ، وكانت الأجازة لكل فرد يوم أو اثنان علي الأكثر حتي يتمكن الجميع من النزول ، ولكن اول اتصال حدث بيني وبين أهلي كان بعد استقرار الأوضاع قليلا عبر التليفون ولكن لم يكونوا يصدقون أنني بخير وتخيلوا أني مصاب مثلا وأخفي الخبر عنهم ، فلم يصدقوا عندما رأوني وأخذت أمي تفتش في حتي تطمئن عليا وأنني بخير ،

واختلفت نظرة الشعب لنا تماما بعد 73 وقد كان الشعب قاسيا في تعامله معنا بعد 67 حتي لو لم نشارك فيها صحيح كانوا يقفون بظهرنا ولكن كانوا يحملونا المسئولية وفي النهاية استعاد ثقته بنا واستعدنا ثقتنا في أنفسنا ، و انتهت الأجازة وعدت إلي موقعي واستمرينا كل في مهمته...

ومن أهم الدروس المستفادة لحرب 73 استعادة الثقة وعرفنا حجم الجيش الاسرائيلي علي حقيقته وقد كان يتصور انه اذا هاجمنا بدبابة لن نقف أمامه ولكنه تفاجأ و وجد ثباتا غير عاديا ، كما وجدنا أن التدريب القاسي أتي بنتيجته وأثبت أن مصر بلد تحدي كل الصعاب...

تدرج المناصب بعد الحرب

تدرجت في المناصب بعد الحرب حتي وصلت رئيس أركان فرقتي ،

توليت في البداية قائد السرية الأولي مشاة في كتيبتي ، بعدها أصبحت عضو هيئة تدريس في الكلية الحربية كنت أدرس تكتيك في جناح المشاة ، ثم أخذت أركان حرب ، ثم رئيس عمليات اللواء 11 ميكانيكي ، بعدها عملت في شعبة عمليات الجيش الثاني فرع التخطيط ثم أصبحت قائد الكتيبة ، ثم عملت بهيئة عمليات القوات المسلحة في فرع العمليات وفرع التخطيط ،

وسافرت للخارج كنت رئيس تخطيط البعثة العسكرية بدولة زائير وتوليت رئيس عمليات الجيش الثالث ثم رئيس أركان قوات الدفاع الشعبي والعسكري ، ثم

توليت وظيفة مدنية كنت مدير عام دار الجمهورية للصحاقة لمدة 7 سنوات من 2002 حتي 2009 ثم استدعوني للتدريس بأكاديمية ناصر وأدرس بها حتي الآن...

 

 

قام بالتسجيل مع البطل – أمنية أدم

 

 

 

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو

Youtube

Cannot Connect to Youtube Server


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
2251
5153
32721
119833
30006014

معرض الصور

المتواجدون حاليا

38 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech