Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مستمرين معاكم بإذن الله 2008-2024 **** #لان_لجيشنا_تاريخ_يستحق_أن_يروي **** ***** إنشروا تاريخنا وشاركونا في معركة الوعي **** تابعونا علي قناة اليوتيوب 1100+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي** أشتركوا معنا في رحلاتنا لمناطق حرب أكتوبر **** يرجي استخدام خانة البحث **** *** تابعونا علي تليجرام - انستجرام - تويتر

التحقيقات مع شبكة التجسس الإسرائيلية "عوفاديا"

نقلا عن اليوم السابع

تقرير المخابرات العامة يكشف: وسطاء بسيناء نقلوا أموال التجسس للعملاء للتخابر ضد الجيش.. وأحدهم جهادى سابق وشارك فى اقتحام قسم العريش

الأربعاء، 5 فبراير 2014 - 05:37

المتهم فى شبكة التجسس لصالح إسرائيل عودة طلب

المتهم فى شبكة التجسس لصالح إسرائيل عودة طلب

ينفرد بنشر التحقيقات: محمود سعد الدين

 


◄شبكة التجسس جندها 4 ضباط مخابرات عسكرية إسرائيلية.. المتهم الرئيسى يدعى عودة طلب إبراهيم.. ودخل الشبكة عن طريق والد زوجته

◄ المتهم الرئيسى بدأ نشاطه الاستخباراتى بإرسال معلومات فى أكتوبر 2009 للضابط دانى عوفاديا الشهير بالاسم الحركى "أبو أكرم"

◄المتهم نقل معلومات عن الأوضاع الأمنية والمعيشية للبدو فى رفح.. ونشاط العناصر البدوية بالمنطقة الحدودية فى مجال تهريب الأسلحة والاتجار بها

◄56 ورقة من محضر المخابرات العامة تكشف 36 محطة لتجنيد الشباب لصالح إسرائيل

◄الجاسوس "عودة" نقل للمخابرات الإسرائيلية معلومات خطيرة عن الأوضاع الأمنية والانفلات بسيناء.. وأوضاع القوات المصرية وانتشارها وأماكن ومقرات الأجهزة الأمنية المصرية برفح.. وأماكن الكمائن الأمنية للقوات المصرية برفح سيناء

◄عبد الله سليم المصرى.. مهندس تجنيد أبناء سيناء لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية.. هرب من مصر منذ 18 عامًا لتورطه فى قضية تخابر وصدور حكم ضده فى 1990 بالتورط فى شبكة تجسس شهيرة

◄ "المصرى" فتح خط الاتصالات بين زوج ابنته و3 ضباط مخابرات فى 3 سنوات.. دانى عوفاديا فى 2009 وأهارون دانون فى 2010 وديفيد يعقوب فى 2011

◄الجاسوس الخائن هرّب عددًا كبيرًا من شرائح الهواتف المحمولة المجهزة فنيًا للاستخدام فى عمليات الرصد والتفجير إلى قطاع غزة لاغتيال قيادات حركة حماس لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية

على الرغم من الثورة المعلوماتية الهائلة فى القرن العشرين وما تلاها من تطور وسائل وآليات التجسس الإلكترونية على المواطنين والحكومات فإن بعض الأجهزة السيادية فى عدد من الدول لا تزال تحتفظ بالطرق الأولية فى عمليات التجسس والتخابر وتجنيد عملاء للحصول على معلومات تتعلق بالأمن القومى للبلاد، وأحد أكبر الشواهد، شبكة «عوفاديا» الإسرائيلية للتجسس على الجيش المصرى، والتى تكشف «اليوم السابع» تفاصيلها أولاً بأول، وتقدم للقارئ أسرار وكواليس التحقيقات فيها ضمن سلسلة حلقات تبدأ من اليوم.

القضية رغم بدائية طريقة التجنيد التى استخدمها الجانب الإسرائيلى للعملاء المصريين فإنها تعد أخطر وأكبر قضية تخابر وتجسس فى السنوات العشر الأخيرة وذلك لـ 5 أسباب رئيسية أولها أن القائمين على تجنيد العملاء المصريين فيها هم 4 من أكبر وأكفأ ضباط جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية - جهاز الأمان - وهو جهاز يزيد فى مرتبة الأهمية الأمنية على جهاز الموساد الإسرائيلى، فضلا عن أن تلك القضية هى الأولى التى ينفذها جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلى على الأراضى المصرية منذ سنوات طويلة، فالدارج أن كل عمليات التخابر التى سقطت فى فخ المخابرات العامة المصرية بالسنوات الأخيرة نفذها ضباط بجهاز الموساد.

أما السبب الثانى فى خطورة شبكة تجسس «عافاديا الإسرائيلية» هى «ملعبها الأساسى» وحيز جمع المعلومات بشأنها وهو منطقة سيناء، وتحديدا شمال سيناء، وعلى وجه الخصوص رفح والشيخ زويد والشريط الحدودى، وجميعها مناطق ساخنة وكل شبر بها يتعلق بالأمن القومى للبلاد، بينما يمثل السبب الثالث فى الخطورة هو «هوية المتجسس عليه» فهو بحسب أوراق التحقيقات «الجيش المصرى»، حيث إن كل التكليفات التى وردت من رباعى ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية إلى العملاء فى مصر تعلقت بالتجسس على الجيش المصرى فى سيناء وتحركات قواته، أما السبب الرابع فهو نوعية المعلومات التى حصل عليها ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وهى بحسب التحقيقات معلومات فى غاية الخطورة عن الأوضاع الأمنية فى سيناء وأوضاع القوات، وانتشارها بالمنطقة، وأماكن ومقارات الأجهزة الأمنية المصرية برفح سيناء، ومعلومات عن العناصر الجهادية بسيناء، ومعلومات عن العناصر القائمة على الأنفاق والمتسللين وأماكن الكمائن الأمنية للقوات المصرية. أما السبب الأخير والأكثر كارثية هو أن العملاء المجندين ظلوا يتجسسون على مصر لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية طيلة فترة زمنية تراوحت بين 4 إلى 6 سنوات دون أن تنكشف حقيقتهم، فنقلوا آلاف المعلومات الخطيرة فى الفترة من ديسمبر 2006 وحتى مايو 2013.

القضية تحمل رقم 177 لسنة 2013 «تخابر» أمن دولة عليا، وتضم تحقيقاتها 2500 ورقة، وانتهت النيابة العامة من التحقيقات فى يونيو 2013، وأحيلت إلى محكمة الجنايات فى 26 من نفس الشهر، وتضم 9 متهمين بينهم 3 مصريين، وهم: عودة طلب إبراهيم برهم، وسلامة حامد فرحان أبوجراد، ومحمد أحمد عيادة أبوجراد، و6 إسرائيلين بينهم 2 من العرب، وهم: عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة، وعمر حرب أبوجرادة العوايشة، و4 من ضباط جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وهم: دانى عوفاديا، وأهارون دانون، ودايفيد يعقوب، وشالومو سوفير، وجميعهم يتمركزون فى مقر المخابرات العسكرية ببئر السبع على بعد كيلو مترات من الحدود المصرية، وسميت القضية فى الدوائر الأمنية فور اكتشافها بشبكة تجسس عوفاديا، وذلك نسبة لـ«دانى عوفاديا» باعتباره ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلى الأول الذى جند العملاء المصريين ودربهم على طرق جمع المعلومات وتحليلها وطريقة نقلها إلى إسرائيل.



الحلقة الأولى من التحقيقات التى تنشرها «اليوم السابع» تتضمن النص الكامل لتحريات جهاز المخابرات العامة المصرية عن العملاء المصريين المتهمين بالتخابر لصالح جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وهو التقرير الذى اعتمدت عليه نيابة أمن الدولة العليا فى توجيه الاتهامات إلى العملاء المصريين، خاصة أنه يتضمن معلومات تفصيلية عن الجواسيس المصريين، وقصة تجنيدهم، وجميع المعلومات التى نقلوها لإسرائيل عن تحركات الجيش المصرى فى سيناء، ويتكون التقرير من 56 ورقة مقسمة إلى جزأين، الأول 34 ورقة، ويتعلق بالمتهم الأول عودة طلب إبراهيم، بينما يضم الجزء الثانى 22 ورقة، ويتعلق بالمتهمين الثانى والثالث سلامة حامد فرحان أبوجراد، ومحمد أحمد عيادة أبوجراد.

التقرير الأول للمخابرات العامة المصرية عن المتهم الأول عودة طلب إبراهيم يحمل رقم 21361 أمن قومى، وتم تحريره بتاريخ 20 يونيو 2013 ويتضمن التقرير 36 محطة أساسية فى حياة عودة طلب إبراهيم، رسمت قصة تجنيده الكاملة فى شبكة تخابر «عوفاديا» الإسرائيلية بشكل درامى أقرب للمسلسلات وأفلام التجسس العالمية بوقائع كاملة ومعلومات تفصيلية عن طرق التجنيد، ووسائل الاتصال، وأدوات نقل المعلومات، ورحلاته إلى إسرائيل، والتخابر المتواصل طيلة 4 سنوات حتى الثراء الفاحش، والسقوط فى فخ المخابرات العامة المصرية.

بداية الحكاية.. زواج وراء قضية التجسس
فى 2006 تزوج عودة طلب ابن الـ 24 عامًا وقتها من فتاة بقبيلة الرقيبات - بمنطقة جوز أبورعد برفح - تدعى فاطمة عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة، وعلى عكس تقاليد أهل رفح فى الأفراح من حضور كل أقارب العريس والعروس، إلا أن والد الفتاة فاطمة لم يحضر، والسبب أنه هرب من مصر إلى إسرائيل قبل 18 عامًا بسبب تورطه فى قضية تخابر لصالح إسرائيل، وهى قضية شهيرة وقتها حملت رقم 1 لسنة 1990 جنايات أمن الدولة، إدارة المدعى العام العسكرى تخابر مع إسرائيل.

لم تفسد قضية التخابر ولا تهمة الخيانة والتجسس الموجههة للأب اكتمال الفرح وانتشار السعادة بين الزوجين، غير أن تلك السعادة لم تستمر كثيرًا لأن باب الرزق الوحيد للزوج عودة لم يكف لسداد أغراض المعيشة، فمهنة الحدادة التى ورثها عن والده لم تمكنه من سداد متطلبات الحياة، ولا يستطيع أن يشغل مهنة أعلى قيمة لأنه لم يكمل تعليمه الدراسى بالأساس، وتوقف عند المرحلة الإعدادية.

لجأ عودة لباب إضافى للرزق، وهو التجارة فى تهريب السلع الغذائية إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، مثل مئات الشباب، على الحدود من الجانبين، واشترى مع بداية 2009 خط تليفون لشبكة اتصالات إسرائيلية تدعى «أورانج» لكى يتمكن من التحدث مع العملاء فى قطاع غزة ممن يهرب لهم البضائع والمواد الغذائية، خاصة أن قوة تلك الشبكة توفر له الاتصالات بصوت أكثر وضوحًا من أى شبكة مصرية على الحدود برفح.



ذاع صيت عودة فى تهريب السلع الغذائية عبر الأنفاق رغم صغر سنه، وأراد أن يجنى أموالا كثيرة بتهريب البضائع ليس لغزة فقط ولكن إلى إسرائيل أيضًا، ولجأ فى ذلك إلى والد زوجته- الشهير بأبوعزيزة - عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة، الهارب فى إسرائيل، حيث اتصل به على الرقم 0545535466، طالبًا منه أن يتوسط لدى القائمين على عمليات تهريب البضائع من وإلى إسرائيل أن يعمل معهم.

شعور الحاجة الذى ظهر على عودة فى المكالمة الهاتفية دفع والد زوجته- أبوعزيزة- إلى أن يعرض عليه بعد أيام قليلة التعاون معه فى جمع معلومات عن الأوضاع الأمنية فى سيناء لصالح الجانب الإسرائيلى مقابل مبالغ طائلة تغنيه عن التجارة فى تهريب البضائع والسلع عبر الأنفاق، أو العمل بورشة الحدادة، ولم يتردد عودة فى قبول العمل بجمع معلومات عن الأوضاع الأمنية لصالح إسرائيل، ووقتها كان والد زوجته- أبوعزيزة - سعيد جدًا لإقناعه بالعمل لصالح إسرائيل، وأخبره بأنه قبل أسبوع سيحدد له ميعادًا للتحدث مع أحد ضباط المخابرات وترتيب الاتفاق النهائى وطريقة العمل.

سعادة «أبوعزيزة» لم تكن فقط فى أن التخابر سيكون من وجهة نظره باب رزق لزوج ابنته الذى يعانى ضيقًا فى المعيشة، إنما تلك السعادة تأتى من فرحته بتجنيد عميل جديد لصالح المخابرات، وهى المهنة التى يمارسها منذ منتصف الثمانينيات، وجنى من ورائها المال الكثير، وحصل بسببها على الجنسية الإسرائيلية، ومنحته حكومة تل أبيب منزلا فى منطقة أفاكيم الإسرائيلية بعد هروبه من مصر لتورطه فى القضية رقم 1 لسنة 1990 جنايات أمن الدولة تخابر مع إسرائيل.



قبل مرور الأسبوع المتفق عليه وتحديدًا فى ثانى أيام عيد الفطر عام 2009، اتصل «أبوعزيزة» بعودة من نفس الرقم الإسرائيلى 0545535466، وجرى خلال هذا الاتصال للمرة الأولى أول حوار بين عودة وبين أحد ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ويحمل اسم حركى «أبوأكرم»، بينما اسمه الحقيقى «دانى عوفاديا»، ولم يعرف عودة الاسم الحقيقى لضابط المخابرات الإسرائيلية إلا قبل وقت قليل من إلقاء القبض عليه فى إبريل 2013، وظل يتعامل معه باسمه الحركى طيلة 4 سنوات.

اتفق ضابط المخابرات الإسرائيلية عوفاديا مع عودة أن يمنحه مكافآت مالية مجزية بالدولار مقابل تجميع معلومات عن سيناء، وحدد عوفاديا طبيعة المعلومات التى يحتاجها، وهى معلومات عن العناصر العاملة فى مجال تجارة وتهريب السلاح والذخيرة بسيناء وتهريب الأفارقة، ومعلومات عن العناصر الفلسطينية بالمنطقة الحدودية برفح.



وبعد شهر من العمل وجمع المعلومات وتحديدًا فى الأسبوع الأول من أكتوبر 2009، انتهى عودة من المهمة المكلف بها، واتصل على الفور بضابط المخابرات الإسرائيلى عوفاديا وأمده بمعلومات تفصيلية عن:
أ- الأوضاع الأمنية والمعيشية للبدو بالمنطقة الحدودية برفح.
ب- نشاط العناصر البدوية بالمنطقة الحدودية فى مجال تهريب الأسلحة والاتجار بها.

الجديد أن حرص عودة على الدقة فى جمع المعلومات لصالح المخابرات الإسرائيلية وصلت إلى أنه أجرى حصرًا كاملًا بالأسماء عن العناصر النشطة فى تهريب الأفارقة عبر الحدود المصرية، وبحسب ما ورد بتقرير المخابرات العامة كانت الأسماء هى:
«1» المدعو صالح أبوالحسن المنيعى، مقيم بمنطقة المهدية، رفح، من قبيلة السواركة.
«2» المدعو حمدان أبوعيد المنيعى، مقيم بمنطقة المهدية، رفح، من قبيلة السواركة.
«3» المدعو سامح أبوصنية، مقيم بمنطقة المهدية، رفح، من قبيلة السواركة.
«4» المدعو موسى أبوالشاى المنيعى، مقيم بمنطقة المهدية، رفح، من قبيلة السواركة.
«5» المدعو محمد أبوعطية أبوعرار، مقيم بمنطقة المهدية، رفح، من قبيلة السواركة.

أول أموال التخابر.. 750 دولارًا مكافأة ضابط المخابرات «عوفاديا» لـ«عودة» مقابل أسماء المهربين الأفارقة فى سيناء
بعد تأكد عوفاديا، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، من صحة المعلومات التى أمده بها عودة، قرر صرف 750 دولارًا مكافأة له، وتولى والد زوجته - أبوعزيزة - إبلاغه بهذا الخبر السار، خاصة أن عودة لم يعتد أن يمسك الدولار من قبل، وفى 24 من شهر أكتوبر 2009، اتصل «أبوعزيزة» بعودة من نفس الرقم الإسرائيلى المخصص للاتصال، وطلب منه أن يتسلم الـ 750 دولارًا عبر شخص بدوى يدعى أحمد المنيعى، وحدد له توقيت مقابلته بميدان الماسورة بمدينة رفح، وبالفعل توجه عودة وتسلم الـ 750 دولارًا ولم يسع فرحته وقتها، واتصل على الفور على الهاتف الشخصى لضابط المخابرات العسكرية عوفاديا وشكره على المبلغ الكبير.



السؤال هنا: من الشخص الوسيط الذى حصل منه عودة على الأموال؟ وما علاقته بإسرائيل؟، والإجابة بحسب ما ورد فى محضر تحريات المخابرات العامة أن أحمد المنيعى يعمل صرافًا وتاجر عمله، ويدعى بالكامل أحمد سلامة عبدالله وهبة سليم المنيعى، وهو مصرى الجنسية من مواليد 18/9/1989، يقيم بمنطقة المهدية، برفح، وينتمى للعناصر الجهادية، وسبق له الاشتراك فى عمليات اقتحام أقسام الشرطة بالعريش والشيخ زويد، وهو على اتصال وعلاقة وطيدة بوالد زوجة عودة.

نموذج المنيعى فى الوساطة لعمليات نقل الأموال يكشف انتشار الخلايا النائمة للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، ويكشف أيضًا كيف أن العناصر الجهادية التى ينتمى إليها المنيعى ترتبط بشكل غير مباشر بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وأن تنفيذ عمليات جهادية بسيناء قد يكون بتمويل إسرائيلى بالأساس.



فرحة عودة بالدولارات دفعته لأن يفعل أى شىء مقابل إرضاء عوفاديا، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ومنحه أى معلومات عن الجيش المصرى، إلا أنه فوجئ بأن عوفاديا لم يعد يرد على هاتفه المحمول، وكذلك والد زوجته يغلق هاتفه فى أغلب الأوقات، ولم يعد لدى عودة أى وسيلة للتواصل مع المخابرات الإسرائيلية طيلة 60 يومًا، وهو ما جعله فى حيرة من أمره، ولم يعد يعرف، هل يعود لورشة الحدادة مرة أخرى، أم يمارس مهنة تهريب البضائع عبر الأنفاق إلى قطاع غزة؟

وفى أول يوم من أيام العام الجديد 2012، فوجئ عودة باتصال هاتفى من رقم غريب هو 0542859035، ولكن المتحدث معه لم يكن ذا صوت غريب، فهو «أبوعزيزة» والد زوجته، وبعد الاستفسار عن طول الغياب وعدم الرد على الهواتف طيلة الفترة الماضية، أخبره «أبوعزيزة» أنه يتحدث من تليفون أرضى خاص بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية، ويريده فى عمل جديد.



«أبومنير» اسم حركى لضابط المخابرات الجديد أهارون دانون المسؤول عن الجاسوس «عودة» فى 2012
أبلغ «أبوعزيزة» زوج ابنته عودة بأن هناك ضابطًا جديدًا بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية يدعى «أبومنير» يريد التواصل معه بدلا من «أبوأكرم»، ويطلب منه مزيدًا من الجهد فى مجال تجميع المعلومات لصالح المخابرات الإسرائيلية عن الأوضاع الأمنية فى سيناء بشكل تفصيلى، ووافق عودة بالعرض وتنفيذ جميع المطالب، ولكن بشرط واحد هو زيادة العائد المادى مقابل تلك المعلومات.

تقرير المخابرات العامة فى حديثه عن ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية «أبومنير» ذكر أن اسمه الحقيقى أهارون دانون، وهو أحد أخطر الضباط الإسرائيليين بمكتب الاستخبارات العسكرية ببئر سبع على بعد كيلومترات قليلة من الحدود المصرية، ولهذا السبب كان الترشيح من المخابرات الإسرائيلية لكى يتولى بنفسه ملف الجاسوس عودة، ويدربه على طرق جمع المعلومات المهمة عن المناطق الحيوية بسيناء، ولكن عودة لم يكن بحاجة إلى التدريب بقدر ما كان بحاجة إلى المال، وظهر ذلك من خلال انتهاء عودة خلال 48 ساعة فقط من إعداد كل التكليفات المطلوبة، واتصل بضابط المخابرات أهارون دانون وأبلغه بمعلومات خطيرة عن الأوضاع الأمنية والانفلات بسيناء، ومعلومات عن أوضاع القوات المصرية، وانتشارها وأماكن ومقرات الأجهزة الأمنية المصرية برفح، وأماكن الكمائن الأمنية للقوات المصرية برفح سيناء والعناصر الجهادية بسيناء.

فى نفس المكالمة الهاتفية، وبحسب ما ورد بتقرير المخابرات العامة، أبدى أهارون دانون، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إعجابه بدقة المعلومات التى يقدمها له الجاسوس عودة، وطلب منه مزيدًا من المعلومات عن نشاط العناصر البدوية المسلحة فى المنطقة الحدودية، وكذلك طلب على وجه الخصوص معلومات عن شخص يدعى أبونعيم السواركة، وهو شخص يقيم فى منقطة المقاطعة برفح وينتمى لقبيلة السواركة، وهو أمر أثار الدهشة، خاصة أن اهتمام ضابط المخابرات بـ«أبونعيم» وصل لدرجة تكليف الجاسوس عودة بضرورة الحصول على رقم هاتفه الخاص، وهذه الواقعة تحديدًا تعكس أن ضباط المخابرات الإسرائيلية يدرسون جيدًا قبائل وعائلات سيناء والمناطق الحدودية، ويحاولون توسيع دائرة انتشار خلايا شبكات التجسس فى سيناء عبر تجنيد عملاء جدد.



الحرص الشديد لعودة على جمع الأموال دفعه إلى الاتصال بوالد زوجته- أبوعزيزة - عقب انتهاء المكالمة بينه وبين ضابط المخابرات الإسرائيلى أهارون دانون، وأخبره بضرورة أن يخطر ضابط المخابرات الإسرائليى زيادة العائد المادى عن المعلومات التى جمعها، وبالفعل نقل «أبوعزيزة» طلب عودة إلى ضابط المخابرات الإسرائيلى، ولم تمر 4 أيام حتى اتصل ضابط المخابرات بعودة وتحديدًا يوم 7 يناير 2012، وأبلغه بالتوجه لشخص يدعى إبراهيم موسى، وهو يعمل رئيس الوحدة المحلية بمنطقة جوز أبورعد برفح سيناء لتسلّم المكافأة المالية عن المعلومات، والمقدرة بـ 850 دولارًا، وهى مكافأة أعلى من سابقتها بـ 100 دولار، وجاءت الزيادة استجابة لطلب عودة، وتقديرًا للمعلومات الخطيرة التى تقدم بها لإسرائيل.

ضابط المخابرات الإسرائيلى وقت أن أخبر عودة بالتوجه لتسلّم الـ850 دولارًا، أخبره أيضًا وشدد عليه بأن يخطر إبراهيم موسى، وسيط الأموال، رئيس الوحدة المحلية، بأن تلك الأموال عبارة عن تحويل من أحد أقاربه بقطاع غزة، وهو يتسلمها فقط لإيصالها إلى أحد العناصر البدوية من قبيلة السواركة.

4 أسئلة فى غاية الأهمية هنا لم تجب عنها تحريات المخابرات العامة، الأول: كيف وصلت الأموال من إسرائيل إلى رئيس الوحدة المحلية فى منطقة أبورعد برفح سيناء؟ وما دائرة تحويل الأموال؟ وهل هناك جواسيس آخرون يتولون عملية إدارة الأموال برفح بين العملاء الجدد، خاصة أنه فى الاتفاق الأول مع عودة تسلّم الأموال من شخص بقبيلة المنيعى، وفى الاتفاق الثانى تسلّم الأموال من شخص بقبيلة الرميلات، وعودة نفسه من قبيلة البريقات، وضابط المخابرات شدد عليه أن يخبر الموظف بأنه يتسلّم الأموال ليوصلها إلى أحد أبناء قبيلة السواركة، أى أننا نتحدث عن 4 قبائل كبيرة فى شمال سيناء يرد أسماء أبنائها فى عمليات تحويل أموال مقابل عمليات التخابر والتجسس على مصر.



انتشار شبكة تخابر «عوفاديا» وسفر الجاسوس لإسرائيل للمرة الأولى
المعلومات المهمة التى نقلها الجاسوس عودة إلى المخابرات الإسرائيلية دفعت ضابط المخابرات أهارون دانون إلى التمسك به، والتواصل معه طيلة شهرى فبراير ومارس 2012 عبر الاتصالات الهاتفية والحصول على معلومات بصفة مستمرة عن الأوضاع الأمنية والانفلات الأمنى بسيناء والمنطقة الحدودية، ومن ثقة ضابط المخابرات الإسرائيلى بعودة، طلب منه أن يوسع دائرة علاقاته، وفى اتصال هاتفى دار بينهما فى نهاية شهر إبريل 2012، طلب ضابط المخابرات منه التعرف على شخص من البدو من قبيلة السواركة يدعى أحمد أبوداود، يعمل فى مجال تهريب الأسلحة عبر الأنفاق لقطاع غزة، وكان رد عودة وقتها أنه يعرف هذا الرجل جيدًا ودائم التردد على ورشته الخاصة.

لم تتوقف الاتصالات بين عودة وضابط المخابرات الإسرائيلى للحديث عن مستجدات الأوضاع الأمنية فى سيناء، ولكن ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، طلب من عودة فى مكالمة هاتفية بتاريخ 2 مايو 2012 أنه يتسلل إلى الأراضى الإسرائيلية للالقتاء به فى مبنى المخابرات العسكرية ببئر سبع، وذلك لكى يراه وجهاً لوجه ويدربه على بعض الطرق الجديدة لبعض المعلومات، غير أن الجاسوس عودة تخوف من التسلل بمفرده إلى الأراضى الإسرائيلية وتحجج بأنه لم يتسلل من قبل وطلب من ضابط المخابرات الإسرائيلى الموافقة على أن يرافقه أحد أصحابه.

ظل الجاسوس عودة 24 ساعة كاملة يفكر فيمن يصطحبه فى رحلة تسلله إلى إسرائيل عبر الحدود، وبعد تفكير طويل وقع اختياره على أحد أصدقائه ويدعى سلامة حامد أبوجراد، وبالفعل فى صباح يوم 3 مايو 2012 اتصل الجاسوس عودة من رقمه «0542859035» بصديقه سلامة حامد أبوجراد على تليفونه المحمول رقم «0547664952» وعرض عليه التسلل معه إلى إسرائيل باعتباره لديه خبره فى عمليات التسلل وسبق أن دخل الأراضى الإسرائيلية وعمل بها 8 شهور، وبالفعل وافق سلامة حامد على التسلل إلى إسرائيل مع الجاسوس عودة.

وبعد انتهاء عودة من ترتيباته الداخلية بشأن التسلل اتصل يوم 6 مايو 2012 من رقمه الإسرائيلى بضابط المخابرات الإسرائيلى اهارون دانون، وأبلغه باستعداده التسلل إلى إسرائيل وسيرافقه صديق له يدعى سلامة أبوجراد، وكانت المفاجأة هنا أن الضابط الإسرائيلى كشف للجاسوس عودة أن صديقه سلامة أبوجراد يعرفه من قبل وسبق أن تعاون مع جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلى وأمد تل أبيب بمعلومات هامة، وأن جهاز المخابرات الإسرائيلى لديه ملف كامل يحمل اسم سلامة أبوجراد.



المكالمة التى كان أجراها الجاسوس عودة مع ضابط المخابرات الإسرائيلى لترتيب عملية التسلل إلى إسرائيل أجراها بحسب ما هو وارد فى تحريات المخابرات العامة من منطقة مرتفعة بجوار خط الحدود، وأجراها من هذا المكان بالتحديد تخوفاً من أى عمليات مراقبة أو كشف لطبيعة علاقته بالمخابرات الإسرائيلية أو تعاونه معهم ضد مصر.

المعلومات التى كشفها ضابط المخابرات لعودة عن علاقة صديقه سلامة أبوجراد السابقة بالمخابرات وبنفس الضابط زادت من اطمئنان عودة إلى التسلل لإسرائيل، وبدأ فى ترتيب عملية التسلل إلى الأراضى الإسرائيلية مع ضابط المخابرات الإسرائيلى، والذى أخبره بأن يشترى شريحة إسرائيلية أورانج جديدة وأن يبلغه برقمها، وسيقوم أحد الأشخاص ويدعى أبوعبدالله بالاتصال به على الرقم الجديد لترتيب عملية التسلل، وشدد ضابط المخابرات على عودة أن يلتزم هو وسلامة أبوجراد بكل تعليمات أبوعبدالله وأن يستخدما أسماء كودية خلال التسلل، فسيكون الإسم الكودى لعودة هو أبوإسماعيل، والإسم الكودى لسلامة هو أبوفايز وذلك لإخفاء شخصيتهما الحقيقية.

اتصل الوسيط عبدالله الذى يقيم بالأراضى الإسرائيلية بتاريخ 8 مايو 2012 بالجاسوس عودة وصديقه سلامة أبوجراد وكلفهما بالتوجه إلى منطقة أم قطف ورتب لهما التعرف على دليل بدوى يدعى أبوأحمد العزامى والذى اصطحبهما ليلاً بنفس التاريخ إلى الجانب الآخر من الحدود وعقب وصولهما اتصل بهما ضابط المخابرات الإسرائيلى اهارون دانون من التليفون رقم 0546531233 وأرسل لهما سيارة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلى التى اصطحبتهما إلى أحد مقار المخابرات العسكرية الإسرائيلية بمنطقة بئر سبع.

ومكث الجاسوس عودة وصديقه سلامة أبوجراد 48 ساعة فى مقر المخابرات العسكرية الإسرائيلية ببئر سبع وتحديداً من 8 وحتى 10 مايو 2012، ومنح جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلى مكافأة لهم قيمتها 6 آلاف دولار، بواقع ألفى دولار له وألفى دولار لسلامة أبوجراد وألفى دولار للدليل الذى سهل لهما عبور الحدود، فضلا عن حصولهما على هاتفى محمول بخطوط إسرائيلية.

وفى نفس السيارة العسكرية التابعة للمخابرات العسكرية التى اصطحبتهما من الحدود المصرية إلى مبنى المخابرات ببئر سبع، هى نفسها السيارة التى اصطحبتهما من بئر سبع إلى الحدود المصرية فى طريق العودة، حتى وصلا إلى الدليل أبوأحمد والذى أعادهما إلى الأراضى المصرية بعد تجاوزهما المنطقة الحدودية الجبلية، لتنتهى الرحلة الأولى للجاسوس عودة التى زار فيها إسرائيل ودخل فيها مبنى المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

مشادة كلامية بين الجاسوس عودة وضابط المخابرات الإسرائيلى
لم تستمر أجواء المحبة بين ضابط المخابرات الإسرائيلى أهانون أدون والجاسوس عودة طويلاً، وذلك لأنه بعد أيام قليلة من اللقاء الذى جمع بينهما فى مبنى المخابرات العسكرية فى بئر سبع بالأراضى الإسرائيلية، وقعت مشادة خلال اتصال هاتفى بينهما بسبب طلب الجاسوس عودة مبلغا أكبر من المال كتقدير عن المعلومات التى يجمعها، وهو الأمر الذى رفضه ضابط المخابرات معللاً ذلك بأن عودة حصل على ألفى دولار، والتصادم بين عودة وضابط المخابرات، دفع إدارة جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية إلى التدخل وسحب ملف الجاسوس عودة من الضابط أهارون دانون الشهير بأبومنير والدفع بضابط جديد لتولى الملف يحمل اسم حركى أبورائد ويسمى بالأساس «ديفيد يعقوب» ويحمل تليفونا تابعا للمخابرات يحمل رقم 054218760.



جاء الاتصال الأول الذى تلقاه الجاسوس عودة من ضابط المخابرات الجديد فى يونيو 2012 وكلفه وقتها بمحاولة التعرف على بعض العاملين من البدو بالمنطقة الحدودية المسؤولين عن عمليات تهريب الأسلحة لقطاع غزة وتجميع معلومات عنهم وحدد له أسماءً بعينها وهم «أبوعرار - صالح المنيعى - موسى المنيعى - شادى المنيعى - حمدان المنيعى - عبدالكريم المنيعى» وكلفه بالحصول عن معلومات عن «المدرس أحمد من الطحاوية - مصلح خميس أبوجراد - فرج أفريج - عيد رمح - أفريح عايد أحمدان».

وفى هذا الوقت كان سلامة أبوجراد يشترك مع الجاسوس عودة فى جمع كل المعلومات التى يصدر بشأنها تكليفات من ضابط المخابرات الجديد، حتى أنه بعد الانتهاء من جمع المعلومات المطلوبة فى أوائل شهر يوليو، اتصل الجاسوس عودة بضابط المخابرات ديفيد يعقوب على تليفونه رقم 0543218760، وكان معه سلامة أبوجراد وتحدث معه عبر سماعة التليفون الخارجية وأدلى له بمعلومات تفصيلية عن العناصر المصرية البدوية المطلوبة وهم «أبوعرار، صالح أبوالحسن المنيعى، حمدان أبوعيد المنيعى، إبراهيم أبوسعيد المنيعى فضلا عن المستجدات فى الأوضاع الأمنية بسيناء وأوضاع القوات الأمنية المصرية وانتشارها، وتقرير عن الرأى العام لدى القبائل بسيناء بشأن الأحداث والأوضاع بها.

السيارة الغامضة من المخابرات الإسرائيلية
وتقديراً لنجاح الجاسوس عودة فى مهمة جمع المعلومات عن مهربى السلاح عبر الأنفاق، قرر ضابط المخابرات ديفيد يعقوب صرف مكافأة كبيرة تجاوزات ألفا ومائة دولار، وهو رقم مالى كبير جداً مقارنة بالمكافآت التى حصل عليها من قبل والتى لم تتجاوز 850 دولارا، وبنفس الطريقة الغامضة فى الحصول على الأموال بعد كل عملية، كلف ضابط المخابرات الجاسوس عودة استلام مبلغ ألفين و200 دولار من أحد محال الملابس بشارع أسيوط بالعريش، على أن يخفى مثل كل مرة حقيقة المبالغ المالية ويزعما أنهما يتسلمان المبالغ المالية لتوصيلها لأحد أقاربهما.

المثير أن ضابط المخابرات الجديد خصص 2000 دولار للجاسوس عودة لشراء سيارة ربع نقل لاستخدامها فى التحركات وجمع المعلومات فى منطقة رفح سيناء، وبالفعل اشترى عودة سيارة متسوبيشى ربع نقل بيضاء اللون من أحد المواطنين يدعى محمد الطبش ويعمل ميكانيكيا بمنطقة الماسورة، وبعد شراء السيارة اكتشف الجاسوس عودة أن ثمن السيارة يبلغ 7500 دولار، واتصل بضابط المخابرات أبلغه بثمن السيارة، فرد عليه ضابط المخابرات بأنه سيدبر المبلغ فى أسرع وقت وسيرسله له.

الغريب وبحسب تقرير المخابرات العامة أن شراء السيارة لم يكن فقط لاستخدامها فى التنقل وجمع المعلومات وإنما لسبب آخر لم يتسن علمه، خاصة أن ضابط المخابرات أعطى الجاسوس عودة تعليمات بالتوجه بالسيارة نحو منطقة القسيمة وتركها هناك مع وضع مفتاح تشغيلها أسفل الإطار الأمامى، وهو ما قد ينبئ باستخدام آخر أكثر خطورة للسيارة، وهو الأمر الذى قد يؤدى إلى ترجيحات نحو استخدامها فى عمليات تفجيرية.

صواريخ الإسماعيلية
أحد أخطر المعلومات الواردة فى تقرير المخابرات العامة والتى تكشف خطورة شبكات التجسس وكيف من الممكن أن تتحول من خلايا للتخابر على الوطن إلى خلايا كبيرة للاتجار فى الأسلحة وتهريبها بطرق غير مشروعة، بل واستخدامها فى أغلب الأحيان فى أعمال فوضى وتخريب، وهو أن الجاسوس عودة تعرف على مواطن بمنطقة الصالحية الجديدة بمحافظة الإسماعيلية يدعى خميس عويمر، وأن هذا الشخص طلب منهم التوسط لدى مهربى الأسلحة لبيع مجموعة صواريخ يمتلكونها أشخاص داخل مصر للجانب الفلسطينى عبر الأنفاق.



الجاسوس عودة حصل على تلك المعلومة ونقلها فوراً إلى ضابط المخابرات الذى طلب على الفور من عودة تصوير الصواريخ وإرسالها له على وجه السرعة، ولمزيد من الإغراء، أرسل ضابط المخابرات 2500 دولار لعودة كمصاريف انتقال، وظهر اهتمام الضابط الإسرائيلى بموضوع الصواريخ لدرجة دفعته أن يتصل 5 اتصالات خلال أيام متتالية فى سابقة هى الأولى من نوعها للضغط على الجاسوس عودة سرعة تحديد ميعاد مع خميس عويمر وسيط صفقة الصواريخ وتصوير الصواريخ على وجه السرعة وكان ذلك فى النصف الأول من شهر أكتوبر 2012.

واستجابه لضغوط الضابط الإسرائيلى توجه الجاسوس عودة إلى منطقة الصالحية، وتحديداً عزبة الشيخ سليم وقرية المحسمة التابعة لمركز شرطة التل الكبير - بمحافظة الإسماعيلية لمقابلة خميس عويمر، وكان الجاسوس عودة يبلغ ضابط المخابرات تحركاته أولاً بأول، وبالفعل تم اللقاء والتقط عودة صوراً ومقاطع فيديو لصواريخ طولها 120 سم موجودة على أرض مصر بصدد تهريبها إلى قطاع غزة عبر الأنفاق.

وفى 19 أكتوبر 2012 بعد إتمام مهمة تصوير الصواريخ، طلب ضابط المخابرات الإسرائيلية من عودة أن يجهز نفسه للتسلل عبر الحدود لكى يقابله فى مبنى المخابرات العسكرية فى بئر سبع ليحصل منه على كارت الذاكرة المتضمن صور وفيويوهات الصواريخ.

وبنفس طريقة التسلل الأولى لإسرائيل، جرت عملية التسلل الثانية بمعرفة الدليل البدوى أبوأحمد العزامى وذلك فى 21 أكتوبر، وبمجرد عبورهما الحدود المصرية ووصولهما للأراضى الإسرائيلية، كانت سيارة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلى بمنطقة بئر سبع تنتظرهما، وسلم عودة ضابط المخابرات صورا وفيديوهات الصواريخ، ومكث طيلة 48 ساعة بمبنى المخابرات وعاد إلى الأراضى المصرية بنفس الطريق ولكن بمعرفة دليل آخر من قبيلة النياها عشيرة الجديرات.



مشاركة إسرائيل فى ضرب قيادات حماس
وبعودة الجاسوس عودة من إسرائيل المرة الثانية بدأت مرحلة جديدة من العمل المخابراتى على نطاق واسع بعد أن حظى بثقة المخابرات الإسرائيلية، أبرزها التعاون مع المخابرات الإسرائيلية فى تهريب عدد كبير من شرائح الهواتف المحمولة المجهزة فنياً للاستخدام فى عمليات الرصد والتفجير إلى قطاع غز وتحديداً إلى عناصر جهادية تابعة لحركة حماس وذلك لتنفيذ مخططات اغتيالهم من قبل الجانب الإسرائيلى وحصل عودة على مكافأة مالية ضخمة بعد نجاحه فى تلك المهمة.

مع بداية عام 2014، بدأ التحول واضحاً على عودة، وتغير حاله من «حداد» يعمل فى ورشة لكى يغطى احتياجات منزله، إلى رجل أعمال صاحب نفوذ ومال، يشترى سيارة جديدة بأوراق رسمية ويعيد بناء منزله ويمنح أشقاءه أموالا ويصرف ببذخ، وهى أمور جميعها لا تتناسب مع مصادر دخله المشروعة، وهو الأمر الذى دفع الجهات الأمنية إلى إجراء التحريات عليه حتى تم الكشف عن تورطه فى خلية تجسس عافاديا الإسرائيلية وإمداده المخابرات الإسرائيلية بمعلومات تهدد الأمن القومى للبلاد مقابل أموال مالية.



الحلقة الثانية من انفراد اعترافات جواسيس عوفاديا.. مفاجأة جاسوس الشبكة الشاهد الرئيسى على مجزرة رفح.."أبوجراد" كان عضواً بجماعة التكفير والهجرة وتليفونه عليه 115 رقماً لضباط مخابرات إسرائيليين ومهربين

الخميس، 6 فبراير 2014 - 05:10

المتهم فى شبكة التجسس لصالح إسرائيل عودة طلب
المتهم فى شبكة التجسس لصالح إسرائيل عودة طلب

ينفرد بنشر التحقيقات: محمود سعد الدين


◄ الجاسوس سلامة أبوجراد شاهد عيان على مجزرة رفح الأولى واتصل بالإسعاف وساعد فى نقل الجنود المصريين إلى المستشفى وأدلى بمعلومات تفصيلية عن العبارات التى رددها منفذو الحادث والملابس التى ارتدوها

◄ الهاتف الشخصى للجاسوس يحمل 37 رقماً مصرياً و115 رقماً إسرائيلياً أغلبها لضباط بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية ومهربى بشر عبر الحدود ومهربى أسلحة ومخدرات وبضائع عبر الأنفاق وجواسيس سبق لهم التخابر ضد مصر

◄ الجاسوس كان عضواً فى 2003 بجماعة التكفير والهجرة المتشددة فى سيناء وحضر ندوات دينية فى منزل قائد الجماعة الشيخ «أبومنذر».. وأمن الدولة ألقت القبض عليه 17 يوماً فى 2004 ثم أخلت سبيله ووضعته تحت التتبع الأمنى فهرب إلى شقيقته فى منطقة الجورة

◄ إسرائيل استخدمت الجاسوس لتصفية بعض عناصر البدو.. وتحريات المخابرات العامة أكدت أن ضابط المخابرات الإسرائيلى كلّف «سلامة» بالوجود فى مكان إقامة شخص بدوى يدعى عبدالرحمن عايد وإجراء مكالمة هاتفية لتحديد موقعه إلكترونياً واصطياده

◄المتهم سافر إلى إسرائيل 3 مرات.. مرتين للقاء ضباط بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى منطقة «بئر سبع».. ومرة للعمل فى ورشة نجارة بمنطقة «رمات حباب» لدى مواطن إسرائيلى من عرب 48 يدعى عامر سعيد الجرحاوى لمدة 8 أشهر بمقابل 2000 شيكل شهرياً

◄عمر حرب الغوايشة أخطر وسيط لتجنيد شباب البدو للعمل مع المخابرات الإسرائيلية ضد مصر.. جند اثنين من المتهمين فى القضية ويعمل بمكتب مخابرات «بئر سبع» ويقيم فى منقطة «أفاكيم» ومحكوم عليه بالإعدام فى قضية تخابر سنة 1990

◄المخابرات الإسرائيلية رفضت الرد على تليفونات الجاسوس «سلامة» بعد سقوط شريكه فى يد الأمن المصرى.. وضابط المخابرات العسكرية أغلق الهاتف فى وجه الجاسوس وعندما اتصل بالرقم الأرضى لمبنى المخابرات أخبروه بأن الأسماء التى يبحث عنها غير موجودة

قبل أن أقدم لك عزيزى القارئ تفاصيل الحلقة الثانية من أسرار خلية تجسس «عوفاديا» الإسرائيلية، والقصة الكاملة لتجنيد العميل الثانى سلامة أبوجراد، والمعلومات التى نقلها للمخابرات العسكرية الإسرائيلية فى مكتب بئر سبع على بعد كيلومترات قليلة من الشريط الحدودى، لك فقط أن تعلم خطورة العميل الثانى سلامة أبوجراد من 3 دلالات نوعية، أبرزها أن الهواتف المحمولة الخاصة بأبوجراد عند تفريغها من قبل المخابرات العامة المصرية تبين احتواؤها على 37 رقما مصريا فقط، مقارنة بـ 115 رقما إسرائيليا، وهو ما يعكس أن أبوجراد كان بالأساس يعيش فى رفح، لكن قلبه وعقله وخياله فى إسرائيل.

الدلالة الثانية أن أبوجراد ظل يعمل جاسوسا لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية طيلة 6 سنوات متواصلة دون انقطاع، وتحديدا فى الفترة من فبراير 2007 حتى إبريل 2013، دون أن ينكشف حاله مثل عشرات المتورطين فى خلايا تجسس من أهالى سيناء لصالح المخابرات الإسرائيلية، وهو الأمر الذى يعكس تمسكه بالحيطة والحذر، وقدرته على كتمان أسراره، وذكاءه فى إخفاء نشاطه الجاسوسى عن عيون الأجهزة الأمنية.. الدلالة الثالثة الأكثر خطوة هى أن الجاسوس سلامة أبوجراد يقيم هو وعائلته بجوار قاعدة الدوريات التابعة للفوج الأول، حرس حدود، على بعد حوالى 250 مترا من قرية الماسورة برفح، وهى تعد إحدى أخطر الدوريات الأمنية لحرس الحدود بالمنقطة، فضلًا على أنها تلاصق موقع مجزرة رفح الأولى التى وقعت فى شهر رمضان قبل عامين.



من بين أهم المفاتيح لقراءة شخصية الجاسوس سلامة أبوجراد هو تحليل محطات حياته، والتغيرات النوعية بها يوما بعد يوم، وكيف تحول سلامة من عضو بجماعة التكفير والهجرة المتشددة إلى أخطر جاسوس إسرائيلى يتخابر لصالح المخابرات ضد مصر فى منطقة سيناء لـ 6 سنوات متواصلة.

تقرير المخابرات المصرية الغزير بالمعلومات يرسم تفاصيل الحياة الكاملة للجاسوس، فـ«سلامة» نشأ فى أسرة متوسطة المستوى مكونة من 14 فردا، ووالده متوفى، وكان يمتلك ورشة لأعمال الحدادة بمنطقة الماسورة برفح، أما والدته فهى ربة منزل فى العقد السادس من عمرها، ترتدى الملابس البدوية، وله 5 أشقاء و7 شقيقات.

كيف انضم سلامة أبوجراد لجماعة التكفير والهجرة فى 2003؟

الجاسوس سلامة أبوجراد حاصل على دبلوم تجارة بالتزامن مع عمله منذ الصغر بورشة الحدادة المملوكة لوالده، وهو متزوج من سيدة تدعى فرحة عواد عطية أبوجراد تبلغ من العمر 38 عاما، وهى ربة منزل ترتدى الملابس البدوية أيضا، وله منها 5 أولاد وابنتان بمراحل سنية مختلفة ويقيمون بمنزل مكون من طابق واحد بمنطقة الحرية بجوار قاعدة الدوريات التابعة للفوج الأول، حرس حدود، على بعد 250 مترا من قرية الماسورة برفح.

حتى عام 2003 لم تكن هناك أى شبهات حول سلامة أبوجراد، فهو رجل يربى أبناءه ويرعى والدته العجوز، إلى أن تعرف على بعض عناصر جماعة التكفير والهجرة فى منطقة الماسورة، وهم إبراهيم سلام حسان أبوشيخة، وصابر سلام حسان أبوشيخة، وسلمان سلام حسان أبوشيخة، وسلمان عطية أبوزبيب، وعبدالمعطى أبوزبيب، وجميعهم من قبيلة الرميلات، عشيرة العوايدة.

شاركهم سلامة أبوجراد طيلة العام فى كل أنشطتهم وندواتهم ولقاءاتهم الدينية، والتى كانت تنعقد بالأساس فى منزل أحد قيادات التكفير والهجرة إبراهيم سلام حسان أبوشيخة المكنى بـ«أبومنذر»، وانخرط سلامة أبوجراد فى جماعة التكفير بشكل كبير، ولم يعد يجرى أى أعمال إلا بعد مشورة قادة الجماعة، وظهرت عليه معالم الالتزام من إطلاق اللحية وتقصير الجلباب، وتطلع فى تلك الفترة إلى تثقيف نفسه دينيًا بالاطلاع على كتب الفقه والسنة والسيرة النبوية.



ومع بداية عام 2004 تزايد نشاط الجماعات الدينية المتشددة فى سيناء، ووقتها اتخذ اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية آنذاك، قرارا بالتضييق على تلك الجماعات، وبينها جماعة التكفير التى ينتمى إليها سلامة أبوجراد، فنظم جهاز أمن الدولة فى سيناء حملات أمنية مكبرة للقبض على قيادات التكفير والهجرة، ومن بين من أُلقى القبض عليهم هو سلامة أبوجراد، وظل محبوسا فى مقر الجهاز 17 يوما إلى أن تم إخلاء سبيله مع وضعه تحت المتابعة الأمنية.

وضع المتابعة الأمنية بالنسبة لسلامة أبوجراد ولّد عنده الشعور بالاضطهاد والخوف، وهو ما دفعه لترك منزله والانتقال للإقامة لدى شقيقته «سعدى» بمنطقة الجورة لمدة 6 أشهر متواصلة لكى يكون بعيدا عن عيون رجال أمن الدولة وقتها، وخلال الفترة التى قضاها عند شقيقته فى الجورة تقابل مع بعض أصدقائه القدامى، وهم خالد محمد الكتنجى الرقيبات، ابن عم الجاسوس الأول عودة طلب، وحمودة أحمد جمعة المنيعى، ومحمد سمارة، المقيم بقرية المهدية، وتناقشوا عن الأوضاع الاقتصادية السيئة للبلاد، وعدم تواجد فرص عمل، فعرض أحدهم السفر إلى إسرائيل والعمل هناك فترة من الوقت لجنى المال.

الهروب إلى إسرائيل خوفاً من ملاحقات جهاز أمن الدولة وبحثاً عن فرصة عمل
انتهى الأصدقاء الأربعة من تجهيزات السفر إلى إسرائيل، واختاروا طريق خط الحدود الدولية فى منطقة البرث عبر وادى الأزارق للتسلل إلى الجانب الإسرائيلى، وفى يناير 2005 كانت بداية التحرك ليلا، وانتظرهم على الجانب الثانى من الحدود شخص عزامى اصطحبهم بسيارته إلى منطقة تسمى «رمات حباب»، وهى منطقة صناعية بالقرب من منطقة بئر سبع بمسافة 2 كم، ولم يجد سلامة عملا فى إسرائيل خلال الأيام الأولى، إلى أن وجد عملا بورشة نجارة مملوكة لإسرائيلى من عرب 48 يدعى عامر سعيد الجرحاوى طيلة 8 أشهر نظير 2000 شيكل شهريا.



غياب سلامة أبوجراد عن أشقائه، وعدم معرفتهم مكانه، وما تردد فى منطقة الجورة ورفح وقتها عن هروبه إلى إسرائيل، دفعت والدته العجوز التى تعدت الستين عاما إلى السؤال عليه لدى كل قريب وغريب، وتحديدا عند عدد من أصدقائه القدامى العاملين بمجال تهريب الأفارقة والمخدرات عبر الحدود الدولية الشرقية، وهم سلمان وحمدان وحسن المنيعى، وطلبت منهم أن يبحثوا عن نجلها بواسطة أصدقائهم بالأراضى الإسرائيلية وإقناعه بضرورة العودة للبلاد.

الحالة النفسية السيئة التى كانت تمتلك السيدة العجوز، والدة سلامة، دفعتها إلى إطلاق عبارات تهديد بصوت عال لأصدقائه القدامى بأنه فى حال عدم العثور عليه ستكشف أمرهم فى عمليات التهريب غير الشرعية للأفارقة والسلاح والدخان عبر الأنفاق بامتداد الشريط الحدودى.

خوف سلمان وحمدان وحسن المنيعى من تهديدات والدة سلامة دفعهم بالفعل إلى أخذ كلامها على محمل الجد، وسعوا لأيام طويلة عبر أصدقائهم فى إسرائيل إلى تحديد مكان عمل سلامة، واتصلوا به مباشرة وأقنعوه بالعودة إلى البلاد مرة أخرى، وأبلغوه بتفاصيل حديث والدته، واقتنع بكلامهم ورجع إلى مصر فى نهاية 2005.

ندم سلامة على عودته إلى مصر وعدم البقاء فى إسرائيل للعمل وجنى الأموال، خاصة أن الأوضاع المعيشية فى سيناء تزداد سوءًا يوما بعد يوم، ولم ينس سلامة ذكريات عمله 8 أشهر فى إسرائيل، وكان دائم الحديث بشأنها مع أصدقائه، وفى لقاء جمعه بأحد أبناء قبيلة الرميلات، ويدعى محمد أحمد عيادة، الشهير بـ«محمد الخمينى»، تحدثا سويا عن فرص العمل الكثيرة فى إسرائيل والانتعاش الاقتصادى بها، وفى الحديث قال محمد الخمينى إن جنى الأموال ليس فقط فى أن تعمل داخل إسرائيل، ولكن أيضا أن تعمل مع إسرائيل، ولم يفهم سلامة تلك العبارة فى وقتها، وطلب توضيحها من محمد الخومينى الذى قال: «ممكن نشتغل فى عمليات تهريب المخدرات والدخان عبر الحدود، وسيساعدنا فى ذلك أحد أقاربى داخل إسرائيل ويدعى عمر حرب الغوايشة».

بالفعل اتصل محمد الخومينى بقريبه داخل الأراضى الإسرائيلية عمر حرب الغوايشة، وعرض عليه التوسط لتهريب البضائع والدخان عبر الحدود، وتلقى عمر حرب حديث الخومينى بصدر رحب، ولكن عرض عليه بشكل مباشر التعاون مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية وإمدادها بالمعلومات مقابل أموال كثيرة ستغنيه عن العمل فى تجارة تهريب البضائع.

دخول وكر الجاسوسية

وبالفعل فى الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2006 اتصل ضابط بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية، ويدعى شالومو سوفير الشهير بالاسم الحركى «أبوسالم» من التليفون رقم 0543379054 «وهو تليفون أرضى خاص بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية مقر بئر سبع» بالخمينى، وعرض عليه ضابط المخابرات الإسرائيلى التعاون بشكل رسمى مع إسرائيل، وتحديدا جمع معلومات عن الأوضاع الأمنية فى سيناء، ومعلومات عن الأنفاق والفلسطينيين والمتسللين والعناصر الجهادية بسيناء مقابل عائد مادى كبير.

ولم يضع الخمينى وقتا، وبدأ على الفور فى تجميع تلك المعلومات، أملا فى جنى أموال كثيرة، واستغرق فترة استمرت شهرا ونصف الشهر للانتهاء من جمع المعلومات، ونقلها على الفور بشكل تفصيلى إلى ضابط المخابرات العسكرية شالومو سوفير، وتوقع الخمينى بعد المعلومات التى أمد ضابط المخابرات بها أن يتم صرف مكافأة مالية كبيرة له، لكن المفاجأة أن المخابرات العسكرية لم تصرف له أى مكافآت، إنما حولت له رصيدا فقط على الهاتف الشخصى المربوط بشبكة اتصالات إسرائيلية «أورانج»، وهو ما دفع الخمينى فى 12 يناير 2007 إلى الاتصال بضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية شالومو سوفير، وعتابه على عدم صرف مكافأة، ولكن نظرا لسخونة المكالمة الهاتفية بين الطرفين تحول العتاب إلى لغة حادة وتهديد واضح من الخومينى بعدم التعاون مع المخابرات الإسرائيلية، أو إمدادهم بأى معلومات فى حال عدم الحصول على مكافأة مالية مجزية.



انتهت المكالمة وتوقع الخمينى أن يتلقى اتصالا فى اليوم التالى أو فى نفس الأسبوع من ضابط المخابرات العسكرية شالومو سوفير لكسب وده وإرضائه بأى مبلغ مالى للاستمرار فى العمل، غير أن الضابط لم يتصل طيلة الأسبوع، وكانت المفاجأة أن سلامة أبوجراد، صديق الخمينى، اتصل بعمر أبوجراد، وسيط التواصل مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وعرض عليه رغبته فى العمل لصالح المخابرات الإسرائيلية بجمع معلومات وتلبية جميع طلباتهم، ولكن بشرط وحيد هو الحصول على مبلغ مجز.
دخول سلامة على خط التجسس دفع ضابط المخابرات الإسرائيلية إلغاء الخمينى من حساباته تماما كأنه لم يكن بالأساس، وبالبدء من جديد فى استغلال سلامة أقصى استغلال، وتدريبه على طرق جمع المعلومات وتحليلها ونقلها بوسائل سريعة، والشاهد هنا أن سلامة كان بحوزته خط اتصالات مربوط بالشبكة الإسرائيلية منذ أن كان يعمل فى إسرائيل 2005.

بداية الاتصالات الحقيقية بين سلامة والمخابرات العسكرية كانت فى الأسبوع الاول من شهر فبراير 2007، وكان مسؤول الاتصال من قبل المخابرات هو نفسه الضابط الذى كان يتواصل مع الخمينى، وهو شالومو سوفير الشهير بـ«أبوسالم»، وجرى الاتصال على رقمى هاتفين مربوطين بشبكة الاتصالات الهاتفية الإسرائيلية، أحدهما تابع لمكتب المخابرات العسكرية ببئر سبع ويحمل رقم 0543379054 والآخر خاص بسلامة ويحمل رقم 0547664952، وفى المكالمة الهاتفية تم الاتفاق على طريقة التعامل وجمع المعلومات ونوعيتها.

نقل معلومات خطيرة عن سيناء والبدو لإسرائيل

ومنذ ذلك التوقيت تحديدًا فبراير 2007 بدأ الاعتراف الفعلى بسلامة كجاسوس إسرائيلى من قبل المخابرات الإسرائيلية، خاصة أنه أمد المخابرات بمعلومات خطيرة فى عامى 2008 و2009 عن تمركز جنود وضباط القوات المسلحة برفح وسيناء، وأماكن مقار الأجهزة الأمنية المصرية بالعريش ورفح، ومعلومات تفصيلية عن العناصر العاملين فى الاتجار بالأسلحة والذخائر وعصابات تهريبها عبر الأنفاق والقائمين على تشغيلها من الجانبين، فضلا عن كل المعلومات الخاصة بالعلامة الدولية رقم 48 على الشريط الحدودى بجبل الخروف، فضلا عن مواقع مكاتب المخابرات الحربية بالعريش ومصنع المكرونة وأستاد العريش.

الأخطر أن المخابرات الإسرائيلية استغلت الجاسوس سلامة فى تحديد بعض العناصر الخطرة من وجهة نظرها على الأمن الإسرائيلى والمتواجدة بمنطقة سيناء ورفح، وظهر ذلك بشكل كبير فى واقعتين خطيرة تتعلق بشخص بدوى يدعى عبدالرحمن عايد أبوجراد يقيم بجوار منفذ رفح بحوالى 300 متر، وجرى تحديد مكان إقامته عن طريق قيام سلامة بالتواجد بالقرب من محل الإقامة وإجراء اتصال هاتفى من الشريحة الإسرائيلية أورانج بضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، والذى يتولى تنفيذ عدة خطوات تكنولوجية حديثة يحدد من خلالها مكان إجراء المكالمة ومن ثم موقع المكان المطلوب ومن الهدف المقصود تصفيته.



الأكثر خطورة أن إسرائيل كلفت الجاسوس سلامة بجمع معلومات عن عناصر جهادية متطرفة فى سيناء، تراها إسرائيل خطرا على أمنها القومى، فأرادت معلومات تفصيلية عنها لتحديد آليات التعامل معها وكانت أبرز الأسماء الجهادية التى حددها ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية للجاسوس «إبراهيم سلام حسان أبوشيخة، صابر سلام حسان أبوشيخة، سلمان سلام حسان أبوشيخة، سلمان عطية أبوزبيب، عبدالمعطى أبوزبيب».

تقرير المخابرات الحربية يفيد أن الجاسوس سلامة ظل يعمل وحيدا ضمن شبكة التجسس من 2007 وحتى سبتمبر 2012، إلى أن تعرف على المتهم الأول فى شبكة «عوفاديا» طلب عودة إبراهيم، واكتشف أنه جاسوس أيضا لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت بدأ التعاون المشترك بينهما فى التحرك وجمع المعلومات وإرسالها إلى الجانب الإسرائيلى والتسلل مرتين إلى الأراضى الإسرائيلية وقضاء 4 أيام بمبنى المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى بئر سبع والحصول على مكافأة مالية مجزية قدرت وقتها بـ2500 دولار، فضلا عن مقابلة 3 ضباط مخابرات إسرائيلية - وهم دانى عوفاديا واهارون دانون وديفيد يعقوب -
على فترات زمنية مختلفة بعد توسع العمل المخابراتى وانتشار دائرة التجسس وتوسيع دائرة جمع المعلومات بعد شراء سيارة للتحرك فيها بامتداد رفح والشيخ زويد والشريط الحدودى وهو ما انعكس عليهم بغزارة فى المعلومات وتقارير وافية عن الأوضاع الأمنية المستجدة فى سيناء، فضلا عن الخروج خارج حدود سيناء وتحديدا محافظة الإسماعيلية ومنطقة الصالحية بالأساس، حيث التقاط صور وفيديوهات لصواريخ 12 سم واردة من قطاع غزة وبصدد بيعها لتجار السلاح.

السقوط فى فخ المخابرات المصرية

تحريات المخابرات العامة عن الجاسوس سلامة أبوجريد لم تغفل أن تذكر لنا قصة سقوطه وإلقاء القبض عليه، فالأجهزة الأمنية المصرية تتتبع خطوات سلامة منذ أكتوبر 2012، وتحديدا منذ ورود معلومة للأجهزة السيادية مفادها أن الجاسوس سلامة أبوجريد وبرفقته الجاسوس عودة طلب ظهرا بصحبة 2 من ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية أهارون دانون وديفيد يعقوب بتاريخ 22 أكتوبر مترجلين على طريق البحر الأحمر أمام منطقة المطاعم السياحية بمدينة اشكليون ثم دخلوا أحد المطاعم الإيطالية أمام البحر الأحمر واستمروا لمدة ساعتين.

منذ ذلك الحين بدأ الرصد المكثف لسلامة وعودة، وألقت الأجهزة الأمنية بالفعل على عودة فى أبريل 2004، بينما وقتها كان سلامة هاربا وتبين أنه اتصل من تليفونه المربوط على شبكة أورانج الإسرائيلية بضابط المخابرات الإسرائيلية شالومو سوفير على رقم الهاتف الخاص بمبنى المخابرات العسكرية الإسرائيلية 0543218760 وأبلغه بالقبض على المتهم عودة، وطلب منه المساعدة للهروب من الأراضى المصرية والتسلل عبر الحدود إلى إسرائيل خوفا من القبض عليه، ووعده ضابط المخابرات بأن يحميه وينفذ طلباته، ولكن فوجئ سلامة بأن ضابط المخابرات لم يرتب أى طريقة للهروب أو التسلل بشكل سريع مثلما فعل قبل ذلك مرتين، فأعاد سلامة الاتصال بضابط المخابرات، ولكنه فوجئ بعدم رد الضابط على المكالمات، فلجأ سلامة إلى الاتصال على أرقام الخطوط الأرضية لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية والتى زارها مرتين من قبل فى بئر سبع ولكن اكتشف أن من يجيب عليه يخبره أن هذه الأرقام مصالح حكومية وليست مقر جهاز المخابرات، وعندما يسألهم عن أهارون دانون وديفيد يعقوب ودانى عوفاديا وشالومو سوفير، يجيبون عليهم بأنه لا يوجد أى شخص بهذا الاسم، وعندما يستفسر بأسماهم الحركية أبوسالم وأبورائد وأبومنير، يلقى نفس الإجابة، الرقم لا يخص جهاز المخابرات، وهذه الاسماء غير موجودة بالأساس.
ظل سلامة فى حيرة من أمره عدة أيام ولم يعرف ماذا سيفعل ولا إلى أين يتحرك أو يهرب، وحتى إذا هرب، فمن سيكون فى انتظاره بعد أن خدعه ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية بعد 6 سنوات من العمل المشترك، وإذا سافر إلى إسرائيل، فهل حقا سيوفرون له عملا ومنزلا أم أنهم سيرفضون تسلله إلى الأراضى الإسرائيلية بالأساس لأنه ليس له أى جدوى عندهم إن كان يقيم بإسرائيل وجدواه الحقيقية بتواجدة فى مصر.



وسط كل تلك الشكوك والتساؤلات والافتراضات التى وضعها الجاسوس سلامة، كانت الأجهزة الأمنية المصرية قد حددت مكانه وخصصت حملة أمنية مكبرة لإلقاء القبض عليه وتقديه للقضاء ومن ثم إسقاط العمودين الرئيسيين اللذين اعتمدتا عليهما شبكة «عوفاديا» الإسرائيلية فى عمليات التجسس على الجيش المصرى والبدو وأهالى سيناء طيلة 6 سنوات متواصلة.

دور الوسطاء العرب فى تجنيد شباب سيناء لصالح الموساد

رغم أن المخابرات العامة المصرية أوقعت بشبكة تجسس «عوفاديا» الإسرائيلية، وألقت القبض على أخطر 2 مصريين متورطين فيها وأضرا بأمن البلاد القومى، ولم يعد على أرض الواقع ما يعرف بـ«شبكة تجسس عوفاديا» إلا أن فيروس التجسس نفسه لا يزال متواجدا، وأقصد هنا بالأساس أحد الوسطاء العرب الذى يتعامل مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى تجنيد الشباب أو بحسب المسمى الوظيفى الصحيح له - فرز وتقديم العناصر البدوية المصرية بسيناء للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية - وهو عمر حرب أبوجراد وهو من أحد أكبر القبائل السيناوية قبيلة العوايشة، وهو من تولى تجنيد 2 من المتهمين فى القضية وهم سلامة أبوجراد ومحمد الخومينى، وهو نفسه الذى لعب دور الوساطة لفترة طويلة مع ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

السجل الجنائى لعمر حرب أبوجراد أنه هرب من مصر ويقيم فى منطقة أفايك الإسرائيلية منذ 32 عاما لتورطه فى قضية تجسس ضد مصر حملت رقم 1 لسنة 1990 تخابر أمن دولة عليا طوارئ، وهى نفسها قضية التخابر التى تورط فيها عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة الذى ورد اسمه بالحلقة الأولى من التحقيقات باعتباره وسيطا فى عملية التجنيد أيضا فهو كان والد زوجة المتهم الأول الجاسوس طلب عودة إبراهيم وهو من فتح له قنوات الاتصال مع أول ضابط مخابرات إسرائيلى دانى عوفاديا.
الشاهد أن عمر أبوجراد وعبدالله سليم الهاربين من أحكام الإعدام فى قضية التخابر رقم 1 لسنة 1990، لا يزالان يمارسان المشاركة فى عمليات التجسس لصالح إسرائيل على مصر بواسطة ترشيح شباب البدو وفرزهم وتقديمهم لضباط المخابرات الإسرائيلية بعد إغرائهم بالمال والمكسب السريع، والشاهد أيضا أنهما لا يصابا بالملل أو بالضيق من تكرار عمليات تجنيد الشباب وتحولت من سلوك بشرى يعكس حقارة إنسانية إلى عمل دائم يحصلان على أجر من المخابرات مقابل أدائه.

ليس عمر أبوجراد وعبدالله سليم فقط وسطاء تجنيد شباب العرب فى التجسس ولكن هناك أيضا أسماء، تستحق البحث عنها وردت فى القضية أبرزها أبوعبدالله وهو ابن قبيلة العزازمة المقيمة بالأراضى الإسرائيلية وأحد أكبر المسيطرين على الشريط الحدودى، فلا يتسلل أى مواطن عبر الحدود إلا بمعرفته، ويرتبط أبوعبدالله بعلاقات واسعة مع المخابرات الحربية الإسرائلية العسكرية ويعمل معهم ويرتب لهم كل عمليات التسلل التى يريدونها وهو نفسه الذى رتب عمليتى تسلل الجاسوسين عودة طلب وسلامة أبوجراد.

إضافة إلى ذلك فإن أبوعبدالله يعتد على مصريين بدويين يفهمون خريطة سيناء جيدا، وأقصد هنا بالتحديد البدوى المصرى أبوأحمد العزامى الذى ينتمى لنفس القبيلة - العزازمة - ويقيم فى منطقة وادى العمر بمنطقة صحراوية جبلية، والذى يرتبط بعلاقة قرابة مع أبوعبدالله، والبدوى المصرى أحمد العزامى يتحرك بالأساس على الشريط الحدودى بأكمله ويتنقل بحرية تامة بين منطقتى وادى العمر ومنطقة البرث ويستخدم فى تحركاته سيارة نيسان بيك آب بيضاء اللون موديل 2010 بدون لوحات، ويعمل بشكل أساسى دليل المتسللين عبر الحدود بالتعاون مع المخابرات الحربية الإسرائيلية.

الهاتف الإسرائيلى وأرقام المهربين

أحد أبرز دلائل الاتهام القوية الموجهة إلى سلامة أبوجراد فى قضية شبكة عوفاديا الإسرائيلية للتجسس على مصر هو تفريغ المكالمات والرسائل النصية المتبادلة بين العملاء المصريين وضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ولك أن تعرف أن الجاسوس سلامة أبوجراد كان يحمل هاتفين محمول أحدهما مصرى ويتضمن 37 رقما مصريا فقط بينما الآخر ويحمل 115 رقما إسرائيليا.

القراءة الأولية لأرقام التليفونات التى كان الجاسوس سلامة أبوجراد يتعامل معها، تكشف كيف كان هذا الجاسوس يعمل على تهديد أمن البلاد وسلامته، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، وبحسب ما هو وراد فى تفريغ المكالمات الهاتفية الإسرائيلية فإن هاتفه الإسرائيلى يحمل أرقام مهربين وجواسيس ووسطاء جواسيس، فكشف التفريغ يضم شخصا يدعى الحمدان وهو مسؤول عن تهريب الأفراد لإسرائيل وشخصا يدعى حمدان عيد المنيعى وهو من قرية المهدية وقام بتهريبه من قبل إلى إسرائيل وغازى أبوعيد مهرب سابق من الأرميلات وحمود المنيعى الذى قام بالهروب إلى إسرائيل وصدر بحقه حكم بالإعدام فى قضية تجسس، وحرب العصيان من قبيلة العزامى بإسرائيل وهى القبيلة التى تتولى عمليات التسلل عبر الحدود وموسى أبومحمود من قرية المهدية وهو مهرب ومعه سيارة كروز ورقم ضباط المخابرات الإسرائيلية «دانى عوفاديا واهارون دانون وديفيد يعقوب وسالومو شوفير وفايز من الترابين مهرب سابق وإبراهيم الشاعر مهرب سابق وابن عم أحد الجواسيس لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية وشخصا يدعى عمار يعمل فى تهريب الترامادول عيبر الأنفاق وأحمد الحكى يعمل فى مجال التهريب لإسرائيل وفوزى الفلسطينى مقيم فى العريش ومعروف عنه مجال السرقة والتهريب. هذه القائمة الكبيرة من المهربين عبر الحدود تكشف خطورة الجاسوس سلامة أبوجراد ودوائر انتشاره وعلاقاته الواسعة التى كان يستخدمها فى جمع معلومات لصالح إسرائيل على حساب مصر.

تفاصيل شهادة الجاسوس على مجزرة رفح.. سلامة: شاهدت فردا يرتدى زيا غامقا وقبعة زيتى أعلى المركبة ومعه كاميرا فيديو

منذ ارتكاب مجرزة رفح الأولى على يد مسلحين متطرفين لم يتم الكشف حتى الآن عن أية أوراق أو شهادات رسمية لأى أجهزة أمنية، تشير من قريب أو من بعيد إلى دلائل عن منفذى المجزرة التى راح ضحيتها 16 من خيرة ضباط وجنود الجيش المصرى وقت تناول وجبة الإفطار فى شهر رمضان قبل عامين، ولم تظهر للنور أى شهادات تكشف غموض الحادث حتى الآن.

«اليوم السابع» تكشف بالأوراق والمستندات مفاجأة خطيرة مفادها أن المتهم الثانى فى شبكة عوفاديا الإسرائيلية للتجسس على مصر هو أحد شهود العيان على مجزرة رفح الأولى وأنه أدلى بمعلومات تفصيلية عن كل مشاهداته بداية من أوصاف مرتكبى الحادث الإجرامى وطريقة هروبهم والعبارات التى كانوا يرددونها وقت تنفيذ العملية وكذلك ملابسهم وقت تنفيذ العملية ونوعية السيارات التى استقلوها، وبحسب تقرير أمنى رسمى أعدته المخابرات العامة فى قضية عوفاديا الإسرائيلية، أن المتهم الثانى بالتخابر يقيم وعائلته بجوار قاعدة الداوريات التابعة للفوج الأول بحرس الحدود بمنقطة الماسورة برفح والتى جرت فيها المجزرة وشاهد حادث رفح.

وجاءت شهادة الجاسوس عن الحادث كالآتى:
- بتاريخ 5/8/2012 م وأثناء تناوله طعام الإفطار برفقة أسرته سمع صوت طلقات نارية كثيفة بالقرب من منزله وعقب خروجه لمعرفة مصدر إطلاق النيران تبين قيام بعض العناصر بإطلاق النيران على قاعدة الدوريات التابعة للفوج الأول وتواجد عربة «كروزر» وبها عدد «2» فرد يرتديان جلبابا قصيرا يقومان بإخفاء أشياء فى صندوق العربة الخلفى وقاما بالتحرك فى اتجاه منطقة الحرية التى تؤدى إلى منطقة المهدية والجورة.

- أوضح المذكور بأنه على الفور قام باستخدام الهاتف المحمول خاصته وإبلاغ قائد مكتب مخابرات الحدود بالعريش بالواقعة لسرعة نجدة الجنود وإرسال عربات إسعاف. ثم اتجه برفقة أشقائه وأبناء عمومته فى اتجاه النقطة حيث تبين استشهاد جنود النقطة فضلاً عن قيام مجموعة من العناصر المنفذة بالتحرك بمركبة فى اتجاه منفذ «كرم أبوسالم».

- روى المذكور بأنه شاهد فردا يرتدى زيا غامقا وقبعة زيتى أعلى المركبة وبيده كاميرا فيديو ويردد «على اليهود - على اليهود» وأن هذا الشخص فلسطينى طبقاً لحديثه وشكله وقد سمع دوى انفجار عقب ذلك فى اتجاه «كرم أبوسالم» وأنه ليس لديه أى معلومات عن العناصر المتورطة فى الواقعة المشار إليها.

مع وافر التحية
المفارقة الغريبة أن الجاسوس سلامة الذى يتخابر ضد وباع بلده من أجل مبالغ قليلة وتخابر لصالح إسرائيل، هو نفسه الذى اتصل بالإسعاف وقت ارتكاب مجزرة رفح وساعد المسعفين فى نقل الجنود المصريين.

 
Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech