Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** 10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق أن يروي *****

قصه عائله - من حرب 1948 لموسوعه جينيس

القبطان ولاء حــافظ
عائلة بطولات....من حرب 48 , الى موسوعة جينيس فى الغطس

 

 

حوار / د. احـمـد مخــتــار أبـودهب

 

بطل مصرى عالمى جديد حقق رقما قياسيا و دخل موسوعة جينيس للارقام القياسية بأطول فترة غطس فى العالم لمدة 51 ساعة و 24 دقيقة , و 13 ثانية ...... لكنه ليس البطل الوحيد فى عائلته , انه حفيد لاسرة ابطال , شهدت بطولاتها حروب مصر بدءا من حرب 1948 و استمرت الى يومنا هذا ,

 

المجموعة 73 مؤرخين تنفرد بحوار مع القبطان ولاء وائل عباس حافظ , سليل الابطال , ابن القوات الخاصة , و المرشد في هيئة قناة السويس و صاحب البطولة و الرقم العالمى الجديد

 

 

البطل ....و العائلة

نقيب بحرى متقاعد / ولاء وائل عباس حافظ , اعمل حاليا مرشد بهيئة قناة السويــس, , جدى هو اللواء دكتور عباس حافظ ,ضابط طبيب بشرى متخصص فى الطب النفسى, و هو دفعة الرئيس جمال عبدالناصر , تم اسره فى حرب 1948 , و خطط للهروب من الاسر بتوقيت محدد بحيث ان نجحت خطته تكون عودته يوم عيــد زواجه , لقد احكم التخطيط و قد نجح فى خطته و تمكن من الهرب من تل ابيب و استطاع ان يعود و يبلغ جدتى انه على قيد الحياة ,واستطاع ان يصل فى اليوم المنشود و ان يقول لها " كل سنة و انتى طيبة !!" و استمر ارتباط جدى بالقوات المسلحة حتى بعد تقاعده و خروجه من الخدمه , و كان حتى فترة قبيل وفاته يلقى محاضرات عن تخصصه فى الطب النفسى و علم النفس الحربى بكلية القادة و الاركــــان , الى ان توفاه الله منذ فترة قريبة و عمره جاوز التسعين حيث كان اقدم ضابط بالجيش المصرى .

و من المعلومات التى قد لا يعرفها احد , انه كان قائد المجموعة البديلة لثورة يوليو 1952 , بحيث لو فشلت مجموعة البجباشى جمال عبدالناصر و تم القبض او القضاء عليها , تتحرك المجموعة التى يقودها جدى لتنفيذ اهداف الثورة , و لكن هذا لم يحدث لان الرئيس عبدالناصر و مجموعته نجحت فى اهدافها و كللت الثورة بالنجــاح , و قد افصح جدى عن ذلك فى احد اللقاءات الاعلامية .

 

عمى هو القبطان وســام عباس حافظ , كبير مرشدى هيئة قناة السويس حاليا , و احد ابطال الصاعقة البحرية و المجموعة 39 قتال , مجموعة الشهيد العميد إبراهيم الرفـــاعى , كانت لهم بطولات عظيمة معروفة و عمليات متعددة خلف خطوط العدو , ادخلت الرعب الى قلب اسرائيل , كان لهم صيت قتالى و بطولى عظيم و كانت مجموعة لها ثقلها , تم تفكيكها بعد انتهاء الحرب ربما لهدف سياسى , و تم توزيع اعضاءها فى اماكن مختلفة.

 

وكان نقل عمى القبطان وسام الى المخابرات الحربية , و لكنه كان يرى نفسه ضابطا مقاتلا اولا و اخيرا و لا يميل الى اعمال المخابرات , فاستقال ثم انتقل للعمل فى هيئة قناة السويس لكن ظل ارتباطه بالقوات المسلحة المصرية و اشترك معهم فى بعض الاعمال المعاونة حتى بعد تركه للخدمة .

 

أمــا والدى فهو اللواء بحرى وائل عباس حافظ , ايضا هو احد رجال لواء الوحدات الخاصة , كان قائد كتيبة صاعقة بحرية , و كان له العديد من الاعمال القتالية فى حرب الاستنزاف و حرب اكتوبر , و لكن لن يسمع بها الكثيرون لانه يرفض اى ظهور اعلامى و لا يحب الاضواء.

 

من المواقف الغريبة و الطريفة من ذكريات القتال بين ابى و عمى , انه فى احد العمليات فى حرب الاستنزاف , كانت كتيبة أبى تقوم باحدى العمليات خلف الخطوط , بينما كان افراد من المجموعة 39 قتال و من بينهم عمى القبطان وسام ينصبون كمينا خلف الخطوط فى نفس التوقيت , و لم يكن هناك تنسيق مسبق بين المجموعتين , و اكتشفت كل مجموعة الاخرى و ظنت انها قوات تابعة للعدو , و حدث بينهما تبادل اطلاق نيران , حيث كان عمى فى جهه و والدى فى الجهة الاخرى , الى ان تم التعارف بين المجموعتين المتقاتلتين , و لحسن الحظ لم يكن هناك اصابات , و ظلت هذه العملية من الذكريات الطريفة بينهما .

 

و فى فترة الثغرة كان والدى و بعض قوات كتيبته بميناء الادبية , و كان له معارك مشهودة بالتنسيق مع المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حافظ ســلامة , بطل المقاومة الشعبية فى السويس , و لأن والدى لا يحب التحدث عن نفسه كثيرا, فهو يحتفظ باسرار و تفاصيل معاركه لانه يعتبر ان ما فعله هو مجرد واجب و لم يكن من المفترض ان يحتل ارضنا اى محتل ايا كان . و ما عرفته عن ابى عرفته بعد انضمامى للواء الوحدات الخاصة اكثر مما عرفته منه بشكل مباشر , كان ذلك يشعرنى بالفخر و التعجب فى نفس الوقت , فما ان يعرفنى احد الذين خدموا مع ابى او عمى الا و يروى لى عن بطولاتهم , بينما لم يتحدثوا هم عن انفسهم الا بالقليل!

 

الالتحاق بالكلية البحرية

 

تأثرت بشكل كبير عسكريا بوالدى لانه كان الاكثر تواجدا معى , حيث كان جدى رحمه الله يسكن فى القاهرة , و عمى القبطان وسام بحكم عمله فى الاسماعيلية , كان ابى يصطحبنى معه كثيرا و الى عمله انا صغير, فاحببت القوات البحرية و القوات الخاصة تحديدا , و كنت اقلد تدريباتهم منذ الصغر و نمى ارتباطى بها يوما بعد يوم , الى ان انهيت دراستى الثانوية , فكان ابى يفضل ان اختار كلية مدنية خاصة و انا ابنه الوحيد , الا انه امام اصرارى على الالتحاق بالكلية البحرية لم يرفض , و كان التحاقى بها .

 

القوات الخاصة ..... و السيل تيم

 

بعد تخرجى , اكتمل حلمى بالالتحاق بلواء الوحدات الخاصة بالقوات البحرية , و حصلت اثناء خدمتى به على فرقة صاعقة راقية , و فرقة صاعقة بحرية , و فرقة مظلات , و فرقة ضفــادع بشــرية لمدة 6 اشهر. ثم كان تقدمى للحصول على فرقة سيل SEAL TEAM" " , و يعتقد البعض ان كلمة سيل ترتبط بمعنى الكلمة المجرد و هو حيوان "الفقمة" , ذاك الحيوان البرمائى الذى يشبه كلب البحر , الا ان التسمية جاءت من اختصار Sea, Air & Land    , حيث يتأهل المقاتل الحاصل على فرقة سيل ان يكون مقاتل قوات خاصة من طراز خاص جاهزا للقتال فى البر و البحر و الجو .

 

و فرقة سيل من اصعب و اقوى و اطول فرق القوات الخاصة , تجمع بين تخصصات الصاعقة و المظلات و الصاعقة البحرية على مدار عام كامل , حيث مدة التدريب بها تسعة اشهر.

 

اردت ان احصل عليها فى الولايات المتحدة الامريكية لكنى لم اتمكن من ذلك , فالتحقت بها فى مصر , التحقنا بالفرقة رقــم 2 بعدد 135 فرد , لم يكمل الفرقة و يحصل عليها لصعوبتها سوى 50 فرد فقط , كانت الصعوبات و الاصابات بيننا كثيرة , الا ان الاصعب على الاطلاق كان اسبوع الجحيم "Heal Week" , حيث كنا نظل بدون نوم لمدة اسبوع كامل متواصل من يوم الجمعة الى الاربعاء , ثم نحصل على الخميس و الجمعة راحــــة , و هذه المرحلة هى اكثر مرحلة تم خروج عدد من الافراد من الفرقة , حيث يتوجه من يريد مغادره الفرقة الى جرس فى مكان محدد و يقرع هذا الجرس 3 مرات و بذلك يعلن عن عدم رغبته او مقدرته لاستكمال الفرقة , فكان هذا الاسبوع بمثابة تصفية للفرقة , قد تتسبب الاصابات ايضا فى خروج افراد من الفرقة بينما يودون استكمالها و لكن ظروف الاصابة تحتم ذلك . و لقد ساعدنى حصولى على فرقة سيل فى مقاومة صعوبات واجهتنى اثناء الغطس و تحطيم الرقم القياسى العالمى ابسطها عدم النوم تقريبا طوال تلك الفترة .

 

الاصــــــابة و الــــخروج من الخدمة

 

خرجت من الخدمة بالقوات المسلحة فى 2011 بسبب اصابتى اثناء العمل , فى عرض عسكرى لحفل تخرج الكلية البحرية , و اثناء القفز الحر من طائرة "هيل كوماندو " , حدثت اصابة شديدة بظهرى , تم نقلى الى المستشفى بسببها , , و بعدها بفترة تفاقمت اصابتى باصابة اخرى اثناء احداث ثورة 25 يناير , حيث اجريت لى عملية جراحية لتوسيع القناة الشوكية بالعمود الفقرى , و فوجئت بقرار خروجى من الخدمة طبيا و انا برتبة النقيب , حيث توقعت ان انتقل الى العمل بمكان اخر تبعا للاصابة "بما نسميه فقرة ب " , بينما كان القرار باحالتى للتقاعد نظرا لظروف الاصابة.

 

معهد البحوث ..... الغواص و القرش

 

انتقلت بعد خروجى من الخدمة الى العمل بمعهد البحوث , حيث عملت به لمدة 6 اشهر , كنت اعمل ضمن فريق علمى على مركب يدعى "سلسبيل " حيث كانوا يدرسون سلوك القرش وحادثة مهاجمته للسائحين فى تلك الفترة فى شرم الشيخ , كان افراد البحث يخشون الغطس خوفا من القرش , فكانت ارافقهم فى الغطس لطمأنتهم و كنا نصيد بعض القروش و ناخذ عينات من دمها ثم نطلقها فى البحر مرة اخرى , و قد تبين ان السبب فى تلك الهجمات انه جاء لتلك المناطقة تابعا لاحد مراكب نقل الماشية, و التى كانت ترمى الحيوانات النافقة فى البحر , فكانت القروش تتبع المركب و تتغذى على تلك الحيوانات , و عندما رحل المركب و لم تجد القروش ما تتغذى به , قامت بمهاجمة على البشر .

 

اثيرت شائعات كثيرة حول تلك الحادثة , واشاع البعض ان اسرائيل وراء ذلك , و لكن فى حقيقة الامر لم يتوصل احد للتحكم فى سلوك القرش أو تدريبه ليهاجم عن عمد بهذه الطريقة , و لم تتجاوز القوات البحرية الاسرائيلية استغلال الكائنات البحرية عن استخدامها للدلفين فى المراقبة المتواصلة و التصوير تحت الماء بتثبيت كاميرات مراقبة على زعانفه الجانبية .

 

هــيـــئة قـــــنــــاة السويس

 

عملت بعد ذلك لمدة عام تقريبا فى قطاع شركة "ماريدايف " للخدمات البترولية , ثم انتقلت الى العمل كمرشد بهيئة قناة السويس , و لا زلت اعمل بها الى الان .

 

الاستعدادات للرقم العالمى الجديد

 

كانت بداية الفكرة حين تعرفت على البطل المصرى / احمد جمال جبر , و هو ضابط قوات خاصة ايضا بفرقة 777 , و صاحب الرقم العالمى القياسى الجديد فى موسوعة جينيس لاعمق مسافة غطس بالمعدات Scuba Diving , 332.5 متر, حيث حضرت هذا الحدث فى سبتمبر الماضى كمحكم او شاهد على هذا الانجاز , و هناك كانت مقابلتى مع افراد من موسوعة جينيس , فعرضت عليهم مقطع فيديو مصورا فيه قدرتى على تناول الطعام و الشراب تحت الماء , فعرضوا على ان احاول كسر الرقم القياسى بناءا على هذه القدرات , فدخلت على موقع الموسوعة على شبكة الانترنت و عرفت منه الزمن السابق و تقدمت بطلب لمحاولة كسر هذا الرقــم . و تم قبول هذا الطلب , و بدأت مرحلة التدريب المكثف .

 

اثناء التدريب كان عدد الغواصين المساعدين المرافقين لى قليل جدا , لذا كنا نضطر لوضع عدد كبير من التانكات جوارى تحت الماء لاستخدامها طوال فترة تدريبى الطويلة و لتقليل احتياجى لغواص مساعد قدر المستطاع.

 

التجربة الاولى لم تكتمل ....و السبب الكاميرات !!

 

بعد موافقة " جينيس " و اجتياز فترة التدريبات , قمت باجراء محاولتى الاولى و لكنها لم تكتمل , فالامر باى حال من الاحوال ليس سهلا , حتى و ان اتيحت الامكانيات , فان تعطل المعدات لا يمكن توقعه او تجنبه بشكل كامل , فى تلك التجربة السابقه لكسر الرقم القياسى بشرم الشيخ فى 25 يناير الماضى - لمحاولة اثبات ان مصر بخير امنا و امانا و ان السياحة بخير - , و بعد بقائى فى الماء لفترة 18 ساعة حدث عطل ثلاث مرات فى الكاميرات التى تقوم بتصويرى بشكل دائم تحت الماء لاثبات المدة و اثبات بقائى فعليا , مما ادى الى الغاء المحاولة بظرف خارج عن ارادتى رغم استعدادى له . حيث يتطلب اثبات الرقم الجديد استمرار تصويرى ثانية بثانية طوال فترة بقائى تحت الماء . و الا اخرج للسطح باى حال من الاحوال و حتى يخرج جزء من جسمى الى السطح . و لعطل التصوير الغيت الغطسة و فشلت المحاولة بسبب المعدات .

 

المحاولة الثانية ..... و كسر الرقم العالمى

 

اضطررت للخروج من الماء بعد تعطل الكاميرات فى محاولتى السابقة رغم استعدادى الجيد للمحاولة , و لكنى لم ايأس , و قررت تكرار المحاولة فى شهر اغسطس , و لكن قبيل شهر يونيو الحالى قابلت رئيسة مهرجان البحر الاحمر الدولى للسباحة و الغوص , و التى ابلغتنى ان المهرجان سيتضمن اشتراك بطل روسى فى السباحة , و عرضت على الاشتراك فى المهرجان بمحاولتى الجديدة , كنوع من تعميق العلاقات المصرية الروسية , فوافقت رغبة فى الاشتراك فى اى عمل يساهم فى تحسين صورة مصر عالميا , و اخبرتها ان مشكلتى فى نقص المعدات و الامكانيات المطلوبة , فأعربت عن استعدادها للمساهمة فى الامكانيات المطلوبة ,و لكن للاسف لم يكتمل المهرجان نفسه نظرا لازمات مادية لدى منظميه , الا اننى اصريت على اتمام الامر فى الموعد الذى تم تحديده مسبقا , و اعتمادا على الامكانيات الذاتية , حيث علمنى الاصرار العسكرى ان انفذ ما انوى تنفيذه دوما دون تراجع . كان الرقم العالمى السابق مسجل باسم غواص امريكى , بفترة 51 ساعة و 4 دقائق و 48 ثانية , و كانت نيتى ان اكسر هذا الرقم بفارق كبير , حيث كنت اود البقاء تحت الماء لفترة 55 الى 60 ساعة , بدأت الغطسة على عمق 12.5 متر لمدة 40 دقيقة , ثم استكملت باقى الفترة على عمق 6 امتار , استهلكت فيها 50 تانك للتنفس يتم انزالها لى بشكل دورى , و كان معى 3 تانكات بشكل مستمر , منهم واحد متصل بقناع كامل للوجه "Full Face Mask" حتى استخدمه فى حال احتياجى للراحة و الاسترخاء ,بالاضافة الى فريق غواصين يتناوب امدادى بالطعام و الشراب فى مواعيد متفق عليها للمحافظة على مستوى السكر و درجة حرارتى , كنت اتغذى على بعض الفواكه و العصائر و اللبن بالعسل , و قد ساعدنى فريق عمل من جنسيات مختلفة ,و كان هناك فريق بحثى من خارج مصر يدرس تجربتى هذه من الناحية الفسيولوجية ,و تأثير بقائى تحت الماء لفترة طويلة.

 

 

و لا ننسى دور القبطان عمر عزالدين احد ابطال عمليات ايلات , الذى ساهم بالكاميرات تلافيا للعطل كما حدث فى الغطسة السابقة , كانت الكاميرات مثبته فى نطاق 5  متر تقريبا, و كنت اتحرك فقط فى هذا النطاق , و لا اخرج منه حتى لا ابتعد عن مجال كاميرات التصوير , عشت حياة كاملة تحت الماء , آكل و اشرب , امضيت فتراتى فى التآمل فى خلق الله سبحانه و تعالى , لم اكن انام بمعنى النوم العادى , و لكن مجرد استرخاء تــام للراحة , و صليت ايضا اثناء فترة بقائى تحت الماء و ورفعت عــلم مصـــر اثناء محاولتى هذه .

كانت حركتى بطريقة Frog Style حيث تعتمد على ثنى الركبتين , ثم دفع الزعانف من الخارج للداخل معا مع فرد الركبتين , لانها طريقة مريحة فى السباحة تحت الماء , حتى ابذل اقل مجهود و استهلك اقل كمية اكسجين ممكنة .

 

الصعوبات ..... الدقائق الاخيرة و كسر الرقم العالمى

 

كان توفيق الله سبحانه و تعالى هو عامل الدعم الاول و سبب نجاحى , ثم الاصرار و التدريب , فلولا حصولى على فرقة سيل و تحملى لمراحلها الصعبة , لما تمكنت من تحمل الصعوبات التى واجهتنى اثناء اطــول غطسة , فقد عاودت مشكلة تعطل المعدات ظهورها مرة اخرى مهددة هذه المحاولة بالفشل, فقد حدث عطل فى نظام التدفئة فى بدلة الغطس التى ارتدريها و توقف عن العمل بعد 12 ساعة فقط من بداية الغطس , فاخذت حرارة جسمى فى الانخفاض و اصبحت اشعرببرودة شديدة , كنت اشعر و كأنى داخل ثلاجة و بدأ جسمى فى الارتعاش , و اضطر الفريق المعاون لى ان يحاول تدفئتى بقرب بها ماء ساخن و يضعوها على اجزاء مختلتفة من جسدى فكان لها دور فى تدفئتى و التغلب على تلك الصعوبة و لكن هذه القرب جعلت حركتى محدودة جــدا حتى لا تبتعد عن جسدى فتنخفض الحرارة مرة أخــرى , كما انى لم استطع تناول اطعمه سوى اللبن بالعسل فقط لانى لو تناولت الطعام فى هذه الحالة فقد يحدث لى قىء , و القىء تحت الماء مشكلة كبيرة تؤدى حتما الى فشل العملية و اضطرارى للخروج من الماء , فاضطررت لعدم الاكل خوفا من القىء , مما ادى الى انخفض معدل السكر فى دمى الى 55 Mg / dL , فكنت اتناول اللبن بالعسل فى سرنجات كبيرة حتى ارفع مستوى السكر بالدم .

 

 

لم اكن انظر الى الساعة كثيرا حتى لا اشعر بالملل لان الانتظار فى مثل هذا الوضع مع مراقبة الوقت صعب جــدا , و مرت الساعات , و فجأة و بعد طول بقــاء وجدت فريق العمل يغطس حولى بشكل مكثف و يهنؤننى بنجاح التجربة ,و معهم الدكتور / علاء شتـــا , الذى وجد ضربات قلبى سريعة جدا و معدل السكر فى الدم و الحرارة منخفضة , فأصـــر ان يوقف الغطسة , و اصطحبونى معهم للخروج من المــاء عند هذا التوقيت بعد ان كسرت الرقم العالمى , نظرا لانخفاض المعدلات الحيوية و احتمال تعرض حياتى للخطر.

و ما ان خرجت من الماء و الفريق المعاون يساندنى للمشى نظرا لاختلاف عامل الوزن طوال الفترة الطويلة التى امضيتها فى الماء و بسسب الارهاق , الا و جدت عدد كبير من الناس مصريين و غير مصريين منتظرين و على وجوههم علامات الفرحة و السعادة , و علا هتاف تحيا مصر , شعرت بمزيد من الفخر و السعادة لان نجاحى مصرى , فتجد دائما فى الجرائد و وسائل الاعمال كلمة "بطل مصــرى" , و هذا بالنسبة لى اهم اسباب سعادتى و فخرى بهذا العمل, لانه اقترن بكونه مصـــرى . اردت ان اهدى مصر شىء يعينها فى مجال السياحة و لرفع اسمها عاليا , محاولا ان أعوض غيابى عن الخدمة فى هذا التوقيت الحرج من تاريخ مصر و لتقديم شيئا لمصر مثلما يقدمه زملائى فى قلب الخطر فى سيناء و غيرها من ارض مصر الحبيبة , و كى نحاول ان نجعل علمها مرفوعا و خفاقا فى جميع انحاء العالم .

 

ماذا بعد كسر الرقم العالمى فى اطول فترة غطس ؟

 

اسعى الان للحصول على تصديق بموافقة الهيئة على محاولة جديدة لكسر رقم عالمى اخر و هو اطول مسافة غوص تحت الماء , حيث الرقم المسجل بموسوعة جينيس حاليا هو 17 كيلومتر , و ارجو من الله ان يوفقنى لكسر هذا الرقم , فى مناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة , لاهدى هذا العمل الى الهيئة و الى مصر كلها

فى نهاية الحوار تتقدم المجموعة 73 مؤرخين لعائلة الابطال , و للبطل الجديد القبطان ولاء وائل عباس حافظ , و لمصر كلها بالتهنئة على هذا الانجاز القتالى و الرياضى الجديد , متمنيين له التوفيق و النجاح فى التجربة التالية لكسر الرقم القياسى لاطول مسافة غطس فى العالم , لنرفع اسم مصر عاليا فى كل مجال , و نهتف دومـــا بإذن الله , تحـــــيا مصـــــر.

د. احمد مختار حــامد أبودهب
المجموعة 73 مؤرخين

10 يــونيــــو 2015

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech