
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب لواء اح . على حلمى سليمان خطابعلي صفحتة الشخصية علي الفيس بوك
تفاصيل موقعة تنظيم كمين السرية الثالثة/ الكتيبة ١٠٣ صاعقة ( انتمى إليها ) ضد رتل مدرع للعدو صباح يوم ١٥ أكتوبر ٧٣م شرق مدينة بورفؤاد .
* بعد إعادة نشرى لمقطع فيديو مسجل مع مؤسسة الأهرام أروى فية تفاصل موقعة تنظيم كمين سرية صاعقة ( انتمى اليها ) ضد رتل مدرع للعدو صباح يوم ١٥
اكتوبر ٧٣م
.
* ونظرا لما تتسم بة تلك الموقعة من دروس وعبر يحتذى بها فى الإصرار والعزيمة على تنفيذ المهمة المكلف بها المقاتل المصرى يسترخص دمة وروحة يتخطى جميع الصعاب ولا يبالى يصر على تنفيذها ولا يبالى واضع نصب اعينة تحقيق الهدف المحدد .
* وحينما سجلت التفاصيل لم يكن لدى المتسع من الوقت للاستفاضة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس وكذا تفاصيل صغيرة لم يتاح لى التعرض إليها على عكس انفرادي بنفسى وقلمى اعيش التفاصيل بكل احداثها واترك قلمى طوع مشاعرى ليخط ما عشتة لحظة بلحظة لذا أرى أن أسلوب الكتابة يتيح لصناع الحدث ما لم يتاح أثناء التسجيل وان كان كلا منهم لا يخرج عن صلب / متن الحدث .
* لذ ارجو ان يتسع صدر حضرتكم بما اروية فى حلقات متتالية بصدق وأمانة ليعلم ابناءنا واحفادنا أن استرداد العزة والكرامة لم تكن بالشعارات والكلمات البراقة وإنما بالجهد والعرق واسترخاص الروح والدم .
تنظيم كمين سرية صاعقة ضد رتل مدرع للعدو شرق بورفؤاد صباح يوم ١٥ اكتوبر ٧٣م .
الحلقة الأولى .
تقديم :
* لواء اح . على حلمى سليمان خطاب .
* مولدى عام ١٩٥٠ مسقط رأسي ( نزلة السمان ) بالهرم محافظة الجيزة .
* التحقت بالكلية الحربية فى الاول من يناير عام ١٩٧١م
تخرجت منها فى الاول من يناير عام ١٩٧٣م الدفعة( ٦٣ ) حربية .
• تم توزيع عدد (٤٨) ضابط من خريجى الكلية الحربية سلاح
المشاة ( التخصص الرئيسى ) للخدمة بوحدات الصاعقة وكنت احدهم
تم إعدادنا وتأهيلنا بمدرسة الصاعقة اجتاز الفرقة بنجاح عدد(١٧) ضابط
واستشهاد الملازم على عبد الله أثناء التدريب للحصول على الفرقة .
* خدمت بوحدات الصاعقة اعتبارا من تاريخ التخرج من الكلية الحربية حتى عام 1999
شغلت جميع الوظائف الى أن توليت قيادة الوحدة 999 قتال ( وحدة ذات طابع خاص) .
* التحاقت بأكادمية ناصر العسكرية للحصول على زمالة كلية الحرب العليا / دكتوراة علوم عسكرية ( بعد ان حصلت على ماجستير علوم عسكرية/ كلية القادة والأركان) .
* الخدمة بهيئة عمليات القوات المسلحة ( فرع العمليات ) واخيرا الخدمة بإدارة المخابرات الحربية
والاستطلاع .
* فى الأول من يوليو 2005م الإحالة للتقاعد لأنهى مشوار خدمتى بالقوات المسلحة.
* المؤهلات العلمية العسكرية :
-ماجستير علوم عسكرية ( كلية القادة والاركان).
-دكتوراه علوم عسكرية. (زمالة كلية الحرب العليا ) أكاديمية ناصر العسكرية .
* الأوسمة والانواط وشهادات التقدير:
- وسام الجمهورية من الطبقة الثانية .
- وسام تحرير الكويت .
- نوط الواجب العسكري .
- نوط التدريب .
- نوط الخدمة الممتازة .
- نوط القدوة الحسنة .
- نوط الخدمة المتميزة بقوات الامم المتحدة بالصومال .
- ميدالية حرب اكتوبر .
- شهادة تقدير من قائد قوات حفظ السلام بالصومال .
- شهادة تقدير من قائد قوات حفظ السلام بسيناء .
- شهادة تقدير من سيادة المشيرحسين طنطاوى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي .
* بيانات اساسية :
سرية الصاعقة المدعمة أثناء حرب اكتوبر ٧٣م بنسبة استكمال ١١٠٪ من الأفراد بإجمالي ١٦٥ فرد
( ٨ ضابط +١٥٧ درجات اخرى)
* بيان اسماء ضباط السرية .
- نقيب.محمو ديسرى العشماوي .دفعة ٥١ حربية .قائد سرية ٣ / ك١٠٣ صاعقة .
م ا . رأفت السيد ذكى .دفعة ٥٦ حربية .قائد فصيلة ١ / سرية ٣ .
- م . احمد عادل ابو العنين.دفعة ٦٣ حربية . قائد فصيلة ٢ / سرية٣ .
- م . على حلمى سليمان .دفعة ٦٣ حربية .قائد فصيلة ٣/ سرية ٣ .
- نقيب . سعيد ترأس .دفعة ٥٦ حربيةقائد سرية مقذوفات موجة مضادة للدبابات ( دعم قيادة وحدات الصاعقة )
- م . سيد وصفى .دفعة ٦٢ حربية .قائد فصيلة م . ع ( دعم قيادة الكتيبة ١٠٣ صاعقة)
- ٢ضابط مدفعية دعم قيادة قطاع بورسعيد العسكري . لإدارة نيران مدفعية قيادة القطاع .
* خسائر العدو فى تلك الملحمة :
عدد (٢) مجنزرة + (١١) دبابة + ما يقرب من (١٠٠) فرد
ما بين قتيل وجريح .
* عام :
من المؤكد ان حرب اكتوبر ١٩٧٣م لم تبح بكل اسرارها
حتى الآن رغم مرور ثلاثة وخمسين عاما على أحداثها وخاصة أعمال القتال على المستوى التكتيكي ( مستوى الكتيبة وما دونها ) فهي أكثر إثارة عند عرضها من صناع الحدث نستسقى منهم التاريخ بتفاصيل صغيرة حتى مستوى الفرد أثناء تنفيذ المهام بل قبلها وبعدها بصدق وأمانة الأمر الذى يصعب تسجيلة على المستوى التعبوى والاستراتيجي .
تطالعنا وسائل الإعلام في ذكرى الاحتفال بنصر أكتوبر العظيم بعناوين رئيسية مفادها الإنجازات العظيمة لهذه الحرب على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي ولكنني سأسرد تفاصيل أعمال قتال لعناصر محدودة من رجال الصاعقة في ظروف صعبة للغاية لن ولم يستوعبها العقل البشري سواء العسكريين أو المدنيين على حد سواء ولم يتخيل العدو الإسرائيلي أن يتم تنفيذ عملية قتالية ضد قواته بالتسرب عبر ملاحات صعبة الاجتياز وإدارة أعمال قتال بعناصر محدودة التسليح ومنفردة دون معاونة نيرانية أو تعاون تكتيكي مع عناصر أخرى لقواتهم وفي أرض لا تصلح تماما لأعمال قتال عناصر قوات الصاعقة على أي مستوى . وستظل هذه الموقعة في ذهن المخطط الإسرائيلي حائرا لا يدري ولا يتوقع أين ومتى وفي أي أرض سيواجه عناصر الصاعقة المصرية في عمليات قتاله المقبلة والتي لا نغفل عنها .
أولا: المهمة :
بداية تم توزيعي على الكتيبة ١٠٣ صاعقة بقيادة الرائد . ( عبدالله بيومى)المتمركزة غرب نادي الرماية
( المتحف المصري الحديث حاليا ) بمنطقة الأهرامات وبرفقتي زميلي ودفعتي الملازم أحمد عادل أبو العينين .
تدربنا بالكتيبة على تنفيذ المهام التي تكلف بها وحدات الصاعقة تحت مختلف الظروف وبما يتمشى مع طبيعة المهام المقبلة استعداد لخوض حرب تحرير أرض سيناء المغتصبة وكان التدريب شاق وعنيف نهارا وليلا .
في السادس من أكتوبر 73م اندلعت شرارة الحرب ومازالت الكتيبة بمنطقة تمركزها .
القادة يعلمون جيدا أهمية الاعداد النفسي والمحافظة على السرية التامة حتى اللحظات التي تسمح بتنفيذ المهام بشكل مؤمن وخاصة نحن مقبلين على مهام ندرك مدى أهميتها للمعاونة في إنجاح الخطة العامة لسير أعمال قتال قواتنا الرئيسية ( نظرا لكون للمجموعة ١٣٩ صاعقة التى تعمل احتياطى قيادة عامة فلاتكلف بمهام قبل العمليات والكتيبة ١٠٣ إحدى وحداتها الفرعية).
نعم لابد أن ندرك ذلك وقد بدأت الحرب .
ولما كان مسكن عائلتي فى ( نزلة السمان ) قريب جدا من منطقة تمركز الكتيبة ،كلفني قائد الكتيبة لزيارة ( أمي ) وكذا إعداد تحسين لوجبة سحور لضابط الكتيبة (إضافة أطعمة للوجبة المنصرفة قانونا بتكلفة مالية على نفقة الضباط الخاصة) .
كنت أعلم جيدا أهمية هذا العامل الإنساني لأن والدتي تعيش وحيدة فأراد القائد ادخال السرور عليها وبالتأكيد ترحيبها بهذا التكليف ولكنى كنت استبعد حفاظ القائد على سرية التحرك لآخر لحظة لضمان نجاح المهمة وكان ذلك في العاشر من أكتوبر ( اليوم الخامس لاعمال قتال حرب اكتوبر)
بوصولى إلى شوارع بلدتى امتلأت بالإهالى والمارة واستقبلت بالتصفيق والزغاريط والهاتف بأجمل عبارات الأغانى الوطنية ، كان تفاعلا رائعا من أهل بلدتي رغم أنني في حقيقة الأمر لم أكن بعد مشاركا حتى هذة اللحظة في أحداث الحرب واعتبرت نفسى مندوب عن قواتنا المسلحة فشاركتهم بهجة وفرحة الانتصار .
حملت ما تم إعداده بواسطة امى وشراء ما يلزم وغادرت المنزل أنا والسائق ومن خلفنا أمي التي لم تكف عن الدعاء إلى أن اختفت العربة عن بصرها وأظنها لم تكف عنه حتى غلبها النعاس .
عدت إلى الكتيبة لأجدها محملة فى العربات اللورى وجاهزة للتحرك بعدها مباشرة عبرنا شارع الهرم وكوبري عباس وصولاً إلى شارع المنيل ذو الكثافة السكانية العالية والعمارات الشاهقة تحتضن الطريق من الجانبين وقد امتلأت النوافذ والشرفات بالشيوخ والشباب والنساء والاطفال وأعلام مصر يلوح بها في السماء والأصوات تدوي بأجمل الكلمات والألحان (ياأغلى اسم في الوجود يامصر ، نعيش لمصر ونموت لمصر .. ) .
يشتعل لهيب الأبطال ( الجنود ) على ظهر المركبات يرقصون ويرددون معهم وأسلحتهم بين أيديهم تعانق أعلام مصر الملوح بها ولا أنكر مشاركتي هذه الاحتفالية فلا حساب للهيبة والوقار وكلنا في فرحة يوم اللقاء الذي طال انتظاره .
وبمرورنا بطريق صلاح سالم الخالى من السكان ساد السكون ..وإسترخى الجميع ( كل واحد عايش مع نفسة )
واغلب ظنى كان يجول بخاطرهم طيف العودة لملاقاة الأهل والاصدقاء والاحبة تغمرهم فرحة النصر وتتناثر عليهم الورود وحرارة الاعناق وتبادل قبلات التهنئة .
عشت انا اتدبر واتسال عن تصرف قائد الكتيبة ... اى قائد هذا ؟ الذى جمع بين الاحساس المرهف ليجمع بين ام وابنها ليدخل عليها البهجة والسرور ( القائد يدرك تماما تلك الأم لديها من الأبناء اثنين اخرين احداهما ضابط بحرى تجارى والاخر طالب بالكلية الحربية فبطبيعة الحال غير متواجدين بالمنزل لفترات طويلة ) وكان الهدف الثانى لصنيع القائد ( المحافظة على سرية التحرك لآخر لحظة لضمان نجاح المهمة) .
ثم المرور بطريق الإسماعيلية / بور سعيد وصلنا اليها مع أول ضوء يوم 11 أكتوبر 73 .
انتشرنا في ثكنات بالأدوار السفلية للعمارات المتفرقة من الشارع الرئيسي ( شارع محمد علي).
لقد كانت الضفة الشرقية للقناة بأرض سيناء كتلة ملتهبة من النيران انقض عليها رجال قواتنا المسلحة ، ويدوي بها أصوات قصف الطيران وقذائف المدفعية والهاونات ونيران الأسلحة المضادة للدبابات والأسلحة الصغيرة من القواذف والرشاشات والبنادق الآلية وغيرها .. حقا نجحت قواتنا في العبور واقتحام خط بارليف المانع العتيد.. انتابني شعور بالفخر ، ندبت حظي أنني لم أكن مع هؤلاء الطلائع .
وهنا اتوقف قليلا كى اسجل للتاريخ ونحن كعسكرين ندرك تماما :
أن أصعب التحركات أثناء إدارة أعمال القتال هو ،، التحرك العرضى على خط الجبهة ،،
فما بالنا بتحرك رتل الكتيبة ١٠٣ صاعقة ( ما يقرب من عشرون عربة لورى)فى اليوم الخامس واعمال القتال فى ذروتها على الطريق الموازى لقناة السويس من الإسماعيلية ليصل الى مدينة بورسعيد دون تدخل يذكر لطيران أو المصادر النيرانية الأرضية للعدو بما يؤكد قوة وصلابة حائط الصد للدفاع الجوى لقواتنا وكذا التفوق الكاسح لقواتنا فى إسكات وتدمير مصادر نيرانة الأرضية من الصواريخ أرض/ أرض أو قطع المدفعية على مختلف الاعيرة .
لقد غمرتنا السعادة أنا وزميلى الملازم . ( احمد عادل أبو العينين ) بوصولنا إلى مدينة بورسعيد لنلتقى بزميلنا ودفعتنا الملازم .( محمد عبد الحميد صالح ) المكلف بفصيلتة ( عنصر من عناصر اللواء ١٣٥ مشاة ) بالدفاع الارضى عن القاعدة البحرية ببورسعيد والتى تبعد مسافة حوالى ( ٥٠٠ م ) من اماكن مبيت عناصرنا .
حرمنا العدو من السعادة بشن غارة جوية مكثفة ليلة ( ١٢ اكتوبر ) استهدفت القاعدة البحرية وادركنا بأن المبانى المقمين بها ستصبح أنقاض والكل سيصبح تحتها جثث هامدة ومع شروق الشمس وفى لهفة توجهنا للقاعدة البحرية لقد تحولت المنشآت الأرضية إلى أنقاض واستشهد ( محمد عبد الحميد ) اثر القصف .
التزمنا الصمت لحظات ليقطعة ( احمد ) بصرخة مدوية مرددا :
،، الانتقام لا بديل عنه لن تذهب روحة سدى ،، ويتساءل ،، متى اللقاء ؟ ،،
.
انسالت دموعنا بغزارة .. ثقلت خطواتنا .. وسيرنا فى مظاهر تعدادها فردين والرغبة الملحة والاشتياق لملاقاة العدو تملئ صدورنا ونفوسنا وقلوبنا بما يفيض عما تمتلئ بة كل قلوب مقاتلي قواتنا المسلحة .
يوم 14 أكتوبر قبل الظهر . بدأت معالم تخصيص المهمة المكلفة بها الكتيبة وهي :
مهاجمة أحد الحصون القوية للعدو ويسمى ( حصن بودابست)يقع (شرق مدينة بورفؤاد ) بالتعاون مع عناصر من اللواء 135 مشاة على أن يتم الهجوم كالآتي :
بقوة السرية الثالثة التي أنتمي إليها ( الملازم علي حلمي ) بقيادة النقيب/ يسري العشماوى ومعها سرية صواريخ مضادة للدبابات عدا (٢) فصيلة بإجمالي(٤) قاعدة صواريخ +(٣٢) صاروخ دعم قيادة وحدات الصاعقة + فصيلة مهندسين عسكرين عدا (٢) جماعة دعم قيادة الكتيبة ١٠٣ صاعقة بقوة ( ضابط قائد الفصيلة + ١١ فرد + عدد ١٤ لغم مضاد للدبابات )
التحرك اول عنصر من العناصر المشاركة فى المهمة نظرا لبعد مكان عملها ولطبيعة المهمة المكلفة بها
( تنظيم كمين شرق النقطة القوية للعدو ب ٣كم داخل مرمى نيران مدفعية قيادة قطاع بورسعيد العسكري ) تمام استعدادها بأرض الكمين سعت ٠٤٠٠ صباح يوم ١٥ اكتوبر ٧٣م بمهمة تعطيل آليات ودبابات للعدو المدرعة من نجدة الحصن بمنع قواتنا من اقتحامة .
ومع بدء تنفيذ التمهيد النيرانى لمدفعية قواتنا على النقطة القوية للعدو والمخطط له ايضا سعت٠٤٠٠ ولمدة
( ١٥ ) دقيقة وبالتالي من المنتظر تحرك دبابات العدو لنجدة النقطة.
اعتبار من ذلك التوقيت والمتمركز فى منطقة بالوظة على مسافة ( ٢٥كم ) شرق النقطة ويتحرك بسرعة (٨٠ كم/ ساعة) ليقطع المسافة فى حوالى ( ١٥ ) دقيقة تقريبا اى مع بدء رفع التمهيد النيران لقواتنا متزامن مع بدء هجوم قواتنا للنقطة وبذلك يمكن لدبابات العدو التدخل لمنع قواتنا من مهاجمتها .
* مما تقدم في المهمة المكلف بها تظهر اهمية دور السرية الثالثة ( التى انتمى إليها ) فى عرقلة تقدم آليات العدو المدرعة لتهيئة الظروف المناسبة لمهاجمة ( الحصن)بباقى قوة الكتيبة والاستيلاء علية .
لذلك يجب سرعة تمام احتلال منطقة تنظيم الكمين قبل التوقيت المحدد ( سعت ٠٤٠٠) صباح يوم ١٥ اكتوبر على الأقل ب ( ١٥ دقيقة) وتقيد حركة الافراد تماما لمفاجأة العدو وانتزاع المبادءة واحداث اكبر خسائر به تعرقل تقدمة وبذلك تتهيئى الظروف المناسبة لقواتنا لمهاجمة الحصن ( النقطة القوية).
المخطط العام لمهاجمة الحصن :
قيادة الكتيبة ١٠٣ صاعقة
رائد عبد اللة بيومى قائد الكتيبة + رائد . يوسف كامل رئيس العمليات وبعض عناصر من قيادة الكتيبة تفتح مركز قيادة متقدم شرق مدينة بورفؤاد( ضمن عناصر الدفاع الارضى للواء ١٣٥ مشاة ) وبجوارها السرية الأولى بقيادة النقيب . فتحى الششتانياحتياطى قائد الكتيبة
وبقوة السرية الثانية بقيادة الرائد .محمود حنفي عرابى تهاجم النقطة من جهة الجنوب عبر الأرض السبخية من خلال ثغرة موانع الالغام المضادة للأفراد التى تم اعدادها امام الدفاعات الارضية اللواء ١٣٥ مشاة فى الارض السبخية الفاصلة بينهم وبين الشاطئ الغربى لملاحات بورفؤاد .
تعاون السرية أثناء مهاجمة الحصن عناصر من اللواء ( ١٣٥ ) مشاة من اتجاه الشمال الشرقي للنقطة بالأبرار البحري ( باستخدام المركبات البرمائية ) وكذا من غرب النقطة من اتجاه مدينة بورفؤاد عبر المدق الساحلى المحصور بين شاطئ البحر والأرض السبخية وذلك بعد تنفيذ تمهيد نيرانى لمدة ( ١٥ دقيقة) بواسطة مدفعية قيادة قطاع بورسعيد .
ونظرا لمشاركتي في أعمال قتال السرية الثالثة المكلفة بتنظيم الكمين فهي تعمل منفصلة لا تعاون تكتيكي او نيراني مع عناصر قواتنا اللهم إلا المعاونة النيرانية من مدفعية قيادة قطاع بورسعيد عند الطلب ( لذلك تم تحديد مكان تنظيم الكمين شرق الحصن بمسافة ٣كم لتكون السرية داخل مرمى نيران المدفعية ) وذلك بدعم السرية بعدد( ٢ ) ضابط لإدارة النيران.
لذا سيقتصر حديثي عن سير أحداث موقعة السرية الثالثة ( التى انتمى إليها ) بالتفصيل لتنظيم كمين ضد رتل مدرع للعدو لمنعه من نجدة حصن ) بودابست) اثناء مهاجمة قواتنا له ( كما أشرت سابقا) .
*******
سوف اتوقف قليلا هنا لنتعرف من خلال الخريطة ( س ) المرفقة على موقع مدينة بورفؤاد كنقطة انطلاق لهذه المهمة .
تقع المدينة على الشاطئ الشرقي لقناة السويس وهي عبارة عن :

مثلث ضلع منه على ساحل البحر الأبيض المتوسط من مدخل قناة السويس ويمتد شرقا في اتجاه العريش لمسافة ٢ كم .
الضلع الثاني هو الشاطئ الشرقي للقناة من مدخل القناة على البحر المتوسط ويمتد جنوبا حوالي ٢كم ايضا .
الضلع الثالث أو الوتر يتجه إلى الشرق على امتداد منطقة الأرض السبخية التى تفصل المدينة عن الملاحات .
اما عن النقطة القوية الحصينة للعدو ( بودابست ) طبقا الخريطة ( س ) ايضا المرفقة .
تعتبر مفتاح الطريق الساحلي ( بور فؤاد –العريش ) وقد ساعدت طبيعة الأرض على زيادة مناعتها ففي شمالها مباشرة البحر المتوسط وجنوبها ملاحات بورفؤاد الشاسعة .
أما الطريق الساحلي الوأقع علية الحصن فهو شريط ضيق من الأرض يصل فى أعرض أجزائه إلى ٢٠٠م ومن المستحيل القيام بأية مناورة علية باستخدام المركبات أو الدبابات .
والجديد بالذكر هنا شاطئ الملاحات الشمالى يمتد لمسافة ( ٢٠ كم ) يخترقة مدق ترابى تم رصفة بواسطة القوات الإسرائيلية لسهولة تحرك الاحتياطى المدرع ( بقوة كتيبة متمركزة بمنطقة بلوظة على مسافة ٢٥كم من الحصن ) وكذا سهولة الامداد وتنفيذ اى تحركات أخرى .
لذا فإن الطرق المتاحة لعناصر قواتنا للوصول للحصن لمهاجمتة :
- اما عن طريق البحر بالأبرار البحري ويخضع لحالة البحر ويحتاج إلى وسائل نقل بحرية ذات مواصفات خاصة علاوة على ذلك التعرض لقطع العدو البحرية وطيرانه وخاصة ونحن فى اليوم التاسع لحرب أكتوبر .
وجديرا بالذكر يوم ٠٦ أكتوبر ٧٣م قد تم الابرار البحري لسرية صاعقة / المجموعة ١٢٩ صاعقة بقيادة النقيب . يوسف حسان ( دفعة النقيب . يسرى العشماوى د٥١ حربية ) شرق النقطة القوية للعدو بمسافة ٣كم ( سيتم التعرض بالذكر فيما بعد)
.
- والطريق الثانى عبر الملاحات
ومن السمات السلبية لهذا الأسلوب بطء التقدم خلالها لذا يستغرق وقت طويل للوصول إلى مكان تنظيم الكمين . واحتمال التعرض لمناطق رخوة فيزداد ارتفاع منسوب المياه وقد يؤدى للغرق أو يسبب إتلاف للاسلحة والذخائر والمعدات المحملة على الأكتاف أثناء الاجتياز مما يؤثر بالسلب على تنفيذ المهمة .
ومن وجهة نظر العدو هذا الطريق مستبعد تماما بل من المستحيل أن تلجأ آلية عناصر الصاعقة المصرية للوصول خلف الحصن وتنظيم كمائن على المحور السحلى ضد الياتة المدرعة أثناء تقدمها علية .
وتم تحديد الطريق المستحيل صعب الاجتياز لعناصر السرية الثالثة لتنفيذ مهمتها .
أكد قائد السرية على ضرورة اصطحاب شكائر رمل فارغة بواقع (١٠ شكارة لكل فرد) وحمل كوريك حفر ( صغير الحجم ) مع كل فرد .
حرصنا على اصطحاب ذخيرة أكثر من المقرر لها واستبدال القنبلة الدفاعية بأخرى هجومية بمعدل ( ٢) قنبلة هجومية مع كل فرد ولم نأخذ علب الطعام المغلفة والاكتفاء بحمل زمزمية مياه واحدة لكل فرد ولم نرتدي خوذة على الرأس أو جاكت نجاة .
وكان تخفيف الاحمال لصالح الحمولات المتزايدة من الذخائر
وكل ما يشغلنا تنفيذ المهمة المحددة مهما واجهتنا اى صعاب .
واخيرا تم تأكيد سيادتة على ربط رباط الحذاء ( البيادة ) جيدا .
كان حلمنا وهدفنا تدمير بعض دبابات العدو لمنعه من الاختراق لنجدة الحصن من جهة الشرق بحد أقصى مدة ساعة ( التخطيط مطلوب تعطيل العدو ٣٠ دقيقة وبحد أقصى ساعة) .
.
تنظيم كمين شرق بورفؤاد لسرية صاعقة ضد رتل مدرع للعدوصباح ١٥ أكتوبر ٧٣م .
* بعد آخر ضوء يوم ١٤ أكتوبر، تناولنا وجبة إفطار يوم ١٨ رمضان ثم تحركنا من مدينة بور سعيد إلى مدينة بور فؤاد عبر المعدية لنصل جنوب النقطة القوية للعدو بحوالي ٣ كم ( لنكون خارج مرمى نيرانها ) إلى أن تم مقابلة نقطة الإرشاد لنزول الملاحات على الشاطئ الغربى لها بقيادة الملازم أول / سمير الفار من قوة السرية الأولى بالكتيبة والتى تعمل احتياطى قائد الكتيبة متمركزة بمدينة بورفؤاد .
نقيب . فتحى الششتانى دفعة ٥٥ حربية قائد السرية
م ا . سمير الفار دفعة ٥٨ حربية قائد الفصيلة الأولى -
م ا . عادل عبد المغنى دفعة ٥٩ حربية قائد الفصيلة الثانية - م . فؤاد عبد القادر عشوش دفعة ٦٢ حربية قائد الفصيلة الثالثة ) .
* تجمع أفراد السرية والابتسامة تعلوا شفاههم وهم مدركون تماما أنهم مقبلون على مهمة ( استشهادية ) ... معركة وقودها أجسادهم ... لهيب نيرانها يحترق بها أجساد العدو .
* وقف قائد السرية امام رجالة المصطفة على حافة مياة الملاحات وبصوت أجش ونبرات حادة تبعث ثقة القائد في رجاله قائلا :
،، على بركة الله يا رجالة نتحرك وأن شاء الله النصر حليفنا وأأكد على ضرورة السير بلوك واحد ،، لنصل بإذن الله إلى منطقة تنظيم الكمين كلنا مجمعين .
* وما أن وضعنا أقدامنا في المياه كانت دعواتنا تتردد حارة صادقة ، فمنا من رفع يديه يصيح مبتهلا :
،، توكلنا عليك يا رب ،، والبعض يهتف من أعماقه :
،، يا رب وفقنا بحق النبي ،، ومنا من غرق في صمتة وكل ذرة في جسده تدعوا وتبتهل .
* ترجل أفراد السرية من جنوب النقطة القوية بغية الوصول للطريق الساحلى فى اتجاة الشمال عبر الملاحات وكان السبيل :
،، الاهتداء بالنجم القطبى ،، الذى يشير لاتجاة الشمال بوضعة على الكتف الايسر أثناء المسير لضمان الابتعاد عن الحصن والسير بزاوية انحراف في اتجاه الشمال الشرقى للوصول إلى الطريق الاسفلتى الموازي لشاطئ البحر المتوسط وجنوبه مباشرة .
* وبعد مسير ما يقرب من ٥كم تحولت أرض الملاحات من متماسكة الى ارض رخوة غاصت أقدامنا بها وأصبحت مكبلة يصعب تخليصها إلا بعد مجهود شاق بين كل خطوة وأخرى ، وارتفعت المياه لتقترب من الأعناق وأصبحت الملاحات مانعا طبيعيا يصعب اجتيازه ولا ننسي حمولة الأسلحة والمعدات والذخائر على أكتافنا ( وخاصة الصواريخ المضادة للدبابات وقواعد إطلاقها والرشاشات وكذا الألغام المضادة للدبابات ) والمطلوب منا المحافظة عليهم من التلف .
* والجديد بالذكر هنا :
،، اساليب وصول عناصر الصاعقة لعمق دفاعات العدو أما بالابرار الجوى أو البحرى أو سيرا على الاقدام والحمولات التى يحملونها من الأسلحة والمعدات والذخائر يصلون بها بكفاءة عالية .
كما يجدر بالذكر ايضا بسلامة وصول العناصر خلف دفاعات العدو يكون لديهم حرية اختيار ألارض التى تتوافر فيها شروط نجاح تنظيم الكمين لملاقاة العدو ( اذكر تلك الملاحظات لتكون نصب أعينكم بعد الاطلاع الى ما الت آلية رجال السرية واين هم مما أشرت الية) .
* كان هناك إصرار على اجتياز الملاحات كتلة واحدة بعمق يتراوح من ( ٢٠٠ الى٣٠٠ م كأحد أقصى ) ولصعوبة طبيعة ارض الملاحات الرخوة تباعدنا وانتشرنا بعيدا عن بعض وازداد عمق مسير السرية مما يؤدى لعدم ضمان وصول افراد السرية لمنطقة الكمين مجمعين .
* وأثناء محاولة اجتياز تلك المنطقة ذات الأرض الرخوة
كنت اصارع وبجوارى قائد السرية ومن حولنا ورجال فصيلتى وباقى قوة السرية فى صراع مرير متباعدين عن بعض وأصبح الموقف صعب قد يؤدى لوقوع خسائر جسيمة فى الافراد والاسلحة والذخائر والمعدات .
* أمر القائد بتوقف ألمسير ( التخويض ) لحين تجميع قوة السرية حولة وتضاعف الجهد المبذول للتجميع كل هذا ونحن فى صراع مع الزمن للوصول إلى شاطئ الملاحات الشمالى
ونحن نقترب من منتصف الليل .
* نجح القائد في تجميعنا مرة ثانية قائلا :
،، أنا كلي ثقة في رجال السرية الثالثة للاستمرار ومواصلة التقدم إلى منطقة الكمين ولو تأثر سلاحنا وذخيرتنا بفعل المياه ، فبأجسادنا نعرقل تقدم دبابات العدو من التقدم لنجدة النقطة أثناء مهاجمتها بباقي رجال الكتيبة وهم واثقين من عدم تدخل دبابات العدو القادمة من جهة الشرق ونحن أهل للثقة وانى على يقين بأن النصر حليفنا إن شاء الله فعلى بركة الله يا رجالة نتقدم ".
* لقد بدأت المعركة قبل أن تبدأ مع العدو الإسرائيلي مع طبيعة ارض الملاحات القاسية التى تعوق حركة الاقدام والمياه التي تكاد تغطى الأعناق وأصبحنا مهددين بالغرق مع الحرص كل الحرص للمحافظة على الأسلحة والمعدات والذخائر المحملة على الأكتاف مع الإصرار للوصول إلى منطقة الكمين على الأقل سعت ٠٣٠٠ قبل الوقت المحدد لتمام الاستعداد(سعت٠٤٠٠ ) صباح يوم ١٥ أكتوبر على الأقل ونحن حاليا سعت ٢٣٣٠ يوم ١٤ اكتوبر .
يا لها من معركة يمتلك الخصم ( الملاحات ) أسلحة طبيعية متعددة قد تؤدى إلى إفشال المهمة وصراع وعناد يحبونا الامل للتغلب على تلك الصعاب فى ظل قيد مقيد على اعناقنا قيد الارتباط بتوقيت تمام الاستعداد بأرض تنظيم الكمين ونحن لا ندرى كما تستغرق منا تلك المعركة واذا تمكنت آليات العدو المدرعة من التقدم دون عرقلاتها بعناصر السرية لتمكنت من ملاحقة قواتنا القائمة بمهاجمة النقطة وقضت عليهم وكذا سيوشك ضوء النهار علينا ويسهل اكتشافنا ومهاجمتنا بطائراتة .
* يالة من صراع نفسى وبدنى وتأنيب ضمير تحمل المسؤلية وأمانة تنفيذ المهمة المكلفين بها .
* لقد انهاكتنا تلك المعركة وكادت تعصف بنا وتخر قوانا ولكن فضل اللة علينا كان عظيم .
وكانت كلمات القائد لها فعل السحر والتدريب المسبق واللياقة البدنية العالية وارتفاع الروح المعنوية والإصرار والعزيمة والجهد المتواصل الذى لا يعرف الملل مع الاصرار على تنفيذ المهمة المكلفين بها مهما كلفنا الأمر من شئ .
* تمكنا من الوصول للحافة الشمالية للملاحات جنوب الطريق الأسفلتي المحصور بين البحر والملاحات ولكن بمنطقة العلامة(كم ١٠ ) شرق الحصن وليس بمنطقة العلامة ( كم ٣ ) كما هو مخطط وبذلك اصبحنا خارج مرمى نيران مدفعية قيادة قطاع بورسعيد .
بعد مسير ما يقرب من ( ١٢كم ) واقتربنا من سعت ٠٢٣٠ ولم يتيسر سوى ساعة ونصف ( تمام الاستعداد سعت ٠٤٠٠ دون تدخل من العدو أو اكتشافنا .
* بدأنا في حفر حفر برميلية ( حفرعميقة ) كانت المفاجأة ، فبعد ( ١٠سم ) حفر ، تدفقت المياه لتغمر الحفر فتحولنا لعمل حفر طولية مغمورة بالمياة يستقر فيها المقاتل راقد على بطنه وتحقق وقاية أقل من الحفر البرميلية .
* تم استغلال ناتج الحفر (الطين) في تعبئة شكائر الرمل الفارغة وإعداد ساتر ( دروة ) حول الحفرة يمكن الاشتباك مع العدو من خلفها وكانت حفرتي بالقرب من حفرة قائد السرية .
* اتخذت العناصر أوضاعها في منطقة يحدها من الشمال الطريق الأسفلتي ومن الجنوب الملاحات بمواجهة تصل إلى ( ٧٠٠م ) تقريبا وبعمق لا يتجاوز( ١٠٠م ) أي اتخاذنا أوضاعنا في تشكيل خطى بلا عمق ( طبقا لطبيعة الأرض )
وبذلك حرمنا من الاستفادة الكاملة من الخصائص الفنية للأسلحة
كانت طبيعة ارض تنظيم الكمين الخصم الثاني ( بعد أن تغلبنا على قسوة وشراسة الملاحات الخصم الأول ) فهي لا تصلح بأي حال من الأحوال لتنظيم كمائن الصاعقة ( أرض مسطحة تماما خالية من اى سواتر لا تحقق الاخفاء والاستتار أرض بلا عمق تتدفق المياة من جوفها بمجرد الحفر لعمق بسيط لا يمكن التخلص والارتداد منها تطبيقا لمبدا تعتنقة عناصر الصاعقة :
،، اصب واهرب ،،
* كما يصعب تحقيق مفاجأة العدو اللهم ما إلا بملاقتهم فى الظلام مع اتخاذنا التدابير الازمة لتحقيق ذلك .
* واذا نظرنا لأوضاع عناصرنا لتنظيم الكمين طبقا لما فرضتة علينا طبيعة الأرض لا أدركنا بإمكانية رشاش واحد مثبت أعلا آليات العدو يمكنة غمر السرية بالنيران ونحن خافضين رؤوسنا بالحفر فى حالة اكتشافنا وهو خارج منطقة تنظيم بالكمين .
* كنا نعتنق قوة الإصرار والعزيمة وايماننا اليقين بنصرة الله لنا ( وان جندنا لهم الغالبون ) صدق والله العظيم .
* كان لزاما علينا تقييد الحركة تماما وأن يستقر كل فرد فى حفرته وسلاحه بأحضانه مع حبس النيران تماما حتى تتوقف آليات العدو داخل منطقة القتل للكمين وننتزع عنصر المفاجأة والمبادءة منه
ولن يتحقق ذلك الا بملاقاة العدو فيما تبقى من ظلام الليل فدعونا الله تحقيق مرادنا نعم المولى ونعم النصير .
* وبأمر من قائد السرية تم مرورى مسرعا للاطمئنان على توزيع الفصائل وأسلحة الدعم بالأماكن المحددة لهم والتأكيد على تعليمات تفيد الحركة تماما وحبس النيران لحين توقف آليات العدو فى مواجهة السرية مع الالتزام بفرض الصمت اللاسلكى والذى تم فرضه مع بدء التحرك من مدينة بورسعيد .
* وأثناء مرورى اندهشت من عبقرية أبن من أبناء مصر المبدعين فى اوقات الشدة لقد تجلت عبقرية الرقيب مجند مستبقى / يحيى حسب الله ( أنهى خدمته الإلزامية واستبقى بالخدمة ) ابن النوبة بأعماق جنوب مصر وكان يشغل وظيفة رقيب فصيلة المهندسين العسكريين حيث قام بإنشاء حقل ألغام هيكلي ، فوضع لغمين بطريقة ظاهرة علي الطريق الأسفلتي وبالفواصل المتعارف عليها بين الألغام فى الصف الواحد (٤ م) ثم عمل صفين متتالين ( ٢ م بين الصف والاخر) بحفر حفر ( دون وضع ألغام بها ) وردم بناتج الحفر لإيهام العدو بوجود ألغام أخرى مدفونة وهكذا يجبر دبابات العدو على التوقف امام مواجهة السرية ويجبرة للسير في الأرض المحصورة بين الطريق الاسفلتى والبحر حيث زرع اثنى عشرة لغم مدفونين بعناية لتكون في انتظارهم .
* رغم الظروف الصعبة التي قسينها خلال الملاحات وتواجدنا فى بارض تنظيم الكمين الاشد قسوة كان الأمل موجود وثقتنا بنصرة الله لن ولم تنقطع في قدراتنا القتالية التى لم تهتز وأننا مصممون على نكبد العدو أكبر قدر من الخسائر ولم لا ؟ وقد سقطت معظم حصونه على خط بارليف في الأيام الأولى من الحرب والان قواتنا تحارب العدو بضراوة وشراسة على أرض سيناء فنكسرت : اكذوبة الجندى الاسرائيلى الذى لم يهزم .
* ساد الصمت والسكون ولم يسمع الا صوت امواج البحر وعبير نسماته المحملة برائحة اليود والفجر الذى أوشك لنستكمل صيام يوم التاسع عشر من شهر رمضان المعظم نروى ظمائنا بالقدر المتيسر من مياة الزمزمية التى حملها كلا منا .
* وإذا بدوى صوت منخفض يكاد يسمع بصعوبة ( نظرا لبعد المسافة بيننا ١٠كم ) نتيجة قذف مدفعية قيادة بورسعيد لحصن ( بودابست ) طبقا لما هو مخطط ( سعت ٠٤٠٠ ) صباح يوم ١٥ اكتوبر ٧٣م تمهيدا لمهاجمة قواتنا للحصن ويدق ناقوس اليقظة والاستعداد فى نفوسنا وينذرنا ( لقد أوشكت اللحظة التى طال انتظارها لملاقاة آليات العدو المدرعة المدفوعة لنجدة الحصن)
.
* واستجاب الله لدعاءنا ف بعد حوالى خمسة عشرة دقيقة تقريبا ولازال الظلام يرخى بستائرة ، شاهدت رتل مدرع للعدو فصيلة دبابات( ٣ قطع ) تتقدمهم ( ٢ ) عربة مجنزرة يتحركان بسرعة عالية بإضاءة انوار الكشافات العالية على الطريق الأسفلتي قادمين من جهة الشرق .
* كانوا يظنون الطريق ممهد وسلس دون عوائق إلى أن اكتشفوا وجود الألغام التي زرعناها في طريقهم بعد مسيرهم حوالى ( ١٥كم ) فقط من منطقة تمركزهم بمنطقة بالوظة تبعد مسافة ( ٢٥كم ) من الحصن وكان ذلك أمر مستبعدا لديهم نهائيا لصعوبة الوصول الية بعناصر الصاعقة المصرية عبر السير بالملاحات الشاسعة الصعب اجتيازها ثم يقاتلونهم وهم مستلقين على حافتها ضد الياتهم المدرعة.
* كان العدو يشدد المراقبة البحرية بالبحر للمتوسط لاعتقادهم بأنه الطريق الأوحد للوصول شرق الحصن بمسافة حتى ( ٤كم ) كحد أقصى حتى تكون تلك العناصر داخل مرمى نيران مدفعية قيادة قطاع بورسعيد ( كما حدث فى المحاولة الأولى لمهاجمة الحصن يوم ٠٦ اكتوبر ) وان ثصل عناصر الصاعقة المصرية على مسافة ( ١٠كم ) شرق حصن بودابست وتكون تلك العناصر خارج اى معاونة نيرانية فهذا أمر مستبعد بل مستحيل !!!!!!!!!! من وجة نظرهم .
* لذلك تغاضوا عن إجراءات تأمين التحركات ليلا باضاءة دانات هاون مضيئة ليلا مثلا وتغاضوا عن الحيطة والحذر ولم يضعوهم موضع الحسبان الا بقترابهم من المسافة التى اعتادوا مقابلة عناصر الصاعقة لعرقلة تقدمهم ( مسافة ٤كم وليست ١٠كم ) .
* توقفت القطع الخمس أمام الألغام الموضوعة ظاهرة على الطريق وأصبحت في مواجهة الحفر التي يرقد بها أفراد السرية .
* نهض الملازم أحمد عادل تاركا بندقيته ليأخذ القاذف من صاحبه ومن الوضع مرتكزا والقاذف على كتفة يطلق دانة ليدمر مركبة المقدمة للعدو ويصيح :
،، الله ..،، ولم يستكمل قوة وعظمة الله جل جلالة (الله اكبر ) وكذا العريف متطوع كمال السحيمى نجح فى تدمير المركبة التالية .. واستقبلتهم نيران رشاش أحد المجنزرات واستشهدوا على الفور وصعدت روحهم الطاهرة إلى بارئها. اول شهداءنا .
أطلقنا وابلا من النيران وتصل المعركة لاعلي كثافة نيرانية لها وكنا نمتاز بالمفاجأة والمبادءة منهم وتمكنا من تدمير بعض آلياتة وتعطيل البعض الآخر واضطر أطقم أفرادها للقفز خارجها أو الهروب من خلال فتحة الهروب أسفل الدبابة وقد نجحنا في قتلهم وإصابة البعض منهم وقد وقع بيننا خسائر من الشهداء والجرحى .
* غمرتنا الفرحة وأدركنا أننا نجحنا في تنفيذ مهمتنا رغم الصعاب فقد قمنا بتدمير وتعطيل ( ٥ ) آليات للعدو على الطريق الأسفلتي غير القتلى منهم والأهم من ذلك نجحنا في منع تعزيزات العدو وتحقيق اتصاله بالنقطة القوية ( بودابست) .
شاهد فيديو إسرائيلي المصدر لفترة ما بعد المعركة مباشرة - إضغط للمشاهدة
ولم تسمح طبيعة الأرض واستمرار إنتاج النيران المتبادل من تقديم اى معاونة للمصابين أو إخلاء شهداءنا
نعلم أنها الحرب ما بين النصر والشهادة ، نعلم منذ البداية أننا أقدمنا على عملية استشهادية لاسترداد كل شبر من تراب الوطن بالتضحية واسترخاص دمائنا وأرواحنا ليست بالشعارات أو الكلمات البراقة وانما بكل حب والكل مشحون بالعزيمة والتصميم على إيقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر فى قوة العدو الغاشمة مهما كانت التضحيات .
* رغم جبروت العدو في تلك الموقعة لكنه خسر الكثير من الأليات والمعدات والأسلحة والافراد .
* استكمالا للمعركة الضروس، أوقف العدو دباباته وقطع الهاونات خارج مرمى نيران قواتنا وغمر منطقة الكمين بكل ما لدية من أسلحة في أرض المعركة ( مدفعية وهاونات ونيران أسلحة الدبابات )
ويجدر بى الذكر هنا :
حيننا تتساقط دانات الهاونات على الابطال فى حفرهم وتغوص الدانة فى باطن الارض وتنفجر تتصاعد نافورة من الرمال الممذوجة بدمائهم ومحملة بشلائهم وقطع ملابسهم وما تلبث تلك النافورة تتساقط وتغطى من مازال على قيد الحياه منهم فيذيح تلك الاشلاء الطاهرة وما تساقط جانبا لمراقبة ميدان الموقعة وباصرار يستمر فى تنفيذ المهمة المكلف بها ( منع العدو من التقدم ) وهو ينتظر نيل شرف الشهاد .
* وتحت ستر نيرانه كرر محاولة الاختراق لعلة ينجح فى نجدة النقطة وإخلاء قتلاه وجرحاه من جهة البحر إلا أنه اصطدم بالألغام المدفونة .
* استمر اشتباكنا مع الياتة التى توقفت لتأثرها نتيجة انفجار بعض الألغام .
* وأوقف العدو محاولة الاختراق وهو مستمر فى غمر منطقة الكمين بقذائف الهاونات ودانات المدفعية والنيران الكثيفة من الرشاشات المثبتة اعلي الاليات المدرعة وأثناء ذلك تمكن رجال الصواريخ المضادة للدبابات من تدمير عدد ( ٢ ) دبابة على مسافة حوالى ( ١ كم ) من منطقة الكمين وداخل مرماها .
* أصبح العدو فى حالة ارتباك شديد وحيرة ما بين محاولة الاختراق لنجدة النقطة القوية وإخلاء جرحاة وقتلاة وتطهير الأرض من الألغام ألمدفونة ما بين الطريق والبحر ( تلك هى عناصر من الصاعقة محدود ذات امكانيات نيرانية ضعيفة بالمقارنة لما يمتلكة العدو فى أرض المعركة قادرة على الصمود وصنع المستحيل ) .
* تحت ستر كثافة نيرانة عاود العدو تكرار محاولة الاختراق بدفع كاسحة ألغام لتطهبر الأرض لتحقيق اهدافة المشار إليها بعالية .
* استمر المتبقى من أفراد السرية في التعامل مع دبابات العدو وخاصة حاملي القواذف المضادة للدبابات باستغلال شاسيهات دبابات وعربات العدو المحترقة للاختفاء ومفاجئتها بالنيران على مسافات قريبة ( ولم انسى الجندى هيكل من قوة فصيلتي وهو يحمل القاذف على كتفة والدانة مثبتة بفم الماسورة مختبئ بين حطام احدى الدبابات وينظر إلى متبسما ابتسامة الوداع وابدلة بمثلها ثم يطلق الدانة لتصيب إحدى الدبابات المقتربة على مسافة تقترب من ( ١٠٠م ) ليكون نصيبة دانة هاون .
* لقد كبدنا العدو خسائر كبيرة بآلياته وأفراده ولم نتوقع على الاطلاق صنيع ما اكرمنا اللة بة فى سحق العدو فلم تذهب ارواح شهادءنا ودماء من لم ينال شرف الشهادة سدى .
* لم يكن استخدامنا للأسلحة سهلا كما قد يعتقد البعض ، فكنت في حاجه إلى فك أجزاء من بندقيتي ( خاصة كتلة الترباس ) من حين لأخر بسبب ما أصابها من رمال وطين لغسيلها في المياه الممتلئة بها حفرتى وأعيد تركيبها واستخدامها .
* وبمتابعة أفراد العدو أثناء هروبهم من الآليات المعطلة أو التي أجبرت على التوقف بالقفز من أعلاها أو الهروب من أسفلها ( فتحة الهروب من أسفل الدبابة ) لقد اعتدت الاشتباك المتكرر مع الهاربين ونيران العدو تغمر موقعنا وإذا بدم غزير يتدفق من كتفي الأيمن ( اخترق مقذوف الشكارة المعبأة بالطين كنت استخدمها كدروة ) ليستقر بعظم أعلي كتفى الأيمن .
للحق لم أشعر بالإصابة في البداية أبدا . ناديت على قائدى النقيب يسري أبلغه بإصابتي
( طبقا لوصيتة أن أكون قائما بجوارة فى جميع مراحل تنفيذ المهمة واذا أصيب أحدا منا علية تبليغ الآخر ) فقلت :
" أنا أصبت يا فندم "
انتظرت الرد فلم يجبني . فأدركت استشهاده رحمة الله عليه وكان ذلك حوالى الساعة السابعة والنصف صباحا يوم ١٥ أكتوبر ٧٣م .
* للحق أقول وأؤكد أن العدو لم ينجح في تحقيق الاتصال بالنقطة القوية باستخدام ألياته المدرعة لنجدة الحصن ( بودابست ) ، فقد أرغمناه على التوقف لمدة ( ٦ ساعات ) تقريبا.
* سعت ( ٠٥٣٠ ) تقريبا شاهدت ٢ طائرة ميراج ( طائرات مقاتلة ) تحلق على ارتفاع منخفض جدا تكاد تعلو رؤوسنا قادمين من اتجاه الشرق وفى اتجاه الحصن لمطاردة قواتنا ومنعها من مهاجمتها بعد فشل تحقيق الاتصال بها بألياته المدرعة وقد حقق ما يهدف اليه واضطرت قواتنا للتخلص والارتداد عبر الملاحات تحت ضغط نيران النقطة القوية للعدو وطائراته .
* ونعود إلى المعركة الضروس ظن العدو إخماد نيران السرية فبدأ في تطهير الموقع بتجميع الأسلحة والمعدات وأسر من بقى على قيد الحياة .
* في أثناء ذلك ، رأيت ثلاثة من جنودهم مترجلين في اتجاهي وكان معي ( ٢ ) قنبلة هجومية أمسكت بإحداها ونزعت التيلة وأمسكت من الذراع ( وسيلة الأمان الثانية بعد التيلة) وحينما اقتربا لمسافة ( ٥ ) متر تقريبا من حفرتى القيت بالقنبلة لأعلي رغم إصابتي في كتفي الأيمن ، فسقطت بينهم وأصابت اثنين منهم إصابات بالغة .
* انهالت نيران كثيفة في اتجاهي وانتظرت شرف الشهادة ولكنى أيقنت أن العدو لا يريدني قتيلا وانما يبقى على حياتى (أسيرا)
* وكلما اعتقد العدو أنه قضى على افراد الكمين ، فإذا بأبطالنا يعيدون اطلاق النيران عليهم بما تبقى لديهم من النيران ، فعلى الجانب الأيمن للسرية لازال بعض الأفراد على قيد الحياة ولكنهم مصابين وهم :
- رقيب متطوع. سمير لطفى . - رقيب متطوع . محمد محمود دسوقى ..
- جندى . محمد ابراهيم امين .
* باقتراب أفراد العدو المترجلين في اتجاههم وبحماس شديد ألقوا ما تبقى لديهم من القنابل اليدوية الهجومية دون إحداث إصابات بهم .
* غمر العدو المنطقة المحيطة بهم بنيران كثيفة مع تقدم دبابة تهرس ارض الكمين لا يعنيها من أسفلها إلى أن اقتربت من مقاتلينا ليحيط بهم أفراد العدو ويقتادوهم أسرى من الحفر ويالا القسوة أن يسحبوا أحد الابطال من أسفل الدبابة لازال على قيد الحياة وإصابته بالغة .
* رغم هذا الصراع وتبادل إطلاق النيران الكثيفة ، تعجبت أنني لا أزال على قيد الحياة ولازال معي قنبلة هجومية ، فنزعت التيلة وأمسكت بالذراع ووضعت القنبلة ملاصقة لقلبي ممسكا بها جيدا ... في تلك اللحظات العصيبة ، رأيت أمي ترتدي ثيابا أسودا والدموع تنهال من عينيها بغزارة مرددة : "علي .. لا تموت .. أنا عاوزاك،،
وظلت ترددها مرارا وانا انظر اليها ولدى رغبة شديدة للنهوض أقبل يديها ورأسها اطلب منها السماح والمغفرة فيما انا ذاهب آلية للحاق برفاقى وان اوفى بالعهد الذى اتخاذناة على أنفسنا باسترخاص ارواحنا ودماءنا فداء لاستعادة عزة وكرامة مصرنا الغالية .
* أمي هي كل شيء في حياتي ثم امى ..ثم امى ..ثم امى تحبني حبا يصعب وصفه رغم وجود أربعة أشقاء آخرين وأنا أصغرهم .
* اصبحت فى نار الحيرة ببن الحبين ( حب مرافقة زملائى اللذين سبقونى بالشهادة وحبى لامى وتوسلها لى أن أبقى على حياتى من أجلها ) وبلا تردد ألقيت بالقنبلة جانبا .
* هذا المشهد الصعب ، ردد في داخلي حوار مع نفسي وأسئلة صعبة .
- لماذا ما زلت انا على قيد الحياة ؟
- لماذا لم أنل الشهادة مثل زملائي ورفاق السلاح من حولي ؟
- لماذا يأتي طيف أمي في تلك اللحظات وأراها بعيني ؟
* لجأت لمحاولة أخيرة لعلى انال الشهادة وليس أمامي سوى سبيل واحد
(وانا لا امتلك أي مصدر نيراني)
* كان السبيل الوحيد امامى لنيل شرف الشهادة ( خروجى خارج الحفرة جالسا وظهرى اتجاه العدو ونظري للملاحات)كى أصبح هدف سهل قتلة .
* أنتج العدو نيران كثيفة حولي .فأدركت تماما اصرارة الابقاء علي حى ( أسير ) ، فزحفت في اتجاه النيران لعلى انال الشهادة .
اتنتقلت معي النيران محافظة على فاصل بيني وبينها فاستمربت في الزحف فى اتجاة حفرة قائد السرية
(النقيب . يسرى على بعد ١٠خطوات تقريبا ) الى أن وصلت إليها فلم أجد بها سوى أشلاء يصعب تميزها ارتميت بالحفرة بجوار الأشلاء وكلى أمل ان أنال الشهادة وانا بجوار قائدي الذى أوصانى :
(أكون بجواره فى جميع مراحل تنفيذ المهمة ) وها أنا انفذ وصيتة .
* أوقف العدو إطلاق النيران وسمعت همس أفراد تقترب من الحفرة .
* إحاط ثلاثة جنود من العدو الحفرة وانا مستلقى على ظهرى وراسي خارجها جهة الطريق الاسفلتى المتمركز بة مصادر نيران للعدو وقدامى جهة الملاحات غالق الأعين بما يوحى ( مقتلى ) لعلى انال دفعة نيران منهم لتأكيد قتلى ( إجراء قد يتم اتخاذة لتأكيد قتل الخصم المضاد) .
* خاب ظنى فى اخر محاولة لنيل الشهادة وتلاشت الأماني والامال .
واذا برطمة شديدة فى راسى بسلاح احد الجنود .
فتحت اعينى لتلتقى باعين ثلاثة جنود .
* صاح احداهما موجها الحديث لى ( انهض)
شاهد فيديو إسرائيلي المصدر لفترة ما بعد المعركة مباشرة - إضغط للمشاهدة
متحدثا باللغة العربية بلكنة مصرية عامية لم استجيب ولم ابادلة الحديث تكرارت الرطمة فى صدرى .
* ايقنت نفاذ وانتهاء جميع المحاولات لنيل الشهادة فنهضت خارج الحفرة ليحيط بى الجنود ويسألني المتحدث منهم بالعربية :
انتى ضابط ولا جندى ؟
الرد ( ضابط) .
صاح باعلى صوت :
،، قتسين كماندوز ..قتسين كوماندوز ،،
هذة بالعبرية تعنى ضابط صاعقة .
* اقترب أحدهم منى يتلمس جسدي عن بعد للتأكد من عدم وجود حزام ناسف حول جسدى .
* تم اقتيادى فى اتجاة الطريق وأثناء السير شاهدت موقع الكمين كامل بوضوح وقد تغيرت طبوغرافية المكان ارتوت رمالة بدماء شهداءنا وجرحانا فاصطبغت باللون البنى الغامق والحفر العميقة المتناثرة ( نتيجة قذف الهاونات)يحيط بها أكوام الرمال الممذوجة بالدماء تزينها أشلاء وقطع ملابس الأبطال لوحة تجسد الشجاعة والعزيمة والإصرار لرجال لم يهابوا الموت ولم يولوا العدو الادبار .
فندبت حظى لعدم وجود مكان لى بتلك اللوحة .
* وصلت للطريق الأسفلتي الملطخ بدماء قتلاهم وجرحاهم كما لو كانت رمال سيناء الطاهرة ابت حتى تذوق طعم دماءهم خشية تدنسها وظلت تسيل على الاسفلت الأسود بعد أن تمكنوا من إخلائهم .
* لقد اكتفت رمال سيناء فى تلك الموقعة أن ترتوى بدماء شهدائنا وجرحانا لتظل طاهرة .
* لم يتبقى من آثار الضربة الموجعة التى تلقوها سوى شاسيهات الدبابات والمجنزات المحترقة وانا اسير ومن خلفى حراسة منهم كاننى قائد جيش من قواتنا يتفقد خسائر العدو مملؤ بنشوة الانتصار ومن خلال فواصل الخسائر للجسيمة يقع بصرى على موقع الكمين ف اهنئى أبطالنا الشهداء على ما حققوة وعلى المكافئة الكبرى التى وعدهم الله عز وجل بها .
( احياء عند ربهم يرزقون) .
* توقفت أمام اللغمين التى وضعناهم ظاهرين على الطرق للاسفلتى ويسئلنى ضابط برتبة . رائد ( بعد الترجمة )
تعرف اى عن تلك الألغام ؟
لا أعرف عنهم شئ .
* كانوا معتقدين انها مشركة بإشراك ضد الرفع لذلك ظلت لنهاية المعركة فى موضعها لم يجرئ أحد الاقتراب منها ( وهى ألغام مضادة للدبابات وضعناها لاجبار اليات العدو على التوقف ) مع بداية احتلالنا موقع الكمين .
* شاهدت ( ٥ ) أفراد من قوة السرية تم أسرهم ( الثلاثة التى اشارت اليهم فى الحلقة السابقة + فردين من قوة الصواريخ المضادة للدبابات ليصبح اجمالى الاسرى انا ضابط + خمسة درجات أخرى والكل مصاب أما باقى قوة السرية المكونة من :
٧ضابط + ١٥٢ درجات أخرى ليصبح اجمالى ( ١٥٩ ) نالوا شرف الشهادة من اجمالى ( ١٦٥ منهم ٠٦ لم ينالوا هذا الشرف تم اسرهم) .
* تجاوزت الألغام وتوقفت خلف عربة إسعاف تفتح من الخلف وأثناء امساكى بباب المركبة انكشفت الساعة بذراعى لينتزعها أحد جنودهم صعدت المركبة عصمت عينين بقطعة قماش سوداء واستلقيت على حمالة نقل الجرحى الموجود داخل العربة .
* بدءت اعانى الأم المقذوف المستقر بعظم أعلى كتفى الايمن بشكل صعب الاحتمال مع عدم الامبالاة منهم .
* وابدء تفاصيل مرحلة الأسر التى بدءتها بخروجى من الحفرة اخر مقاتل من أبناء السرية الثالثة/ الكتيبة ١٠٣ صاعقة يغادر موقع الكمين واقتربنا من الساعة الواحدة ظهرا تقريبا يوم ١٥ اكتوبر ٧٣م أطوي ملحمة فخر للعسكرية المصرية تكبد العدو فيها خسائر فى الأفراد ( ١٠٠ فرد ) مابين قتيل وجريح بالإضافة إلى ( ١٣ ) آلية مدرعة ما بين مدمرة وعاطلة .
* لاننزعج من خسائرنا فى تلك الموقعة ولكن تذكر الصعاب التى اجتازوها من ( قسوة الملاحات وطبيعة الارض الاشد قسوة عن سبيقاتها وتخويض شاق لمدة ليلة كاملة حاملين الوسائل التى سيقاتلون بها فور اجتيازهم الملاحات بلا راحة وطبيعة الارض الاشد قسوة منها ويقاتلون من خلال حفر تغمرها المياة ومن خلف ساتر من شكاير الرمل المعبأة بالطين .
* والعدو يقاتل من وراء جدران مدرعة ومصادر نيرانية فتاكة لا مقارنة بينها وبين مصادر نيران عناصر الصاعقة .
* ولتكن المقارنة بين أصحاب الحق وبين المغتصب وبين المقاتل العقائدى المملوء قلبة بقوة الإيمان والرغبة الشديدة فى للانتقام لاسترداد أرضة المغتسبة واستعادة العزة والكرامة لأبناء الوطن .
* لنا أن نفخر بعناصر بتلك للموقعة فهى تجسد نموذج يحتذى به فى اجتياز الصعاب مها بلغت قسوتها بجسارة وعزيمة وإصرار على تنفيذ ما يكلفون بة يسترخصون دماءهم وارواحهم .
* رجال شعارهم ( تضحية - فداء - مجد ) أنهم رجال الصاعقة المصرية .
* هذة المهمة ستضع المخطط الإسرائيلي حائرا لا يدري ولا يتوقع أين ومتى وفي أي أرض سيواجه عناصر الصاعقة المصرية اذا سولت لة نفسة النيل من ترابنا المقدس ..
* وقبل أن أطوي صفحات تلك المعركة يجب أن اذكر هنا أن :
"دافيد إليعازر" رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي حين ذاك قد سجل في مذكراته تلك الأحداث وكتب :
يوم 15 أكتوبر تلقى جيش الدفاع ضربة أخرى فقامت مجموعة من رجال الكوماندوز المصرية المتمركزة في المرتفع الرملي المجاور للطريق الأسفلتي المؤدي إلى حصن بور فؤاد (بودابست) الذي لم يسقط حتى الآن . وقد أعد هؤلاء الكوماندوز كمينا لقافلة مدرعة إدارية إسرائيلية كانت في طريقها إلى الحصن وقد انهالوا عليها بالقواذف R.B.J والصواريخ المضادة للدبابات وكانوا يطلقونها من مسافات قريبة جدا مما أوقع بقواتنا خسائر كبيرة تصل إلى ( مائة قتيل وجريح ) ولم يكن من الممكن إنقاذ بقية الأفراد والمدرعات إلا بدفع قوات نجدة سريعة من الدبابات والمظليين وقد استمرت المعركة ( خمس ساعات ) وتعرضت مجموعة الكوماندوز المصرية لعدة خسائر .
* وبعد مرور تسعة وأربعون عاما على حرب اكتوبر 1973م وفى لقاء تليفزيونى أذيع على القناة الاولى الإسرائيلية يوم ٠٤أكتوبر عام ٢٠٢٢م جمع بعض الشهود الإسرائيليين اللذين كانوا داخل حصن بودابست وكذا من كان مشاركا فى القوة المدرعة التى تعرضت لكمين الكوماندوز المصرية فى محاولة الهجوم الثانية على الحصن يوم ١٥ أكتوبر ٧٣ م .
ولقد قامت :
الدكتورة . مديحة ماهر ماضى ( ماجستير فى الفكر الدينى اليهودى _ كلية الاداب - جامعة عين شمس ) بتفريغ وتدوين الحوار باللغة العبرية كما أذيع ثم ترجمتة إلى اللغة العربية كالاتى :
١- المحاولة الأولى.
الفترة من ٠٦ أكتوبر الى ٨. أكتوبر ٧٣ م ( لن اخوض فى الحديث عنها وسؤف يقتصر الحديث عن المحاولة الثانية لمهاجمة للحصن ) .
٢- المحاولة الثانية :
يوم ١٥ اكتوبر ٧٣ م ( المهة التى نحن بصدد سردها الخاصة بعناصر الكتيبة ١٠٣ صاعقة التى انتمى إليها ) .
* جاء فى حلقة النقاش التى دارت بينهم تلك المقتطفات :
- تم ارسال الكوماندوز المصري للمرة الثانية يوم ١٥ أكتوبر ١٩٧٣م وكانت بدأية الحرب ( المعركة ) بالمعنى الحرفى للكلمة داخل استيطانية الحصن .
- قذف مدفعى على الحصن بدء الساعة الرابعة صباحا . واستمرت معركة الكمين حتى الظهر. كان بها العديد من قتلانا وقتلاهم. .
- انبعثت رائحة كريهة كل شئ كان يحترق نتذكر الرائحة الابشع من هذه المشاهد ( احتراق وقود الديزل المختلط بجسم الانسان ) لتنبعث تلك الروائح كلها معا .
- لقد حاول الجيش الإسرائيلى اربع مرات الاختراق الى ( بودابست ) وفشل مرارا وتكرارا .
- لقد كانت السرية التى تم تعرضها للكمين بقيادة ( عوزى ديغانى ) تم دفعها على عجل الى المحور المؤدى إلى الحصن .
* واخيرا يردد الحاضرون :
( ابدا لن نحكى عن هذه المعركة التى نشأت ) .
* هنا انتهى الحوار التليفزيوني .
.
* غادرت أرض الموقعة وخلفى
١٥٩ شهيد ينعمون بما وعدهم الله بة و ( ٥ ) اخرين لم ينالوا شرف الشهادة ( أسرى)هولاء جميعا صنعوا تاريخ مشرف تسطر أسمائهم وتكتب حروفها بماء من الذهب بما حققوة بقتل وتدمير فى قوة العدو الغاشمة .
* تركت ومن خلفى فرحتين .- فرحة ما وعد اللة به رفاقى .
- فرحة احتراق ثلاثة عشرة آلية مدرعة للعدو وما يقرب من ( ١٠٠ ) قتيل وجريح ) كما جاء فى مذكرات دافيد إليعازر رئيس أركان جيشهم) .
* انطلقت عربة الإسعاف محمول على نقالة بداخلها منزوع الارادة لا اهاب مصيرى فلن يصيبنى أكثر من القتل وياليتهو ياتى كى الحق بركب رفاقائى الشهداء .
* بعد مرور( ١٥ ) دقيقة تقريبا هبطت محمولا على النقالة أغلب ظنى منطقة تمركز الكتيبة المدرعة ( بمنطقة بالوظة التى تبعد مسافة ١٥كم عن منطقة القتال ) المدفوع منها العناصر التى تم الاشتباك معها .
* المكان يسودة حالة قصوى من الاضطراب ، هياج وهرولة وضجيج وعويل لم أرى مثلة ، والكل يتسابق لتوجية ضربة أو لكمة سواء بالسلاح أو بايدهم إلى جسدى ويدوى فى اذنى صرخات وبكاء هستيري وجنونى .
* بما يؤكد بأن حجم الخسائر التي الحقناها بهم من قتلى وجرحى كبيرة حقا لقد كانت الضربة ،، موجعة .. موجعة ،،
* لولا الجنود المحطين بى ( حاملى النقالة من الامام ومن الخلف وحرس يمين واخر يسار ) أثناء حملى على النقالة لتمزق جسدى الذى لم يسلم من هول وكثرة الضربات والكمات .
* في غرفة أظنها مكتب قائد الوحدة أزيحت الأربطة ، فتحت عيني لأجدني في مواجهة ضابط برتبة مقدم وآخرين .
كان واضح عليهم شدة الانفعال والغضب . سألني أحدهم :
اسمك ، وظيفتك ، ومهمتك ؟ وأجبت ( طبقا لبروتوكول جنيف لقانون الاسرى ) وتتم الترجمة من العربية إلى العبرية .
* كان السؤال الذي ألحوا في تكراره ولم يخطر بذهنى أو اتوقعة قط :
،، ماهي نوع الكبسولات أو العقاقير التي تناولتموها قبل تنفيذ المهمة ،، ؟
لا شيء .
ماهي الوحدات الموجودة بمدينة بورسعيد ؟
لا أعرف .
تتكرر الأسئلة وتتكرر إجابتي بالنفي فيزداد الغضب والايذاء بشكل هستيرى .
* ناهيك عن ذلك كله وانا بين أيديهم مسلوب الارادة ( اسير)
فمنذ لحظات كنت بين رفقائى اقاتل اشاركهم الصمود وصنع المستحيل والان امتثل أمامهم لتبدء مرحلة الاسر الاشد قسوة على نفسى من هول ماسبقها من مراحل ( مشقة اجتياز الملاحات وضراوة وشراسة القتال ) فكل مرحلة منهم كان يحبونا الامل لتحقيق هدف .. حلم .. نسعى جاهدين وبلهفة واشتياق لتحقيق ما نصبوا آلية .
أما الان وانا بين أيديهم أصبحت بلا هدف ولم يتبقى لى سوى :
،، العيش مع كل صغيرة وكبيرة حلوها ومرها عاصرتها مع رفاقى ،،
* تكرر مشهد ( الاستجواب ) مرارا وتكرارا ،
وانا فى شبة حالة إغماء كاملة فمنذ الاستيقاظ من النوم صباح يوم ١٤ أكتوبر ومشاقة تخويض بالملاحات ليلة كاملة ومنها مباشرة إدارة معركة شرسة مع العدو يوم ١٥ اكتوبر ويستكمل نهار ذلك اليوم احمل على النقالة ويكاد أن يتمزق جسدى ثم امتثل للاستجواب المصحوب بالاذى كل هذة الاحداث متصلة بلا توقف والمقذوف مستقر فى كتفى .
* بعد أن اسدل الظلام ستائرة تبدء ليلة ١٦ أكتوبر الموافق ٢٠ من شهر رمضان المعظم تم وضعى فى غرفة خالية من اى اثاث قدم لي طعام ومياه ، شربت المياه فقط ( انا لا أذكر ذلك للاستحسان أو التعاطف وإنما أردت أوضح واتسأل :
،، أى المراحل اشدة قسوة
الملاحات أو إدارة المعركة ام مرحلة الأسر؟ ،، والتى ابداءها حامل على ظهرى هموما مثقلة :
،، ماذا ينتظرنى لا خوف من الموت بل ياليتة ياتى كما اتمنى ولكن كيف اعيش واخوض تلك المرحلة ؟
أن كلمة ( اسير ) يصعب على النطق بها أو اكتبها فكيف عشتها هذا ما سيرد لاحقا .
* كانت مياه الملاحات شديدة الملوحة ( نسبة الملوحة بها ثمانية أضعاف مياة البحر ) تسببت في التصاق ملابسي بجسدي وتكونت حبيبات من الملح بجفافها وكانت سترة الافرول ملاصقة لجسدى مباشرة مما جعل الحبيبات اشواك تحيط بجسدى حتى الحذاء التصق بقدمي .. يالها من آلام شديدة في كل جسدي بالضافة لالام الإصابة .
* فى كل الأحوال اوضع فى غرفة خالية من الأثاث وبالتالى لا يمكنني ألنوم لتقليل احتكاك حبيبات الملح بجسدى واظل واقفا اضيف إلى ذلك :
،، مشاعرى واحسيسى بما تعنية كامةاسير فى نفسى ،، .
* استمريت ثلاثة ايام اتنقل بين وحداتهم ( مستويات القيادة الأعلى ثم الأعلى ) للاستجواب مع التركيز على السؤال الذى ظل ملازمنى طيلة فترة الأسر :
ماهى الكبسولات أو العقاقير التى تناولتموها قبل تنفيذالمهمة ؟
* يوم ١٨ أكتوبر تم نفلى إلى مطار بعربة إسعاف أظنه مطار الجورة العسكرى ( جنوب رفح ) ، حلقت بي طائرة هليكوبتر وأنا معصوب الأعين ومقيد الأيدي ، انتقلت إلى مستشفى داخل مدينة .
* أخيرا تم إزالة حبيبات الملح العالق بجسدي بعد شق الأفرول الملتصق بي وكذلك تمزيق أربطة الحذاء وخلعه من قدمي ، باستخدام فوط من القماش المبلل بالمياه لقد كانت الخدوش منتشرة وكثيرة بجسدى نتيجة احتكاك حبيبات الملح به .
*ظل المقذوف مستقر بكتفي ثلاث أيام بآلامة الشديدة .
* حضر طبيب يبلغ من العمر سبعون عاما تقريبا ومعه طبيبة شابة أظنها تحت التدريب وبعد عمل أشعة وباستخدام مخدر موضعي قامت الطبيبة بنزع المقذوف وتم وضع فتيل داخل الجرح ويمسك الطبيب بالمذوف ويضعة فى يدى وينصرف .
* قضيت الليلة فى المستشفى على نقالة تحت الحراسة .
وفي الصباح انتقلت معصوب العينين إلى مبنى مشيد على طراز عالى من الانشاءات اظنة مبنى الموساد الاسرائيلى قضيت يوم للاستجواب لعلهم يجدوا إجابة عن السؤال المحير لهم :
ماهى الكبسولات أو العقاقير التى تناولتموها قبل تنفيذ المهمة ؟
،، لم نتاول شئ ،،
وبالتالي يزداد غضبهم ويزداد الأذى .
* صباح يوم ٢١ اكتوبر الموافق ٢٥ من شهر رمضان المعظم تم نقلى الى سجن يبدو أنه مخصص للأسرى .
* صباح يوم ٢١ اكتوبر وصلت سجن ( عتليت ) وفى احدى غرف السجن رافقت ثلاثة ضباط من عناصر الصاعقة وهم :
- مقدم . محمود عبد العزيز .
- رائد . محمود ذكى برادة .
- م ا . عطية رشاد .
* الغرفة ضيقة للغاية بها سريرين من الحديد زوجى ( للسرير الواجد ارضى وعلوى وبالتالى يسع فردين ) الإضاءة شديدة تضيء ليلا ونهارا .
* انتابتنى حالة من الانطواء وعدم الرغبة فى تبادل الحديث
حتى مع الرفقاء أبناء السلاح وانطبق ذلك مع مندوبى الصليب الأحمر ( كانوا يطلبون تحرير رسائل إلى اهلينا نحن الاسرى ) فكنت اتجاهل هذا الأمر مستغرقا فيما مضى من أحداث وكيف انتهى بى الأمر لأكون هناعلى قيد الحياة ( أسير ) وهى كلمة يصعب نطقها فكيف أخبر بها امى واخواتى وكنت احدث نفسى دائما
لا يشرفنى ولا يشرف أهلي أننى على قيد الحياة اسير وان الاستشهاد كان غاية وحلم لى واظنة اهون وأقل وقعا على اهلى من الأسر .
* يوم ١٥ نوفمبر ساءت حالتي الصحية وانتقلت إلى مستشفى تم رعايتي الصحيه للأفضل في غرفة مرافق لي جندي من دولة سوريا الشقيقة رفيقة حرب أكتوبر ٧٣م وكانت إصابته بالغة كسر في العظام تم أسرة فى أعمال قتال بمنطقة جبل الشيخ بهضبة الجولان .
* ظهيرة يوم ٢١ نوفمبر زارناالشيخ . احمد يس (مؤسس حركة حماس لاحقا ) .قعيد على كرسى متحرك ( معتقل لدى إسرائيل ) تحت حراسة منهم .
* صباح يوم 25 نوفمبر
ارتديت ( بيجامة خضراء فاتح الون وحذاء اسود وشراب ) . انتقلت وأنا معصوب العينين لطائرة ولم يذاح الرباط الا وانا جالس على المقعد وحتى هذة اللحظة انا على يقين انها خدعة رغم الاعلان بأن الطائرة تابعة للصليب الأحمر ووجود عدد آخر يرتدون نفس الملابس .
* استغرقت الرحلة ساعة وربع تقريبا وانا اترقب ما سيحدث بعد الهبوط .
* صعد عقيد ومعه عدد من الضباط يرتدون الزي العسكري المصري قائلا :
،، حمد الله على السلامة يا أبطال ،،
* ياااه .. لم أصدق مؤكد حلم .. رأيت منشآت قاعدة شرق القاهرة وكنا نتواجد بها أثناء تنفيذ القفزات بفرقة القفز الأساسية (حصلت عليها عام ١٩٧٢م ) وأنا طالب بالقسم النهائي مشاة بالكلية الحربية .
* أنا في مصر .. بكيت وسجدت على الأرض أقبلها ورأيت كل من معي يقومون بنفس الشيء حتى المستقبلين لنا .
* تحركنا في أتوبيس من مطار ألماظة إلى مستشفى كوبري القبة ، لأول مرة أتنقل منذ ( ٤٠ ) يوم ، عيناي مفتوحتان تران كل شيء بلا قيود ولا قماشة سوداء تحجب عني الرؤيا .
* وصلت مستشفى كوبرى القبة تم نقلي إلى غرفة في مبنى حديث الانشاء ( مبنى الجراحة ) ومعي على السرير المقابل الرائد/ عادل يوسف (ضابط صاعقة مصاب)
بالطبع غيرنا الملابس الإسرائيلية .
* في نفس اليوم أتت لزيارتنا السيدة حرم الرئيس / جيهان السادات وبرفقتها عدد كبير من الضباط والأطباء ترحب بنا وتقدم لنا التهنئة بسلامة العودة ، جاءت محملة بالكثير من الهدايا لا أعرف محتواها حتى الآن .
ثم غادرت سيادتها إلى الغرفة المجاورة لاستكمال المرور على باقي الغرف .
* ظل شاب لم يغادر الغرفة تقدم نحوي قائلا :
،،انا صحفي بجريدة الجمهورية اسمي / محسن محمد .
أكيد أهلك ليس لديهم علما بوصولك ،،
وطلب إعطائه رقم تليفون أسرتي حتى يبلغهم بسلامة وصولى استجبت .
* إحساس حزين أنني الأسير المصاب العائد للتو من أسر العدو، هل هذا ما أريده .. ابتسامات وترحيب وكأنني غريب عن تلك الدار .
* هل وجودي في المستشفى ونظرات العطف تشبع نفسي وكياني كنت ومازلت ضابطا بالقوات المسلحة المصرية ؟
* أنا على يقين أن دوري كمقاتل لم ينتهى بعد حتى ولو هدأت الحرب ولكنها مازالت مستمرة .. نعم لابد أن يستمر دوري كمقاتل ولن يشبع ذاتي أن أجلس هنا ويمر الأطباء والضباط والزوار ليصفقوا لي مرددين :
،، حمد لله على سلامتك يا بطل .. ،،
* مرفوض أن يكون دوري قد انتهي هنا على الفراش وفي المستشفى .. لابد من مغادرة هذا المكان فورا .. نعم .. أهي حماقة يا علي ؟ تريد أن تغادر . لن يسمح لك أحد أن تغادر الآن .. ما العمل يا علي ؟ تريد أن تذهب إلى ميدان القتال مرة أخرى ؟ نعم ولما لا ؟ حالة واحدة تمنعني من الذهاب للقتال مرة أخرى .. أن أكون شهيدا . ولكنني الآن مازلت حيا ..
* عصف ذهني امتلك نفسي وكياني . بعد تفكير عميق قررت الهروب من المستشفى دون انتظار تدوين أسمى ضمن أسماء الجرحى العائدين وتمكنت القفز من على السور ( ويدي معلقة برباط حول عنقي ) . جريت مسرعا بكل قوتي ، عبرت شارع الخليفة المأمون ، توقف تاكسي من تلقاء نفسة . نزل السائق مسرعا ومهللا ، لا أعرف كيف اكتشف أنني محارب مصاب .. والله لا أعرف ربما أحس بذلك ، قال : أهلا يا بطل أهلا يا بطل .. وقد رآني أرتدي بيجامة زرقاء وشبشب بقدمي واليد اليمنى معلقة برباط حول عنقي :
تحب تروح فين يا بطل ؟ أجبته : أول طريق القاهرة / السويس . انطلق التاكسي إلى حيث أردت . إلى مركز القيادة المتقدم لقيادة وحدات الصاعقة حين ذاك .
* وبعد محاولات واصرار منى التقيت بسيادة العميد ا ح / نبيل شكري قائد الوحدات . طلبت من سيادتة :
العودة إلى وحدتي الكتيبة ١٠٣ صاعقة (دون الدخول في اى تفاصيل ) .
* بعد كلمات الترحيب تحدث معي بهدوء قائلا :
،، طيب خد راحة شوية ، على الأقل لاستكمال العلاج حتى تعود وأنت بحالة صحية وبدنية جيدة ،،
وامر بمنحي شهر أجازه .
بالطبع لم تنجح توسلاتي للعودة إلى وحدتي على الفور .
* خرجت ولازال سائق التاكسي في انتظاري ، فطلبت منه التوجه إلى نزلة السمان بالهرم ، يعني إلى سكن اسرتى والساعة تقترب من الواحدة صباح يوم ٢٦ نوفمبر .
* لم أكن أعلم أن أسرتي تتلقى العزاء في استشهادي .
الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف اليل وصلت المنزل يرافقني السائق طرقت الباب . كان صوت عمتي ( التي تركت منزلها لتقيم بجوار أمي بعد أن أقعدها المرض لشدة الحزن لفقداني ):
مين ؟
رديت : أنا علي .. علي ...
سمعت صوت صراخ وبكاء ،
وبصعوبة بالغة تشاركها امى .
* سمعهم أخي سليمان ( ضابط بحري تجاري ،،رحمة الله علية ،، أكبر مني بحوالي ٨ سنوات ) سمعته يقول ؛
"جابوا الجثة ؟".."جابوا الجثة؟" .
* رد السائق الذي لم يتركني :
لا البطل بنفسه واقف قدام الباب .. افتحوا ..
تجرأت أمي وفتحت الباب ..
* يالها من مفاجأة مدوية .. ارتميت في أحضانها ، نسيت آلام الإصابة ، بكاء .. صراخ .. أحضان .. هستيريا ..
* انصرف السائق ورفض تماما أخذ أي مقابل مادي وهو يجفف دموعه .
* علمت بعدها أن أخي كان يذهب على فترات إلى مؤخرة وحدتي الفرعية (الكتيبة ١٠٣ صاعقة) بالقرب من نادي الرماية ( حين ذاك ) بالهرم ليسأل عن مصير عودتي ، فكانت الإجابة دائما ( استشهاد السرية بالكامل التي كان يعمل بها أثناء تنفيذ مهمة قتالية في عمق العدو ) .
* سألت أخي : ألم يتصل بكم صحفي يدعى ( محسن محمد ) حتى يطمئنكم ؟
رد قائلا :
،، لقد سقمت كثرة من يتصلوا بي ويقولوا لقد رأيناه في أماكن مختلفة وفقا لرواية كل منهم وأنا على يقين أنك استشهدت بالفعل ، وبالفعل اتصل بي الصحفي لكني لم أنصت إليه وأنهيت المكالمة معه .
* في حضن أسرتي قضيت أياما جميلة كلها دفء ودموع وفرح وأحضان وحرص أمي على تقديم ألذ الأطعمة من يديها الجميلة وأخواتي البنات المتزوجات اللاتي حرموا ازواجهم وأولادهم من تناول المأكولات الشهية حتى فى شهر رمضان والحرمان من متعة الحياة .
* كان الامل يحدو يقين ( امى ) في عودتي وظلت متعلقة بحلم رافضة وبشدة اليقظة منة رغم قناعة الجميع باستسهادى تأكيدا ويقيننا لما اخطر بة اخى .
* اشفقت على الجميع فكم ألمهم الحزن والأسى ولكنها هي دى الحرب لا تعترف بكل هذه المشاعر وما يتبقى منها :
،، إلا الفخر والاعتزاز بمشاركة أبناء الوطن للدفاع عن ترابه وصون العرض والكرامة ،، .
* مر أسبوع ،عدت مرة أخرى إلى مركز القيادة المتقدم لوحدات الصاعقة لملاقاة السيد قائد الوحدات وفجئت بإعادة توزيعى للعمل متنقلا بوحدات الصاعقة .
* ظل حلم حياتى العودة للكتيبة ١٠٣ صاعقة وبعد مرور ١٩ عام عدت إليها قائد لاكلف بمهام شاقة للحفاظ على كل شبر من تراب مصرنا الغالية .
هذا قدرى مع الكتيبة ١٠٣ صاعقة .
* الخاتمة :
اللهم احسن خاتمتنا واجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة .
اللهم الحقنى بشهدائنا الابرار فى جنات الخلد مع النبيين والصديقين والصالحين وحسن اولئك رفيقا .
اللهم احفظ مصرنا الغالية من كل شر وسوء وجعلها يا الله بلد أمن وسلام ورخاء .
* لكم منى جميعاً أبناء وطنى الغالى كل الحب والاحترام والتقدير .
***
* بعد أن أنهيت بالأمس الاثنين الموافق ٢٧ يوليو ٢٠٢٦م تفاصيل موقعة تنظيم كمين السرية الثالثة/ الكتيبة ١٠٣ صاعقة ( انتمى إليها ) ضد رتل مدرع للعدو صباح يوم ١٥ أكتوبر ٧٣م شرق مدينة بورفؤاد .
* يجتاح ذاكرتى عاصفه مثقله محمله بالسيره العطره برفقاء فارقوا عالم الدنيا ليتمتعوا بنعيم حياة الاخره كما وعدهم الله .
* كنت اتمنى ان اكتب عن كل الابطال من الصف والجنود شهيداء بتلك الموقعة.
* رفقائى الضباط :
يطيب لى أن انثر بعض رحيق عطركم الطيب الراسخ فى ذاكرتى لم ولن يمحوها الزمن الى ان يقضى الله امرى اتضرع لذاته الكريم نيل شفاعتكم . اللهم الحقنى بهم فى الفردوس الأعلى مع النبين والصديقين وحسن اولئك رفيقا .
* ابدءا بالقائد والمعلم .
قائدى الشهيد * نقيب .محمود يسرى العشماوى ( دفعه ٥١ حربيه)
* أتذكر اول يوم وطئت قدمى أرض الكتيبة ١٠٣ صاعقة بمنطقة غرب القاهرة بعد حصولى على فرقة الصاعقة الراقية رقم ١٧٨ فى الأول من شهر مارس عام ٧٣م مرتديا ذى الفسحة العسكرية الصيفى وعلى اعلي كتفى الايمن علامة معدنية تحمل كلمة ( صاعقة ) واسفلها شعار / بدج الصاعقة بما يؤكد باننى فدائى يخدم بوحدات الصاعقة .
* تم عرضى على السيد قائد الكتيبة سيادة الرائد . عبد اللة بيومى وبعد الترحيب استرد قائلا : ،، حتخدم انتى ودفعتك ملازم . احمد عادل فى السرية الثالثة بقيادة النقيب . يسرى العشماوي .
اتمنى لكم خدمة موفقة أن شاءالله ،، .
* خرجت من مكتب قائد الكتيبة .

وكانت منطقة تمركز الكتيبة عبارة عن خيام متراصة على شكل مستطيل يتخللها قليل من المبانى .
* كانت خيام السرية الثالثة فى الضلع ( الخلفى ) البعيد من المستطيل بجوار السرية الثانية بقيادة الرائد . محمود حنفي عرابى ( دفعه ٥٠ حربيه) .
* لم أجد بالسرية سواء فردين خدمة افادونى بوجود السرية خلف منطقة التمركز بمسافة حوالى ( ٥٠٠م ) تقريبا لاجراء رماية فعلية .
* توجهت اليهم سيرا على الأقدام وجدت أفراد السرية موزعين بالاسلحة أفراد البندقية والرشاش تجرى الرماية تحت إشراف م ا . رأفت السيد ذكى ( دفعة ٥٦ حربية) . أما أفراد R . B .G تحت اشراف قائد السرية .
*وجدت النقيب . يسرى جالس على الارض وبجوارة رامى قاذف ( جندى ) جاهز للاستعداد لتنفيذ الرمى على شكل دبابة ( فريم خشبى مكسى بالخيش ) على مسافة ٢٠٠م وكان قائد السرية يعيد لة قواعد التنشين باستخدام التلسكوب مع وجود ريح متوسطة من اليمين لليسار .
* كنت اتابع القائد بتركيز شديد كما لو كان ما يسردة للجندى موجة لى وانا اللى على خط الرمى واتذكر هنا قاعدة ذكرها القائد أثناء تنفيذ الرمى بالتلسكوب :
،، الاتجاة اللى جايلك منة الريح خد وحدات الانحراف من نفس الاتجاة فى التليسكوب ،،
* اخذ قائد السرية تمام استعداد الرمى للرامى وعطاة أمر التنفيذ ولم يصيب الهدف.
* تعجب القائد الأمر ونظرا للخلف ليجد ملازم يقف خلفة يتابع الموقف دون ان يقدم نفسة لقائد السريه ( منتظر انتهاء الرمى) .
* بدون ترحيب أو مقدمات فوجئت بسيادتة يامرنى بتنفيذ رمى الدانة التالية .
* اخذت وضع الرمى ثم سائلنى :
،، انت عارف حتعمل اة ،،
بدون تردد جاء ردى .
،، ايوه يا فندم ،،
والحقيقة دى كانت أول مرة فى حياتى أجرى رماية بالقاذف صحيح دراستة فى الكلية ولم ننفذ الرمى بة عمليا .
* موقف صعب للملازم اللى لسة فرحان انة بقى ضابط صاعقة يأمر فيطاع !!
اللى للتوا حصل على فرقة الصاعقة !! .
فاهم خلاص لة هيبتة ومكانتة فى نفوس المقودين !! .
يرتدى الأفرول المموة بتاع الصاعقة ويمشى فى الشارع هو على يقين أن الكل يشير آلية ويحدثون أنفسهم .
،، هذا وحش من وحوش الصاعقة ،، !!!
* وإذا بى امام أفراد السرية فى اختبار صعب مفاجئ .
يا اما اكون قدوة ضابط يستحق حمل كلمة وشعار الصاعقة وكل ما أشرت آلية بعالية أو اكون كالجندى الذى تلقى كل هذا العلم بالشرح الوافى ورغم ذلك حينما وضع فى المحك العملى ظهر ما بداخلة ( وعاء اجوف بلا محتوى)
* طبقت قاعد التنشين كما ماسمعتها وتعلمتها من قائدى دون أن يدرى بان خلفة تلميذ يرغب المزيد من العلم والاستفادة من خبرات من سبقوة .
* ضغطت على التتك بعصر وثبات وبنظري اتابع خروج الدانة حتى إصابة الهدف وكانت إصابة مركزية واذا بتصفيق حاد من جميع أفراد السرية حتى رماة الرشاش والبندقية اللذين توقفوا عن الرمى لمشاهدة هذا الاختبار المثير ويد قائد السرية على راسى يتبطب عليها بحنية ويهمس فى اذنى :
،، حبيت اقدمك للسرية ضابط قوى يتصدى للصعاب ويصر وينجح فيما أراد ،، .
ويستكمل حديثة أثناء السير للعودة :
،، أنا كنت مشفق عليك وكنت ادعوا الله لك بالتوفيق لان المرحلة الجاية محتاجة أفراد يتصدوا للصعاب دون تردد مصممون ومصرون على النجاح فيما يوكل اليهم من مهام ،،
* رحم الله قائدى الشهيد.
* نقيب . محمود يسرى العشماوى ( دفعة ٥١ حربية)
* كان رحمة الله حازم ذو شخصية قوية يحب مرؤسية ويدافع عنهم فى الحق فنال حب واحترام مرؤسية .
* ادعوا الله العلى القدير ان يارزقة وشهداءنا الابرار بما وعدهم به يا نعم المولى يامجيب الدعاء يا رب العالمين.