دراسة تحليلية للحرب الامريكية الايرانية ونتائجها
الدكتور محمد علي الرحاحله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

- تمهيد
من المتعارف عليه ان التلويح بقوة او استخدام القوة ليس هدفها بحد ذاته بل هو صراعاً مسلحاً يهدف في جوهره إلى إجبار العدو على الخضوع لإرادة المنتصر، حيث تتعدد أهدافها بناءً على طبيعة الصراع ودوافعه.
فالقيادة السياسية تحدد اهداف الحرب او التلويح بقوة ومن ثم تأتي الاستراتيجية العسكريةهي الخطط والتوجهات العامة لاستخدام القوة العسكرية للدولة من أجل تحقيق أهداف السياسة العليا أو الأهداف السياسية للحرب.وتُصاغ من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة وتركز على توزيع القوات المسلحة. وتحديدطبيعة الحرب (هجومية، دفاعية، وقائية واختيارمناطق العمليات والتنسيقبين القوات البرية والبحرية والجوية.
كما تبدأ الحرب بقرار سياسي فهي تنتهي على طاولة المفاوضات، كما ان الحرب يتحدد المنتصر فيها بمقدار ما حقق من الأهداف التي أعلنها كل طرف من الأطراف التي شاركت بالحرب في بداية الحرب، وبفرض الشروط التي يرغب بها من الحرب على الخصم.
وفي هذا العمل نجاول الاجابة على السؤال الرئيسي من حقق اهدافه في الحرب؟ كما نناقش اهم بنود الاتفاق ومن ثم ملاحظات تحليلية عن الحرب الاتفاق ومن ثم ماذا بعد هذه الحرب ونتائجها في ضوء ما سبق؟,
- قراءة في اهم بنود الاتفاق
ومن قراءة للبنود الاتفاق فانه بمكن ان نلاحظ ما يلي:
- ان الاتفاق ما هو الا حقلالغام كبير والتناقض بين نفس الفقرة وعدم الوضوح في بعض بنوده، فهل عبارة فيه تشكل بحد ذاتها تفسيرات كثيرة يمكن لأي طرف تفسيرها بما يشاء وتشكل نقطة خلافية قد تفجر الاتفاق بالكامل. فمثلا إذا اعتدى حزب الله على اسرائيل فان الحزب يعتبره دفعا عن النفس في المقابل فان اعتداء اسرائيل يعني انتهاك لوقف إطلاق النار.
- من الملاحظ من مجريات التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ان هنالك تسرعا من الرئيس ترامب تحديدا على التوقيع على الاتفاق، فقد وقعه قبل يومين من الموعد المحدد خلال وجوده في باريس، وانجازه بعض النظر عن الاهداف الاستراتيجية التي أعلنها للحرب، وهذا التسرع لا شك أفقد كل من فريق التفاوض والجانب العسكري واهدافه التي وضعها ما حقق منها فقد جاءت قرارته مفاجأة لهذين الطرفين بل للجانب الايراني.
- يلاحظ ان الجانب الايراني قد نجح في عملية التفاوض مستغلا تسريع الرئيس ترامب للوصول الى اتفاق، وكذلك انتهاء فترة الستين يوما دون ان يطالب من الكونجرس التفويض بالحرب، اضافة الى تردده في الكثير من الحالات واطلاق تهديدات دونما تنفيذ، حيث نحج الجانب الايراني فيتحقق جميع الشروط التي وضعتها ووفي الحقيقة فأنها وردت جميعها في اول مسودة قدمت في اول اجتماع بين الطرفين) وتتمثل فيمايلي:
ü البند الاول وتضمن امرين متناقضين وهما: اولا) ربط لبنان بمسار الايراني واعتباره مسارا واحدا، من خلال وقف اطلاق النار اي انه اعتبر مايقوم به حزب الله جزء من الجبهة الايرانية، ثانيا) عبارة وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته، ومفهوم السيادة كما هو متعارف عليه يشمل قرار الحرب والسلم وكذلك وجود السلاح بيد الدولة، فهل فعلا ايران مع نزع سلاح حزب الله وان يكون قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، اي انها تستمر بالمسار اللبناني الاسرائيلي تحت الرغاية الامريكية.
ü البند الرابع تضمن عددة امور وهي:
- رفع الحصار البحري الامريكي حيث نصت على تبدأ الولايات المتحدة الأمريكية فور توقيه المذكرة برفع حصارها البحري وأي أعمال مضايقة أو عرقلة ضد جمهورية إيران الإسلامية، على أن يتم إنهاء الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوما. وخلال هذه الفترة، تكون حركة السفن بمستوى يتناسب مع حجم الملاحة الذي كان قائما قبل الحرب وفقا لما تنظمه إيران.
- وفي البند (4) نص على ان تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يوما من إبرام الاتفاق النهائي. وهنا يبرز سؤال ما هو المقصود بسحب القوات هل هو جميع القوات الامركية بحيث لا تتواجد قوات امركية في منظقة الخليج ام المقصود القوات التي تم حشدها قبل وخلال الحرب.
ü جاء في البند الخامس فك الحصار الايراني عن مضيق هرمز حيث نص على ان تتخذ ايران الترتيبات اللازمة لضمان مرور السفن التجارية دون رسوم ولمدة 60 يوما فقط، بين الخليج وبحر عمان في الاتجاهين. وتبدأ حركة السفن التجارية فورا، على أن تستكمل خلال 30 يوما مع إزالة العوائق الفنية والعسكرية والألغام من قبل إيران.
ü احتفاظ إيران بفرض رسوم تحت عنوان الخدمات البحرية وفق البند الخامس حيث نص كما ستجري إيران وسلطنة عمان مشاورات بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة للمضيق، مع التشاور كذلك مع بقية الدول الساحلية للخليج العربي. البند (5)
ü الغاء الاجراءات والعقوبات المفروضة على إيران (بغض النظر عن مصدرها البند السابع)
ü تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة بالكامل للاستخدام مع بدء تنفيذ هذه المذكرة البند (11).
ü احتفاظ إيران في اليورانيوم المخصب الذي تم انتاجه وكما ان لايران الحق في التخصيب، وهذا كان أحد اهداف الحرب اي انه لم يتحقق، وتاجيل هذا الموضوع في الاتفاق النهائي.
ü اشترطت المذكرة انه بعد توقيع عليها، وبشرط البدء في تنفيذ المواد 1 و4 و5 و10 و11 واستمرار تنفيذها، تبدأ إيران والولايات المتحدة المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي حصرا بشأن بقية المواد
- ملاحظات على الحرب والاتفاق
- يتبين من مجريات الامور قبل وخلال الحرب فشل الرئيس ترامب في بناء تحالف دولي ضد ايران او الجصول على دعم العسكري والسياسي من دول حلف شمال الاطلسي، وقد صرح بطلبه وفشله في الحصول على هذا الدعم، على عكس الرئيسين بوش الاب والابن، حيث استطاع الرئيس بوش الاب بناء تحالف دولي عام 1990 ومع ان لذلك العام حالة خاصة اذا ان دولة احتلت وهي الكويت وكان هذا التحالف فيه دول عربية واسلامية وغربية، واستصدار قرارات من مجلس الامن اعتمد عليها لمساعدته في بناء ذلك التحالف اضافة الى جهود الدول العربية خاصة السعودية ودول الخليج ومصر. اما تحاالف بوش الابن فقد كان ضد العراق ومع تشابه الحالة العراقية والايرانية من ناحية الهدف العام وهو وجود اسلحة الدمار الشامل، فقد استطاع الرئيس بوش الابن بناء تحالف قوي ادى الى سقوط العراق نحت الاحتلال وانهاء حكم نظام البعث.كما استفاد من وجود معارضة عراقية ضد نظام البعث افضل استغلال بينما لم يشتغل الرئيس ترامب المعارضة الايرانية الا بل لم يقف الى جانبها عندما كانت ايران تضرب تلك المعارضة، كما لم يتم تحريها داخليا. ناهيك ان الرئيس ترامب كان يضغط على حليفته اسرائيل عندما كانت تريد شن هجمات على ايران.
- يلاحظ من تسريع الرئيس ترامب للوصول الى اتفاق، وظهر وكانه يستجدي ايران للتوقيع على الاتفاق، ولم يقوي موقفه التفاوضي والعسكري من خلال الطالب من الكونجرس التفويض بالحرب بعد انتهاء فترة الستين يوما، وقد رافق هذا كله اطلاق الكثير من التهديدات دونما تنفيذ وتراجعه عنها في اللحظات الاخير من التنفيذ بحجج مختلفة. وقد رافق هذا ايضا الضغط القوي والمباشر على حليفته الرئيسية اسرائيل عندما كانت تريد تنفيذ ضربات حتى ان في مرات كان يرجع الطائرات الاسرائيلية قبيل الوصول الى اهدافها، وكان بامكانه الاستفادة من تلك الضربات في الضغط على ايران والتدخل بعد تنفيذ الضربات، وهذا اضعفه واضعف حليفه بصورة كبيرة خاصة عند الاستحابة لتهديد الايراني ووضع معادلة الضاحية مقابل شمال اسرائيل.
- ان الولايات المتحدة وتحديدا الرئيس ترامب اتخذ القرار بالموافقة على الاتفاق والتوقيع عليه دون حضور الاطراف التي شاركت في الحرب او تلك التي وقعت عليها اعتداءات من قبل ايران وهي دول الخليج والاردن تحديا، مع ان هذه الدول تضررت بصورة واخرى من الحرب والجلوس في المفاوضات دون وجود اي من هذه الاطراف. وكان من المفضل ان تكون هذه الاطراف موجودة بروتوكليا على الاقل كما حدث في موضوع غزة ووقف اطلاق النار فيها.
- مع ان دول المنطقة العربية قد تضررت من الحرب الا انها لم تدرج في عملية التعويض بل اقتصر الامر على ايران وحدها فقط، لا بل هذه الدول هي من سوف يدفع التعويضات، حيث نص البند السادس من الاتفاق على ان تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع برنامج متفق عليه لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي. لم يتم التطرق للدول العربية المتضررة على الاقل، ولم تدرح ايران ايضا لبنان في الاعمار، وان تكن كلمة التنمية التي وردت في البند السادس جاءت لتغطية بهدف ضرف الانظار ان المقصود هو التعويض، فتنمية الاقتصاد الايراني تعنى بالضرورة التعويض عما خسره هذا الاقتصاد نتيجة الحرب.
- وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة حاولت فصل الملف الايراني عن الملف اللبناني وعقدت عدة اجتماعات في البيت الابيض الا انه لم يستطع فصل الملفين عن بعضهما البعض بل رضخ الرئيس ترامب للجانب الايراني. لا بل اثبت الاتفاق ان قرار الحرب والسلم في لبنان بيد إيران وليس بيد الدولة اللبنانية وهذا وضع الدولة اللبنانية في موقف حرج، فقد خسرت الدولة اللبنانية لسيادتها واقر الاتفاق بان قرار الحرب والسلم في لبنان هو بيد إيران وحزب الله، وهذا اعطى حزب الله قوة في فرض شروطه على الدولة اللبنانية بل تجاهلها بكامل، وتقديم الشكر والولاء والعرفان لإيران.ومن جهة اخرى فان هذا الربط كان ذكاء من المفاوض الإيراني وهذا بعطي إيران القدرة والقوة في استخدام حزب الله كأداة لإظهار قوة المفاوض حيق يمكنه وبأوامر من إيران ان يحتك بإسرائيل لجهلها تريد بقوة مما يسمح لإيران ان تهدد الولايات المتحدة للحصول على مكاسب معينة او اظهار الولايات المتحدة كطرف ضعيف يستجيب للتهديدات الإيرانية، وإظهار ان إيران من يفرض شروطه.
- ان ايران وحزب الله يعتبر نفسه جزء من الاخر ومن هنا فان اهتمام ايران بحزب الله عل التحديد وذكر لبنان في عملية وقف اطلاق النار والتاكيد على ذلك في المذكرة ذلك ان حزب الله يؤمن بولاية الفقية (المرشد الأعلى في إيران) ويتبع نهج ايران الديني المذهب الاثنا عشري، فقد صرح واكد عليه قادة حزب الله سواء حسن نصر الله اوغيره، فقد اكد حسن نصر الله مرارا على أن الالتزام بهذه العقيدة ليس مجرد خيار سياسي بل هو موقف فكري وعقائدي ودينيوانه فرد في مشروع ولاية الفقية ومن تصريحاته ايضا ان لبنان ليس جمهورية واحدة، ولكنه جزء من الجمهورية الإسلامية في إيران وانه لو لم أكن على يقين من أن حزب الله متصل بالولي الفقيه لما بقيت فيه لحظة واحدة. هذا أمر مقطوع به وقال نحن إنما نضحي بدمائنا، لأننا مطمئنون أن هذا الدم يجري في مجرى ولاية الفقيه. وقد ذكر اللبنانيين اكثر من مرة بأن حزبه هو حزب ولاية الفقيه المرتبط مباشرة بإيران. وهذا وارد في التصريحات وخطابات حسن نصر الله التي هي موجودة على المواقع الكترونية وخاصة موقع حزب الله وقناة المنار. ولهذا فان الحزب ياتمر باوامر ايران ويطيعها ويحضع لها ولا ياتمر او يطيع او يخضع لغيرها وان كان يشارك في الحكومة ومجلس النواب اللبناني فهذه المشاركة لخدمة مناصريه وفرض رايه على الدولة اللبنانية.
- بدل ان يكون الرئيس ترامب مبادرا بل أصبح يستجيب الى التهديدات الإيرانية، ويحاول ان بضغط على إسرائيل ومنها على سبيل المثال ما حدث يوم 19 يونيو وما بعده حيث استجاب الى تهديد عراقجي عندما هدد بالانسحاب من الاتفاق إذا لم تلتزم لوقف النار في لبنان، سارع الرئيس ترامب بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، بدل ان يهدد هو بان ينسحب من الاتفاق إذا لم يوقف الاعتداءات على إسرائيل. بمعنى اخر فانه يستجيب لما تقوله إيران.
- كان على الرئيس ترامب ان ينص في الاتفاق في البند الثاني ليس فقط ان تتعهد إيران والولايات المتحدة باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، بل على سيادة ووحدة اراضي دول المنطقة وبما فيها لبنان، وعدم تدخل إيران في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
- مادام الرئيس الامريكي يريد فرض الاتفاق بشروطه فقد كانت امامه ثلاث قرص وهي:
- استغلال فرض ردا على معادلة الضاحية مقابل شمال اسرائيل ان يفرض مقابلها معادلة اي قصف لإسرائيل يعني قصف طهران،
- وبناء على ما سبق فقد كان على الرئيس ترامب ان يصدر تعليمات بضربة ردا على قصف إيران اسرائيل من قبل إيران عندما قصفت اسرائيل الضاحية. او على الاقل السماح لإسرائيل بشن هجوم كاسح ومؤلم على إيران ومن ثم التدخل بل اجهاض الضربة الاسرائيلية.
- استغلال حادثة طائرة الأباتشي بتوجيه ضربة قوية موجعة لإيران لإجبارها على التنازل عن مطالبها او بعضها.
- وهنا لا بد ان نشير الى الجانب الحوثي والذي لم يكن مشارك في الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل، فان الجانب الحوثي والذي تدخل بقوة في حرب غزة دعما لغزة التي سميت حرب الاسناد اي انه اعطى تدخله في غزة بعدا عربيا اي ان تدخله لنصرة شعب عربي، وان عدم تتدخله في الحرب الاخير كان له بعد استراتيجي كبيرة. وقد يعود ذلك الى عدة اسبابا منها:
ü الاختلاف المذهبي: فعلى الرغم من ان الحوثي اتخذ النموذج الايراني في الادارة والحكم وجمعته مع إيران المصالح الا ان هنالك اختلافات جوهرية بينهم منها اختلاف المذهبي بين إيران والحوثي فالحوثي مذهب زيدي يؤمن بإمامة أي شخص من نسل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء (بشرط أن يكون عالماً وشجاعاً ويخرج شاهراً سيفه)، ولا يشترطون حصراً مسبقاً في أعداد معينة أو الاعتقاد في "الإمام الغائب". كما انه في الفقه، يعتمد الزيدية غالباً على الاجتهاد الفقهي ولا يقدسون الأئمة الاثني عشر ولا يعتقدون بها، ويعتمدون على نظرية "الإمامة"، حيث يحق لأي من سلالة "البطنين" (الحسن والحسين) المطالبة بالحكم وقيادة الأمة. بينما الإيرانيون يؤمنون بحصر الإمامة في "اثني عشر إماماً" من نسل الحسين بن علي، وآخرهم هو الإمام المهدي المنتظر الذي يعتقدون بغيبته، بانتظار ظهوره لملء الأرض قسطاً وعدلاً وقد ابتكر مؤسس الجمهورية الإسلامية "روح الله الخميني" نظرية "ولاية الفقيه"، والتي تنص على أن يتولى الفقيه الجامع للشرائط حكم الأمة وإدارة شؤونها نيابة عن الإمام الغائب وهذا مذهب حزب الله في العراق ولبنان. فهم ملتزمون بمرجعية الزعيم الإيراني، وهو المرجعية السياسية والعسكرية لهم.
ü الحوثيين لا يلتزمون بمرجعية الزعيم الإيراني كما هو الحال بالنسبة لحزب الله والفصائل العراقية ولا يعتبرون أنفسهم وكلاء لإيران بل حلفاء لها تجمعهم المصالح المشتركة وليس الولاء المطلق والالتزام بما يفرضه،
ü أضف الى ذلك الاهتمام بالأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن فرغم تقاربها السياسي مع إيران وحزب الله.
ü كما ان الضربات التي تلاقها الحوثي من كل من اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ادت الى استنزاف مخزونه من الاسلحة، خاصة الصاروخية وان إيران في ظل الحرب لن تكون قادرة على تعويض مخزونة نظرا لجاجتها له من جهة ومن جهة اخرى تواجد قوات معادية في الخليج وبحر عمان.
- ان وقف الحوثي على الحياد أفقده الكثير من المزايا فلو استغلال الحوثي الهجمات على دول الخليج وقال ان اليمن يضع كل امكانياته العسكرية في الدفاع عن دول الخليج كما فعل في حالة غزة فعلى الاكيد انه سوف يحقق مكاسب كبيرة وقد يكون منها الاعتراف ودعم سيادته على اليمن من قبل هذه الدول.
- اما في العراق فعلى الرغم من ان المرجعية العراقية ممثلة في النجف تختلف مع إيران في مسالة ولاية الفقيه، حيث ان هذه الحوزة لا تتبع ولاية الفقيه في السياسة، كما في ايران، ومع ان النفوذ الايراني فيها واضحا منذ زمن حيث كانت تدعم المعارضة العراقية وبعد عام 2003 وصل نفوذها فيه الى معظم مفاصل الدولة العراقية. ووجود فصائل عراقية لها ولاء مطلق لايران وكذلك وجود خلايا للحرس الثوري الايراني وتنقل قادته بسهولة وحرية في العراق، ونظرا لوجود الاسلحة المختلفة في العراق من مخلفات الحروب التي خاضها العراق خاصة حرب الكويت وما تبعها من احتلال العراق 2003 وحرب داغش والنزاعات الداخلية وكذلك الطبيعة العشائرية للشعب العراقي. فان هذا يعني وجود اكثر من سلاح خارج نطاق الدولة العراقية وان كانت قد ضمت الحشد الشعبي للجيش العراقي الا ان له استقلالية خاصة بمعنى ان ضمه ليس دمجا تاما. والفراع الدستوري لعدم توافق الاحزاب العراقية على انتخاب الرئيس ورئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. وبناء على ذلك فقد كان في العراق موقفان احدهما رسمي والاخر ميداني خارج اطار السلطة.
ü الأول وهو موقف الحكومة الرسمي والثاني موقف الفصائل الموالية لإيران. فالموقف الرسمي هو النأي بالنفس والحياد في الصراع، لتجنب جر البلاد إلى الحرب، ورفضت بشكل قاطع استخدام أراضيها أو أجوائها كمنطلق لتنفيذ هجمات ضد أي طرف. كما ان الحكومة العراقية تُصنف إسرائيل كدولة معادية، وحظر تطبيع العلاقات معها قانونيا لموجب قانون اقر عام الا ان الحكومة العراقية واجعت صعوبات بالغة في تطبيق هذا الموقف ميدانياً 2022. وذلك نظراً للانقسام الداخلي وتأثير الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران. فد اقتصر الرد الرسمي على بيانات الشحب والتنديد والدعوة الى الناي بالنفس، خاصة عند توجيه الفصائب ضربات ضد دول عربية. وهنا لا بد من الإشارة الى ان العراق لدار من قبل حكومة تسير أمور وهي حكومة محمد شياع السوداني التي استمرت سنة بعد الانتخابات النيابية التي جرت بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لعدم تشكيل حكومة.
ü اما الموقف الثاني فهو موقف الميداني للفصائل المسلحة العراقية او متواجدة على الأرض العراقية ومنها كتائب حزب الله، وحركة النجباء ذات الارتباط الوثيق بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وكتائب سيد الشهداء وحركة أنصار الله الأوفياء وعصائب أهل الحق، والتي انخرطت رسمياً في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، حيث شنت هجمات متفرقة ضد أهداف أمريكية وقواعد في المنطقة. أدت التوترات إلى جعل العراق عرضة للخروقات الأمنية، حيث شهدت أراضيه خروقات جوية وضُربات متبادلة أثرت على سيادته.
ü وبعد انتخاب نزار محمد سعيد آميدي قي 11 أبريل عام 2026 وتشكيل حكومة علي فالح الزيدي في 14 أيار 2026 فقد وضعث في برنامجها ضمن محور سيادة الدولة والامن الوطني حصر السلاح بيد الدولة وخضوعه لسلطة الدولة، حيث أعلنت بعض الفصائل (مثل عصائب أهل الحق) التزامها بتسليم أسلحتها الثقيلة، ودمج مقاتليها في المؤسسات الأمنية الرسمي.
- على الرغم مما قدمته دول الخليج لدول العربية، فان موقف جامعة الدول العربية والدول العربية خاصة من مصر كان على استحياء من هذه الدول اقتصر على الشجب والاستنكار، ولم تكن هذه الردود الدول العربية قويا، ولم تلجا الدول العربية الى تطبيق ميثاق الدفاع المشترك او التلويح بتطبيقه. فمصر تحديدا التي لها دور رائد في البلاد العربية على مر التاريخ، فلو استعلت الموقف ووقفت بحزم لإعادة لنفسها المركز القيادي التي كان لها في عهد جمال عبد الناصر ليس فقط عربيا بل عالميا، ومع ان الاخبار اشارت الة انها ارسلت قوات جوية الى الامارات، فقد كان عليها بالذات ان تعلن حالة التأهب والاستعداد ووضع قواتها الجوية والدفاع الجوي خاصة وهي تملك قوة دفاع جوي مشهود لها عالميا واقليميا ووضعها تحث تصرف دول الخليج لتغيرت الصورة فلا شك بان أي عمل تقوم به مصر سوف يكون له صدا وقوة فهذا سوف بجبر إيران على اعادة حساباتها في هذا المجال وردعها عن القيام بأعمال ضد دول الخليج والأردن.
- لقد اثبتت الحرب تراجع وتهميش الموقف من كل من تركيا ومصر والسعودية خاصة من موضوع السيادة اللبنانية والاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بل الشجب ودعوة اسرائيل للانسحاب، وعدم التطرق الى نزع سلاح حزب الله هذا السلاح الذي اشتغل في قتل السوريين انتهاك السيادة اللبنانية، والتأثير في الانتخابات اللبنانية، فان الدولة اللبنانية كانت بحاجة شديدة الى وقفه قوية معها خاصة من كل من مصر وتركيا والسعودية.
- على الرغم من ان دول الخليج قد تلقت ضربات ايرانية فقد كل جل الصواريخ التي اطلعت من إيران موجهة الى تلك الدول ومع الاضرار الاقتصادية التي سببتها إيران لها وبدل ان تدفع لها التعويضات هي من سيدفع التعويضات لإيران.
- مما لا شك فيه ان من الاثار لهذه الحرب هو تعزيز السيطرة الايرانية على حساب الدول الفاعلة وأنها اصبحت القوة الفاعلة في المنطقة، وهذا سوف يؤدي في المستقبل الى جروب وقد تفعل إيران كما فعل صدام مع الكويت، إذا سوف تعمد إيران الى احتلال دولة منها او أكثر بحجة التعويض او بحجة الطائفة الشيعية فيها او جعل الشيعية فيها بالتمرد على الدولة ومن ثم التدخل بالاحتلال.
- كما وان من الاثار على لبنان خاصة هو اعادة النظر في اتفاق الطائف وزعزعة النظام الطائفي واعادة تقسيم السلطة فيه.
- من حقق اهدافه في الحرب
وفي الحرب الاخيرة بين إيران وحزب الله والفصائل في العراق من جهة واسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة اخرى وتعرض دول الخليج والاردن لهجمات ايرانية. وانتهاك السيادة اللبنانية باختطاف قرار الحرب والسلم منها ومن العراق ايضا، فقد وصعت كل من الولايات المتحدة الأمريكية اهدافا للحرب بعضها مشترك والاخر يخص كل جانب.
فقد كانت اهداف اسرائيل مثلا تتمثل في تدمير البرنامج النووي الايراني والصواريخ البالستية الايرانية بعيدة المدى ونزع سلاح حزب الله وفصل المسار اللبناني عن المسار الايراني من خلال التفاوض مع الدولة اللبنانية والتي شجعته الولايات المتحدة الأمريكية وبادرت لعقد عدة اجتماعات رافضها حزب الله معتبرا ان التفاوض يجب ان يتم من خلال إيران وليس الدولة اللبنانية. اما الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2025 فقد رفعت شعار واهداف وقف إيران التخصيب المحلي ونقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران وإغلاق منشآت التخصيب الجديدة ووقف تمويل الجهات التابعة لإيران واتاحة الفرصة للشعب الايراني لتخلص من نظام الحكم.
وقد تراجع الرئيس ترامب تراجع عن الخطوط الحمراءم تحقق ما أرادت تحقيقه عبر الحرب"، إذ كانت منذ عام 2025 تشترط وقف التخصيب المحلي ونقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران وإغلاق منشآت التخصيب الجديدة، تخلى عن معظم أهداف الحرب، فلا تغيير للنظام الإيراني، ولا قيود على الصواريخ البالستية، ولا إنهاء لدعم طهران لحلفائها الإقليميين.
فقد اعترف الرئيس ترامب بحق إيران في مواصلة تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، مع الاكتفاء بخفض نسبة التخصيب إلى 3.67% تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما أن رفع القيود النفطية سيستلزم عمليا تخفيف القيود المصرفية والتأمينية واللوجستية المرتبطة بالتجارة الإيرانية. ومهما حاول الرئيس ترامب تسويق الاتفاق محليا وخارجيا الا ان الاتفاق لم يحقق اهداف الحرب التي أعلنها. .
إيران حصلت على حزمة واسعة من المكاسب، بينها رفع الحصار البحري واستئناف تصدير النفط والإفراج عن أصول بقيمة 24 مليار دولار والمشاركة في صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، فقد اعترف الرئيس ترامب بحق إيران في مواصلة تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، مع الاكتفاء بخفض نسبة التخصيب إلى 3.67% تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما أن رفع القيود النفطية سيستلزم -عمليا- تخفيف القيود المصرفية والتأمينية واللوجستية المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
في المقابل فان إيران وضعت شروط لوقف إطلاق النار والتوصل على تفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وتتمثل هذه الاهداف او الشروط والتي اصرت عليها إيران منذ اللحظة الاولى وردت جميعها في اول مسودة قدمت في اول اجتماع بين الطرفين. وتتمثل دفع تعويضات الحرب لإيران والافراج عن الاموال الايرانية وسحب القوات الامريكية والغاء الاجراءات والعقوبات المفروضة على إيران وفك الحصار عن مضيق هرمز وادارة وفرض رسوم واحتفاظ إيران في اليورانيوم المحصب وحقها في التخصيب.
ومع ذلك وعلى العكس من الرئيس ترامب فان تصريحات المرشد خاميني والتي قال فيها تنه كان لديه "رأي مختلف" بشأن مذكرة التفاهم مع واشنطن لكنه منح الإذن بالموافقة، لكن نظرا لالتزام الرئيس المحترم بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وبقية الأعضاء بحماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة وتأكيدهم على تحمل المسؤولية فقد أصدرتُ الإذن. حسب قوله.
كما اظهرت الحرب قوة وتغلل النظام الايراني ذلك لانه يعتمد على الدين في ترويح نفسه، فلم تستطع المعارضة الداخلية من التحرك ضد النظام، على الرغم من مهاجمت قواعد الحرس الثوري وشل قدراته.
كما اظهرت الحرب ان هنالك تايد وشعبية للنظام الايراني من قبل بعض الفئات من الشعوب العربية، قد يكون هذا من منطلق ديني بحث بغض النظر عن المذهب او ان هؤلاء المؤيدين يتعاطفون مع اي جهة مهما كانت تضرب اسرائيل حتى لو سببت اضرارا لدول العربية او انتهاكا لسيادتها. مع ان هذه الضربات من اماكن بعيدة، صحيح انها توقع خسائر لكن ليس لها اي اثر في تحرير حتى ولو سنتمر واحد من فلسطين.
- ماذا بعد الحرب
اعتقد ان على الادارة الامريكية في المرحلة القادم العمل وتحقيق انحاز في الملفات التالية:
- يجب اشراك الحلفاء خاصة دول الخليج والحكومة اللبنانية بالتفاوض من خلال ضم مندوبين عندهم الى الوفد الامريكي، بحيث يوقع الاتفاق النهائي من قبل جميع الاطراف كدول.
- انتزاع الملف اللبناني من الملف الايراني ووضعه في يد الحكومة اللبنانية والرئاسة اللبنانية واستكمال المباحثات اللبنانية الاسرائيلية مع التأكيد على إيران بعدم تمويل الحزب سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة وهذا الامر يمكن ان يكون من خلال البند الاول المتضمن المحافظة على سيادة ووحدة اراضي لبنان وذلك من خلال تفعيل المسار اللبناني الاسرائيلي بحيث تتم اي انجازات من خلال هذا المسار وليس من خلال المسار الامريكي الايراني.
- ان الاسلحة البالسيتية لا تشكل تهديدا مباشرة فقط لإسرائيل بل لدول المنطقة كلها فهي تستطيع الوصول الى كل دول الخليج العراق والاردن وسوريا بما في ذلك كل الاراضي التركية واجزاء كبيرة من مصر بما فيها القاهرة وحتى البحر الابيض المتوسط ويمكنها وبالتالي تشكل تهديدا لدول حلف الناتو وهذه النقطة يجب على حلف الناتو التنبه لها بحيث تكون هذه الصواريخ محدودة المدى كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية مع العراق ولغايات دفاعية اي محدودة المدى وتدمير كل الصواريخ الايرانية التي تزيد عن تلك المسافة.
- وفي السياق السابق فان على الدول العربية ودول المنطقة البحث عن اسلحة وتقنيات ووسائل تقاوم تلك الاسلحة تكون رخيصة جدا وبكفاءة وفاعلية اكثر، خاصة مصر التي تملك الكفاءات العلمية والعملية عالية التاهيل ولديها الامكانات الفنية، خاصة اذا تعاونت مع الدول العربية الغنيةـ وهذا العمل يشكل قوة دفاعية وردع وفي الوقت نفسه فهو استثمار يعود بفوائد اقتصادية كبيرة عند تصديره الى الدول الاخرى. فالخروب القادمة سيكون عمادها الرئيسي الصواريخ ووسائل تدمير تلك الصواريخ.
- يجب على الدول العربية وخاصة مصر نظرا لقدرات مصر العسكرية والفنية بناء قوة صاروخية بعيدة المدى قادرة على ردع التهديدات الإيرانية، تكون قادرة على ضرب أي مكان في إيران، خاصة وان إيران تملك هذه القوة وهذا يتطلب من الدول العربية دعم مصر في هذا المجال، وهذا ينطبق على السعودية كاكبر دولة في مجلس التعاون الخليجي وبقية دول العربية، وهذا سوف يقوي ويعزز التضامن العربي، بحيث تكون هذه القوة مظلة لجميع الدول العربية.