كتب الكابتن طارق الشناوي نجل البطل
السبت ١٥ يوليو ١٩٦٧ —
بعد ٤٠ يومًا فقط من نكسة ٥ يونيو، فوجئت القوات الإسرائيلية المحتلة بأول هجوم جوي مصري منظم وناجح.
كانت القيادة الجوية قد تغيرت، وتولى الفريق مدكور أبو العز قيادة القوات الجوية، فقام فورًا بإعادة تموضع القوة الضاربة من طائرات السوخوي ٧،
ونقلها من القواعد المتقدمة إلى قاعدة إنشاص الجوية استعدادًا لاستعادة زمام المبادرة.
وفي مساء الخميس ١٣ يوليو ١٩٦٧، اجتمع العقيد طيار صلاح المناوي، قائد السوخوي آنذاك، مع طياريه،
بناءً على تكليف مباشر من قائد القوات الجوية، لوضع خطة هجوم جوي مركزة ضد تجمعات العدو شرق القناة.
أُسندت قيادة التشكيل الهجومي للمقدم طيار عبد المنعم الشناوي، لما يتمتع به من خبرة وكفاءة وثقة كبيرة من قادته وزملائه.
وفي صباح السبت ١٥ يوليو، انطلقت ٨ طائرات سوخوي ٧ في طلعة هجومية مفاجئة، تحت حماية مباشرة من طائرات الميج ٢١ منذ لحظة الإقلاع وحتى الهبوط.
نجحت الطلعة تمامًا وعاد جميع الطيارين سالمين إلى إنشاص.
ثم قرر الفريق مدكور إعادة تنفيذ الطلعة في اليوم التالي، وحققت أيضا نتائج مبهرة بتنسيق وتخطيط محكم.
ثم قام المقدم الشناوي بطلعة هجوميه منفردة مدمرا ٣ دبابات للعدو ليكتشف أنه هناك تعزيزات كبيره للعدو،
فعاد بتقرير يشير إلى وجود ضرب كثيف لمضادات الطائرات وصواريخ “هوك”.
بناءً على هذا، صدرت الأوامر بتنفيذ ضربة جديدة عصرًا بنفس التشكيل، ونُفذت بنجاح رغم المخاطر.
لكن أثناء نزوله من الطائرة بعد تنفيذ المهمة، انزلقت قدم الشناوي بسبب زيت على سلم الطائرة، وتعرض لإصابة في
ساقه اليسرى تطلبت ٩ غرز جراحية تحت الطائرة على يد طبيب السرب.
ورغم الإصابة، وبعد دقائق فقط، جاء العقيد المناوي معلنًا عن أوامر بطلعة أخرى جديدة قبل غروب يوم السبت ١٥ يوليو.
فتحرك الطيارون فورًا، وكان الشناوي بينهم، يقود التشكيل وهو مصاب.
وخلال الطلعة، لاحظ الشناوي الدفاعات الجوية الإسرائيلية الكثيفة و”الستائر النيرانية”، فقرر عدم إدخال التشكيل في هذه النيران المحققة.
لكنه لمح قطارًا يتحرك بين المعسكرات، فانفصل عن التشكيل، واخترق الدفاعات الجوية منفردًا، ووجه ضربة دقيقة أصابت القطار إصابة مباشرة.
الانفجار كان هائلًا وغير طبيعي.
وبعد العودة إلى القاعدة، سأل العقيد المناوي:
– “مين اللي ضرب القطار في الطلعة؟ دي ماكنتش ضمن المهمة!”
لم يجب أحد من الـ١٦ طيارًا، إذ لم تكن الأوامر تشمل استهداف القطار.
لكن ورد اتصال مباشر من الفريق مدكور أبو العز يسأل عن من نفّذ الضربة، لأن القطار كان محملًا بـ ٥٠٠ طن ذخيرة، وانفجاره دمر مواقع العدو المحيطة.
فرد الشناوي:
“أنا يا فندم ”
فتم تكريمه على الفور بمنحه “نوط الشجاعة من الدرجة الأولى” تقديرًا لشجاعته وبسالته وحنكته في تقدير الموقف الميداني .